معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

محبة سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ لسيدنا علي رضي الله عنه وإقراره بعلمه وفضله
وسأذكر بعض الأمثلة التي تدل على محبة سيدنا معاوية رضي الله عنه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمنها:
* قوله حين بلغه نعي سيدنا علي رضي الله عنه
ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ سيدنا معاوية رضي الله عنه ﻧﻌﻲ سيدنا ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رضي الله عنه ﺟﻠﺲ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ:”ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ” ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺒﻜﻲ. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ: ﺃﻧﺖ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺲ ﺗﻘﺎﺗﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺒﻜﻴﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: “ﻭﻳﺤﻚ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺑﻜﻲ ﻟﻤﺎ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻤﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﻓﻀﻠﻪ ﻭﺳﻮﺍﺑﻘﻪ ﻭﺧﻴﺮﻩ”. ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: “ﻭﻳﺤﻚ، ﺃﻧﻚ ﻻ‌ ﺗﺪﺭﻳﻦ ﻣﺎ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ”. (ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ 8 / 15 – 133
*قوله في سبب خروجه يوم صفين
ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺃﻧﺖ ﺗﻨﺎﺯﻉ ﻋﻠﻴﺎ! ﺃﻡ ﺃﻧﺖ ﻣﺜﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻲ ﻭﺃﺣﻖ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻨﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻟﺴﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﻣﻈﻠﻮﻣﺎ، ﻭﺃﻧﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻃﻠﺐ ﺑﺪﻣﻪ، ﻓﺄﺗﻮﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻘﻮﻟﻮﺍ ﻟﻪ، ﻓﻠﻴﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻟﻪ. ﻓﺄﺗﻮﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻜﻠﻤﻮﻩ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻠﻢ ﻳﺪﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ. ﺃﻧﻈﺮ ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼ‌ﺀ ﻟﻠﺬﻫﺒﻲ ﻁ: ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ (ﺭﺍﺷﺪﻭﻥ/262)
* ومنها
ﻭﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺳﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻓﻬﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﺣﺐّ ﺇﻟﻲّ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﺌﺲ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ، ﻭﻟﺆﻡ ﻣﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻪ، ﻟﻘﺪ ﻛﺮﻫﺖ ﺭﺟﻼ‌ً ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ ﻳﻐﺮّﻩ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻏﺮّﺍً، ﻭﻟﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ” ﺃﻧﺖ ﻣﻨﻲ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻻ‌ّ ﺃﻧّﻪ ﻻ‌ ﻧﺒﻲّ ﺑﻌﺪﻱ “، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﻋﻤﺮ ﺇﺫﺍ ﺃﺷﻜﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﺮ ﻗﺎﻝ: ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ: ﻗﻢ ﻻ‌ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺟﻠﻴﻚ، ﻭﻣﺤﺎ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ. ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ (17/347) ﻁ: ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ.
* وصف سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه في مجلس سيدنا معاوية رضي الله عنهم
دخل ضرار بن ضمرة على معاوية رضي الله عنهم فقال له:صف لي عليا، فقال: أوتعفني يا أمير المؤمنين. قال ﻻ أعفيك. قال:أما إذ ﻻ بد فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فضلا ويحكم عدﻻ يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا ﻻ نكلمه هيبة له، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين، ﻻيطمع القوي في باطله وﻻ ييأس الضعيف في عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت النجوم يميل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني اسمعه اﻵن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا- يتضرع اليه- ثم يقول للدنيا إليّ تغررت إلي تشوقت هيهات هيهات غري غيري قد بتتك – طلقتك- ثلاثا فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية رضي الله عنه على لحيته ﻻ يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء، فقال هكذا كان ابو الحسن رحمه الله. كيف وجدك عليه يا ضرار؟
قال وجد من ذبح ولدها في حجرها ﻻ ترفأ دمعتها وﻻ يسكن حزنها ثم قام وخرج.
* إكرامه لأبنائه وأهل بيته
فقد كان سيدنا معاوية رضي الله عنه يكرم سيدنا الحسن والحسين رضي الله عنهما ويحبهما (وسيأتي في الرد على من زعم أنه كان يأمر بسب سيدنا علي الكثير من الروايات التي تثبت إكرامه لهم).
وكان يروي لهم الفضائل، فقد أخرج ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻮﻑ ﺍﻟﺠﺮﺷﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻗﺎﻝ: “ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻤﺺ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﺷﻔﺘﻪ، -ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ – ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻌﺬﺏ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺷﻔﺘﺎﻥ ﻣﺼﻬﻤﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ”. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ: ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻲ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺯﺭﻋﺔ! ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻐﺾ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻷ‌ﻧﻪ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﻲ: ﺇﻥ ﺭﺏ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺏ ﺭﺣﻴﻢ، ﻭﺧﺼﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺧﺼﻢ ﻛﺮﻳﻢ، ﻓﺄﻳﺶ ﺩﺧﻮﻟﻚ ﺃﻧﺖ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ؟. ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ (25/39).
إقرار معاوية رضي الله عنه بفضل سيدنا علي رضي الله عنه وعلمه
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﺍﻟﻨﻀﺮﺓ (2: 195) ﻗﺎﻝ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺴﺎﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺳﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﻠﻴّﺎً ﻓﻬﻮ ﺃﻋﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺟﻮﺍﺑﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺐّ ﺇﻟﻲّ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺏ ﻋﻠﻲ، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺑﺌﺴﻤﺎ ﻗﻠﺖ: ﻟﻘﺪ ﻛﺮﻫﺖ ﺭﺟﻼ‌ً ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻐﺰﺭﻩ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻏﺰﺭﺍً، ﻭﻟﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﻣﻨﻲ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻰ ،ﺇﻻ‌ّ ﺃﻧّﻪ ﻻ‌ ﻧﺒﻲّ ﺑﻌﺪﻱ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺇﺫﺍ ﺃﺷﻜﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ: ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺐ.(1)

————————————————–

(1) حلية الأولياء لأبي نعيم وقد قال ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﻣﻌﻠﻘا: “ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻔﻀــﻞ ﻋﻠــــﻲ ﻭﻣﻨﺰﻟﺘﻪ، ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺣﻘﻪ، ﻭﻣﻜﺎﻧﺘﻪ” المفهم للقرطبي (6/ 278)
وﺭﻭﻯ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃّﺄ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻ‌ﻗﻀﻴﺔ (2: 117) ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴّﺐ ﺃﻥّ ﺭﺟﻼ‌ً ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﺑﻦ ﺧﻴﺒﺮﻱ، ﻭﺟﺪ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺍﺗﻪ ﺭﺟﻼ‌ً ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺃﻭ ﻗﺘﻠﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎً، ﻓﺄﺷﻜﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻓﻴﻪ، ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻻ‌ﺷﻌﺮﻱ ﻳﺴﺄﻝ ﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﺴﺄﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻠﻲ: ﺇﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺄﺭﺿﻲ، ﻋﺰﻣﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﺘﺨﺒﺮﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻲّ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ. ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ رضي الله عنه: ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺣﺴﻦ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻓﻠﻴﻌﻂ ﺑﺮﻣّﺘﻪ.(1)
وﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ (10: 120) ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺴّﺎﻥ، ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﺒّﺎﺱ ﺑﻦ ﺧﺮﺷﺔ ﺍﻟﻜﻼ‌ﺑﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺑﻨﻮ ﻋﻤّﻪ ﻭﺑﻨﻮ ﻋﻢّ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ، ﺇﻥّ ﺍﻣﺮﺃﺗﻚ ﻻ‌ ﺗﺤﺒّﻚ، ﻓﺈﻥ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﺨﻴّﺮﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻻ‌ﻣﺮﺃﺗﻪ: ﻳﺎ ﺑﺮﺯﺓ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺤﺮ ﺍﺧﺘﺎﺭﻱ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﻳﺤﻚ، ﺍﺧﺘﺮﺕ ﻭﻟﺴﺖ ﺑﺨﻴﺎﺭ، ﻗﺎﻟﺖ ﺫﻟﻚ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺮّﺍﺕ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺣﺮﻣﺖ ﻋﻠﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺬﺑﺘﻢ، ﻓﺄﺗﻰ ﻋﻠﻴّﺎً رضي
الله عنه ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ فقال له: ﻟﺌﻦ ﻗﺮﺑﺘﻬﺎ ﺣﺘّﻰ ﺗﻨﻜﺢ ﺯﻭﺟﺎً ﻏﻴﺮﻙ ﻻ‌ُﻏﻴﺒﻨّﻚ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ. ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ﺭﺿﺨﻨّﻚ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤّﺎ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺗﺎﻩ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥّ ﺃﺑﺎ ﺗﺮﺍﺏ ﻓﺮّﻕ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻣﺮﺃﺗﻲ ﺑﻜﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻗﺪ ﺃﺟﺰﻧﺎ ﻗﻀﺎﺀﻩ ﻋﻠﻴﻚ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻛﻨّﺎ ﻟﻨﺮﺩّ ﻗﻀﺎﺀ ﻗﻀﺎﻩ ﻋﻠﻴﻚ.
قلت: ﻻ‌ ﻳﻨﻜﺮ ﺃﺣﺪٌ ﺃﻥّ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﻣﻬﻤّﺎﺗﻪ ﻭﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﺇﻟﻰ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه ﻭﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ (2: 463) ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﻜﺘﺐ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﻟﻴﺴﺄﻝ ﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻠﻤّﺎ ﺑﻠﻐﻪ ﻗﺘﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﻮﺕ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺧﻮﻩ ﻋﺘﺒﺔ: ﻻ‌ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻚ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺩﻋﻨﻲ ﻋﻨﻚ، والله أعلم.
___________________________________________________________
(1) ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ (8: 230) ﻭﺑﻄﺮﻳﻖ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ (ﺹ237) ﻭﺑﻄﺮﻳﻖ ﺛﺎﻟﺚ ﻓﻲ (10: 147 )

ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺩ (ﺹ204).

___________________________________________________________

مناقب سيدنا معاوية رضي الله عنه

من ﻣﻨﺎﻗب سيدنا معاوية رضي الله عنه ﺃﻧﻪ ﺃﺣﺪ الصحابة الذين كانوا من ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻮﺣﻲ. فقد ﺃﺧﺮﺝ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ (2501) ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻻ‌ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺎﻋﺪﻭﻧﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻠﻨﺒﻲ: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻼ‌ﺙ ﺃﻋﻄﻨﻴﻬﻦ. ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻋﻨﺪﻱ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺃﺟﻤﻠﻪ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺃﺯﻭﺟﻜﻬﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻛﺎﺗﺒﺎً ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺗﺆﻣﺮﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﻗﺎﺗﻞ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻗﺎﺗﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ. ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. – ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺍﺫﻫﺐ ﻓﺎﺩﻉُ ﻟﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ”، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺎﺗِﺒَﻪ.(1)
ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﺘﺐُ ﺑﻴﻦ ﻳَﺪَﻱ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.(2)
– ﻭﻋﻦ ﺳَﻬْﻞِ ﺑﻦ ﺍﻟﺤَﻨْﻈَﻠِﻴَّﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺃﻥ ﻋُﻴَﻴْﻨَﺔَ ﻭﺍﻷ‌َﻗْﺮَﻉَ ﺳﺄﻻ‌ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﺄﻣﺮَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ ﺃﻥ ﻳﻜﺘُﺐَ ﺑﻪ ﻟﻬﻤﺎ، ﻓﻔﻌﻞَ، ﻭﺧﺘَﻤَﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃَﻣَﺮ ﺑﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ.(3)
وﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ بن حنبل: “ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﺗﺒﻪ ﻭﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﺻﻬﺮﻩ ﻭﺃﻣﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﻴﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ” (4)
ﻭﺃﻣﺮُ ﻛﺘﺎﺑﺔِ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﻮﺣْﻲِ؛ ﻭﺍﺋﺘﻤﺎﻥِ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻋﻠﻴﻪِ ﻣﺸﻬﻮﺭ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴِّﻴَﺮ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﻣﻌﺮﻭﻑٌ ﻭﻣﺴﻄﻮﺭ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ: ﻭﺻﺤﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻜُﺘَّﺎﺏ.
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺘﺒﺔ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ:
-ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ “ﺍﻻ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ”،
ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ “ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ”،
– اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ “ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼ‌ﺀ”، – اﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ ﻓﻲ “ﺃُﺳْﺪُ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ”، – ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ “ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ”، – اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ “ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ” ﻭﻓﻲ “ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ”، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ.
تنبيه مهم: البعض يشكل عليه بأن هناك ممن كتب الوحي قد ارتد، فيزعم أن كتابة الوحي ليست بمنقبة. وهذا فيه خلط ﻷن الفضيلة شيء وحال صاحبها أمر آخر. فالكرم صفة مدح فلا يضر أن يكون هناك كفار كرماء. فإن اجتمع الايمان للرجل مع الكرم كانت فضيلة له. وكذا- مع فارق الفضل- إن اجتمعت فضيلة الصحبة مع كتابة الوحي كانت منقبة للصحابي، أما من ارتد فقد فاته هذا الشرف بسبب ردته المسقطة لهذه الفضيلة والمنقبة. ويكفي في شرف كتاب الوحي أنهم أمناء الرسول صلى الله عليه وسلم على وحيه.
————————————————————–

(1) ﺭﻭاه ﺍﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ (4/465) ﻭﺃﺣﻤﺪ (1/291 ﻭ335) ﻭﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ (1937) ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻻ‌ﺋﻞ (6/243) ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/106) ﻭﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ (4/309
(2) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮﻋﻮﺍﻧﺔ (ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ 11/403) ﻭﺍﻟﺒﺰﺍﺭ (ﺯﻭﺍﺋﺪﻩ 3/267 ﺭﻗﻢ 2722) ﻭﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ (1936). ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ (9/357
“ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ، ﻭﺇﺳﻨﺎﺩُﻩ ﺣﺴﻦ”
(3) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮﺩﺍﻭﺩ (1629) ﻭﺃﺣﻤﺪ (4/180) ﻭﺍﺑﻦ ﺷﺒّﺔ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ (911) ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻧﻲ (4/104) ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ (2/303 ﻭ8/187) ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ (6/97 ﺭﻗﻢ 5619) ﻭﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ (1939) ﻭﺃﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (3/1310) ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ (7/25) ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (67/157). ﻭﺳﻨﺪﻩ ﺻﺤﻴﺢ
(4) (ﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻶ‌ﺟﺮﻱ (5/2466) ﻭﺷﺮﺡ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ (2785) ﻟﻼ‌ﻟﻜﺎﺋﻲ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻐﺪﺍﺩ (1/233) ﻟﻠﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ، ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ (59/208) ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ).
الثانية: سيدنا معاوية رضي الله عنه خال المؤمنين
ﻭﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗب سيدنا معاوية رضي الله عنه ﺃﻧﻪ ﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ ﻓﻲ ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺹ (106) : ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺇﺧﻮﺓ ﺃﺯﻭﺍﺝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺧﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻟﺴﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺧﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻛﺄﺧﻮﺍﻝ ﺍﻷ‌ﻣﻬﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻟﻬﻢ ﺍ.ﻫـ.
ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ (3/434) ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﺫﻱ: ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻷ‌ﺑﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ: ﺟﺎﺀﻧﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮَّﻗﺔ ﺃﻥ ﻗﻮﻣﺎً ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ‌ ﺗﻘﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻐﻀﺐ ﻭﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ؟ ﻳُﺠﻔﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻮﺑﻮﺍ
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ (2/433) عندما سئل ﺃﻗﻮﻝ: ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: “ﻧﻌﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺧﻮ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺯﻭﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺭﺣﻤﻬﻤا ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﺧﻮ ﺣﻔﺼﺔ ﺯﻭﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺭﺣﻤﻬﻤﺎ” ﻭﺳﻨﺪﻩ ﺻﺤﻴﺢ . ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﻌﺠﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ (1/314) ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (15/88) ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ (6/2897) ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ‌ ﺳﺄﻝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺍﻟﻜﻮﻓﻲ: ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺫﺍﻙ ﺧﺎﻝُ ﻛﻞِّ ﻣﺆﻣﻦ.(1)
الثالثة :سيدنا معاوية رضي الله عنه من فقهاء الصحابة
روى البخاري في صحيحه ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﻰ ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﺎﻝ ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﻣﻮﻟﻰ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺄﺗﻰ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ:” ﺩﻋﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﺤﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ”. ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻧﺎﻓﻊ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﻴﻞ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻫﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﺮ ﺇﻻ‌ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻗﺎﻝ” ﺃﺻﺎﺏ ﺇﻧﻪ ﻓﻘﻴﻪ“.(2
ﻭﻗﺪ ﺭﻭى ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻡ ﻭﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺮﻳﺐ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﺑﻠﻔﻆ ﺁﺧﺮ ﻓﻘﺎﻝ :

“ﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ” (3 )

ﻭﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪﺍ ﻟﺮﺯﺍﻕ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺃﻥ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻗﺎﻝ ﻭﻓﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻓﻜﺎﻧﺎ ﻳﺴﻤﺮﺍﻥ ﺣﺘﻰ ﺷﻄﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻗﺎﻝ ﻓﺸﻬﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺭﺓ ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﻛﻊ ﺭﻛﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺌﺖ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﺃﻻ‌ ﺃﺿﺤﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ! ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ! ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺎﺏ :”ﺃﻱ ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ” ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﺧﻤﺲ ﺃﻭ ﺳﺒﻊ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻤﺎ ﺷﺎﺀ .
ﻭﺃﺧﺮج اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻄﺎﺀ ﺑﻠﻔﻆ: “ﺃﺻﺎﺏ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ” ﻭﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺮﻳﺐ بلفظ “أصاب
قال الامام ابن حجر العسقلاني في الفتح: “ﻇﺎﻫﺮ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ” قلت: إن تسمية الفقيه في عصر الصحابة كانت تطلق على المجتهد المطلق كما ذكر ذلك الحافظ أحمد بن حجر الهيتمي في تطهير الجنان فقال: “فقد أجمعت الأمة أهل الأصول والفروع على أن الفقيه في عرف الصحابة والسلف الصالح وقرون آخرين بعدهم هو المجتهد المطلق”، والله أعلم.

————————————————————————
(1) ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ: “ﻛﻞ ﺳَﺒَﺐٍ ﻭﻧَﺴﺐ ﻣُﻨﻘﻄﻊٌ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻏﻴﺮَ ﺳَﺒَﺒﻲ ﻭﻧَﺴَﺒﻲ”، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: “ﻏﻴﺮ ﻧﺴﺒﻲ ﻭﺻِﻬﺮﻱ”. ﻭﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻃﺮﻕٌ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺟﻮَّﺩَ ﺑﻌﻀَﻬﺎ ﺍﺑﻦُ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ (1/388)، ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴَّﻜَﻦ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻭﻏﻴﺮُﻫﻢ، ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺍﺳﺘﺪﺭﺍﻙ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ (3/1521) ﻭﺍﻟﺮﻭﺽ ﺍﻟﺒﺴﺎﻡ (1487) ﻭﻻ‌ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞٌ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻀﻞ. ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ (2/433) ﻭﺍﻟﻼ‌ﻟﻜﺎﺋﻲ (8/1445) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺍﻟﻤﻴﻤﻮﻧﻲ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻷ‌ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: ﺃﻟﻴﺲ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻞُّ ﺻِﻬﺮ ﻭﻧﺴﺐ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺇﻻ‌ ﺻﻬﺮﻱ ﻭﻧﺴﺒﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻰ. ﻗﻠﺖ: ﻭﻫﺬﻩ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻟﻪ ﺻﻬﺮ ﻭﻧﺴﺐ. ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻳﺴﺘﻔﺎﺩُ ﻣﻨﻪ ﺗﺜﺒﻴﺖُ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ
(2) صحيح البخاري كتاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ذكر معاوية
(3) كتاب الأم الجزء 1 الصفحة 290

الرابعة: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له: اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به
روى الترمذي في سننه ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪ ﺑﻪ”  ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ- الترمذي- ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ. – وروى الامام أحمد بن حنبل في مسنده ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺍﻷ‌ﺯﺩﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻗﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪ ﺑﻪ”
– وروى الطبراني في الأوسط: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻗﺎﻝ ﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻧﺼﺮ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺤﺎﻓﻲ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ ﺑﻦ ﺣﻠﺒﺲ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪ ﺑﻪ” . ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﺇﻻ‌ ﻧﺼﺮ. – وروى البخاري في تاريخه الكبير: ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺯﻫﺮ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻷ‌ﺯﻫﺮ ﻧﺎ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﻧﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﻧﺎ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪﻩ ﻭﺃﻫﺪ ﺑﻪ” . – وروى الخلال في السنة ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻗﺎﻝ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻷ‌ﺯﺭﻕ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻗﺎﻝ ﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ “ﺃﻥ ﺑﻌﺜﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺮﺍﺑﻄﻴﻦ ﺑﺂﻣﺪ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺺ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻌﺰﻟﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻭﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﺃﻫﻞ ﺣﻤﺺ ﻓﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪﻩ ﻭﺍﻫﺪ ﺑﻪ”. ذكر رواة الحديث
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ (5/240 ( ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ (3842) ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ (7/41) ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻧﻲ (2/358 ﺭﻗﻢ 1129( ﻭﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (4/491) ﻭﺍﻟﺘﺮﻗﻔﻲ ﻓﻲ ﺟﺰﺋﻪ (45/ﺃ) ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ (1/190) ﻭﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ (5/2436-2438 ﺃﺭﻗﺎﻡ 1914-1917) ﻭﺍﺑﻦ ﺑﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺑﺎﻧﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ ﻭﺍﻟﻼ‌ﻟﻜﺎﺋﻲ (8/1441 ﺭﻗﻢ 277) ﻭﺃﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (4/1836 ﺭﻗﻢ 4634) ) ﻭﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ (1/207) ﻭﻓﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ (1/406) ﻭﻓﻲ ﺗﺎﻟﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ (2/539) ﻭﺍﻟﺠﻮﺭﻗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺑﺎﻃﻴﻞ (1/193) ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (6/62 ﻭ59/81-82) ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻫﻴﺔ (1/274 ﺭﻗﻢ 442) ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ (3/313 ﻭ4/386) ﻭﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ (8/34) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﻣُﺴﻬﺮ.
ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ (7/327) ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ (2/35) ﻭﺍﻟﺒﻐﻮﻱ (4/490) ﻭﺃﺑﻮﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﺑﺄﺻﺒﻬﺎﻥ (2/343) ﻭﺃﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺃﺻﺒﻬﺎﻥ (1/180) ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/80-81) ﻭﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (17/322) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻄﺎﻃﺮي
الحفاظ الذين صححوا الحديث
الامام الترمذي ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺑﻌﺪ ﺇﺧﺮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪَ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ: “ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ”.
– الحافظ الجورقاني ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺠﻮﺭﻗﺎﻧﻲ: “ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ”.(1) ———————————————————————————

(1) الحافظ الجورقاني ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ [ ﺹ: 178 ] ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ، ﺍﻟﻬﻤﺬﺍﻧﻲ ﺍﻟﺠﻮﺭﻗﺎﻧﻲ. ﻭﺟﻮﺭﻗﺎﻥ: ﻣﻦ ﻗﺮﻯ ﻫﻤﺬﺍﻥ. ﻟﻪ ﻣﺼﻨﻒ ﻓﻲ ” ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ” ﻳﺴﻮﻗﻬﺎ ﺑﺄﺳﺎﻧﻴﺪﻩ. ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﻭﻧﻲ ﻓﻤﻦ ﺑﻌﺪﻩ. ﻭﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﻨﻰ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻛﺘﺎﺏ ” ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ” ﻟﻪ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺷﺎﻓﻊ: ﺃﺩﺭﻛﻪ ﺃﺟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ، ﻓﺒﻠﻐﻨﺎ ﻓﻲ ﺭﺟﺐ ﺧﺒﺮﻩ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ: ﻛﺘﺐ ﻭﺣﺼﻞ ﻭﺻﻨﻒ ﻭﺃﺟﺎﺩ ﺗﺼﻨﻴﻒ ﻛﺘﺎﺏ “ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ” ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﺍﻟﺠﻴﻠﻲ. ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻃﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﻲ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻐﻀﺎﺋﺮﻱ ﻭﺷﻴﺮﻭﻳﻪ ﺍﻟﺪﻳﻠﻤﻲ ﻭﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﺑﻨﺠﻴﺮ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺒﺮﻭﺟﺮﺩﻱ ﻭﻳﻨﺰﻝ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﻴﻮﺳﻔﻲ. ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﺘﻪ ﻧﺠﻴﺐ ﺑﻦ ﻏﺎﻧﻢ ﺍﻟﻄﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 582. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﺸﻖ: ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺳﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ ﺭﺟﺐ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ (نقلا عن سير أعلام النبلاء)
الحافظ الذهبي ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻫﻴﺔ (ﺭﻗﻢ 225) -ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﻴّﻦ ﻭﻫﻢ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻓﻲ ﺇﻋﻼ‌ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺮﺍﻭﻳَﻴﻦ ﺛﻘﺘﻴﻦ ﺣَﺴﺒَﻬُﻤﺎ ﺿﻌﻴﻔﻴﻦ ﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺍﻻ‌ﺳﻢ: “ﻭﻫﺬﺍ ﺳﻨﺪ ﻗﻮﻱ”.
الحافظ ابن عساكر وابن كثير.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ (11/408 ﻁ. ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ): “ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ: ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ.ﻭﻗﺪ ﺍﻋﺘﻨﻰ ﺍﺑﻦُ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺃﻃﻨﺐَ ﻓﻴﻪ ﻭﺃﻃﻴﺐَ ﻭﺃﻃﺮﺏ، ﻭﺃﻓﺎﺩ ﻭﺃﺟﺎﺩ، ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺍﻻ‌ﻧﺘﻘﺎﺩ، ﻓﺮﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﻮﻃﻦ ﻗﺪ ﺑﺮَّﺯ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺩ”. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ (11/409-410): “ﺛﻢ ﺳﺎﻕ ﺍﺑﻦُ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﺑﻼ‌ ﺷﻚ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﺃﺿﺮﺑﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﺻﻔﺤﺎ، ﻭﺍﻛﺘﻔﻴﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﺃﻭﺭﺩﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺎﺩﺍﺕ، ﻋﻤﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ.
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ: ﻭﺃﺻﺢ ﻣﺎ ﺭُﻭﻱ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ:
ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﺗِﺐُ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻢ، ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺑﻌﺪﻩ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺽ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، – ﻭﺑﻌﺪ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋَﻤﻴﺮﺓ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ”. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻄﻮﻟﻪ، ﻭﻛﻼ‌ﻡُ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ (59/106)، ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻘﺐ ﺇﻳﺮﺍﺩﻩ ﻣﺎ ﺭُﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻬﻮ ﺗﻌﻘﺐ ﻣﻨﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﺻﻼ‌ ﻛﻤﺎ سأبين ذلك ﻻحقا. ﻭﻗﺪ ﻧﻘﻞ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﻣُﻘﺮّﺍ: ﺍﻟﻔﺘﻨﻲ(1) ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺬﻛﺮﺓ (ﺹ100)
الحافظ ابن حجر الهيتمي ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺍﻋﻖ ﺍﻟﻤﺤﺮﻗﺔ (2/626)
: “ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ”. ذكر من من العلماء تكلم في الحديث
أبو حاتم (2) ففي ﻋﻠﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ لابن أبي حاتم: “ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ ﺑﻦ ﺣﻠﻴﺲ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺍﻷ‌ﺯﺩﻱ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪ ﺑﻪ” ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻲ: “ﺭﻭﻯ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻠﺖ ﻷ‌ﺑﻲ ﻓﻬﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺃﻭ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﻏﻠﻂ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ”
توضيح حول كلام أبي حاتم: إن ما قاله أبو حاتم أن عبدالرحمن لم يسمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم ﻻ‌ ﻳﻀﺮ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻷ‌ﻥ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺗﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﺪ ﻧﺺ ﻋﻠﻰ ﺻُﺤﺒﺔ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋَﻤﻴﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ، ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻨُﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ (ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ 5/273)، ﻓﻐﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺳﻴﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻫﻲ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﻣﺤﺘﺞ ﺑﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺃﻣﺜﻠﺘﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ. ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ مراد ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ أن ﻗﻮﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ: “ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ” ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﺁﺧﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻟﻢ ﻳُﺪﺭﻛﻮﻫﺎ، ﻭﻫﺬﻩ ﻻ‌ ﺗﺠﺪ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻬﻢ ﻳﺪﻓﻊُ ﺻﺤﺘَﻬﺎ ﺑﺪﻋﻮﻯ ﻋﺪﻡ ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
(1) ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻔﺘﻨﻲ: ﻫﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻃﺎﻫﺮ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻲ ﺍﻟﻔﺘَّﻨﻲ ﻧﺴﺒﺎً ﻭﻣﻮﻃﻨﺎً, من كبار محدثين بالهند. ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺓ ﻧﻬﺮﻭﺍﻟﻪ ﺳﻨﺔ 914 ﻫـ. تتلمذ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺃﻓﺎﺿﻞ ﻋﺼﺮﻩ: ﻛﺎلشيخ ﺍﻟﻨﺎﻛﻮﺭﻱ ﻭﺑﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻤﻬﻮﺩﻱ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻀﺮﻣﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺟﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘّﻘﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪﻱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ.ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭﻩ: “ﻣﺠﻤﻊ ﺑﺤﺎﺭ ﺍﻷ‌ﻧﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﻏﺮﺍﺋﺐ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ, ﺗﺬﻛﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ, ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ, ﺍﻟﻤﻐﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ, ﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ, وﻛﻔﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻴﺔ ﻻ‌ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺼّﺮﻑ. (2) الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدثين أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي أحد الأئمة الحفاظ الأثبات المشهورين بالعلم المذكورين بالفضل من أقران البخاري ومسلم. ولد سنة 195 للهجرة في الريّ وهو إمام في الجرح والتعديل وعلل الحديث, وكان معروفا بتشدده في الرواة. توفي سنة 277 للهجرة.

ﻋﻠﻤﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻭﻗﻊ ﺳﻤﺎﻉ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋَﻤﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭﻩ، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. تنبيه مهم: ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺃﺑﻮﺣﺎﺗﻢ هي ﻏﻴﺮ قاﺩﺣﺔ، بل يستفاد ﻣﻦ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﺃﻥْ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻠﺔ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺳﻮﻯ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﺬﻛﺮﻫﺎ.
الحافظ ابن عبدالبر والحافظ ابن الأثير قال اﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ في اﻻ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ:”ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ: ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮﺓ ﺃﻭ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ. ﻭﻗﻴﻞ: ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ. ﻭﻗﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﻻ‌ ﻳﺜﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻫﻮ ﺷﺎﻣﻲ. ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ… ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: (ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳﺎ ﻭﺍﻫﺪﻩ ﻭﺍﻫﺪ ﺑﻪ). ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻮﻗﻒ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ‌ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ. ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: (ﻻ‌ ﻋﺪﻭﻯ ﻭﻻ‌ ﻫﺎﻡ ﻭﻻ‌ ﺻﻔﺮ). ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻣﺮﺳﻼ‌ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻨﻘﻄﻊ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻣﺮﺳﻞ. ﻻ‌ ﺗﺜﺒﺖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻭﻻ‌ ﺗﺼﺢ ﺻﺤﺒﺘﻪ”
ﻭﺗﺒﻌﻪ ﻧﺎﻗﻼ‌ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ (3/313 ) إن الحافظ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ قد ﺃﻋﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ بأمرين: – اﻷول: قوله: ” ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻮﻗﻒ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ‌ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ” أما قوله أن الحديث موقوف فلم ﺃﺟﺪه ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﻮﺳﻊ والبحث ومراجعة أغلب الروايات، ﻭﻟﻢ ﺃﺭ ﻣﻦ ﺫَﻛﺮﻩ غيره بل كل الروايات التي ذكرتها مرفوعة وتدل على خلاف ما ذهب إليه. ﻭأما قوله ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﺃﺟﺪﻩ، ﻭﻟﻢ ﺃﺭ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻩ! ﺑﻞ تكفي رواية الامام اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ وذكره أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية البخاري والطبراني والخلال التي فيها التصريح بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم لرد كلامه. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺑﺤﺚ ﻃﺮﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺘﻮﺳﻊ ﺟﺪﺍً ﻣﺜﻞ الحافظ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ فكان أغلبها مرفوعا فهذا يدلنا على أن هذه الدعوى بوقف الحديث وعدم صحته مرفوعا هي إحدى أوهام الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب التي أشار إليها الحافظ ابن حجر رحمه الله حيث قال ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﻳﻨﺔ: “ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺃﻭﻫﺎﻣﺎً ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺗﺘﺒﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻓﺘﺤﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺪﺓ” – الثاني: ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻻ‌ ﺗﺜﺒﺖ ﺻﺤﺒﺘﻪ. ﻭﻗﺪ ﺧﺎﻟﻒ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻞَّ ﻣﻦ سبقه من ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ . ﻭﻗﺪ ﺭﺩّ ﻋﻠﻴﻪ الحافظ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ رحمه الله ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﻗﻄﻌﺎً ﺳﻤﺎﻋﻪ ﻭﺻﺤﺒﺘﻪ. ﻭﻗﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﺻﺤﺒﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﻛﻞ ﻣﻦ: ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ، ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻜﻦ، ﻭﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ)، ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻭﺩُﺣﻴﻢ (ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻭﺟﺮﺡ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ)، ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺍﻟﺒﻬﺮﺍﻧﻲ.   ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺛﺒﺖ ﺻﺤﺒﺘﻪ ﺍﺑﻦ ﻗﺎﻧﻊ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (2|146)   ﻭﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﻳﺪ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (3742) ﻭﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ (4|309) ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ،   ﻭﺑﻘﻲ ﺑﻦ ﻣﺨﻠﺪ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻣُﺴﻨﺪﻩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ (1|287 ) ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (4|489) ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ (5|273)  ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ (3|252) ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺒﺮﻗﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺳﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺼﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﻤﺼﻲ ﻓﻲ “ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﻧﺰﻝ ﺣﻤﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ”، ﻭﺍﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ، ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ، ﻭﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻷ‌ﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻐﺎﺕ (2|407)، ﻭﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﻓﻲ ﺗﺎﻟﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ (2|539)، ﻭﺍﻟﺸﻴﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻧﻲ (2|358)، ﻭﺍﻟﻤِﺰِّﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (17|321)، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ (35|230)، ﻭﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ، ﻭﺍﺑﻦ ﻓﺘﺤﻮﻥ. ﻫﺬﺍ ﻋﺪﺍ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻨﻮﺧﻲ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻫﻮ ﺃﺩﺭﻯ ﺑﻪ، ﻭﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻣﻌﺘﻤﺪٌ ﻓﻲ ﺟﺮﺡ ﻭﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ. ﺑﻞ ﺃﻓﺮﺩ ﻟﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺟﺰﺀً ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ. ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻗﺒﻞ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺻﺤﺒﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الاصابة في كلامه عن الصحابي عبدالرحمن بن أبي عميرة: ” ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺨﻠﻮ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻝ ﻓﻤﺠﻤﻮﻋﻬﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻓﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻨﻘﻄﻊ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻣﺮﺳﻞ ﻻ‌ ﺗﺜﺒﺖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻭﻻ‌ ﺗﺼﺢ ﺻﺤﺒﺘﻪ. ﻭﺗﻌﻘﺒﻪ اﺑﻦ ﻓﺘﺤﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ؟ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻄﺎﻃﺮﻱ ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ.
ﻗﻠﺖ: ﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺘﻴﻦ ﻭﻓﺎﺕ اﺑﻦ ﻓﺘﺤﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺐ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻇﻬﺮﺕ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﺔ ﺍﻻ‌ﻧﻘﻄﺎﻉ ﻓﻤﺎ ﻳﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺼﺮﺣﺔ ﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭسلم؟ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﺤﺢ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻋﻠﺔ ﺍﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺏ ﻓﺈﻥ ﺭﻭﺍته ﺛﻘﺎﺕ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﺨﺎﻟﻔﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻓﻲ ﺷﻴﺨﻪ ﻗﺎﻻ‌ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻛﺬﺍ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺑﻦ ﻗﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ” انتهى كلام الحافظ ابن حجر. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ ﻓﻨﺎﻗﻞٌ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﻟﻪ.
الحافظ عبدالرحمن بن الجوزي (1) ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻫﻴﺔ (1/275) ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺳﺎﻕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻬﺮ: “ﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺼﺤﺎﻥ، ﻣﺪﺍﺭﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻠﺆﻟﺆﻱ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺛﻘﺔ”.. ﺛﻢ ﺃﻃﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ، ﺛﻢ ﺃﻭﺭﺩ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﻷ‌ﺑﻲ ﻣﺴﻬﺮ، ﻭﺃﻋﻠﻪ ﺑﺈﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻛﺬّﺑﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﺇﻋﻼ‌ﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻓﻘﺪ خُطِئ ﻓﻲ ﺗﻀﻌﻴﻔﻪ، – ﻓﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻭﻫﻮ ﻟﻴﺲ ﺑﺜﻘﺔ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻫﻴﺔ (225): “ﻭﻫﺬﺍ ﺟﻬﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺎﻏﺎﻧﻲ، ﺛﻘﺔ”، ﺛﻢ ﺃﺑﻄﻞ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻔﺮﺩ ﻟﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. – ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻭﻗﺪ ﻛﺬّﺑﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ: “ﻭﻫﺬﻩ ﺑﻠﻴّﺔ ﺃﺧﺮﻯ! ﻓﺈﻥ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻔﺎﺭ، ﺛﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺬﺑﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ، ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ”
قلت: على أن في أكثر الروايات كرواية الترمذي وأحمد والبخاري وغيرهم ليس فيها محمد بن اسحاق ولا اسماعيل بن محمد والله أعلم.
علل ذكرها بعض المعاصرين قلت: وقد رأيت كلاما لبعض من لا يعتد به يعل الحديث بعلل واهية لم يسبق إليها بل لم يذكرها أحد من الحفاظ المعتبرين أصلا كالادعاء بأن الحديث ضعيف لاختلاط سعيد بن زيد أو أن الحديث كل رواته شامين أو أن الحديث مضطرب وسأرد على كل واحدة من هذه الشبه حتى لا يبقى ذريعة لمن أراد الطعن بالهوى بسيدنا معاوية رضي الله عنه وإلا فإن مريد الحق يكفيه تحسين من ذكرته من الحفاظ كالترمذي وغيره والله أعلم.
—————————————
(1) هو أبو الفرج عبدالرحمن بن أبي الحسن التيمي البكري. محدث ومؤرخ ومتكلم وفقيه على مذهب الامام أحمد. ولد سنة 510 هجرية وتوفي سنة 597 هجرية.
الرد على هذه الشبه الدعوى أن الحديث مضطرب لقد وجدت البعض يعل الحديث بالاضطراب ﻷ‌ﻧﻪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻛﻼ‌ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﻴﻦ ﻣﺤﻔﻮﻅ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ. ﻓﻘﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ (4|216): “ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻪ”. ﻭﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ ﻫﺬﺍ ﺛﻘﺔ، ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﻨﻮﺧﻲ ﺛﻘﺔٌ ﺛﺒﺖٌ ﻓﻀّﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻲ. ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺻﻔﺘﻪ، ﺍﺣﺘﻤﻞ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻷ‌ﺳﺎﻧﻴﺪ. ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻓﻘﺪ ﺭﺟّﺢ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻭﺍﻫﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻭﻣﺮﻭﺍﻥ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻌﻞ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59|84) ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﻔﺮّﺩ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ، ﺑﻞ ﺗﺎﺑﻌﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ (ﺛﻘﺔ) ﻋﻨﺪ ﺍﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ. ﻓﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﻛﻼ‌ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﻴﻦ ﻣﺤﻔﻮﻇﻴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﻗﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ (4|343) ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: “ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻋﻠﺔ ﺍﻻ‌ﺿﻄﺮﺍﺏ، ﻓﺈﻥ ﺭﻭﺍﺗﻪ ﺛﻘﺎﺕ. ﻓﻘﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ –ﻓﺨﺎﻟﻔﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻓﻲ ﺷﻴﺨﻪ– ﻗﺎﻻ‌: ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﻴﺮﺓ.
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻋﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻛﺬﺍ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﻗﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ”
الرد على من أعل الحديث باختلاط سعيد بن عبدالعزيز ﻗﻠﺖ: ﺃﻣﺎ ﺇﻋﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﺧﺘﻼ‌ﻁ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺴﺪﻳﺪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺪّﺙ ﻭﻗﺖ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻃﻪ، ﺑﻨﺺ ﻣﻦ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻁ ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ (ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﺟﺮﺡ ﻭﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ). ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ (4|479): “ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣُﺴْﻬِﺮ: ﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻂ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳُﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻻ‌ ﺃﺟﻴﺰﻫﺎ” ومن العجيب أن البعض يورد رواية عن أبي زرعة في تاريخه وهي ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﻗﺎﻝ: ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻳﻌﺮﺿﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﻌﺮﺍﺝ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﻟﻴﺲ ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ: ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﺮﺃﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ. فهذا على تقدير أنه كان بعد الاختلاط يدل على أن أبا مسهر كان يميز ما حدث به شيخه قبل اختلاطه وما يحدث به بعد ذلك فكيف يروي عنه بعد اختلاطه والله أعلم. ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺍﺣﺘﺞ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﺤﺪﻳﺜﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻬﺮ ﻭﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻫﻢ ﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﻭﻭﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ. (وسيأتي بيان اﻷحاديث التي خرجها الامام مسلم لهم) ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﻨﻮﺧﻲ، ﺛﻘﺔ ﺣﺠﺔ، ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻲ ﺃﻭ ﻳﺰﻳﺪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻀﻌﻒ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ؟! ﻓﻠﻢ ﻳُﻌِﻞَّ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻬﺬﺍ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ، ﺑﻞ ﻻ‌ ﺗﺠﺪ ﻣِﻦ ﻣُﺘﻘﺪِّﻣﻴﻬﻢ ﺃﺣﺪﺍً ﻳُﻌﻞ ﺑﺎﺧﺘﻼ‌ﻁ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﺻﻼ‌ً. ﻓﻬﻮ ﺃﺛﺒﺖُ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ ﻭﺃﺻﺤُّﻬﻢ ﺣﺪﻳﺜﺎً، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮُﻩ. ﻭﻣﺎ ﻏﻤﺰ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﺪ، ﺑﻞ ﺳﺎﻭﻭﻩ ﺑﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻗﺪّﻣﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻲ، ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺑﺮﻭﺍﻳﺘﻪ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮُﻫﻤﺎ ﻣﻄﻠﻘﺎً. ﻭﻣَﻦ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ: ﻋﺎﻟﻢٌ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳَﻘﻆٌ ﻣﺘﺜﺒّﺖ، ﺑﻞ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻋﻤﻮﻣﺎً، ﻭﺃﺛﺒﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻘﺪّﻣُﻪ ﻭﻳﺨﺼُّﻪ. ﻭﻗﺪ ﺭﻓﻊ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺇﺗﻘﺎﻧﻪ ﺟﺪﺍً ﺍﻹ‌ﻣﺎﻣﺎﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ. ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺎﺧﺘﻼ‌ﻁ ﺷﻴﺨﻪ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﻛﺸﻔَﻪ ﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻁ ﺷﻴﺨﻪ ﻣﻦ ﺗﺜﺒّﺘﻪ، ﻓﻴَﺒﻌُﺪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬَ ﻋﻦ ﺷﻴﺨﻪ ﻣﺎ ﻳُﺤْﺬَﺭُ ﻣﻨﻪ. قلت: وقد تابع أبا مسهر كل من الوليد بن مسلم ومروان بن محمد وعمر بن عبدالواحد كما بينت في بعض طرق الحديث ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺛﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ. ﻭﻳﺒﻌﺪ ﻋﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺳﻤﻌﻮﻩ ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻁ سيما أنهم هم من نقلوا اختلاطه فكيف يروون عنه بعد اختلاطه ولا يبينون ذلك؟ واخراج الإمام مسلم وغيره لهم عن سعيد وقبول الأمة لحديثهم دليل على ذلك وإلا لكان أشار الحفاظ المعتبرين لهذه العلة. فيكفي اجماع علماء الأمة قبول روايتهم للرد على هؤلاء المتنطعين في عصرنا والله أعلم.
الدعوى أن علة الحديث هي رواته كلهم شاميين فهذا من أعجب العجب، وهذه دعوى مؤداها نسف علم الحديث من أساسه ﻷن الكثير من الأحاديث الصحاح في سندها شاميون، بل عند ذلك يأتينا من لا يقبل احاديث العراقيين وأحاديث المصريين وهلم جرا، وهذا ما يريده المبتدعة الرافضة لضرب السنة النبوية. إن الطامة الكبرى أن ترى من يشيع فكرة عصبية أهل الشام لمعاوية رضي الله عنه ويرمي بها علماؤنا ليدافع عن بدعته التي خالف بها جمهور أهل السنة والجماعة، بل إن البعض صرح لي أن معتقد أهل السنة في مسألة اجتهاد الصحابة منشؤه العلماء الذين كانوا في عهد بني أمية حيث قالوا بعدالة الصحابة وأن ما جرى بينهم كان باجتهاد خوفا ثم أتى كل العلماء من بعدهم وقلدوهم تقليدا أعمى من دون أن ينظروا في الأدلة حتى جاء هو وجماعته ونظروا في النصوص فتبين له الحق!!! فهل هذا الكلام يقول به من عنده تقوى وفهم! وكيف يتجرئ على أن ينسب لعلماء الأمة الاجتماع على الخطأ! وكيف تجرأ على أن يطعن بعلماء عصر التابعين وأتباعهم بنسبتهم إلى الجبن ومخالفة الحق وهم من خير الناس بعد عصر الصحابة! وكيف قبل أن كل علماء الأمة -باستثنائه وجماعته ومن وافقهم- فهمهم قاصر ونظرهم محدود! هل هناك من يجرأ على مثل هذا الادعاء إلا الرافضة! وبخصوص رواة هذا الحديث ﻓﻠﻴﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻤﻨﺼﻒ ﺗﺮﺍجمهم، ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻴﻬﻢ، ﺛﻢ ﻟﻴﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻣﺘﻔﻘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﺿﺒﻄﻬﻢ ﻭﺯﻫﺪﻫﻢ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻬﻢ ﻭﺷﺪﺓ ﻭﺭﻋﻬﻢ ﻭﺳﻌﺔ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﻭﻓﻘﻬﻬﻢ، ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ.
ترجمة لبعض رواة الحديث
ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ  ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻠﻲ: “ﺛﻘﺔٌ ﺇﻣﺎﻡٌ ﺣﺎﻓﻆٌ ﻣﺘﻔﻖٌ ﻋﻠﻴﻪ”ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ (6|90)
ﺳﻌﻴﺪ بن عبدالعزيز التنوخي  ﺇﻣﺎﻡ ﺛﻘﺔ ﺛﺒﺖ ﻣﺠﻤﻊٌ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ: “ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺭﺟﻞ ﺃﺻﺢ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻫﻮ ﻭﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻲ ﻋﻨﺪﻱ ﺳﻮﺍﺀ”، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼ‌ﺀ (8|34) ﻭ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (10|539).
ﻭﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﻓﻘﻴﻬﺎً ﺯﺍﻫﺪﺍً ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﻮﺭﻉ.
ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ  ﺇﻣﺎﻡ ﺛﻘﺔ ﻣﺠﻤﻊٌ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ: “ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ” ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ (3|228) وفي سير الأعلام للذهبي: ربيعة بن يزيد ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ، ﺃﺑﻮ ﺷﻌﻴﺐ ﺍﻹ‌ﻳﺎﺩﻱ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ. ﻗﺎﻝ ﻓﺮﺝ ﺑْﻦ ﻓﻀﺎﻟﺔ: ﻛﺎﻥ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻳﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺤﻮﻝ. ﻳﻌﻨﻲ: ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ. ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑْﻦ ﻋَﺒْﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ: ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺃﺣﺪ ﺃﺣﺴﻦ ﺳﻤﺘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﻣﻜﺤﻮﻝ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺭ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ ﺑﻨﺎﺣﻴﺔ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﺍﺩﻳﺲ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑْﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑْﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﺃﺫﻥ ﺍﻟﻤﺆﺫﻥ ﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﺮﻳﻀﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻓﺮﺍ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ: ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﻘﺼﻴﺮ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺑﻪ. ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑْﻦ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺍﻟﻄﺎﻃﺮﻱ: ﺧﺮﺝ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ ﻣﻊ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺑْﻦ ﻋﻴﺎﺽ ﻏﺎﺯﻳﺎ، ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﺒﺮﺑﺮ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺌﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﺍﻟﻐﺴﺎﻧﻲ : ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ
ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ  ﻣﺠﻤﻊٌ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺛﻴﻘﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ (11|394) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ: “ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ”   قال في سير الأعلام: “ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ: هو ابن ﺣﻠﺒﺲ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺣﻠﺒﺲ ﺍﻟﺠﺒﻼ‌ﻧﻲ ﺍﻷ‌ﻋﻤﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺛﻘﻪ ﺍﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺇﺫﺍ ﺗﻜﻠﻔﺖ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻳﻌﻨﻴﻚ ﻟﻘﻴﺖ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻴﻚ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﺍﻥ: ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﺑﻦ ﺣﻠﺒﺲ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺭﺯﻗﻨﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻚ. ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻳﺮﺯﻗﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻤﻰ؟ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻤﺴﻮﺩﺓ ﺩﻣﺸﻖ ﻗﺘﻞ، ﻓﺒﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻗﺘﻼ‌ﻩ ﺑﻜﻴﺎ ﻟﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮﺍ ﺑﺼﻼ‌ﺣﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ”.
ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ  ﺛﻘﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ (10|86) وقال عنه الذهبي في سير الأعلام والنبلاء: “ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ، ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ، ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺪﻱ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺍﻟﻄﺎﻃﺮﻱ. ﻭﺛﻘﻪ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﺰﺭﺓ. ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﻬﺎﺷﻤﻲ: ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺛﻼ‌ﺙ ﻃﺒﻘﺎﺕ، ﺃﺣﺪﻫﺎ ﻃﺒﻘﺔ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﺧﺸﻊ ﻣﻦ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ. ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺪﺍﺭﺍﻧﻲ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺷﺎﻣﻴﺎ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻠﻤﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻻ‌ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺣﻤﺰﺓ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻠﻤﻪ ﻷ‌ﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻻ‌ ﻳﺤﻴﻰ ﻷ‌ﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎء. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﻋﺸﺮ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ. ﻗﻠﺖ: ﻋﺎﺵ ﺛﻼ‌ﺛﺎ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻴﺪﺍ ﺇﻣﺎﻣﺎ”.
وبهذا يتبين لنا أن رواة الحديث كلهم ثقات وسأذكر أحاديث في صحيح مسلم أخرجها من طرقهم – ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ/ﺑَﺎﺏ ﺑَﻴَﺎﻥِ ﺃَﻥَّ ﺍﻹ‌ِﺳْﻨَﺎﺩَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻳﻌﻨﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻟﻄﺎﻭﺱ: ﺇﻥ ﻓﻼ‌ﻧﺎ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﻜﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺒﻚ ﻣﻠﻴﺎ ﻓﺨﺬ ﻋﻨﻪ.
ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ/ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ/ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺭﺷﻴﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﻋﻄﻴﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻋﻦ ﻗﺰﻋﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻘﻴﻊ ﻓﻴﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﺛﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻛﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻤﺎ ﻳﻄﻮﻟﻬﺎ – صحيح مسلم/كتاب الصلاة/ باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﻋﻄﻴﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻋﻦ ﻗﺰﻋﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻗﺎﻝ: “ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻚ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻣﻞﺀ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﻣﻞﺀ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺠﺪ ﺃﺣﻖ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻛﻠﻨﺎ ﻟﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﻣﺎﻧﻊ ﻟﻤﺎ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻄﻲ ﻟﻤﺎ ﻣﻨﻌﺖ ﻭﻻ‌ ﻳﻨﻔﻊ ﺫﺍ ﺍﻟﺠﺪ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﺠﺪ” –  ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ /ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ/ ﺑﺎﺏ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ  ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﻭﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺒﻴﺐ (ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻤﺔ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ) ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﻣﻴﻦ ﺃﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﺤﺒﻴﺐ ﺇﻟﻲ ﻭﺃﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻱ ﻓﺄﻣﻴﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻷ‌ﺷﺠﻌﻲ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻭ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺳﺒﻌﺔ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺃﻻ‌ ﺗﺒﺎﻳﻌﻮﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ” ﻭﻛﻨﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻬﺪ ﺑﺒﻴﻌﺔ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻗﺪ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺃﻻ‌ ﺗﺒﺎﻳﻌﻮﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ” ﻓﻘﻠﻨﺎ: “ﻗﺪ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍلله” ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺃﻻ‌ ﺗﺒﺎﻳﻌﻮﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ” ﻗﺎﻝ ﻓﺒﺴﻄﻨﺎ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ ﻭﻗﻠﻨﺎ: “ﻗﺪ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻌﻼ‌ﻡ ﻧﺒﺎﻳﻌﻚ” ﻗﺎﻝ: “على ﺃﻥ ﺗﻌﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﺗﺸﺮﻛﻮﺍ ﺑﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﻭﺗﻄﻴﻌﻮﺍ ﻭﺃﺳﺮ ﻛﻠﻤﺔ ﺧﻔﻴﺔ ﻭﻻ‌ ﺗﺴﺄﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺷﻴﺌﺎ” ﻓﻠﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﻌﺾ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻨﻔﺮ ﻳﺴﻘﻂ ﺳﻮﻁ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻓﻤﺎ ﻳﺴﺄﻝ ﺃﺣﺪﺍ ﻳﻨﺎﻭﻟﻪ ﺇﻳﺎﻩ.
– ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ /ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ/ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﻔﻄﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺭﺷﻴﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺇﺳﻤﻌﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﻡ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺮ ﺷﺪﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﻟﻴﻀﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻨﺎ ﺻﺎﺋﻢ ﺇﻻ‌ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺭﻭﺍﺣﺔ” . – صحيح مسلم/ كتاب البر والصلة الآداب/ باب تحريم الظلم  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺑﻬﺮﺍﻡ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺇﻧﻲ ﺣﺮﻣﺖ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺟﻌﻠﺘﻪ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﻓﻼ‌ ﺗﻈﺎﻟﻤﻮﺍ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻛﻠﻜﻢ ﺿﺎﻝ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﻫﺪﻳﺘﻪ ﻓﺎﺳﺘﻬﺪﻭﻧﻲ ﺃﻫﺪﻛﻢ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻛﻠﻜﻢ ﺟﺎﺋﻊ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺃﻃﻌﻤﺘﻪ ﻓﺎﺳﺘﻄﻌﻤﻮﻧﻲ ﺃطعمكم ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻛﻠﻜﻢ ﻋﺎﺭ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﻛﺴﻮﺗﻪ ﻓﺎﺳﺘﻜﺴﻮﻧﻲ ﺃﻛﺴﻜﻢ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺇﻧﻜﻢ ﺗﺨﻄﺌﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺃﻧﺎ ﺃغفر ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮﻭﻧﻲ ﺃﻏﻔﺮ ﻟﻜﻢ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺇﻧﻜﻢ ﻟﻦ ﺗﺒﻠﻐﻮﺍ ﺿﺮﻱ ﻓﺘﻀﺮﻭﻧﻲ ﻭﻟﻦ ﺗﺒﻠﻐﻮﺍ ﻧﻔﻌﻲ ﻓﺘﻨﻔﻌﻮني ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻭﺁﺧﺮﻛﻢ ﻭﺇﻧﺴﻜﻢ ﻭﺟﻨﻜﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺗﻘﻰ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻲ شيئا ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻭﺁﺧﺮﻛﻢ ﻭﺇﻧﺴﻜﻢ ﻭﺟﻨﻜﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﺠﺮ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻠﻜﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻭﺁﺧﺮﻛﻢ ﻭﺇﻧﺴﻜﻢ ﻭﺟﻨﻜﻢ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﻓﻲ ﺻﻌﻴﺪ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﺴﺄﻟﻮﻧﻲ ﻓﺄﻋﻄﻴﺖ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺴﺄﻟﺘﻪ ما ﻧﻘﺺ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﺇﻻ‌ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻘﺺ ﺍﻟﻤﺨﻴﻂ ﺇﺫﺍ ﺃﺩﺧﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ﺃﺣﺼﻴﻬﺎ ﻟﻜﻢ ﺛﻢ ﺃﻭفيكم ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﻠﻴﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﻭﺟﺪ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ‌ ﻳﻠﻮﻣﻦ ﺇﻻ‌ ﻧﻔﺴﻪ”  ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺟﺜﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻪ ﺣﺪﺛﻨﻴﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ -ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺃﺗﻤﻬﻤﺎ ﺣﺪﻳﺜﺎ- ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﻖ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﺑﻨﺎ ﺑﺸﺮ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻓﺬﻛﺮﻭﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻄﻮﻟﻪ. قلت: وهذا الحديث الذي رواه مروان عن سعيد عن ربيعة هو نفس السند الذي أخرجه البخاري في تاريخه ولكن رواه أبو الأزهر عن مروان وهو صدوق الحديث وثقه عدد من الحفاظ وطريق مسلم الثاني عن أبي مسهر عن سعيد عن ربيعة هو نفس اسناد الترمذي ولكن رواه عن أبي مسهر محمد بن يحيى وهو ثقة، وقد قال الامام أحمد عن هذا الحديث هو أشرف حديث لأهل الشام والله أعلم.

الخامسة: حديث: اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب
ﻓﻘﺪ ﺛَﺒَﺖَ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲَّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻋﺎ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻓﻘﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﻋَﻠِّﻤْﻪُ ﺍﻟﻜِﺘﺎﺏَ ﻭﺍﻟﺤِﺴﺎﺏَ، ﻭﻗِﻪِ ﺍﻟﻌَﺬﺍﺏ”. ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺭُﻫْﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖُ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻳَﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺤﻮﺭ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ: “ﻫَﻠُﻢَّ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐَﺪَﺍﺀ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ”، ﺛﻢَّ ﺳﻤﻌﺘُﻪ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠِّﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏَ ﻭﺍﻟﺤِﺴﺎﺏ، ﻭﻗِﻪِ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ”. ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳُﺮﻭﻯ ﺇﻻ‌ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ.
رواة الحديث
– ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ: ﺛﻘﺔ ﻭﺍﺳﻊ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ (تهذيب ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ 28/186)
ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺔ ﻣﻦ ﻳُﻘﺒﻞ ﺗﻔﺮﺩﻩ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﻟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺮﻭﺍﻳﺘﻬﺎ.
– ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ: ﻭﺛﻘﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ (ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ 5/550 ﻭ555)، ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ (ﺳﺆﺍﻻ‌ﺕ ﺍﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ 564)، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ: “ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻗﺪ ﺭُﻭﻱ ﻋﻨﻪ”، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ: “ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻟﻪ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ”. (ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ 7/458)، ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ.
– ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ: ﺗﺮﺟﻤﻪ ﻣﻐلطاي ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻛﻤﺎﻝ (3/290) ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﺃﺧﺮﺟﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ [4/133]، ﻗﺎﻝ: ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺭُﻫﻢ، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﺑﺎ ﺃﻣﺎﻣﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ: ﻻ‌ ﻧﻌﻠﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﺃﺣﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﻥ: ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺣﺴﻦ. ﺛﻢ ﺑﺎﻟﻎ ﻣﻐﻠﻄﺎﻱ ﺑﺎﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﻟﻤﻐﻨﻲ: “ﺇﻧﻪ ﻣﺠﻬﻮﻝ”، ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝٌ ﻟﻢ ﻳُﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻪ. ﺍ.ﻫـ. (1)
– ﺃﺑﻮ ﺭُﻫﻢ: ﻫﻮ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺑﻦ ﺃَﺳِﻴﺪ ﺍﻟﺴَّﻤَﻌﻲ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺍﻟﺴَّﻤﺎﻋﻲ، ﻣُﺨﺘَﻠَﻒ ﻓﻲ ﺻُﺤﺒﺘﻪ، ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺍﺑﻦ ﺧﻠﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ (ﺍﻹ‌ﻛﻤﺎﻝ ﻟﻤﻐﻠﻄﺎﻱ 2/15)، ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ (ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ 2/281)، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: ﺛﻘﺔ. (ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ) فرجاله كلهم ثقات.(2)
___________________________________________________________
(1) ﻋﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻐﻠﻄﺎﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣُﻐْﻠﻄﺎﻱ – ﺑﻀﻢ ﺍﻟﻤﻴﻢ ﻭﺇﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﻴﻦ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﻼ‌ﻡ – ﺍﺑﻦ ﻗُﻠَﻴﺞ – ﺑﻀﻢ ﺍﻟﻘﺎﻑ ﺑﺠﻴﻢ ﺁﺧﺮﻩ ﻣﺼﻐَّﺮًﺍ – ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﻜﺠﺮﻱ- ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﺓ ﻭﺳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﺎﻑ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺠﻴﻢ- ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: ﻭﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻦ ﻭﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﻛﺬﺍ ﺿﺒﻄﻪ ﺍﻟﺼﻔﺪﻱ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻐﻠﻄﺎﻱ ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥَّ ﻣﻮﻟﺪﻩ ﺳﻨﺔ (689 ﻩ‍). “ﺍﻟﺪﺭﺭ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ” (6/114) ﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻝ ﻋﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻐﻠﻄﺎﻱ ﻭُﻟِﺪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻋﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻐﻠﻄﺎﻱ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﻧﺸﺄ ﺑﻬﺎ، ﻭﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﻋﺪﺩٍ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﻋﺼﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: ﻭﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺩﻗﻴﻖ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻭﺍﻟﻮﺍﻧﻲ، ﻭﺍﻟﺨﺘﻨﻲ، ﻭﺍﻟﺪﺑﻮﺳﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺸﺠﺎﻉ ﺍﻟﻬﺎﺷﻤﻲ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻟﻄﺒﺎﺥ. “ﺍﻟﺪﺭﺭ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ” (6/114).ﻭﺗﺨﺮَّﺝ ﺑﺎﺑﻦ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻴﻌﻤﺮﻱ. ﻭﺭﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ، ﻓﺴﻤﻊ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻷ‌ﻧﺴﺎﺏ. ﻭﻭﻟﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺑﻌﺪﺓ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﺑﻤﺼﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ (29)، ﻭﻟﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺷﻴﺨﻪ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ: ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺭﻓﺎً ﺑﺎﻷ‌ﻧﺴﺎﺏ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﻭﺃﻣﺎ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺧﺒﺮﺓ ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ ﻭﺗﺼﺎﻧﻴﻔﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ.ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻓﺄﺧﺬ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻛﺎﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻭﺍﻟﺒﻠﻘﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺪﺟﻮﻱ ﻭﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. ﺗﻮﻓﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ 24 ﺷﻌﺒﺎﻥ ﺳﻨﺔ 762 ﻫـ
(2) قد يعترض البعض بأن الحارث بن زياد لم يوثقه إلا ابن حبان وهو متساهل في التصحيح فالجواب نعم إن ابن حبان مع كونه متساهلا في التوثيق باكتفائه أن يروي عنه ثقة لكن هناك الكثير من يوافقه بذلك في التابعين ويقبل توثيقهم برواية الثقة عنهم. وكلام الحافظ ابن عساكر في تصحيح الحديث دليل على ذلك, والمراسيل الصحيحة تقويه.
الروايات المرسلة الشاهدة للحديث
– ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ (2/913) ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺷُﺮﻳﺢ ﺑﻦ ﻋُﺒﻴﺪ ﻣﺮﺳﻼ‌.(1)
– ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺟﺰﺋﻪ (66) ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/79) ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺣَﺮِﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺮَّﺣَﺒﻲ ﻣﺮﺳﻼ‌. (2)
– ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/85) ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﻳُﻮﻧُﺲ ﺑﻦ ﻣَﻴْﺴَﺮﺓ ﺑﻦ ﺣَﻠْﺒَﺲ ﻣﺮﺳﻼ‌. (3)
– ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/79) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺰُّﻫﺮﻱ ﻣﺮﺳﻼ‌. ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋَﻨْﺒَﺴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ: ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ (2/300) ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺮﺣﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺪﻳﻼ‌.
– ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺫﺭﻱ ﻓﻲ ﺃﻧﺴﺎﺏ ﺍﻷ‌ﺷﺮﺍﻑ (4/145 ﺍﻟﻌﻈﻢ) ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/79) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺷَﺒَﺎﺑﺔ ﺑﻦ ﺳَﻮَّﺍﺭ، ﺛﻨﺎ ﻳﻮﺳُﻒ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺍﻟﺘَّﻴْﻤﻲ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺷُﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﻋُﺮﻭﺓ ﺑﻦ ﺭُﻭَﻳْﻢ ﺍﻟﻠَّﺨْﻤﻲ ﻣﺮﺳﻼ‌.ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ، ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﺘﻴﻤﻲ مجهول الحال.
– ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﺔ ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ (1/405) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒﺮ، ﻧﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻌﺘﻜﻲ، ﻋﻦ ﻟﻴﺚ، ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﻣﺮﺳﻼ‌ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ.ﻭﺳﻨﺪﻩ ﻣﻮﺿﻮﻉ.
فمراسيل شريح بن عبيد وحريز ويونس الصحيحة وهم تابعون تقوي الحديث المرفوع والله أعلم.

____________________________________________________________________
(1) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال برقم 2726 أنه ممن روى عن العرباض بن سارية.
(2) حريز بن عثمان الرحبي بكسر الراء وفتح الحاء تابعي روى عنه البخاري
(3) عالم دمشق حدث عن عدد من الصحابة وحدث عنه الكثيرون منهم الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز. وثقه العجلي والدار قطني
السادسة: سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أمير أول جيش غزا البحر
ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ( 2636) ﻭﻣﺴﻠﻢ (5925) ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺘﻪ ﺃﻡ ﺣﺮﺍﻡ ﺑﻨﺖ ﻣﻠﺤﺎﻥ ﻗﺎﻟﺖ:ﻧﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﻮﻣﺎً ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻨﻲ ﺛﻢ ﺃﺳﺘﻴﻘﻆ ﻳﺒﺘﺴﻢ ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺃﺿﺤﻜﻚ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻋﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻲ ﻳﺮﻛﺒﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷ‌ﺧﻀﺮ ﻛﺎﻟﻤﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺎﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﺪﻋﺎ ﻟﻬﺎ ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻔﻌﻞ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻗﻮﻟﻬﺎ، ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ ﻣﺜﻠﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﺃﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻨﻬﻢ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻦ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻏﺎﺯﻳﺎً ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺭﻛﺐ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﺼﺮﻓﻮﺍ ﻣﻦ ﻏﺰﻭﺗﻬﻢ ﻗﺎﻓﻠﻴﻦ ﻓﻨﺰﻟﻮﺍ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﻘﺮﺑﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺩﺍﺑﺔ ﻟﺘﺮﻛﺒﻬﺎ ﻓﺼﺮﻋﺘﻬﺎ ﻓﻤﺎﺗﺖ.
ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﻡ ﺣﺮﺍﻡ ﺑﻨﺖ ﻣﻠﺤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ? ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻭﻝ ﺟﻴﺶ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻳﻐﺰﻭﻥ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻗﺪ ﺃﻭﺟﺒﻮﺍ، ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻡ ﺣﺮﺍﻡ: ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ :ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻬﻢ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ: ﺃﻭﻝ ﺟﻴﺶ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻳﻐﺰﻭﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻴﺼﺮ – ﺃﻱ ﺍﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ – ﻣﻐﻔﻮﺭ ﻟﻬم، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌.
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ عنهما ﻭﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻥ ﺃﻭﻝ ﺟﻴﺶ ﻏﺰﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﺮته.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ (6/120): “ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻬﻠﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻷ‌ﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻏﺰﺍ ﺍﻟﺒﺤﺮ “.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺃﻳﻀﺎً (6/121): ” ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺃﻭﺟﺒﻮﺍ : ﺃﻱ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻓﻌﻼ‌ً ﻭﺟﺒﺖ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ “.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﻓﻴﺾ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ (3/84): ” ﺃﻱ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻓﻌﻼ‌ً ﻭﺟﺒﺖ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ ﺃﻭﺟﺒﻮﺍ ﻷ‌ﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔِﺮﻳﺎﺑﻲ: ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻏﺰﺍ -ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ- ﻣﻌﺎﻭﻳﺔُ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ. (ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻶ‌ﺟﺮﻱ 5/2441 ﺭﻗﻢ 1922) ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺆﺭِّﺧﻮﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺪ (1/242): “ﻟﻢ ﻳﺨﺘَﻠﻒْ ﺃﻫﻞُ ﺍﻟﺴِّـﻴَﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻋَﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻏَﺰوﺓَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓُ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚِ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺇﺫْ ﻏَﺰَﺕْ ﻣﻌﻪ ﺃﻡُّ ﺣَﺮَﺍﻡ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺧِﻼ‌ﻓﺔ ﻋُﺜﻤﺎﻥ”.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦُ ﺣَﺠَﺮ ﺇﻥَّ ﺃﺻﺢَّ ﺍﻷ‌ﻗﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ.
وﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺪ (1/235) : ” ﻭﻓﻴﻪ ﻓﻀﻞ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫ ﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﻏﺰﺍ ﺗﺤﺖ ﺭﺍﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻦ ﻭﺭﺅﻳﺎ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺣﻲ “.
السابعة: تولية سيدنا عمر وسيدنا عثمان معاوية للشام رضي الله عنهم أجمعين
ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ‌ﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺃﻗﺮﻩ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺪﺓ ﺧﻼ‌ﻓﺘﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺑﻤﻦ ﻳﻮﻟﻴﻪ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻧﺤﻮﺍ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻓﻴﻀﺒﻄﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻨﻪ ﻋﺠﺰ ﻭﻻ‌ ﺧﻴﺎﻧﺔ. فاﺗﻔﺎﻕ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻭﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻟﻤﺜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻘﻰ ﻭﺳﺪﺍﺩ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣﻴﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻟﻬﻮ ﺍﻛﺒﺮ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ، ﻓﺄﻱ ﻓﻀﻞ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ؟!
ﻗﺎﻝ الإمام ابن حجر ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ (صفحة 20- 21): “وﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺪﺣﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻭﻻ‌ﻩ ﺩﻣﺸﻖ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻣﺪﺓ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻋﻤﺮ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻧﺎﻫﻴﻚ ﺑﻬﺬﻩ ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺬي ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﻳﺮﺿﻰ ﺑﻪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻋﺰﻝ ﻋﻤﺮ ﻟﺴﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺍﻷ‌ﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻤﺮﺍﺗﺐ ﻭﺇﺑﻘﺎﺋﻪ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺰﻝ ﻟﻪ ﻋﻠﻤﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻳﻨﺒﺊ ﻋﻦ ﺭﻓﻌﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻭﻻ‌ ﻃﺮﺃ ﻓﻴﻪ ﻗﺎﺩﺡ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﺩﺡ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ ﻭﺇﻻ‌ ﻟﻤﺎ ﻭﻻ‌ﻩ ﻋﻤﺮ ﺃﻭ ﻟﻌﺰﻟﻪ، ﻭﻛﺬﺍ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻗﺪ ﺷﻜﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻷ‌ﻗﻄﺎﺭ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﻭﻻ‌ﺗﻬﻢ إلى ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻌﺰﻻ‌ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺷﻜﻮﻫﻢ ﻭﺇﻥ ﺟﻠﺖ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﻢ ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺄﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺇﻣﺎﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺸﻚ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻪ ﻭﻻ‌ ﺍﺗﻬﻤﻪ ﺑﺠﻮﺭ ﻭﻻ‌ ﻣﻈﻠﻤﺔ، ﻓﺘﺄﻣﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺰﺩﺍﺩ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻙ ﺃﻭ ﻟﺘﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎﻭﺓ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ ﻭﺍﻟﺒﻬﺘﺎﻥ”. وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العواصم: “ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال: وهي أن عمر جمع له الشامات كلها وأفرده بها لما رأى من حسن سيرته وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور وإصلاح الجند والظهور على العدو وسياسة الخلق”

وﻗﺎﻝ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ (3/13) : ﺣﺴﺒﻚ ﺑﻤﻦ ﻳﺆﻣﺮﻩ ﻋﻤﺮ ﺛﻢ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﻠﻴﻢ – ﻭﻫﻮ ﺛﻐﺮ – ﻓﻴﻀﺒﻄﻪ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺃﺗﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﻭﻳﺮﺿﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺴﺨﺎﺋﻪ ﻭﺣﻠمه. ثم قال: ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍً ﻣﻨﻪ ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻭﺃﺻﻠﺢ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺳﺎﺩ ﻭﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻜﻤﺎﻝ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻓﺮﻁ ﺣﻠﻤﻪ، ﻭﺳﻌﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﺩﻫﺎﺋﻪ ﻭﺭﺃﻳﻪ، ﻭﻟﻪ ﻫﻨﺎﺕ ﻭﺃﻣﻮﺭ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺤﺒﺒﺎً ﻋﻠﻰ ﺭﻋﻴﺘﻪ، ﻋﻤﻞ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻬﺠﻪ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺘﻪ، ﺑﻞ ﺩﺍﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻷ‌ﻣﻢ ﻭﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻌﺠﻢ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻠﻜﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻭﻓﺎﺭﺱ ﻭﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ.
الثامنة: صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
إن من المناقب العظيمة التي حازها سيدنا معاوية رضي الله عنه هو شرف صحبته لسيدنا رسول صلى الله عليه وسلم، فكان كاتب وحيه (كما سبق وبينا) وكاتب رسائله وكان أخو زوجته أم المؤمنين حبيبة رضي الله عنها. فقد روى أبو داود في سننه عن ﺳَﻬْﻞِ ﺑﻦ ﺍﻟﺤَﻨْﻈَﻠِﻴَّﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺃﻥ ﻋُﻴَﻴْﻨَﺔَ ﻭﺍﻷ‌َﻗْﺮَﻉَ ﺳﺄﻻ‌ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﺄﻣﺮَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ ﺃﻥ ﻳﻜﺘُﺐَ ﺑﻪ ﻟﻬﻤﺎ، ﻓﻔﻌﻞَ، ﻭﺧﺘَﻤَﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃَﻣَﺮ ﺑﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ.. ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. وقد ثبت أن معاوية جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشارك في غزوة حنين وقسم له فيها وكذا في غزوة تبوك حيث لم يذكر في المتخلفين. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من مائة حديث منها أحاديث متفق عليها ومنها ما تفرد به البخاري او مسلم ومنها في باقي السنن. تعريف الصحابي اختلف في تعريف الصحابي وقد ذكر الحافظ العلائي في تحقيقه ستة أقوال في تعريف اسم الصحبة، وهي: الأول: وهو الذي عليه جمهور أهل الحديث “أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة وعقل عنه شيئا فهو صحابي سواء كان ذلك قليلا أم كثيراً”، وهذا ما حكاه القاضي عياض وغيره عن أحمد بن حنبل، وقال البخاري في صحيحه: “من صحب النبي أو رآه من المسمين فهو من أصحابه” وإلى مثل ذلك ذهب أبو داود وابن الصلاح وغيرهم الكثير.

الثاني: وهو أضيق من الأول قليلا “أنه لا يكتفي بمجرد الرؤية لكن لا بد مما ينطلق عليه اسم الصحبة ولو ساعة لطيفة”، قال الآمدي في الأحكام ناقلا عن أكثر أصحابنا: “أن الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ولو ساعة وإن لم يختص به اختصاص المصحوب ولا روى عنه ولا طالت مدة صحبته”. الثالث: “أن الصحابي إنما ينطلق على من رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختص به اختصاص المصحوب وطالت مدة صحبته وإن لم يرو عنه”، نقله ابن الصلاح عن السمعاني وقال هذا طريق الأصوليين. الرابع: “أن هذا إنما يسمى به من طالت صحبته وأخذ عنه العلم” حكاه الآمدي عن عمر بن يحيى. الخامس: وهو أضيق المذاهب ما حكاه ابن الصلاح وغيره عن سعيد بن المسيب أنه قال: “لا يعد الصحابي إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين”. القول السادس: وهو أوسع المذاهب ما حكاه القاضي عياض قال ذهب أبو عمرو بن عبدالبر إلى أن اسم الصحبة وفضيلتها حاصلة لكل من رآه وأسلم في حياته أو ولد وإن لم يره وإن كان ذلك قبل وفاته بساعة ولكن كان معه في زمن واحد وجمعه وإياه عصر مخصوص.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح: “ﻗﻮﻟﻪ – أي البخاري: ﻭﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺭﺁﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﺳﻢ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻤﻦ ﺻﺤﺒﻪ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺻﺤﺒﺔ ﻟﻐﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﻳﺨﺺ ﺫﻟﻚ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺯﻣﺔ، ﻭﻳﻄﻠﻖ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺭﺁﻩ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ، ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻫﻞ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻴﺰ ﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﺃﻭ ﻳﻜﺘﻔﻰ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ؟ ﻣﺤﻞ ﻧﻈﺮ، ﻭﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺻﻨﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﻣﺜﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻭﻟﺪ ﻗﺒﻞ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻭﺃﻳﺎﻡ. ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺎﻟﻎ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﺍﻷ‌ﺣﻮﻝ ﻗﺎﻝ: ” ﺭﺃﻯ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺮﺟﺲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ ” ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻛﺬﺍ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺐ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﻨﺔ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍ ﺃﻭ ﻏﺰﺍ ﻏﺰﻭﺓ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﻼ‌ﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺪ ﺟﻤﻊ ﺟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ، ﻭﻣﻦ ﺍﺷﺘﺮﻁ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ ﺃﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺭﺅﻳﺔ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺑﻪ ﻟﻜﻦ ﻓﺎﺭﻗﻪ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: ﻫﻞ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻏﻴﺮﻙ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﺪﺩ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﻟﻘﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﺏ. ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻴﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻪ ﺑﻪ ﺑﺎﻟﻐﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﺃﻳﻀﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ. ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ” ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ” ﻗﻴﺪ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺻﺤﺒﻪ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺭﺁﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ، ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻟﻪ “ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ” ﺣﺎﻻ‌ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺻﻔﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ. ﻭﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻣﻦ ﺻﺤﺒﻪ ﺃﻭ ﺭﺁﻩ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺑﻪ ﺛﻢ ﺍﺭﺗﺪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺻﺤﺎﺑﻴﺎ ﺍﺗﻔﺎﻗﺎ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺰﺍﺩ ﻓﻴﻪ “ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ”، ﻓﻠﻮ ﺍﺭﺗﺪ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﻩ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﻩ ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻣﻌﺪﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻹ‌ﻃﺒﺎﻕ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺪ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻣﻤﻦ ﻭﻗﻊ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ، ﻭﻫﻞ ﻳﺨﺘﺺ ﺟﻤﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﺑﺒﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺃﻭ ﻳﻌﻢ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﺀ؟ ﻣﺤﻞ ﻧﻈﺮ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﺎﻟﺮﺍﺟﺢ ﺩﺧﻮﻟﻬﻢ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻗﻄﻌﺎ، ﻭﻫﻢ ﻣﻜﻠﻔﻮﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻌﺼﺎﺓ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻌﻮﻥ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ ﻋﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻨﺪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺣﺠﺔ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻓﻴﺘﻮﻗﻒ ﻋﺪﻫﻢ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺛﺒﻮﺕ ﺑﻌﺜﺘﻪ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ ﺧﻼ‌ﻓﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻧﻘﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺛﺒﻮﺗﻪ ﻭﻋﻜﺲ ﺑﻌﻀﻬﻢ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻓﻴﻤﻦ ﺭﺁﻩ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺭﺁﻩ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻭﻗﺒﻞ ﺩﻓﻨﻪ ﻓﺎﻟﺮﺍﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺼﺤﺎﺑﻲ ﻭﺇﻻ‌ ﻟﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﺗﻔﻖ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻤﻜﺮﻡ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﺍﻟﻤﻌﻈﻢ ﻭﻟﻮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻋﺼﺎﺭ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﺸﻒ ﻟﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﺮﺁﻩ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ، ﺇﺫ ﺣﺠﺔ ﻣﻦ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻟﻤﻦ ﺭﺁﻩ ﻗﺒﻞ ﺩﻓﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﺧﺮﻭﻳﺔ ﻻ‌ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﺗﻔﻘﺖ ﻟﻪ ﻣﻤﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﺷﺮﺣﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻈﺎﻥ، ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺭﺁﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺭﺁﻩ ﺣﻘﺎ ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻻ‌ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﻌﺪ ﺻﺤﺎﺑﻴﺎ ﻭﻻ‌ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. ﻭﻗﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﻣﺎ ﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺷﻴﺨﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻲ، ﻓﻘﺮﺃﺕ ﻓﻲ “ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺮﺝ ﻷ‌ﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ ” ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺘﻴﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻲ: ﻣﻦ ﺻﺤﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺭﺁﻩ ﻭﻟﻮ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻧﻬﺎﺭ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ”. انتهى كلام ابن حجر.
تنبيه مهم: يعلم مما سبق أن سيدنا معاوية رضي الله عنه مجمع على صحبته حتى على قول سعيد بن المسيب لأن معاوية رضي الله عنه قد طالت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من سنتين ولازمه وكتب له وغزا معه غزوة حنين وتبوك وكان ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺎﻟﻮﺍ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ، ﻭﻣﺮﺩ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﻼ‌ﺯﻣﺘﻪ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﻭﻟﻜﻮﻧﻪ ﺻﻬﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ ﻭﻛﺎﺗﺒﻪ ﻓﻘﺪ ﺃﺗﻴﺤﺖ ﻟﻪ ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻤﻼ‌ﺯﻣﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ، ﻫﺬﺍ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠّﻢ، ﻭﺍﺗﻔﻖ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ، ﻭﺍﻧﻔﺮﺩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﺑﺨﻤﺴﺔ.
بعض الآيات والأحاديث في بيان شرف الصحبة وسأكتفي بذكر بعض الآيات والأحاديث وسيأتي الكثير غيرها ﻗﺎﻝ الله عز وجل: (ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻮِﻱ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺃَﻧْﻔَﻖَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺍﻟْﻔَﺘْﺢِ ﻭَﻗَﺎﺗَﻞَ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺃَﻋْﻈَﻢُ ﺩَﺭَﺟَﺔً ﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﻧْﻔَﻘُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺑﻌْﺪُ ﻭَﻗَﺎﺗَﻠُﻮﺍ ﻭَﻛُﻠًّﺎ ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺤُﺴْﻨَﻰ) [ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ:10]. ﻭﻗﺎﻝ تعالى: (ﻟَﻘَﺪْ ﺗَﺎﺏَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻭَﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻷ‌َﻧْﺼَﺎﺭِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻩُ ﻓِﻲ ﺳَﺎﻋَﺔِ ﺍﻟْﻌُﺴْﺮَﺓِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﻛَﺎﺩَ ﻳَﺰِﻳﻎُ ﻗُﻠُﻮﺏُ ﻓَﺮِﻳﻖٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺇِﻧَّﻪُ ﺑِﻬِﻢْ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ) [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:117]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﻧﻲ ﺛﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ، ﺛﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ”. ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ:” ﻓﻼ‌ ﺃﺩﺭﻱ: ﺃَﺫﻛﺮ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﻧﻪ ﻗﺮﻧﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼ‌ﺛﺔ” متفق عليه ﻭقال ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻻ‌ ﺗَﺴُﺒّﻮﺍ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ، ﻓﺈﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻟﻮ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺜﻞ ﺃُﺣﺪِ ﺫﻫﺒﺎً، ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺪَّ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻻ‌ ﻧﺼﻴﻔﺔ” متفق عليه
أفضلية عصر الصحابة رضي الله عنهم قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ” ﺛﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﺍﻗﺘﻀﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻓﻀﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻉ ﺃﻭ ﺍﻷ‌ﻓﺮﺍﺩ؟ ﻣﺤﻞ ﺑﺤﺚ، ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻧﺤﺎ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﺑﺄﻣﺮﻩ ﺃﻭ ﺃﻧﻔﻖ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﺪﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺃﺣﺪ ﺑﻌﺪﻩ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺒﺤﺚ، ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : (ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻮﻱ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﻗﺎﺗﻞ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﻋﻈﻢ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻧﻔﻘﻮﺍ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﺎﺗﻠﻮﺍ) ﺍﻵ‌ﻳﺔ. ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺑﺤﺪﻳﺚ: “ﻣﺜﻞ ﺃﻣﺘﻲ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻻ‌ ﻳﺪﺭﻯ ﺃﻭﻟﻪ ﺧﻴﺮ ﺃﻡ ﺁﺧﺮﻩ” ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻟﻪ ﻃﺮﻕ ﻗﺪ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻭﺃﻏﺮﺏ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻌﺰﺍﻩ ﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﻳﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺿﻌﻴﻒ، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺎﺭ، ﻭﺃﺟﺎﺏ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺑﻤﺎ ﺣﺎﺻﻠﻪ: ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﺭﻛﻮﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﻳﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻭﺍﻧﺘﻈﺎﻡ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺩﺣﺾ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﻓﻴﺸﺘﺒﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺷﺎﻫﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻱ ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻴﻦ ﺧﻴﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺷﺘﺒﺎﻩ ﻣﻨﺪﻓﻊ ﺑﺼﺮﻳﺢ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﻗﺮﻧﻲ” ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﺮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻟﻴﺪﺭﻛﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺃﻗﻮﺍﻣﺎ ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻤﺜﻠﻜﻢ ﺃﻭ ﺧﻴﺮ – ﺛﻼ‌ﺛﺎ – ﻭﻟﻦ ﻳﺨﺰﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺔ ﺃﻧﺎ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺁﺧﺮﻫﺎ” ﻭﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﺭﻓﻌﻪ “ﺗﺄﺗﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﻟﻠﻌﺎﻣﻞ ﻓﻴﻬﻦ ﺃﺟﺮ ﺧﻤﺴﻴﻦ، ﻗﻴﻞ: ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﻣﻨﺎ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﻣﻨﻜﻢ” ﻭﻫﻮ ﺷﺎﻫﺪ ﻟﺤﺪﻳﺚ “ﻣﺜﻞ ﺃﻣﺘﻲ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻄﺮ”، ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮ ﺭﻓﻌﻪ: “ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻗﻮﻡ ﻓﻲ ﺃﺻﻼ‌ﺏ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﻭﻧﻲ” ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻟﻜﻦ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺿﻌﻴﻒ ﻓﻼ‌ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ. ﻭﺭﻭﻯ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺟﻤﻌﺔ ﻗﺎﻝ: “ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺃﺣﺪ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﺎ؟ ﺃﺳﻠﻤﻨﺎ ﻣﻌﻚ ﻭﺟﺎﻫﺪﻧﺎ ﻣﻌﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻮﻡ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻛﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﻭﻧﻲ” ﻭﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺣﺴﻦ ﻭﻗﺪ ﺻﺤﺤﻪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ. ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻏﺮﺑﺎﺀ ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﺻﺒﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺫﺍﻫﻢ ﻭﺗﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺃﻭﺍﺧﺮﻫﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﻤﺴﻜﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﺻﺒﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺣﻴﻦ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻔﺘﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﻏﺮﺑﺎﺀ، ﻭﺯﻛﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﺯﻛﺖ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺃﻭﻟﺌﻚ. ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﻓﻌﻪ “ﺑﺪﺃ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﻭﺳﻴﻌﻮﺩ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃ ﻓﻄﻮﺑﻰ ﻟﻠﻐﺮﺑﺎﺀ” ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻘﺐ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺑﺄﻥ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ، ﻟﻜﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﺻﺮﺡ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺑﺪﺭ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺒﻴﺔ. ﻧﻌﻢ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺃﻥ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻻ‌ ﻳﻌﺪﻟﻬﺎ ﻋﻤﻞ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﺗﻔﻖ ﻟﻪ ﺍﻟﺬﺏ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻟﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺿﺒﻂ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﺗﺒﻠﻴﻐﻪ ﻟﻤﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﺪﻟﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻤﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪﻩ، ﻷ‌ﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺇﻻ‌ ﻭﻟﻠﺬﻱ ﺳﺒﻖ ﺑﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺃﺟﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ، ﻓﻈﻬﺮ ﻓﻀﻠﻬﻢ.
ﻭﻣﺤﺼﻞ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﻳﺘﻤﺤﺾ ﻓﻴﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻓﺈﻥ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺠﻬﺎ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺣﺪﻳﺚ ” ﻟﻠﻌﺎﻣﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺟﺮ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﻨﻜﻢ ” ﻻ‌ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻀﻠﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻷ‌ﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻷ‌ﺟﺮ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻷ‌ﻓﻀﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺎﻷ‌ﺟﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﺗﻔﺎﺿﻠﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﺎﺛﻠﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﺄﻣﺎ ﻣﺎ ﻓﺎﺯ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺎﻫﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻓﻼ‌ ﻳﻌﺪﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ، ﻓﺒﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ،
ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺟﻤﻌﺔ ﻓﻠﻢ ﺗﺘﻔﻖ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﻔﻈﻪ، ﻓﻘﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻠﻔﻆ ” ﻗﻠﻨﺎ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻞ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﺎ ﺃﺟﺮﺍ؟” ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻭﺇﺳﻨﺎﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ، ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ” .انتهى كلام ابن حجر. قلت: ومن كلام الحافظ ابن حجر يتبين لنا أنه بالاجماع معاوية رضي الله عنه أفضل ممن جاء بعده من التابعين ﻷنه اجتمع فيه شرف الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه وشرف كتابة الوحي ورواية اﻷحاديث وتبليغها لمن جاء بعده. وبهذا ﻻ يستغرب تفضيل معاوية رضي الله عنه على عمر بن عبدالعزيز، فعن ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﺫﻱ ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ ﻷ‌ﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ – ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ – ﺃﻳهما ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻓﻀﻞ ، ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻘﻴﺲ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺣﺪﺍً، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ” ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑُﻌﺜﺖ ﻓﻴﻬﻢ ” .” ﺍﻟﺴﻨَّﺔ ” ﻟﻠﺨﻼ‌ﻝ (2 / 434) والله أعلم.
وﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣَﺴْﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: “ﺇﻥَّ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﻮﺟﺪ ﻗَﻠْﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﺧﻴﺮ ﻗﻠﻮﺏ، ﻓﺒَﻌَﺜﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴًّﺎ ﻓﺎﺻﻄﻔﺎﻩ ﻟِﻨَﻔْﺴِﻪ ﻭﺍﺳﺘﺨﻠﺼﻪ ﻭﺍﺑﺘَﻌَﺜَﻪ ﺑﺎﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﻌﺪ ﻗﻠﺐ ﻣﺤﻤَّﺪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻓﻮﺟﺪ ﻗﻠﻮﺏَ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺧﻴﺮَ ﻗﻠﻮﺏ، ﻓﺠﻌﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭُﺯَﺭﺍﺀ ﻧﺒﻴِّﻪ، ﻳُﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ، ﻓﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺣﺴَﻨًﺎ ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺴَﻦٌ، ﻭﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺳﻴِّﺌًﺎ ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴِّﺊ” رواه أحمد في المسند/ مسند المكثرين من الصحابة قال: حدثنا أبو بكر (وهو أبو بكر بن عياش الأسدي صدوق حسن الحديث) حدثنا عاصم (هو عاصم بن أبي النجود وهو صدوق حسن الحديث) عن زر بن حبيش (الأسدي وهو ثقة) عن عبدالله بن مسعود. وأخرجه البزار في مسنده عن عبدالواحد بن غياث (صدوق حسن الحديث) عن أبي بكر عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. وعنه ﺃﻳﻀًﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻣَﻦْ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﻣُﺘﺄﺳِّﻴًﺎ، ﻓﻠْﻴَﺘﺄﺱَّ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤَّﺪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻓﺈﻧَّﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺑَﺮَّ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ُﻣَّﺔ ﻗﻠﻮﺑًﺎ، ﻭﺃﻋْﻤَﻘَﻬﺎ ﻋﻠﻤًﺎ، ﻭﺃﻗَﻠَّﻬﺎ ﺗﻜَﻠُّﻔًﺎ، ﻭﺃﻗﻮﻣﻬﺎ ﻫَﺪْﻳًﺎ، ﻭﺃﺣﺴﻨﻬﺎ ﺣﺎﻻ‌ً، ﻗﻮﻣًﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﺼﺤﺒﺔ ﻧﺒﻴِّﻪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻓﺎﻋﺮِﻓﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﻗَﺪْﺭَﻫﻢ ﻭﻓﻀﻠﻬﻢ، ﻭﺍﺗَّﺒِﻌﻮﻫﻢ ﻓﻲ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ؛ ﻓﺈﻧَّﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬُﺪَﻯ المستقيم”. (1) وكان ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤَﺒْﺮ ﺗَﺮْﺟُﻤﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﺒَّﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻳَﻨْﻬَﻰ ﻋﻦ ﺳَﺐِّ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻘﻮﻝ: “ﻻ‌ ﺗﺴﺒُّﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤَّﺪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻓﻠَﻤﻘﺎﻡ ﺃﺣَﺪِﻫﻢ ﺳﺎﻋﺔ – ﺃﻱْ: ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ – ﺧﻴﺮٌ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﺣَﺪِﻛﻢ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨَﺔً” (2) وﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻻ‌ ﺗَﺴُﺒﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤَّﺪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻓﻠَﻤﻘﺎﻡ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺳﺎعة -ﺃﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ – ﺧﻴﺮٌ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻋﻤﺮَﻩ ﻛُﻠَّﻪ” (3) وقال ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ: “ﻭﻣﻦ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺼﺮﺓ ﺳﻨﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺬﺏ ﻋﻦ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ، ﻭﺗﻤﻨﻲ ﺣﻀﻮﺭ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﻴﺒﺬﻝ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﻧﻔﺴﻪ ﺩﻭﻧﻪ “. وﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: ” ﺛﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﺪ ﻫﺆﻻ‌ﺀ -أي الساقين الأولين- ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺚ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺒﻪ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺷﻬﺮﺍ ﺃﻭ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺭﺁﻩ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﺻﺤﺒﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺑﻘﺘﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ, ﻓﺄﺩﻧﺎﻫﻢ ﺻﺤﺒﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺮﻭﻩ ﻭﻟﻮ ﻟﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺻﺤﺒﻮﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺃﻭﻩ ﻭﺳﻤﻌﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻟﺼﺤﺒﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻟﻮ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻛﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ” ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ (ﺹ62-64) وقال مثل قول الامام أحمد ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، كما نقل ذلك الامام اللالكائي في كتابه ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ (1/187-188). والامام علي بن المديني هو من كبار مشايخ الامام البخاري رحمه الله وكان يقول عنه: “ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني” ﻭﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺃﺑﻲ ﻇﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜُﻼ‌ﻋﻲ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺟﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ: ” ﺃﺑﻮ ﻇﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻓﻀﻞ ﺭَﺟُﻞٍ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺇﻻ‌ ﺭﺟﻼ‌ً ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﻔﺰﺍﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺶ: ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ-ﺃﻱ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ-: ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ‌ ﻳﻌﺪﻟﻮﻥ ﺑﻪ ﺭﺟﻼ‌ً ﺇﻻ‌ ﺭﺟﻼ‌ً ﺻﺎﺣَﺐَ ﻣﺤﻤﺪﺍً ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ”.(33/449-450) ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻗﺎﻝ: “ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺃﻳهما ﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ‌ ﻧﻌﺪﻝ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏِ ﻣﺤﻤﺪٍ ﺃﺣﺪﺍً”.ﺍﻧﻈﺮ: ﺟﺎﻣﻊ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻀﻠﻪ (2/227). وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ: ” ﻭﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ – ﻭﻟﻮ ﻟﺤﻈﺔ – ﻻ‌ ﻳﻮﺍﺯﻳﻬﺎ ﻋﻤﻞ، ﻭﻻ‌ ﺗﻨﺎﻝ ﺩﺭﺟﺘﻬﺎ ﺑﺸﻲﺀ، ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻻ‌ ﺗﺆﺧﺬ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ، ﺫﻟﻚ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ “. —————————————————–
(1) رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله. وروى أيضا ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻷ‌ﺻﺒﻬﺎﻧﻲ في الحلية ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻨﺎً ﻓﻠﻴﺴﺘﻦ ﺑﻤﻦ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺧﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺃﺑﺮﻫﺎ ﻗﻠﻮﺑﺎً، ﻭﺃﻋﻤﻘﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎً، ﻭﺃﻗﻠﻬﺎ ﺗﻜﻠﻔﺎً، ﻗﻮﻡ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺼﺤﺒﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻧﻘﻞ ﺩﻳﻨﻪ ﻓﺘﺸﺒﻬﻮﺍ ﺑﺄﺧﻼ‌ﻗﻬﻢ ﻭﻃﺮﺍﺋﻘﻬﻢ ﻓﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺪﻱ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ”،ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ
(2) رواه ابن بطة في شرح الابانة
(3) رواه أحمد في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وكيع نا سفيان عن نسير بن ذعلوق قال سمعت ابن عمر الحديث. (ورجاله كلهم ثقات)
وﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﻋﺎﺋﺬ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺑﻨﻲ ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺷﺮَّ ﺍﻟﺮﻋﺎﺀ ﺍﻟﺤﻄﻤﺔ” ﻓﺈﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺍﺟﻠﺲ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﻧﺨﺎﻟﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ ﻧﺨﺎﻟﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺨﺎﻟﺔ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﻢ. وﺍﻟﻨﺨﺎﻟﺔ: ﻫﻲ ﻧﺨﺎﻟﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ: ﻗﺸﻮﺭﻩ، ﻭﺍﻟﻨﺨﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺤﺜﺎﻟﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﺣﺪ وروى ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﻔﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻓﺒﻜﻰ ﻭﻗﺎﻝ: ﻇﻬﺮﺕ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻼ‌ﻣﺎﺕ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻤﺖ ﻭﺍﻟﻬﺪﻱ ﻭﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺧﺸﻮﻧﺔ ﻣﻼ‌ﺑﺴﻬﻢ ﺑﺎﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ، ﻭﻣﻤﺸﺎﻫﻢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺿﻊ، ﻭﻣﻨﻄﻘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ، ﻭﻣﻄﻌﻤﻬﻢ ﻭﻣﺸﺮﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﻄﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ، ﻭﺧﻀﻮﻋﻬﻢ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺔ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺗﻬﻢ ﻟﻠﺤﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﻭﻛﺮﻫﻮﺍ، ﻭﺇﻋﻄﺎﺅﻫﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻇﻤﺌﺖ ﻫﻮﺍﺟﺮﻫﻢ ﻭﻧﺤﻠﺖ ﺃﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﺨﻔﻮﺍ ﺑﺴﺨﻂ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ، ﻟﻢ ﻳﻔﺮﻃﻮﺍ ﻓﻲ ﻏﻀﺐ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻴﻔﻮﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺎﻭﺯﻭﺍ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺗﻌﺎﻟﻰ ـ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺷﻐﻠﻮﺍ ﺍﻷ‌ﻟﺴﻦ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ، ﺑﺬﻟﻮﺍ ﺩﻣﺎﺀﻫﻢ ﺣﻴﻦ ﺍﺳﺘﻨﺼﺮﻫﻢ، ﻭﺑﺬﻟﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺍﺳﺘﻘﺮﺿﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﺧﻮﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ، ﺣﺴﻨﺖ ﺃﺧﻼ‌ﻗﻬﻢ، ﻭﻫﺎﻧﺖ ﻣﺆﻧﺘﻬﻢ، ﻭﻛﻔﺎﻫﻢ ﺍﻟﻴﺴﻴﺮ ﻣﻦ ﺩﻧﻴﺎﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﺗﻬﻢ”
ﻭﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ في جامع بيان العلم وفضله ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ: ﺇﻟﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻗﺎﻝ: “ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻲ ﻳﺎ ﺑﻘﻴﺔ: ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﻲﺀ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻠﻴﺲ ﺑﻌﻠﻢ، ﻳﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﻻ‌ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﻧﺒﻴﻚ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ ﻭﻻ‌ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻚ، ﻭﺇﺫﺍ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﺪﺍً ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻧﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻪ”
ﻭﺭﻭﻯ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:{ﻭَﻳَﺮَﻯ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃُﻧْﺰِﻝَ ﺇِﻟَﻴْﻚَ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻚَ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﺤَﻖَّ} ﻗﺎﻝ: ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
ﻭﺭﻭﻯ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺐ ﺃﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﺃﺭﻯ ﻟﻲ ﻣﻌﻬﻢ ﻗﻮﻻ‌ً ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻭﺿﺎﺡ: ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻘﻮﻝ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﻢ”
ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ ﺍﻟﺴﻤﻌﺎﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ “ﺍﻻ‌ﺻﻄﻼ‌ﻡ”: “ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻼ‌ﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﺬﻻ‌ﻥ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﺿﻼ‌ﻟﺔ”

التاسعة :فتوحات سيدنا معاوية رضي الله عنه التي كانت سببا في اسلام الكثيرين
لقد سبق ان سيدنا معاوية رضي الله عنه شهد غزوتي حنين وتبوك وجاهد في ايام سيدنا ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وسأذكر أبرز فتوحاته
ﻓﺘﺢ ﻗﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺳﻨﺔ 15 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ
ﻛﺘﺐ ﻋﻤﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنهما ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : “ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪ ﻭ ﻟﻴﺘﻚ ﻗﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻓﺴﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭ ﺍﺳﺘﻨﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻻ‌ ﺣﻮﻝ ﻭ ﻻ‌ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻰ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺛﻘﺘﻨﺎ ﻭﺭﺟﺎﺅﻧﺎ ﻭﻣﻮﻻ‌ﻧﺎ ﻓﻨﻌﻢ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻨﺼﻴﺮ” ﻓﺴﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺤﺎﺻﺮﻫﺎ ﻭ ﺯﺍﺣﻔﻪ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻣﺮﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮﻫﻢ ﻭﻗﻌﺔ ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻠﻮﺍ ﻗﺘﺎﻻ‌ً ﻋﻈﻴﻤﺎً، ﻭﺻﻤﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻤﺎ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻗﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻧﺤﻮﺍً ﻣﻦ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﺃﻟﻔﺎً، ﻭﻛﻤﻞ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﺍﻷ‌ﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﻬﺰﻣﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ، ﻭﺑﻌﺚ ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ ﻭ ﺍﻷ‌ﺧﻤﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ .
ﻓﺘﺢ ﻗﺒﺮﺹ ﺳﻨﺔ 28 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ
ﻓُﺘﺤﺖ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺧﻼ‌ﻝ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺪ ﺭﻛﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻓﻰ ﺟﻴﺶ ﻛﺜﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴن وﻣﻌﻪ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻭ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺃﻡ ﺣﺮﺍﻡ ﺑﻨﺖ ﻣﻠﺤﺎﻥ رضي اللع عنهما ﻭ ﻗﺪ ﺑﺸﺮﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻐﺰﻭﺓ ﻓﻘﺪ ﻧﺎﻡ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺤﻚ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻳﻀﺤﻜﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻋﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻲ ﻏﺰﺍﺓ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺮﻛﺒﻮﻥ ﺛﺒﺞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻣﻠﻮﻛﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻳﺸﻚ ﺃﻳﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺪﻋﺎ ﻟﻬﺎ ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻨﺎﻡ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺤﻚ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻳﻀﺤﻜﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻋﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻲ ﻏﺰﺍﺓ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻦ ﻓﺮﻛﺒﺖ ﺃﻡ ﺣﺮﺍﻡ ﺑﻨﺖ ﻣﻠﺤﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺼﺮﻋﺖ ﻋﻦ ﺩﺍﺑﺘﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻓﻬﻠﻜﺖ” ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ
ﻓﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻠﻘﺎً ﻛﺜﻴﺮﺍً، ﺛﻢ ﺻﺎﻟﺤﻬﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﺔ ﺁﻻ‌ﻑ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ، ﻭﻗﺪ ﻣﺎﺗﺖ ﺃﻡ ﺣﺮﺍﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻘﺒﺮﺹ ﺷﻬﻴﺪﺓ ﻓﻘﺪ ﻭﻗﺼﺘﻬﺎ ﺩﺍﺑﺘﻬﺎ
ﻏﺰﻭ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺳﻨﺔ 32 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ
ﻏﺰﺍ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﻤﻀﻴﻖ – ﻣﻀﻴﻖ ﺍﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ – ﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻋﺎﺗﻜﺔ ﻭ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻰ ﻋﻬﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺳﻨﺔ 42
ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻏﺰﺍ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻼ‌ﻥ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ﻓﻘﺘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﺍﺋﻬﻢ ﻭﺑﻄﺎﺭﻗﺘﻬﻢ ﺧﻠﻘﺎً ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻭﻏﻨﻤﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ
ﺳﻨﺔ 43 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻏﺰﺍ ﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺃﺭﻃﺎﺓ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻓﺘﻮﻏﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﺳﻨﺔ 44 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻏﺰﺍ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﻣﻌﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﺷﺘﻮﺍ ﻫﻨﺎﻟﻚ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻏﺰﺍ ﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺃﺭﻃﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﺳﻨﺔ 47 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺟﻪ ﺯﻳﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﺃﻣﻴﺮﺍ ﻓﻐﺰﺍ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﻐﻮﺭ ﻓﻘﻬﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﻋﻨﻮﺓ ﻓﻔﺘﺤﻬﺎ ﻭﺃﺻﺎﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻐﺎﻧﻢ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭ ﺳﺒﺎﻳﺎ
ﺳﻨﺔ 49 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﻩ ﻏﺰﺍ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻗﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭ ﻣﻌﻪ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ، ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺃﻭﻝ ﺟﻴﺶ ﻳﻐﺰﻭﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻴﺼﺮ ﻣﻔﻐﻮﺭ ﻟﻬﻢ” ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻏﺰﺍﻫﺎ ﻭﻣﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﻮﺍ ﺍﻟﺠﻬﺪ. – ﺳﻨﺔ 50 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻓﺘﺘﺢ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﺍﻟﻔﻬﺮﻯ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻼ‌ﺩ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ” ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻵ‌ﻥ “، ﻭ ﺃﺧﺘﻂ ﺍﻟﻘﻴﺮﻭﺍﻥ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﺧﻠﻖ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺑﺮ

ﺳﻨﺔ 53 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻏﺰﺍ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﻡ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭ ﺷﺘﻰ ﻫﻨﺎﻟﻚ، ﻭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻓﺘﺘﺢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺭﻭﺩﺱ ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺷﺪ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ، ﻳﻌﺘﺮﺿﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭ ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﺳﺒﻴﻠﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻷ‌ﺭﺯﺍﻕ ﻭ ﺍﻷ‌ﻋﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﺰﻳﻠﺔ.
ﺳﻨﺔ 54 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻏﺰﺍ ﺍﻟﺼﺎﺋﻔﺔ ﻣﻌﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺴﻠﻤﻰ – ﺳﻨﺔ 56 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺷﺘﻰ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺃﻣﻴﺔ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﻟﺮﻭﻡ، ﻭ ﻗﻴﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﺰﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﻭ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺮ ﻋﻴﺎﺽ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ
ﺳﻨﺔ 58 ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﺰﺍ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺨﺜﻌﻤﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺮﻭﻡ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻮﺍﻗﺪﻯ: ﻭ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺘﻰ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﻭ ﻗﻴﻞ ﺑﻞ ﻏﺰﺍ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﻴﺔ، ﻭ ﻗﻴﻞ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺘﻰ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺠﻬﻨﻰ قلت: ﻫﺬا بعض ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻺ‌ﺳﻼ‌ﻡ، فما قدمه من يتهمه بالفسق أو أنه كان يقاتل للدنيا!!! إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم”، فكيف بمن كان السبب باسلام عشرات الآلاف والله أعلم.

العاشرة: تكفينه ببردة النبي صلى الله عليه وسلم مع شعره وأظفاره
وقال العلامة محمد بن عبدالعزيز الفرهاري في كتابه النبراس: “وكان عنده –أي سيدنا معاوية رضي الله عنه- رداء النبي صلى الله عليه وسلم وشعره وظفره فقال كفنوني في ردائه واجعلوا شعره وظفره في مقلتي ومناخري وفيّ وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين رضي الله عنه” ومثله ذكر الشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله في تطهير الجنان . قلت: فهنيئا لمن سيأتي يوم القيامة وهذا حاله ماسا لما مس جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلط فمه وعينيه بشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست أعلم أحدا نال هذا الشرف غير سيدنا معاوية رضي الله عنه والله أعلم.
الحادية عشرة: ﺯﻫﺪ سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍلله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ
إن سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻴﺎﻻ‌ً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﻫﺪ، ﻣﺘﺼﻔﺎً ﺑﻪ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺎﻻ‌ﺗﻪ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﻳﻪ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﻓﻸ‌ﺳﺒﺎﺏ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﻭﻣﺼﺎﻟﺢ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻤﻴﻞ ﻃﺒﻌﻲ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻻ‌ ﺣﺮﺝ ﻓﻴﻪ. ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﻣﺘﻮﺍﻓﻘﺎً ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺒﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ: (ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﻌﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺳﻴﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﻴﻞ: ﻭﻻ‌ ﺃﺑﻮﻙ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺳﻴﺪ ﻣﻨﻪ)، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: (ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺟﻼ‌ً ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻠﻖ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮِﺩﻭﻥ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﻭﺍﺩ ﺭﺣﺐ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺎﻟﻀﻴﻖ ﺍﻟﺤﺼﺮ ﺍﻟﻌﺼﻌﺺ ﺍﻟﻤﺘﻐﻀﺐ).
إن حسن الظن ﺑﺼﺤﺎﺑﺔ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﻪ يدفعنا لحمل ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه على أحسن المحامل وأنه ﺇﻧﻤﺎ فعله ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﻟﻤﻴﻞ ﻃﺒﻌﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻓﻴﻪ ﺣﺪﻭﺩ ﺷﺮﻋﻪ.
ففي تاريخ ابن كثير: “ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻋﻦ ﺷﻴﺦ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺗﻠﻘﺎﻩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﻛﺐ ﻋﻈﻴﻢ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻮﻛﺐ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻗﺎﻝ: ﻫﺬﺍ ﺣﺎﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻣﻦ ﻃﻮﻝ ﻭﻗﻮﻑ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﺑﺒﺎﺑﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻫﻮ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻚ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻟﻢ ﺗﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ؟ ﻟﻘﺪ ﻫﻤﻤﺖ ﺃﻥ ﺁﻣﺮﻙ ﺑﺎﻟﻤﺸﻲ ﺣﺎﻓﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ. ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻧﺎ ﺑﺄﺭﺽ ﺟﻮﺍﺳﻴﺲ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻋﺰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻋﺰ ﻟﻺ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﻳﺮﻫﺒﻬﻢ ﺑﻪ، ﻓﺈﻥ ﺃﻣﺮﺗﻨﻲ ﻓﻌﻠﺖ، ﻭﺇﻥ ﻧﻬﻴﺘﻨﻲ ﺍﻧﺘﻬﻴﺖ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮ: ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻚ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ‌ ﺗﺮﻛﺘﻨﻲ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺭﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﻀﺮﺱ، ﻟﺌﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﺣﻘﺎ ﺇﻧﻪ ﻟﺮﺃﻱ ﺃديب، ﻭﻟﺌﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻃﻼ‌ ﺇﻧﻪ ﻟﺨﺪﻳﻌﺔ ﺃرﻳب. ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﻧﻲ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﺷﺌﺖ. ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﺁﻣﺮﻙ ﻭﻻ‌ ﺃﻧﻬﺎﻙ. ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ -وهو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه كما في الرواية الأخرى والرواية التي أخرجها الحافظ ابن عساكر- : ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻋﻤﺎ ﺃﻭﺭﺩﺗﻪ ﻓﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻟﺤﺴﻦ ﻣﻮﺍﺭﺩﻩ ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﻩ ﺟﺸﻤﻨﺎﻩ ﻣﺎ ﺟﺸﻤﻨﺎﻩ. قلت: فهذه الرواية تثبت ما ذكرته من أنه كان يفعل ذلك لمصلحة شرعية ومدح سيدانا عمر وابن عوف رضي الله عنهما – وهما من العشرة المبشرين – له على ذلك أكبر دليل على ما ذكرته والله أعلم.
إن سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه كان ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺯﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎ ﻭﺳﻌﻪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ. ﻭﻗﺪ ﻳﺠﻨﺢ ﺇﻟﻰ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻷ‌ﺳﺒﺎﺏ ﻭﻣﺼﺎﻟﺢ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ. ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﺃﺑﺎﺣﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻪ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻨﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻤﻦ ﻳﺬﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﻋﻪ ﺑﻨﺼﻴﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ: (ﻗُﻞْ ﻣَﻦْ ﺣَﺮَّﻡَ ﺯِﻳﻨَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺃَﺧْﺮَﺝَ ﻟِﻌِﺒَﺎﺩِﻩِ ﻭَﺍﻟﻄَّﻴِّﺒَﺎﺕِ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺮِّﺯْﻕِ ﻗُﻞْ ﻫِﻲَ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺧَﺎﻟِﺼَﺔً ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﻛَﺬَﻟِﻚَ ﻧُﻔَﺼِّﻞُ ﺍﻟْﺂَﻳَﺎﺕِ ﻟِﻘَﻮْﻡٍ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ) ﻭﻣﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺯﻫﺪﻩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﺮ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﺳﻮﻡ ﺣﻜﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﻭﺟﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻐﻴﺮﻭﺍ ﻓﻌﺪﻝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ. ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻤﻞ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻋﻤﻞ ﻋﻤﺮ ﻣﺎ ﻳﺨﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﺪﻝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ. لقد كان معاوية رضي الله عنه ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ. ﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﺒﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﻋﻦ ﺿﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻠﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ:ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺑﺪﻣﺸﻖ ﻳﺨﻄﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺛﻮﺏ ﻣﺮﻗﻮﻉ. ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ(8/134) ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮ ﺍﻟﺤﻤﻴﺮﻱ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ -ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻷ‌ﻭﺯﺍﻋﻰ- ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺩﻣﺸﻖ، ﻭﻫﻮ ﻣﺮﺩﻑ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻭﺻﻴﻔﺎً ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻗﻤﻴﺺ ﻣﺮﻗﻮﻉ ﺍﻟﺠﻴﺐ، ﻳﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺩﻣﺸﻖ. ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻏﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺍﻟﻔﻬﺮﻯ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﺗﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺑﺮﺩ ﻣﺮﻗﻊ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺪﻯ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻛﺴﻮﺓ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﺭﺁﻩ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺩ ﻓﻌﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﺑﺮﺩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺴﺎﻭﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻈﻨﻪ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺎً ﻣﻦ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﺭﺿﻰ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﻟﻪ ﺛﻼ‌ﺛﻤﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ. ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺣﻮﻳﻄﺐ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻯ ﻓﻠﺒﺲ ﺭﺩﺍﺀ ﺁﺧﺮ ﻭﺃﻋﻄﻰ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺩ ﺑﻼ‌ ﺛﻤﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: (ﻗﺒﻴﺢ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻊ ﻋﻄﺎﻓﻪ، ﻓﺄﺧﺬﻩ ﻓﻠﺒﺴﻪ). ﻓﺄﺧﺬﻩ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓﺒﺎﻋﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﺎﻝ ﺃﺻﺎﺏ (ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ 7/ ﺹ6). ﻭﻗﺪ ذكرت ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺜﻠﺔ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟسيدنا ﻤﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺃﻋﺪﺍﺅﻩ ﻭﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻳﺼﻮﺭﻭﻧﻪ ﺑﻬﺎ وقد قال بعض الباحثين ممن أطال في بحث سيرة معاوية: “ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺗﺤﻜﻲ ﻋﻦ ﺗﺮﻑ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻠﺒﺲ ﻭﺍﻟﻤﺮﻛﺐ؛ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻋﺮﺿﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ”. إن اهتمام سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه باﻟﺸﻜﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﻪ ﺑﺪﺍﺭ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﻪ كان ﺇﻇﻬﺎﺭﺍً ﻟﻬﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻤﻴﻦ ﻟﻠﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ‌ ﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﺇﻻ‌ ﻇﺎﻫﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ. ﻭلذلك ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺎﺕ ﺣﻴﻦ ﻳﻨﺰﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﻳﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺗﺬﻛﺮ ﻋﻦ ﻣﻮﻛﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺧﺪﻣﻪ ﻭﺣﺸﻤﻪ. ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺫﺭﻱ ﻓﻲ ﺃﻧﺴﺎﺏ ﺍﻻ‌ﺷﺮﺍﻑ (4/1/ﺡ203) ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺟﻨﺎﺡ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﻪ ﻭﻫﻮ ﺑﻤﺼﺮ: “ﺇﻥ ﺇﻣﺎﻣﻜﻢ ﻣﻤﻦ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻴﻘﺘﻪ ﻭﻗﻮﻡ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺻﻴﻐﺘﻪ. ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺗﺒﻄﺮﻩ ﺇﻧﻪ ﻟﺘﺬﻟﻠـﻪ ﻭﺗﻮﺻﺮﻩ”. ورأيت باحث آخر يقول: “ﺇﻥ ﺗﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻟﻘﺮﻭﻥ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﻘﺴﻴﻤﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻄﺮﻳﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺿﻌﻴﻒ، ﻭﺗﺪﺍﻭﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ، ﺛﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺮﻗﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻴﻼ‌ﺩﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺴﺘﺸﺎﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ (ﺇﺑﺎﻥ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ) ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﻢ ﺑﺎﻹ‌ﺷﺮﺍﻑ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﺟﺪﺍً ﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘـﺎﺭﻳﺦ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ، ﻭﻣﻦ ﺗﺮﺑﻰ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻭﺃﺟﻴﺎﻝ، كوّنت ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻧﻨﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺧﺎﻃﺌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻃﻮﻝ ﺗﺄﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ. ﻭﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﻮﻫﺔ ﻟﺴﻴﺪﻧﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. ﻭﻟﻮ ﺭﺟﻌﻨﺎ ﻭﻟﻮ ﻟﻤﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﻟﺘﻐﻴﺮﺕ ﺍﻟﺼﻮﺭﻩ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻧﻨﺎ؛ ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻻ‌ﺧﺒﺎﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻤﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻻ‌ﺳﻨﺎﺩ”.
الثانية عشرة: حسن عبادة معاوية رضي الله عنه عن أبي الدرداء رضي الله عنه: “ما رأيت أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا يعني معاوية رضي الله عنه”، وروي هذا الحديث بسند رجاله رجال الصحيح إلا واحدا منهم فثقة. قال الهيتمي في تطهير الجنان: “فتأمل شهادة هذا الصحابي الجليل بهذه المنقبة العظيمة لمعاوية رضي الله عنه، وأنها تدل على عظيم فقهه واحتياطه وتحريه لما كان عليه صلى الله عليه وسلم لا سيما في الصلاة التي هي أفضل العبادات البدنية وأقرب الوصلات الرحمانية”.
قلت: إن معاوية رضي الله عنه كان حريصا على تتبع السنة النبوية وتطبيقها، فقد ورد عن ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﻗﺎﻝ: ﺧﺮﺝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻓﻘﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻭﺟﻠﺲ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ: ﺍﺟﻠﺲ ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣﻦ ﺃﺣﺐ – ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﻣﻦ ﺳﺮّﻩ – ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻪ ﻗﻴﺎﻣﺎ ًﻔﻠﻴﺘﺒﻮﺃ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ” ﺭﻭﺍﻩ الترمذي وأحمد وﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، وﻗﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ.
الثالثة عشرة: تمسك معاوية رضي الله عنه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وشدة تثبته ومكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
– ﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣُﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ (2/718 ﺭﻗﻢ 1037) ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺇﻳّﺎﻛﻢ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺚَ ﺇﻻ‌ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋَﻬﺪ ﻋﻤﺮ، ﻓﺈﻥَّ ﻋﻤﺮَ ﻛﺎﻥ ﻳُﺨﻴﻒُ ﺍﻟﻨﺎﺱَ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ، ﺳﻤﻌﺖُ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣَﻦ ﻳُﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺧَﻴﺮﺍ ﻳُﻔَﻘِّﻬْﻪُ ﻓﻲ ﺍﻟﺪِّﻳﻦ” .ﻭﺳﻤﻌﺖُ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺧﺎﺯﻥٌ، ﻓﻤَﻦْ ﺃﻋﻄﻴﺘُﻪ ﻋَﻦْ ﻃِﻴﺐِ ﻧﻔﺲٍ ﻓَﻴُﺒﺎﺭَﻙُ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﻣَﻦ ﺃﻋﻄﻴﺘُﻪ ﻋﻦْ ﻣَﺴْﺄﻟﺔٍ ﻭَﺷَﺮَﻩٍ ﻛﺎﻥَ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳَﺄﻛﻞُ ﻭﻻ‌ ﻳَﺸﺒَﻊُ” ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱُّ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻣُﺴﻠﻢ (7/127): “ﻗﻮﻟُﻪ: ﺳﻤﻌﺖُ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺚَ ﺇﻻ‌ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﻤﺮ، ﻓﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻴﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ” ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨُّﺴﺦ: (ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺚ) ﻭﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ: (ﻭﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ)، ﻭﻫﻤﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎﻥ، ﻭﻣُﺮﺍﺩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ: ﺍﻟﻨﻬﻲُ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﺜﺒّﺖ ﻟﻤﺎ ﺷﺎﻉَ ﻓﻲ ﺯَﻣَﻨﻪ ﻣِﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪُّﺙ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻣﺎ ﻭُﺟﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺣﻴﻦَ ﻓُﺘﺤﺖ ﺑﻠﺪﺍﻧُﻬﻢ ﻭﺃَﻣﺮُﻫﻢ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﻦِ ﻋﻤﺮَ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻀﺒْﻄِﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺮَ ﻭﺷِﺪَّﺗِﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﺧﻮﻑِ ﺍﻟﻨﺎﺱِ ﻣِﻦ ﺳَﻄﻮﺗِﻪ ﻭﻣَﻨﻌِﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱَ ﻣِﻦ ﺍﻟﻤُﺴﺎﺭﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻃَﻠَﺒِﻪِ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓَ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮَّﺕْ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚُ ﻭﺍﺷﺘَﻬَﺮَﺕْ ﺍﻟﺴُّﻨَﻦ”
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺜﺒّﺖ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺗﻤﺴّﻜﻪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (3500 ﻭ7139) ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺟُﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻣُﻄﻌِﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪّﺙ: ﺑَﻠَﻎَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻭﻓﺪٍ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ؛ ﺃﻥَّ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻳﺤﺪِّﺙُ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣَﻠِﻚٌ ﻣﻦ ﻗﺤﻄﺎﻥ، ﻓﻐﻀﺐَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺄﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻫﻠُﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻻ‌ ﻣﻨﻜﻢ ﻳﺘﺤﺪّﺛﻮﻥ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚَ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻻ‌ ﺗُﺆﺛﺮ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻭﻟﺌﻚَ ﺟُﻬّﺎﻟُﻜﻢ، ﻓﺈﻳﺎﻛُﻢ ﻭﺍﻷ‌ﻣﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﻀﻞُّ ﺃﻫﻠَﻬﺎ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖُ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮَ ﻓﻲ ﻗُﺮﻳﺶ ﻻ‌ ﻳﻌﺎﺩﻳﻬﻢ ﺃﺣﺪٌ ﺇﻻ‌ ﻛﺒَّﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬِﻪِ ﻣﺎ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺍﻟﺪِّﻳﻦ”.
– ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (7361) ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻛﻌﺐ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟَﻤِﻦ ﺃﺻﺪﻕ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﻤﺤﺪِّﺛﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦَ ﻳُﺤَﺪِّﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟَﻨَﺒﻠُﻮَ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﺬﺏ”.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ (13/346): “ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ: ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﻪ ﻳﺨﻄﺊ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺒﺮ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﺍﺑﺎ. ﻭﻗﺎﻝ ﻏﻴﺮﻩ: ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ” ﻟﻨﺒﻠﻮ ﻋﻠﻴﻪ ” ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﻻ‌ ﻟﻜﻌﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﺑﺪﻟﻮﻩ ﻭﺣﺮﻓﻮﻩ. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻴﺎﺽ: ﻳﺼﺢ ﻋﻮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻳﺼﺢ ﻋﻮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻛﻌﺐ ﻭﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻘﺼﺪ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﻳﺘﻌﻤﺪﻩ ﺇﺫ ﻻ‌ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﻣﺴﻤﻰ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺍﻟﺘﻌﻤﺪ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻹ‌ﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﺨﻼ‌ﻑ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﻟﻜﻌﺐ ﺑﺎﻟﻜﺬﺏ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ: ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺒﺮ ﺑﻪ ﻛﻌﺐ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﺑﺎ ﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻌﻤﺪ ﺍﻟﻜﺬﺏ، ﻭﺇﻻ‌ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻛﻌﺐ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﺎﺭ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺎﺭ”.ﺍ.ه.
– ﻭﺭﻭﻯ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻋﻦ ﺃﺯﻫﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﻬﻮﺯﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﻣﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻟُﺤَﻲّ ﻗﺎﻝ: ﺣَﺠَﺠْﻨﺎ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻣﻜﺔ ﺃُﺧﺒﺮ ﺑﻘﺎﺹٍ ﻳَﻘُﺺُّ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﻣﻮﻟﻰً ﻟﺒﻨﻲ ﻣﺨﺰﻭﻡ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃُﻣِﺮْﺕَ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘَﺼَﺺ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌. ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎ ﺣﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻘُﺺَّ ﺑﻐﻴﺮ ﺇﺫﻥ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧَﻨْﺸُﺮُ ﻋِﻠﻤﺎً ﻋﻠَّﻤَﻨﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻟﻮ ﻛﻨﺖُ ﺗﻘﺪَّﻣﺖُ ﺇﻟﻴﻚ ﻗﺒﻞ ﻣُﺪَّﺗﻲ ﻫﺬﻩ ﻟﻘﻄﻌﺖُ ﻣﻨﻚ ﻃﺎﺋﻔﺎً. ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺑﻤﻜﺔ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺇﻥ ﺃﻫﻞَ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻓﺘﺮﻗﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣِﻠَّﺔ، ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺳﺘﻔﺘﺮﻕ ﻋﻠﻰ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣِﻠَّﺔ ﻭﻛُﻠُّﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ‌ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ”
ﻭﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺨﺮﺝُ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻗﻮﺍﻡٌ ﺗَﺘَﺠﺎﺭﻯ ﺑﻬﻢُ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀُ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺠﺎﺭﻯ ﺍﻟﻜَﻠَﺐُ ﺑﺼﺎﺣِﺒِﻪ، ﻓﻼ‌ ﻳَﺒﻘَﻰ ﻣِﻨﻪ ﻋِﺮﻕ ﻭﻻ‌ ﻣﻔﺼﻞٌ ﺇﻻ‌ ﺩﺧﻠﻪ” “ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮَ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻟﺌﻦ ﻟﻢ ﺗﻘﻮﻣﻮﺍ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪٌ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؛ ﻟﻐَﻴْﺮُﻛﻢ ﻣِﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱِ ﺃَﺣْﺮَﻯ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﻘﻮﻡَ ﺑﻪ”
ﺭﻭﺍﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ (2/331) ﻭﺃﺑﻮﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻠﺔ (60) ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ (50-51) ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ (19/376 ﺭﻗﻢ 884) ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮﺩﺍﻭﺩ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ؛ ﺩﻭﻥ ﺃﻭﻟﻪ -ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ- ﻣﻘﺘﺼﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻉ. ﻭﻫﺬﺍ ﺳﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ. – ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ (19/388 ﺭﻗﻢ 909 ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻟﻪ) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ. ﻭﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ (6/128) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺩُﺣَﻴﻢ، ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻣَﺴْﻠَﻤﺔ ﺑﻦ ﻣُﺨَﻠَّﺪ ﺃﻥْ ﺳَﻞ ﻋﺒﺪَ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ: ﻫﻞ ﺳَﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻻ‌ ﻗُﺪِّﺳَﺖْ ﺃُﻣَّﺔٌ ﻻ‌ ﻳَﺄﺧُﺬُ ﺿَﻌﻴﻔُﻬﺎ ﺣَﻘَّﻪ ﻣِﻦْ ﻗَﻮِﻳِّﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻏﻴﺮُ ﻣُﻀْﻄَﻬﺪ” ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺎﺣْﻤِﻠْﻪُ ﺇﻟﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﺒَﺮﻳﺪ. ﻓﺴَﺄﻟَﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺤَﻤَﻠَﻪُ ﻋَﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮﻳﺪ ﻣِﻦْ ﻣِﺼْﺮَ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺴَﺄَﻟَﻪُ ﻣُﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺄَﺧﺒَﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻭﺃﻧﺎ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺘُﻪ، ﻭﻟﻜﻦْ ﺃَﺣْﺒَﺒْﺖُ ﺃﻥ ﺃَﺗَﺜﺒَّﺖْ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ: ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ. (ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ 5/209 )

– ﻭﻣﻦ ﺣﺮﺹ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ: ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ: ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺷﺒﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺃﻥ ﻋَﻠِّﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱَ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖَ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﺳﻨﺪﻩ ﺟﻴﺪ.
ﻭمما يدل على شدة محبة معاوية رضي الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم حرصه على التبرك بآثاره وأن يلقى الله وقد امتزج جسده بشيء منها فقد مر كيفية دفنه وﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ (59/153) ﻋﻦ ﻣﺮﺟﺎﻧﺔ ﺃﻡ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻗﺎﻟﺖ: “ﻗَﺪِﻡَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔُ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥَ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﺭﺳﻞَ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔَ: ﺃﻥ ﺃَﺭْﺳِﻠﻲ ﺇﻟﻲَّ ﺑﺄﻧﺒﺠﺎﻧﻴّﺔ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺷَﻌْﺮِﻩ، ﻓﺄَﺭْﺳَﻠَﺖْ ﺑﻪ ﻣﻌﻲ، ﺣﺘﻰ ﺩﺧﻠْﺖُ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺄﺧﺬَ ﺍﻷ‌ﻧﺒﺠﺎﻧﻴﺔَ ﻓَﻠَﺒﺴَﻬﺎ، ﻭﺃﺧﺬَ ﺷَﻌْﺮَﻩ ﻓﺪﻋﺎ ﺑﻤﺎﺀ ﻓَﻐَﺴﻠَﻪ، ﻓﺸَﺮِﺑَﻪ ﻭﺃﻓﺎﺽَ ﻋﻠﻰ ﺟِﻠْﺪِﻩ”ﻭﺳﻨﺪﻩ ﺟﻴﺪ.
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻨﺰﻟﺔٌ ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
ﺭﻭﻯ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺧﺮﺝَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔُ ﻋﻠﻰ ﺣَﻠْﻘَﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﺟﻠَﺴَﻜﻢ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺟَﻠَﺴْﻨﺎ ﻧَﺬﻛُﺮ ﺍﻟﻠﻪ. ﻗﺎﻝ: ﺁﻟﻠﻪ! ﻣﺎ ﺃَﺟﻠﺴَﻜﻢ ﺇﻻ‌ ﺫﺍﻙ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺟﻠﺴﻨﺎ ﺇﻻ‌ ﺫﺍﻙ. ﻗﺎﻝ: ﺃَﻣَﺎ ﺇﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺳﺘَﺤْﻠِﻔْﻜﻢ ﺗُﻬﻤﺔً ﻟﻜﻢ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪٌ ﺑﻤﻨْﺰِﻟَﺘﻲ ﻣِﻦ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻗﻞَّ ﻋَﻨﻪُ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣِﻨّﻲ، ﻭﺇﻥّ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧَﺮَﺝ ﻋﻠﻰ ﺣَﻠْﻘَﺔٍ ﻣِﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑِﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: “ﻣﺎ ﺃﺟﻠَﺴَﻜُﻢ؟” ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺟَﻠَﺴْﻨﺎ ﻧَﺬﻛﺮُ ﺍﻟﻠﻪَ ﻭﻧَﺤﻤﺪُﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﺪﺍﻧﺎ ﻟﻺ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣَﻦَّ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ. ﻗﺎﻝ: “ﺁﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃَﺟﻠَﺴَﻜﻢ ﺇﻻ‌ ﺫﺍﻙ؟” ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃَﺟﻠَﺴَﻨﺎ ﺇﻻ‌ ﺫﺍﻙ. ﻗﺎﻝ: “ﺃَﻣَﺎ ﺇﻧﻲ ﻟﻢ ﺃَﺳﺘَﺤْﻠِﻔْﻜُﻢ ﺗُﻬﻤﺔً ﻟَﻜُﻢ، ﻭﻟﻜﻨّﻪُ ﺃﺗﺎﻧﻲ ﺟﺒﺮﻳﻞُ ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞًّ ﻳُﺒﺎﻫﻲ ﺑﻜﻢ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ”.
ﻭﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻗﻮﻝُ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: “ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪٌ ﺑﻤﻨْﺰِﻟَﺘﻲ ﻣِﻦ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻗﻞَّ ﻋَﻨﻪُ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣِﻨّﻲ”.

 

ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺩ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﺘﺼﻨﻴﻒ:

– ﺻﻨَّﻒ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ (ﺕ: 281) ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﺣِﻠْﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ (ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﻣﻨﺘﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻷ‌ﺳﺎﻧﻴﺪ، ﻣﺨﻄﻮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ، ﻭﻳُﺴﺘﺨﺮﺝ ﺃﻏﻠﺒُﻪ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ) (1)
ﻭﺻﻨّﻒ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ (ﺕ: 287)، ﻭﺃﺑﻮﻋﻤﺮ ﻏﻼ‌ﻡ ﺛﻌﻠﺐ (ﺕ: 345) (2) (3)
ﻭﺟﻤﻊ ﺃﺑﻮﺍﻟﻔﺘﺢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﺱ (ﺕ: 412) ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ (ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﺴﻨﺔ 4/84) (4)
__________________________________________________________
(1) ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ابن أبي الدنيا: هوﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﻷ‌ﻣﻮﻱ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ (208 ﻫـ – 281 ﻫـ) ﺍﻟﻤﻠﻘﺐ ﺑـ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ (ﻭﻗﺪ ﻃﻐﻰ ﻟﻘﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﻤﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻪ)؛ ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ، ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚﺍﻟﻬﺠﺮﻱ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ (208 ﻫـ). ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ: ﺻﺪﻭﻕ ﺣﺎﻓﻆ ﺻﺎﺣﺐ ﺗﺼﺎﻧﻴﻒ. وﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ: ﻛﺘﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﺻﺪﻭﻕ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ: ﺃﺩﺏ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻭﻻ‌ﺩ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺎﻣﻞ: ﻫﻮ ﻣﺆﺩﺏ ﺍﻟﻤﻌﺘﻀﺪ, ﻛﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﺑﺄﻧﻪ: ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺒﻜﻲ ﺷﺨﺼﺎً ﺃﺑﻜﺎﻩ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻀﺤﻜﻪ ﺃﺿﺤﻜﻪ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ: ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ؛ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺃﻋﺰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﻣﺎﺕ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻳﺎ ﻏﻼ‌ﻡ ﺍﻣﺾ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﺳﻒ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺤﻀﺮ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ
(2) أبو بكر بن أبي عاصم ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ: ﻫﻮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻣﺨﻠﺪ ﺍﻟﺸﻴﺒﺎﻧﻲ. ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﺪّﺙ. ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﻨﺴﻚ ﻭﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ. ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ 206 ﻫـ. ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﻋﺎﺗﻜﺔ: ﻭﻟﺪ ﺃﺑﻲ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﻝ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ : ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻟﻲ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻲ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺻﺒﻲ، ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺚ، ﻓﻠﻢ ﺃﺣﻔﻈﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ : ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻻ‌ ﺗﺤﻔﻆ ﺣﺪﻳﺜﺎ ؟ ! ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﺃﺑﻲ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﺎﺭﺗﺤﻠﺖ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ: ﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎ، ﻇﺎﻫﺮﻱ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ. ﻭﻟﻲ ﻗﻀﺎﺀ ﺃﺻﺒﻬﺎﻥ، ﻭﺗﻮﻓﻲ ﻟﺨﻤﺲ ﺧﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺭﺑﻴﻊ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺳﻨﺔ 287 ﻫـ. ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺑﻨﻪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺩﻓﻦ ﺑﻤﻘﺒﺮﺓ ﺩﻭﺷﺎﺑﺎﺫ . ﻗﺎﻝ عنه ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ: ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ: ﻣﺤﺪﺙ ﺍﺑﻦ ﻣﺤﺪﺙ ﺍﺑﻦ ﻣﺤﺪﺙ ﺃﺻﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺳﻜﻦ ﺃﺻﺒﻬﺎﻥ ﻭﻭﻟﻲ ﻗﻀﺎﺀﻫﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺼﻨﻔﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻜﺜﺮﺍ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ : ﺣﺎﻓﻆ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
(3) أبو عمر غلام ثعلب: هو ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺎﺷﻢ ﺍﻟﻤﻄﺮﺯﻱ ﺍﻟﺒﺎﻭﺭﺩﻱ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﻐﻼ‌ﻡ ﺛﻌﻠﺐ. ﺃﺣﺪ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ. ﺻﺤﺐ ﺛﻌﻠﺒﺎً ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺯﻣﺎﻧﺎً ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺐ ﺑﻐﻼ‌ﻡ ﺛﻌﻠﺐ. ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ:ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺌﺘﻴﻦ.ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺷﻴﺨﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻌﻠﻮ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ. ﺳﻤﻊ ﻣﻦ: ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﻮﺷﺎﺀ, ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ, ﻭﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﺳﺪﻱ ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺍﻟﻜﺪﻳﻤﻲ, ﻭﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﺎﻣﺔ, ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻨﺮﺳﻲ, ﻭﻻ‌ﺯﻡ ﺛﻌﻠﺒﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ, ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻋﻨﻪ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ:ﺍﺑﻦ ﻣﻨﺪﺓ, ﻭﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ, ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺭﺯﻗﻮﻳﻪ, ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ, ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﺑﻦ ﺑﺸﺮﺍﻥ, ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻠﻲ, ﻭﺧﻠﻖ ﻛﺜﻴﺮ. ﻟﻪ ﺟﺰﺀ ﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ وﺍﺳﺘﺪﺭﻙ ﻋﻠﻰ “ﺍﻟﻔﺼﻴﺢ” ﻟﺜﻌﻠﺐ ﻛﺮﺍﺳﺎً ﺳﻤﺎﻩ: ﻓﺎﺋﺖ ﺍﻟﻔﺼﻴﺢ ﻭﻟﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻴﺎﻗﻮﺕ ﻭﻛﺘﺎﺏ اﻟﻤﻮﺿﺢ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ, وغيرها. ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺌﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
(4) أبو الفتح ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﺱ هو ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺤﻘِّﻖ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ، ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﺱ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ. ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺎﺋﺔ. ﻭﺃﻭﻝ ﺳﻤﺎﻋﻪ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺎﺋﺔ. ﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺨﻠﺪﻱ ﻭﺩﻋﻠﺞ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻜﺎﺭ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﻑ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻣُﻘْﺴَﻢ ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻬﻴﺜﻢ ﺍﻷ‌ﻧﺒﺎﺭﻱ ﻭﺧﻠﻖ ﻛﺜﻴﺮ. ﻭﺍﺭﺗﺤﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺑﻼ‌ﺩ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻭﺟﻤﻊ ﻭﺻﻨﻒ ﻭﺍﻧﺘﺨﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺸﻬﻮﺭﺍ ﺑﺎﻟﺤﻔﻆ ﻭﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ. ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ : ﺃﺑﻮ ﺳﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﻨﻲ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺒﻨَّﺎﺀ ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴـﻴﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻬﺘﺪﻱ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺳﻜﻴﻨﺔ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺒﺎﻧﻴﺎﺳﻲ ﻭﻋﺪﺓ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ : ﺃﻭﻝ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﺱ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﻨﺠﺎﺩ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﺮُّﺻَﺎﻓﺔ . ﻗﺎﻝ: ﻭﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺍﺛﻨﺘﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ. ‏

– ﻭﻛﺬﺍ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺼﻴﻘﻠﻲ ﺍﻟﻘﺰﻭﻳﻨﻲ (ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ 3/352) (1) – ﻭﻷ‌ﺣﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺒﺮﻳﻠﻮﻱ (ﺕ: 1340) ﻛﺘﺎﺏُ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﻟﻤﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ (ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﻗﺔ ﺹ595 ((2 (
الشبهة الثالثة: الرد على ما نسبه ابن الجوزي للإمام أحمد
ﺃﺧﺮﺝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻓﺎﻃﺮﻕ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎً ﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻷ‌ﻋﺪﺍﺀ. ﻓﻔﺘﺶ ﺃﻋﺪﺍﺅﻩ ﻟﻪ ﻋﻴﺒﺎً ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪﻭﺍ. ﻓﻌﻤﺪﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﻞ ﻗﺪ ﺣﺎﺭﺑﻪ ﻓﺄﻃﺮﻭﻩ ﻛﻴﺎﺩﺍً ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻌﻠﻲ». ثم قال ابن الجوزي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له. ﻗﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻟﻢ ﺃﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺇﺳﻨﺎﺩﻫﺎ.
إن الإمام ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ رحمه الله كان له ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮة ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ. ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺣﺎﻝ ﻟﻴﺲ فيها نفي للإمام أحمد لفضائل معاوية رضي الله عنه ويدل على ذلك أمور عديدة منها:
أن الرواية على تقدير صحتها ليس فيها التصريح بأن ما نسب إلى سيدنا معاوية رضي الله عنه كله كذب بل فيها أن الامام أحمد قال “فأطروه كيادا لعلي” والاطراء بالغالب يكون بمدح الشخص بما هو فيه لكن قد يقع الكذب بسبب كثرة المبالغة. وهذا أمر مشاهد عند كثير من المحبين حتى للأولياء فتراهم يطرونه ويمدحونه ثم يبالغون في اﻷمر لدرجة أن يرووا عنه امور غير صحيحة. فيكون قول الامام أحمد إن صح عنه من هذا القبيل أن البعض لم يكتفي بالفضائل الثابتة لسيدنا معاوية بل بالغ وهذا صحيح ﻻ شك فيه.
إﻥ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ، ﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺷﻲﺀ ﻣﻌﺮﻭﻑٌ ﻣﺴﻠّﻢٌ ﺑﻪ، ﻭلكن ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺻﺤﻴﺢ ﻛﺬﻟﻚ. ﻓﻘﺪ ﻭﺿﻊ للشيعة ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﺫﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ. ﻭﻭﺿﻌﻮﺍ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻋﻠﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﺄﺿﻌﺎﻑ ﻣﻤﺎ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻨﻮﺍﺻﺐ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. فهل ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﻷ‌ﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻮﺿﻮﻉ؟ – ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻟﻤﺎ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ.

______________________________________________________________
(1) ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻘﺰﻭﻳﻨﻲ هو ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺷﻴﺦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘَﺰْﻭِﻳﻨِﻲّ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ. ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﻴﻮﻳه,ﻭﺃﺑﺎ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﻳﺎﺕ ﻭﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺷﺎﺫﺍﻥ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻲ ﻭﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻘﻮﺍﺱ ﻭﻃﺒﻘﺘﻬﻢ ﻭﺃﻣﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﻣﺠﺎﻟﺲ. ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ : ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﺍﺑﻦ ﺧﻴﺮﻭﻥ ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﺒﺎﺟﻲ ﻭغيرهم. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻛﺘﺒﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻭﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻳﻘﺮﺉ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻻ‌ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻻ‌ ﻟﻠﺼﻼ‌ﺓ -ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ- ﻗﺎﻝ ﻟﻲ: ﻭﻟﺪﺕ ﺳﻨﺔ ﺳﺘﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺎﺋﺔ, ﻭﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﺳﻨﺔ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ, ﻭﻏﻠﻘﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻳﻮﻡ ﺩﻓﻨﻪ, ﻟﻢ ﺃﺭ ﺟﻤﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ.
(2) الامام أحمد رضا البريلوي هو الامام ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺧﺎﻥ ﺍﻟﺒَﺮَﻳﻠَﻮﻱ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻱ. ولد ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻨﺔ 1272 ﺍﻟﻬﺠﺮﻳﺔ ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﻔﺘﻲ ﻧﻘﻲ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺁﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻤﺎﺭَﻫﺮَﻭﻱ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺍﻟﺸﺎﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻫﻠﻮﻱ الذي قال عنه: “ﻟﻮ ﻳﺴﺄﻟﻨﻲ ﺭﺑﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻤﺎﺫﺍ ﺃﺗﻴﺖ ﻳﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ؟ ﻓﺄﻗﺪﻡ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺮﻳﺪﻱ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺿﺎ”. ﺗﺒﺤﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﻠﻢ ﻭﻓﻦ ﻭﺻﻨﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺗﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻭﺣﻮﺍﺷﻲ ﻃﺒﻊ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ في ﺗﺮﻛﻴﺎ. ﺇﺗﻔﻖ ﻋﻠﻲ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﺸﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻭﺗﻮﻧﺲ ﻭﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪ، ﻭﺷﻬﺪﻭﺍ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻹ‌ﺗﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺑﻮﺍ ﻣﻦ ﻏﺰﺍﺭﺓ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﺫﺍﻛﺮﺗﻪ. ﺃﺟﺎﺯﻩ ﻣﻔﺘﻲ ﻣﻜﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺳﺮﺍﺝ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﻨﻲ ﺩﺣﻼ‌ﻥ. ﺗﻮﻓﻲ رحمه الله ﺑﺒَﺮَﻳﻠِﻲ ﻭ ﺩﻓﻦ ﺑﻬﺎ ﺳﻨﺔ 1340 ﻫـ.
ﻋﻘﻴﺪﺓ الإمام ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺟﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺿﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺬﻣﻪ. فقد نقل ﺍﻟﺨﻼ‌ﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ (2|460): ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﺫﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﻴﻞ ﻷ‌ﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﺤﻦ ﺑﺎﻟﻌﺴﻜﺮ ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﺭﺳﻞ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺣﻤﻬﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ”. ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ.
وﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺍﻟﻤﻴﻤﻮﻧﻲ (ﺛﻘﺔ ﻓﻘﻴﻪ) ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻷ‌ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: ﺃﻟﻴﺲ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻛﻞ ﺻﻬﺮ ﻭﻧﺴﺐ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺇﻻ‌ ﺻﻬﺮﻱ ﻭﻧﺴﺒﻲ”؟. ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻰ. ﻗﻠﺖ: ﻭﻫﺬﻩ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻟﻪ ﺻﻬﺮ ﻭﻧﺴﺐ، ﻗﺎﻝ: ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ.

 

معاوية رضي الله عنه كان من الورعين ﺍﻟﺒﻜَّﺎﺋﻴﻦ ﺍﻟﻮﻗَّﺎﻓﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﻪ.

ورد أن أبا مرﻳﻢ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ أقبل ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﺮﺣﺒﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺮﻳﻢ. ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺟﺌﻚ ﻃﺎﻟﺐ ﺣﺎﺟﺔ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣﻦ ﺃﻏﻠﻖ ﺑﺎﺑﻪ ﺩﻭﻥ ﺫﻱ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺃﻏﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﻨﺪ ﻓﻘﺮﻩ ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ”. ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻛﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﺒﻜﻲ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺭﺩ ﺣﺪﻳﺜﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺮﻳﻢ، ﻓﺮﺩﻩ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﺩﻉ ﻟﻲ ﺳﻌﺪﺍ ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺎﺟﺒﻪ ﻓﺪﻋﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺮﻳﻢ ﺣﺪﺛﻪ ﺃﻧﺖ ﻋﻤﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻓﺤﺪﺛﻪ ﺃﺑﻮ ﻣﺮﻳﻢ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﻠﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻲ ﻭﺃﺟﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻚ، ﻣﻦ ﺟﺎﺀ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻪ، ﻳﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻗﻀﺎﻩ. ولفظ الترمذي ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﻴﻊ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ- وهو أبو مريم- ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣﺎ ﻣﻦ ﺇﻣﺎﻡ ﻳﻐﻠﻖ ﺑﺎﺑﻪ ﺩﻭﻥ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺍﻟﺨﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻏﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺩﻭﻥ ﺧﻠﺘﻪ ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﻭﻣﺴﻜﻨﺘﻪ” ﻓﺠﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺟﻼ‌ ﻋﻠﻰ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
وﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ: ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻋﻦ ﺳﻮﻳﺪ (ﻭﻟﻢ ﺃﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﺴﻤﺎﻉ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺻﺢ، ﻓﺸﻜﻜﺖ ﻓﻴﻪ، ﻭﺃﻛﺒﺮ ﻇﻨﻲ ﺃﻧﻲ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻨﻪ) ﻋﻦ ﺿﻤﺎﻡ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺮﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺒﻴﻞ ﻗﺎﻝ ﺧﻄﺒﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻣﺎﻟﻨﺎ ﻭﺍﻟﻔﻲﺀ ﻓﻴﺌﻨﺎ، ﻣﻦ ﺷﺌﻨﺎ ﺃﻋﻄﻴﻨﺎ ﻭﻣﻦ ﺷﺌﻨﺎ ﻣﻨﻌﻨﺎ؛ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪ. ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻗﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻗﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻼ‌ ﺑﻞ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻣﺎﻟﻨﺎ ﻭﺍﻟﻔﻲﺀ ﻓﻴﺌﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﺣﺎﻛﻤﻨﺎﻩ ﺑﺄﺳﻴﺎﻓﻨﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺄﺟﻠﺴﻪ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﺛﻢ ﺃﺫﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻓﺪﺧﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻧﻲ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺟﻤﻌﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻲ ﺃﺣﺪ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻲ ﺃﺣﺪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﻲ ﻫﺬﺍ ﺃﺣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ، ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻗﻮﻡ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻓﻼ‌ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻳﺘﻘﺎﺣﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺗﻘﺎﺣﻢ ﺍﻟﻘﺮﺩﺓ” ﻓﺨﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺩ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻲ ﺃﺣﻴﺎﻧﻲ ﺃﺣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ. (1)
قلت: ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺬﻛﺮﻧﺎ ﺑﻘﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﻟﺤﺬﻳﻔﺔ رضي الله عنهما :أﻧﺸﺪﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻞ ﻋﺪﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ كما يذكرنا به حين أخطأ على المنبر في أمر المهور، وهكذا كان أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه – ومن هنا نعرف لما كان عمر الفاروق يثق به فولاه الشام ولم يعزله – حيث لما بين له الخطأ تراجع أمام الناس وأكرم الناصح فهل يصدر مثل هذا الفعل إلا عن الأكابر المتواضعين الذين همهم رضى الله وحده؟ فلله درك يا عمر ويا من عملت بسيرة عمر، والله أعلم.
___________________________________________________
(1) وهذا الحديث ﺃﺧﺮﺟﻪ أيضا ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻘﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺛﻨﺎ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺛﻨﺎ ﺿﻤﺎﻡ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻗﺒﻴﻞ ﺑﻪ. ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺑﻬﻠﻮﻝ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻮﻳﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺿﻤﺎﻡ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺮﻱ ﺧﺘﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺒﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺑﺎﻹ‌ﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻗﺒﻴﻞ ﺣﻴﻲ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﻳﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻪ.
ــ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ، ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻬﺮﻭﻱ ﺍﻟﺤﺪﺛﺎﻧﻲ، ﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﺧﺮﺝ ﻟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻧﺤﻮ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺣﺪﻳﺜﺎً. ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﻣﻠﺨﺼﺎً: (ﺻﺪﻭﻕ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻋﻤﻲ ﻓﺼﺎﺭ ﻳﺘﻠﻘﻦ ﻣﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻓﺄﻓﺤﺶ ﻓﻴﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ). وﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻹ‌ﺑﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ﺍﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺳﻮﻳﺪ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺿﻤﺎﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺃﺗﻘﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺿﻤﺎﻡ، ﻭﺃﻥ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺿﻤﺎﻡ ﻋﻨﺪﻩ ﺟﻴﺪﺓ ﺻﺤﺎﺡ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ، ﻭﺃﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻣﻨﻪ ﺣﺎﻝ ﺇﺗﻘﺎﻧﻪ ﻭﺗﻴﻘﻈﻪ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻰ، ﻭﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﻠﻘﻴﻦ.
ــ ﺿﻤﺎﻡ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺮﻱ. ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﻤﺪ: ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺤﻲ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: ﻻ‌ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ: ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻭﻗﺎً ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺘﻌﺒﺪﺍً. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ: ﻟﻴﺲ ﺑﻪ ﺑﺄﺱ. ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺇﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻄﻲ. ﻭﻟﺨﺺ ﺫﻟﻚ ﺇﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ: (ﺻﺪﻭﻕ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﺧﻄﺄ).
ــ ﺃﺑﻮ ﻗﺒﻴﻞ ﺣﻴﻲ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﻲﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺮﻱ. ﻭﺛﻘﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﻭﻳﺤﻲ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ، ﻭﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ. ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ: ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ: ﺻﺪﻭﻕ ﻳﻬﻢ.

وروى الترمذي في سننه قال ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺣﻴﻮﺓ ﺑﻦ ﺷﺮﻳﺢ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺣﺪﺛﻪ ﺃﻥ ﺷﻔﻴﺎ ﺍﻷ‌ﺻﺒﺤﻲ ﺣﺪﺛﻪ ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﺑﺮﺟﻞ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻓﺪﻧﻮﺕ ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻗﻌﺪﺕ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻜﺖ ﻭﺧﻼ‌ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺃﻧﺸﺪﻙ ﺑﺤﻖ ﻭﺑﺤﻖ ﻟﻤﺎ ﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻘﻠﺘﻪ ﻭﻋﻠﻤﺘﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻓﻌﻞ -وبعد قصة طويلة حدثه بحديث: “ﺃﻭَّﻝ ﻣَﻦ ﻳُﻘﻀَﻰ ﺑﻪ ﻳﻮﻡَ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ: ﺷﻬﻴﺪٌ، ﻭﻗﺎﺭﺉٌ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻣُﻨﻔِﻖ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﺸَّﻬﻴﺪ: ﻣﺎ ﻋﻤﻠﺖَ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻗﺎﺗﻠﺖُ ﻓﻴﻚ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘُﺸﻬﺪﺕ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ: ﻛﺬﺑﺖَ، ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ: ﻛﺬﺑﺖَ؛ ﺇﻧﻤﺎ ﻗﺎﺗﻠﺖَ ﻟﻴُﻘﺎﻝ ﺟﺮﻱﺀ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ، ﺍﺫﻫﺒﻮﺍ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨَّﺎﺭ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳُﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔِﻖ”. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﺷﻔﻴﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺀ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻜﻴﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺎﻓﺎ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺑﻬﺆﻻ‌ﺀ ﻫﺬﺍ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻦ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺛﻢ ﺑﻜﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻜﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﻇﻨﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻫﺎﻟﻚ ﻭﻗﻠﻨﺎ ﻗﺪ ﺟﺎﺀﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺸﺮ ﺛﻢ ﺃﻓﺎﻕ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻣﺴﺢ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ: (ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺯﻳﻨﺘﻬﺎ ﻧﻮﻑ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ‌ ﻳﺒﺨﺴﻮﻥ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ في ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺣﺒﻂ ﻣﺎ ﺻﻨﻌﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺑﺎﻃﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ). ﻗﺎﻝ الترمذي ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
وﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ ﺑﻦ ﻣﺨﺮﻣﺔ ﺃﺧﺒﺮﻩ: ﺃﻧﻪ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻘﻀﻰ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﺛﻢ ﺩﻋﺎﻩ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺴﻮﺭﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﻃﻌﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ: ﺩﻋﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻟﻪ. ﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻻ‌ ﺃﺩﻋﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﺬﺍﺕ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻴﺐ ﻋﻠﻲ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ: ﻓﻠﻢ ﺃﺩﻉ ﺷﻴﺌﺎً ﺃﻋﻴﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ‌ ﺑﻴﻨﺘﻪ. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻻ‌ ﺃﺑﺮﺃ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻧﺐ، ﻓﻬﻞ ﺗﻌُﺪ ﻟﻨﺎ ﻳﺎ ﻣﺴﻮﺭ ﻣﻤﺎ ﻧﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺷﻴﺌﺎً؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺸﺮﺓ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ، ﺃﻡ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ: ﻻ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﺬﻛﺮ ﺇﻻ‌ ﻣﺎ ﻧﺮﻯ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻓﺈﻧﺎ ﻧﻌﺘﺮﻑ ﺑﻜﻞ ﺫﻧﺐ ﺃﺫﻧﺒﻨﺎﻩ، ﻓﻬﻞ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﺴﻮﺭ ﺫﻧﻮﺏ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺘﻚ ﺗﺨﺸﻰ ﺃﻥ ﺗﻬﻠﻜﻚ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻐﻔﺮﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻓﻤﺎ ﻳﺠﻌﻠﻚ ﺑﺄﺣﻖ ﺑﺮﺟﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻣﻨﻲ، ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﻠﻲ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺃﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺇﻻ‌ ﺍﺧﺘﺮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﺇﻧﻲ ﻟﻌﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﻳﻘﺒﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻳﺠﺰﻯ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﻭﻳﺠﺰﻯ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺬﻧﻮﺏ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻌﻔﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﺇﻧﻲ ﻻ‌ﺣﺘﺴﺐ ﻛﻞ ﺣﺴﻨﺔ ﻋﻤﻠﺘﻬﺎ ﺑﺄﺿﻌﺎﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺟﺮ، ﻭﺇﻧﻲ ﻷ‌ﻟﻲ ﺃﻣﻮﺭﺍً ﻋﻈﺎﻣﺎً ﻻ‌ ﺃﺣﺼﻴﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﻳﺤﺼﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻤِﻞ ﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻟﻠﻪ. ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺴﺖ ﺃﺣﺼﻴﻬﺎ- ﻳﻘﺼﺪ ﺫﻧﻮﺑﻪ- ﻭﺇﻥ ﻋﺪﺩﺗﻬﺎ -ﺃﻱ: ﻳﺎ ﻣﺴﻮﺭ- ﻓﺘﻜﻔﺮ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ -ﺃﻱ ﻳﻜﻔﺮﻫﺎ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ-. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ: ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻗﺪ ﺧﺼﻤﻨﻲ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ. ﻗﺎﻝ ﻋﺮﻭﺓ: ﻓﻠﻢ ﺃﺳﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﻳﺬﻛﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ، ﺃﻱ: ﺩﻋﺎ ﻟﻪ.
وﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ٍ ﻓﻲ ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻧﺎﺩﻯ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺒﺮ ﺩﻣﺸﻖ، ﻓﻘﺎﻝ: “ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﻗﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺇﻥ ﺟﺌﺖ ﺑﺸﻲﺀ ﻛﺎﻥ ﻟﻚ ﺷﻲﺀ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺠﻲﺀ ﺑﺸﻲﺀ ﻓﻼ‌ ﺷﻲﺀ ﻟﻚ. ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻻ‌ ﺗﺤﺴﺒﻦ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺗﻔﺮﻗﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﻌﺪﻟﺔ ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻧﺎ ﻻ‌ ﻧﺒﺎﻟﻲ ﺑﻜﺪﺭ ﺍﻷ‌ﻧﻬﺎﺭ ﻣﺎ ﺻﻔﺖ ﻟﻨﺎ ﺭﺃﺱ ﻋﻴﻨﻨﺎ ﻭﺇﻧﻚ ﺭﺃﺱ ﻋﻴﻨﻨﺎ، ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﺨﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺣﻴﻔﻚ ﺑﻌﺪﻟﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ: “ﻳﺮﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ”.
وﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴمٍ أيضا ﻓﻲ ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﺃﻧﻪ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﺣﺒﺲ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﺃﻭ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻠﻢ: ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺎﻟﻚ ﻭﻻ‌ ﺑﻤﺎﻝ ﺃﺑﻴﻚ ﻭﻻ‌ ﻣﺎﻝ ﺃﻣﻚ، ﻓﺄﺷﺎﺭ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻣﻜﺜﻮﺍ. ﻭﻧﺰﻝ ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺎﻟﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻤﺎﻝ ﺃﺑﻲ ﻭﻻ‌ ﺃﻣﻲ ﻭﺻﺪﻕ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻠﻢ، ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﻳﻄﻔﺊ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﺈﺫﺍ ﻏﻀﺐ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻠﻴﻐﺘﺴﻞ” ﺍﻏﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﻄﺎﻳﺎﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﺮﻛﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.
قلت: ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ سيدنا ﻣُﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺆﺛِّﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﻗﻴﻖ ﺍﻟﻘﻠﺐ حليما وقافا عند حدود الله، وكان متواضعا منكسرا يقبل النصح من رعيته، ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻮﻣًﺎ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺛﻮﺏٌ ﻣَﺮﻗﻮﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻣﻴﺮًﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، وﻟﻤﺎ ﺣﻀﺮﺗﻪُ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﻗﺎﻝ: “ﺍﻛﺴُﻮﻧﻲ ﺍﻟﺜَّﻮﺏ -أي بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم- ﻭﺍﺟﻌﻠﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﻧﻲ ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗِﻪ ﺍﻷ‌ﻛﻔﺎﻥ، ﻭﺿﻌُﻮﺍ ﺍﻟﺸَّﻌﺮﺍﺕ والأظافر ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲَّ ﻭﻓﻲ ﻓَﻤﻲ، ﺛﻢ ﺯُﺟﻮﺍ ﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﺩﻋﻮﺍ ﻣُﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮَّﺍﺣﻤﻴﻦ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ! ﻓﻤَﻦ ﺍﺗَّﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪَ؛ ﻭﻗﺎﻩُ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ‌ وﻗﺎﺀ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺘَّﻖ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻥَّ ﻋﺒﺪﻙ ﻣُﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﺘﻤﻨَّﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺭجلا ﻣِﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ ﺫﻱ ﻃُﻮﻯ ﻭﻟﻢ ﻳﻞِ ﻣِﻦ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﺷﻴﺌًﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢ إﻧﻚ ﻋﻠﻤﺖَ ﺃﻧﻨﻲ ﺳِﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ، ﻭﻟﻨَﻘﻞ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﺮَّﺍﺳﻴﺎﺕ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺴَّﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮٍ ﻭﻋﻤﺮ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﻗﺪﻣﺖُ ﻭﺃﻧﺖَ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮَّﺍﺣﻤﻴﻦ” ، والله أعلم.

 

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.