أبي الحسن الأشعري

ﻣﻘﺎﻻ‌ﺕ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮي:” ﻓﺄﻣﺎ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﺧﺮﺟﺎ ﻋﻠﻴﻪ, ﻭﻛﺎﻧﺎ ﻣﺘﺄﻭﻟَﻴﻦ ﻣﺠﺘﻬﺪَﻳﻦ, ﻳﺮﻳﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﻮﺍﺑﺎ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ, ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺧﻄﺄ, ﻭﺇﻧﻬﻤﺎ ﺭﺟﻌﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻧﺪﻣﺎ ﻭﺃﻇﻬﺮﺍ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻣﺎﺗﺎ ﺗﺎﺋﺒﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻼ‌. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ – ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ – ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ : ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻨﻪ , ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﻄﺄ ﻭﺑﺎﻃﻼ‌ ﻭﻣﻨﻜﺮﺍ ﻭﺑﻐﻴﺎ , ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺧﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺎﻡ ﻋﺎﺩﻝ , ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ , ﻣﻤﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻬﺪ فيما له الاجتهاد ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﻔﺮ, ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﺫﻟﻚ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤَﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻬﺪا فأخطأ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻭﺃﺻﺎﺏ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ”
ملاحظة: كلام الامام الاشعري الذي وافقه عليه الامامان الباقلاني وابن فورك يثبت ان مذهب الاشعري هو القول بان ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد وانه يجري مجرى الحاكمين اذا اجتهدا فأخطأ احدهما وأصاب الآخر. وهو مذهب سائر الاشاعرة كما سابينه في النقل عن علماء المذاهب كالغزالي والسبكي وابن دقيق العيد وابن حجر والنووي رحمهم الله.

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺜﻐﺮ، ﺿﻤﻦ ﺫﻛﺮه ﻟﻤﺎ ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ (ﺹ:172):
“ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﻮﻥ: ﻭﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻒ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺑﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺣﻖ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ، ﻭﻳﻠﺘﻤﺲ ﻷ‌ﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻤﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺃﻥ ﻧﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ، ﻣﻤﺘثلين ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ: { ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﺄﻣﺴﻜﻮﺍ } ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ: (ﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﺗﺬﻛﺮﻭﻫﻢ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻛﺮ)”.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺑﺎﻧﺔ: “ﻓﺄﻣﺎ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﻖ ﻓﻲ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻫﻢ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺋﻤﺔ ﻣﺆﻣﻨﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻬﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻗﺪ ﺃﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻭﺗﻌﺒﺪﻧﺎ ﺑﺘﻮﻗﻴﺮﻫﻢ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻻ‌ﺗﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﺅ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻨﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ، ﻭﻗﺪ ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻗﺮﺍﺭ ﻗﻮﻻ‌ً ﻭﺧﺒﺮﺍً ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺃﻭﻻ‌ً ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً“.
وكان يقول في أمر عائشة رضي الله عنها إنها إنما قصدت الخروج طلبا للإصلاح بين الطائفتين بها للتوسط في أمرهما، وما كان يرجى من قبول قولها عندهم لتسكين الفتنة و إطفاء ثائرتها وانها لم تقصد حرب علي ولا أنكرت إمرته وإنه لم يصح عنها إنكار لإمامته . مقالات ابي الحسن الاشعري
تأليف محمدبن الحسن بن فورك ت٤٠٦ هـ