التحذير من جميل حليم

 جميل حليم الحبشي

 

هذا نص كلام جميل حليم في كتابه لطائف التنبهات

85_n

 

89_n
?الرد على الجاهل البليد الذي أنكر صحة حديث سحر لبيد?
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فمن جملة ما أنكره المدعو جميل حليم الحديث المتفق عليه والتعلق بقصة سحر لبيد بن اﻷعصم.
بل زعم أن إثبات هذا الحديث طعن في الشريعة أي أنه حكم على مثبت هذه الرواية بحسب مذهبه بالكفر والعياذ بالله وهذا يؤدي إلى تكفير البخاري ومسلم رحمهما الله.
فعن أم المؤمنين ﻋَﺎﺋِﺸَﺔَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬَﺎ ﻗَﺎﻟَﺖْ: “ﺳُﺤِﺮَ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺣَﺘَّﻰ ﻛَﺎﻥَ ﻳُﺨَﻴَّﻞُ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺃَﻧَّﻪُ ﻳَﻔْﻌَﻞُ ﺍﻟﺸَّﻲْﺀَ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﻔْﻌَﻠُﻪُ، ﺣَﺘَّﻰ ﻛَﺎﻥَ ﺫَﺍﺕَ ﻳَﻮْﻡٍ ﺩَﻋَﺎ ﻭَﺩَﻋَﺎ ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ: ﺃَﺷَﻌَﺮْﺕِ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺃَﻓْﺘَﺎﻧِﻲ ﻓِﻴﻤَﺎ ﻓِﻴﻪِ ﺷِﻔَﺎﺋِﻲ؟ ﺃَﺗَﺎﻧِﻲ ﺭَﺟُﻼ‌ﻥِ ﻓَﻘَﻌَﺪَ ﺃَﺣَﺪُﻫُﻤَﺎ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺃْﺳِﻲ ﻭَﺍﻵ‌ﺧَﺮُ ﻋِﻨْﺪَ ﺭِﺟْﻠَﻲَّ، ﻓَﻘَﺎﻝَ ﺃَﺣَﺪُﻫُﻤَﺎ ﻟِﻶ‌ﺧَﺮِ: ﻣَﺎ ﻭَﺟَﻊُ ﺍﻟﺮَّﺟُﻞِ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻣَﻄْﺒُﻮﺏٌ؟ – أي مسحور –
ﻗَﺎﻝَ: ﻭَﻣَﻦْ ﻃَﺒَّﻪُ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻟَﺒِﻴﺪُ ﺑْﻦُ ﺍﻷ‌َﻋْﺼَﻢِ .
ﻗَﺎﻝَ: ﻓِﻴﻤَﺎ ﺫَﺍ ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻓِﻲ ﻣُﺸُﻂٍ ﻭَﻣُﺸَﺎﻗَﺔٍ ﻭَﺟُﻒِّ ﻃَﻠْﻌَﺔٍ ﺫَﻛَﺮٍ .
ﻗَﺎﻝ:َ ﻓَﺄَﻳْﻦَ ﻫُﻮَ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻓِﻲ ﺑِﺌْﺮِ ﺫَﺭْﻭَﺍﻥَ.
ﻓَﺨَﺮَﺝَ ﺇِﻟَﻴْﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺛُﻢَّ ﺭَﺟَﻊَ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟِﻌَﺎﺋِﺸَﺔَ ﺣِﻴﻦَ ﺭَﺟَﻊَ: ﻧَﺨْﻠُﻬَﺎ ﻛَﺄَﻧَّﻪُ ﺭُﺀُﻭﺱُ ﺍﻟﺸَّﻴَﺎﻃِﻴﻦِ. ﻓَﻘُﻠْﺖُ: ﺍﺳْﺘَﺨْﺮَﺟْﺘَﻪُ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﻻ‌، ﺃَﻣَّﺎ ﺃَﻧَﺎ ﻓَﻘَﺪْ ﺷَﻔَﺎﻧِﻲ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺧَﺸِﻴﺖُ ﺃَﻥْ ﻳُﺜِﻴﺮَ ﺫَﻟِﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺷَﺮًّﺍ ﺛُﻢَّ ﺩُﻓِﻨَﺖْ ﺍﻟْﺒِﺌْﺮُ”
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (3268) ﻭﻣﺴﻠﻢ (2189) .
قال اﻹمام النووي رحمه الله في شرح مسلم:
ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺯﺭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ:
ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺟﻤﻬﻮﺭ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺃﻥ ﻟﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻛﺤﻘﻴﻘﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺧﻼ‌ﻓﺎ ﻟﻤﻦ ﺃﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻧﻔﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺎﻻ‌ﺕ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻻ‌ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻟﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﺯﻭﺟﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺼﺮﺡ ﺑﺈﺛﺒﺎﺗﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺩﻓﻨﺖ ﻭﺃﺧﺮﺟﺖ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻳﺒﻄﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻓﺈﺣﺎﻟﺔ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﺤﺎﻝ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺨﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﻜﻼ‌ﻡ ﻣﻠﻔﻖ ﺃﻭ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺃﺟﺴﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺰﺝ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﺇﺫﺍ ﺷﺎﻫﺪ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﺟﺴﺎﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺎﺗﻠﺔ ﻛﺎﻟﺴﻤﻮﻡ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺴﻘﻤﺔ ﻛﺎﻷ‌ﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻀﺮﺓ ﻛﺎﻷ‌ﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩﺓ ﻟﻠﻤﺮﺽ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﺑﻌﻠﻢ ﻗﻮﻱ ﻗﺘﺎﻟﺔ ﺃﻭ ﻛﻼ‌ﻡ ﻣﻬﻠﻚ ﺃﻭ ﻣﺆﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح نقلا عن اﻹمام المازري:
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻋﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺴﺒﺐ ﺁﺧﺮ ﻓﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﻂ ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﻳﺸﻜﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺗﺠﻮﻳﺰﻩ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﺸﺮﻉ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺩﻋﺎﻩ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻋﺔ ﺑﺎﻃﻞ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺪﻻ‌ﺋﻞ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻗﻪ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﻭﻋﺼﻤﺘﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻭﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺗﺠﻮﻳﺰ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺑﺨﻼ‌ﻓﻪ ﺑﺎﻃﻞ،
ﻓﺄﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺒﻌﺾ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺒﻌﺚ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﻀﻼ‌ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺮﺽ ﻟﻠﺒﺸﺮ ﻓﻐﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎ ﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻭﻃﺊ ﺯﻭﺟﺎﺗﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻮﺍﻃﺊ ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻼ‌ ﻳﺒﻌﺪ ﺗﺨﻴﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻻ‌ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺪﺍﺩ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ:
ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺴﻠﻂ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻇﻮﺍﻫﺮ ﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﺘﻰ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺄﺗﻴﻬﻦ ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﻭﻣﺘﻘﺪﻡ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻓﺈﺫﺍ ﺩﻧﻰ ﻣﻨﻬﻦ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺃﺧﺬﺓ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻓﻠﻢ ﻳﺄﺗﻬﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﺮﻱ ﺍﻟﻤﺴﺤﻮﺭ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻓﻤﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﻞ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮ ﻻ‌ ﻟﺨﻠﻞ ﺗﻄﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻞ ﻟﺒﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﻻ‌ ﻃﻌﻨﺎ ﻷ‌ﻫﻞ ﺍﻟﻀﻼ‌ﻟﺔ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
فهذا كلام أئمة أهل السنة والجماعة في هذا الحديث وهو صريح في إثباته مع تأكيدهم على أن السحر لا يتسلط على عقل النبي صلى الله عليه وسلم ولا قلبه ولا اعتقاده.
فكيف لمثل جميل حليم أن يتجرأ ويزعم أن إثباته وهو حديث متفق عليه يؤدي إلى الطعن في الشريعة.
فما هذا الفهم السقيم ليدعي أن إثباته طعن في الشريعة وأن في ذلك نسبة تأثير السحر في عقل وقلب واعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الفهم هو بعينه فهم أهل البدع كما ذكر اﻷئمة المازري والنووي وابن حجر رحمهم الله.
أليس بكلامه هذا فتح الباب للملاحدة حتى يطعنوا بالقرآن وحمل نفس الكلام على قوله تعالى: (قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ) [سورة طه : 66]
أليس في كلامه تكفير لﻹمامين البخاري ومسلم حيث أثبتا رواية فيها طعن في الشريعة بحسب زعمه والعياذ بالله؟
أم سيقول أن في الصحيحين دس وهو المقروء بالتواتر وعندها يفتح الباب للتشكيك بكل مصادر أهل السنة والجماعة!!!

 

 

مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا في الصحابة

مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا في الصحابة
إن مما يستغرب أشد الاستغراب أن يستدل صاحب التعليق المفيد جميل حليم بكلام مفتي بيروت الأسبق عبدالباسط الفاخوري مع أن جماعته هم من طبعوا كتبه ليكون شاهدا لهم في بيروت. ومع ذلك ينتقي من كلامه كعادته ما يناسبه ليوهم الناس أن الشيخ الفاخوري موافق لهم ولكن كما قلت لن تستطيع يد التحريف أن تخفي شمس معتقد أهل السنة والجماعة. وحتى يتوضح اﻷمر سأنقل كلام جميل حليم وأوضح معناه ثم أكمل النص وأنقل كلامه الصريح الموافق لما عليه أهل السنة والجماعة.
في التعليق المفيد ص 175 ما نصه: قال مفتي بيروت الشيخ عبدالباسط الفاخوري ما نصه: “على أن معشرأهل الحق من أهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية كان مخطئا بغى على الامام الحق علي بن أبي طالب لسبق البيعة والخلافة له رضي الله عنه وهو مصيب بمحاربة معاوية وأصحابه بحكم قتال أهل البغي من المسلمين ولذا لم يعاملهم معاملة المرتدين ولا الكافرين، وأن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم قد رجعوا عن خطئهم بخروجهم متأسفين والندم توبة من الخطيئة، فاتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن السبيل والله أعلم” ا.ه.
وقبل نقل باقي كلامه أحب أن أوضح أن كلام الشيخ الفاخوري ليس فيه حجة لمن يقول بتفسيق معاوية أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم، ﻷنه قال عنه أنه كان مخطئا بغى على الامام الحق وقد علمت مما سبق أن البغي لا يلزم منه الفسق بل هو خروج عن الامام بتأويل وقد قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه القواعد الكبرى ما نصه: “ولا يشترط في درء المفاسد أن يكون ملابسها أو المتسبب إليها عاصيا ولذلك أمثلة ومنها قتال أهل البغي مع أنه لا إثم عليهم في بغيهم لتأويلهم” فأهل السنة يقولون أن معاوية أخطأ وبغى على سيدنا علي لكنه كان مجتهدا فهو معذور وله أجر. وأما قوله عن طلحة والزبير وعائشة أنهم رجعوا عن خطئهم فهذا ليس فيه نسبة الاثم لهم ﻷن الكبار إذا تبين لهم خطأهم لا شك أنهم سيتراجعوا ويندموا. فليس ندم اﻷكابر كندم أحدنا فقد جاء في الحديث إني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يقع في إثم قط. وهذا معروف لدى الصوفية وأهل الله أن اﻷكابر يبكون الدهر ويندمون على لحظة غفلة عن الله.
وأما ما اجتزأ من كلام الفاخوري فهو: “تكميل إعلم أن ما تقدم وحصل بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان وأصحابهما من القيل والقال والمحاربة والجدال الناشئ عن العصبية البشرية والحمية الغريزية لا يخرجهم عن الكمال والاسلام ولا ينقص فضل صحبتهم بخير اﻷنام عليه الصلاة على أن معشرأهل الحق من أهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية كان مخطئا بغى على الامام الحق علي بن أبي طالب لسبق البيعة والخلافة له رضي الله عنه وهو مصيب بمحاربة معاوية وأصحابه بحكم قتال أهل البغي من المسلمين ولذا لم يعاملهم معاملة المرتدين ولا الكافرين، وأن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم قد رجعوا عن خطئهم بخروجهم متأسفين والندم توبة من الخطيئة، فاتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن السبيل والله أعلم”. فانظر كيف أثبت أن ما حصل لم يخرج سيدنا معاوية رضي الله عنه عن الكمال ولم ينقص له فضل الصحبة.
وحتى يتقين القارئ من حقيقة معتقد الشيخ الفاخوري فسأنقل كلامه في كتابه المشهور الكفاية لذوي العناية حيث قال: “ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى كلا منهم مجتهدا في ما وقع منهم لحديث: “الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه” والمجتهد المصيب له أجران وغير المصيب له أجر”.ا.ه. فهذا نص صريح من مفتي بيروت الذي يكثر الحبشي وجميل حليم في الاستشهاد به وخاصة ﻷهل بيروت، لكن فاتهم أن التحريف والتمويه لن ينفعهم ﻷن مذهب أهل السنة والجماعة واضح صريح في الصحابة رضي الله عنهم.

 

فلينظر جميل حليم إلى هذه الروايات الأربعة

بحث هام: هل أبو الغادية هو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه؟
الروايات التي وردت عن قاتل عمار
الروايات الواردة في المستدرك للحاكم
– ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺛﻨﺎ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﻮﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺼﺐ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻗﺎﻝ ﺍﻵ‌ﺫﻥ: ﻫﺬﺍ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ: ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻄﻌﺎﺕ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻃﻮﺍﻝ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻌﺪ ﻗﺎﻝ: ” ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺪ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻟﻔﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺒﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ – ﻭﺫﻛﺮ ﻛﻠﻤﺔ – ﻟﻮ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﻮﺍﻧﺎ ﻟﻮﻃﺌﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻗﺘﻠﻪ” ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﺃﻗﺒﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺭﺍﺟﻼ‌ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﻴﻦ ﻃﻌﻦ ﺭﺟﻼ‌ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺼﺮﻋﻪ ﻓﺎﻧﻜﻔﺄ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﺿﺮﺑﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ”، ﻗﺎﻝ: ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻮﻟﻰ ﻟﻨﺎ: ﻟﻢ ﺃﺭ ﺭﺟﻼ‌ ﺃﺑﻴﻦ ﺿﻼ‌ﻟﺔ ﻣﻨﻪ.
– ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻮﻥ ﻗﺎﻝ: ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺒﻞ إليه ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻧﻔﺮ: ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺿﺮﺑﺘﻤﻮﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﻠﻐﻮﺍ ﺑﻨﺎ ﺳﻌﻔﺎﺕ ﻫﺠﺮ ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ”، ﻓﺤﻤﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ، ﻭﺯﻋﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻞ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ” ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﺼﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ، ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ، ﻭﺩﻓﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺼﻔﻴﻦ.
– ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﺎﻝ: ﺷﻬﺪ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺴﻞ ﺳﻴﻔﺎ ﻭﺷﻬﺪ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﺿﻞ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﻘﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮل: “ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”، ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ، ﻗﺎﻝ ﺧﺰﻳﻤﺔ: ﻗﺪ ﺣﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻀﻼ‌ﻟﺔ، ﺛﻢ ﺃﻗﺮﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻃﻌﻨﻪ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺴﻘﻂ، ﻓﻘﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﻗﺘﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﺎﺣﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﺄﻗﺒﻼ‌ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ: “ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ: ﻫﻮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺫﺍﻙ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﻌﻠﻤﻪ، ﻭﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻣﺖ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ.
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد
ﻭﻋﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺇﺑﻦ ﺟﺒﺮ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﻮﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺼﺐ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻷعلى ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺰ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﻨﺒﺴﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﺎﻟﺒﺎﺏ ﺃﻓﺘﺄﺫﻧﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻓﻜﺮﻩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ: ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻓﺪﺧﻞ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻄﻌﺎﺕ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻔﻊ ﺃﻫﻠﻰ ﻓﺄﺭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻐﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﺑﺎ ﺍلغادية ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺪ ﻋﻤﺎﺭﺍً ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺒﺎﺀ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻠﻮ ﺧﻠﺼﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻮﻃﺌﺘﻪ ﺑﺮﺟﻠﻲ ﻓﻤﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺻﻼ‌ﺓ ﺇﻻ‌ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻟﻘﻨﻰ ﻋﻤﺎﺭﺍً. ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﺇﺳﺘﻘﺒﻠﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻳﺴﻮﻕ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﻓﺈﺧﺘﻠﻒ ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﺿﺮﺑﺘﻴﻦ ﻓﺒﺪﺭﺗﻪ ﻓﻀﺮﺑﺘﻪ ﻓﻜﺒﺎ ﻟﻮﺟﻬﻪ، ﺛﻢ ﻗﺘﻠﺘﻪ.
وقبل أن أكمل فلينظر جميل حليم إلى هذه الروايات الأربعة فنجد أننا أمام خمسة قد قتلوا سيدنا عمار رضي الله عنه في صفين أبو الغادية الجهني واسمه يسار بن سبع وأبو الغادية المزني وإن كان أغلب من ترجم يقول أنه الجهني وهما مختلفان وﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ, ومن ناحية أخرى نرى تضارب الروايات التي تذكر أن أبا الغادية هو القاتل. ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻓﺎً ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ، ﺃﻋﻨﻲ ﻣﻦ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻧﻜﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﺗﻨﺎﺯﻋﻮﺍ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ رضي الله عنهما، فساق ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﻓﻲ (ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺣﻠﺐ) ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻧﻔﻄﻮﻳﻪ ﻗﺎﻝ: ﻧﺴﺦ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﺑﻦ ﺣﻮﺷﺐ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻦ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺭﺟﻼ‌ﻥ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ: ﻟﺘﻄﺐ ﻧﻔﺲ ﺃﺣﺪﻛﻤﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ). ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ. وفي ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ: ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺰﺍﻝ ﺭﺟﻞ ﻳﺠﺊ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺖ ﻋﻤﺎﺭﺍ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﻤﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ؟ ﻓﻴﺨﻠﻄﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ -ﻳﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻰ- : ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ, ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻨﻄﻘﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻭﺣﺰﺑﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﺻﺪﻗﺖ ﺃﻧﺖ ﺻﺎﺣﺒﻪ. ﻭﻫﻮ ﺁﻛﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ ﻭﺳﻠﺒﻪ ﺃﺣﺪ ممن ﺑﺎﻳﻊ ﻭﻫﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﺿﻮﺍ ﻋﻨﻪ، ﻭﺃﻋﺪ ﻟﻬﻢ ﺟﻨﺎﺕ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻧﻬﺎﺭ ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍً، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻧﻘﻀﻬﺎ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﻫﻲ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺮﺿﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻴﻦ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﻘﻊ ﺇﻻ‌ ﻣﻐﻔﻮﺭﺓ ﺑﺴﺎﺑﻘﺘﻬﻢ ﻭﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﻳﻊ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻻ‌ ﻳﻠﺞ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻦ ﺑﺎﻳﻊ ﺑﺎﻟﻌﻘﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ. ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ: ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﺎ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻧﺠﺎ، والله أعلم. أما رواية ﺃبي ﻳﻌﻠﻰ فهي ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻨﻰ ﻗﺎﻝ: ﺣﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻓﺪﻓﻌﺘﻪ، ﻓﺄﻟﻘﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﻓﺮﺳﻪ ﻭﺳﺒﻘﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺎﺟﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ. ﻗﻠﺖ: ﻳﻌﻨﻰ ﻗﺘﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻣﻰ، والله أعلم.

 

فماذا يقول المدعو جميل حليم في المسألة فهل سيقول أنها دس

الامام شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير رحمه الله
وقال الامام الرملي رحمه الله في كتابه نهاية المحتاج شرح المنهاج: “ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﺳﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺠﺎﻭﺯﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺔ (ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ) ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻟﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﺒﻐﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻓﻠﻠﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭﻟﻰ. ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، وقتال ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاد ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ و( ﻫﻢ ) ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ (ﻣﺨﺎﻟﻔﻮ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ) ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺋﺮﺍ (ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ) ﻋﻄﻒ ﺗﻔﺴﻴﺮ ( ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ) ﻟﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﺳﺒﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺍنقياد ﺃﻡ ﻻ‌ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺇﻃﻼ‌ﻗﻬﻢ ( ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ) ﻃﻠﺒﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻗﺪ ( ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ) ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ ﻛﺰﻛﺎﺓ ﺃﻭ ﺣﺪ ﺃﻭ ﻗﻮﺩ ( ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ) ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺃﻭ ﻗﻮﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻛﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﺬﻝ ﻣﺎﻝ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺼﺐ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻟﻴﺮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ( ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ (ﻓﺎﺳﺪ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻪ ﺑﻞ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﻪ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﻮﺍﻃﺄﺗﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ”.
فانظر إلى كلام الرملي وقوله:”ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاﺩ ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ”.
وقال الشبراملسي في الحاشية مبينا معنى أهلية الاجتهاد:” ( ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ) ﻓﻘﺪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﻫﻼ‌ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ‌ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺒﻐﻴﻬﻢ ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻬﺔ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻬﺎ ﻓﻠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺃﻭ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺇﻟﺦ وحتى لا يلتبس اﻷمر فيقال أن مقاتلي سيدنا علي رضي الله عنه لم يكونوا متأولين أو كان تأولهم قطعي البطلان قال في آخر ما نقلته: كتأويل الخارجين على علي رضي الله عنه.
فإن قيل كيف عرفت أن الامام الرملي يشمل بكلامه معاوية رضي الله عنه؟ قلت سياق النص يقتضيه حكما، ولقطع الشك باليقين فلنرجع إلى كلام الرملي نفسه في شرحه على الزبد.
قال الإمام الرملي في شرح الزبد: ” كمنازعة معاوية عليا في تأخير تسليم قتلة عثمان إلى عشيرته ليقتصوا منهم ﻷن عليا رأى التأخير أصوب، ﻷن المبادرة إلى تسليمهم مع كثرة عشيرتهم واختلاطهم بالعسكر تؤدي إلى اضطراب أمر الامامة فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان، ورأى معاوية المبادرة وتسليمهم للاقتصاص منهم أصوب. وذلك ﻷن لهم تأويلات ظاهرة ومحامل قوية وعدالتهم ثابتة بنص الكتاب والسنة فلا تزول بالاحتمال. ونثبت أجر الاجتهاد لكل منهم لأن ذلك مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده واصابته وللمخطئ أجر على اجتهاده، وقد ورد في فضلهم أدلة كثيرة. ا.ه.
فكلام الرملي رحمه الله صريح أن وصف معاوية ومن معه بالفئة الباغية ليس فيها ذم ولا معصية وأن هذا مذهب الشافعية في المسألة بل إنه يصرح بكون المسألة كانت باجتهاد كاجتهاد الحاكمين. فماذا يقول المدعو جميل حليم في المسألة فهل سيقول أنها دس، علما أن الرملي نص عليها في اثنين من كتبه أم سيرد قوله ﻷنه ﻻ يوافق مذهبه كعادته في التجرأ على رد كلام العلماء أم ماذا؟! ولكن أذكره أن عمدة الشيخ في النقل هو الامام الرملي رحمه الله ورد الرملي يلزم منه إما نسف نقولكم عنه حتى ﻻ يلزمك أنك صاحب هوى أو أن تقول أنك تخالف السادة الشافعية؟!