وقعة الجمل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﺸﺤﻮﻧﺔ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻂ ﻣﻦ ﻗﺪﺭ ﺍﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺎﺭ، ﻭﺗﺼﻮﺭ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻧﺰﺍﻉ ﺷﺨﺼﻲ ﺃﻭ ﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈنني سأذكر وباختصار ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ أو التي هي أقرب للصحة ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ.
ﺃﻭﻻ‌ً: ﺑﻮﻳﻊ سيدنا ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺎﺭﻫﺎً ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﺭﺍﻓﻀﺎً ﻟﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻹ‌ﻟﺤﺎﺡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: “ﻭﻟﻘﺪ ﻃﺎﺵ ﻋﻘﻠﻲ ﻳﻮﻡ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻧﻜﺮﺕ ﻧﻔﺴﻲ، ﻭﺟﺎﺀﻭﻧﻲ ﻟﻠﺒﻴﻌﺔ ﻓﻘﻠﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺳﺘﺤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻳﻊ ﻗﻮﻣﺎً ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺭﺟﻼ‌ً ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻻ‌ ﺃﺳﺘﺤﻲ ﻣﻤﻦ ﺗﺴﺘﺤﻲ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ، ﻭﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺳﺘﺤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻳﻊ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺘﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻟﻢ ﻳﺪﻓﻦ ﺑﻌﺪ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻓﻮﺍ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻓﻦ ﺭﺟﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺴﺄﻟﻮﻧﻲ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﻣﺸﻔﻖ ﻣﻤﺎ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻢ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﺰﻳﻤﺔ ﻓﺒﺎﻳﻌﺖ، ﻓﻠﻘﺪ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺻﺪﻉ ﻗﻠﺒﻴﻦ، ﻭﻗﻠﺖ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺧﺬ ﻣﻨﻲ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺿﻰ”. ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ.
ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﻟﻢ ﻳﻜﻦ سيدنا ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﺩﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻌﺪﻡ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺄﻋﻴﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻻ‌ﺧﺘﻼ‌طهم ﺑﺠﻴﺸﻪ، ﻣﻊ ﻛﺜﺮﺗﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ، ومع وجود قبائل وعشائر لهم تحميهم وتتعصب لهم, ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﺃﻟﻔﻲ ﻣﻘﺎﺗﻞ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ ﻋﻘﺐ ﺑﻴﻌﺔ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه. ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻦ، ﻻ‌ﻧﺸﻐﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﺎﻟﺤﺞ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺘﻞ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻟﺜﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺫﻱ ﺍﻟﺤﺠﺔ، ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ.
ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﻟﻤﺎ ﻣﻀﺖ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻌﺔ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺧﺮﺝ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ رضي الله عنهما ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﺍ ﺑﺄﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﺍﺗﻔﻖ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻟﻴلتقوا ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻏﺮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻭﺫﻟﻚ ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻟﻠﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺇﻧﻔﺎﺫ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﻢ.
ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ: ﺃﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻴﺎﻩ ﺑﻨﻲ ﻋﺎﻣﺮ ﻟﻴﻼ‌ً ﻧﺒﺤﺖ ﺍﻟﻜﻼ‌ﺏ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﻱ ﻣﺎﺀ ﻫﺬﺍ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺤﻮﺃﺏ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺃﻇﻨﻨﻲ ﺇﻻ‌ ﺭﺍﺟﻌﺔ، ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺎ: “ﻛﻴﻒ ﺑﺈﺣﺪﺍﻛﻦ ﺗﻨﺒﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻼ‌ﺏ ﺍﻟﺤﻮﺃﺏ”. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ: ﺗﺮﺟﻌﻴﻦ!! ﻋﺴﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺑﻚ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ. وقد ﺻﺤﺤﻪ ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻢ: ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﺍﻟﺬﻫﺒﻲ، ﻭﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ، ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ. (1)
___________________________________________________
(1) مسند أحمد/ باقي مسند الأنصار/ حديث السيدة عائشة رضي الله عنها رقم 23733 ورواه الحاكم في المستدرك رقم الحديث 4671
ﺭﺍﺑﻌﺎً: ﺍﻋﺘﺒﺮ سيدنا ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺨﺮﻭجا ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭﺧﺸﻲ ﺗﻤﺰﻕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻓﺴﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ (ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﻘﺪﻭﺭﺍً). ﺧﺎﻣﺴﺎً: ﺃﺭﺳﻞ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻘﻌﻘﺎﻉ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺇﻟﻰ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ رضي الله عنهم ﻳﺪﻋﻮﻫﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻓﺒﺪﺃ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺃﻣﺎﻩ، ﻣﺎ ﺃﻗﺪﻣﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺃﻱ ﺑﻨﻲ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ(1): “ﻓﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ، ﻓﺄﻋﺠﺒﻪ ﺫﻟﻚ، ﻭﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﺢ، ﻛﺮه ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﺮﻫﻪ ﻭﺭﺿﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﺿﻴﻪ، ﻭﺃﺭﺳﻠﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻲ ﺗﻌﻠﻤﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﻟﻠﺼﻠﺢ، ﻓﻔﺮﺡ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻭﻫﺆﻻ‌ﺀ، ﻭﻗﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺧﻄﻴﺒﺎً، ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﺷﻘﺎﺀﻫﺎ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺳﻌﺎﺩﺓ ﺃﻫﻠﻪ ﺑﺎﻷ‌ﻟﻔﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻌﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺛﻢ ﺑﻌﺪﻩ سﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺛﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﺛﻢ ﺣﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﺃﻗﻮﺍﻡ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺣﺴﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦَّ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺭﺩ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺑﺎﺭﻫﺎ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻎ ﺃﻣﺮﻩ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻻ‌ ﺇﻧﻲ ﻣﺮﺗﺤﻞ ﻏﺪﺍ ﻓﺎﺭﺗﺤﻠﻮﺍ، ﻭﻻ‌ ﻳﺮﺗﺤﻞ ﻣﻌﻲ ﺃﺣﺪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻛﺎﻷ‌ﺷﺘﺮ ﺍﻟﻨﺨﻌﻲ، ﻭﺷﺮﻳﺢ ﺑﻦ ﺃﻭﻓﻰ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺒﺄ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻟﻔﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ؟ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻤﻦ ﻳﻄﻠﺐ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺘﻢ، ﻏﺪﺍً ﻳﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻛﻠﻬﻢ ﺃﻧﺘﻢ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻜﻢ ﻭﻋﺪﺩﻛﻢ ﻗﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻛﺜﺮﺗﻬﻢ. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺷﺘﺮ: ﻗﺪ ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺭﺃﻱ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻴﻨﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺭﺃﻱ ﻋﻠﻲ ﻓﻠﻢ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﺻﻄﻠﺢ ﻣﻌﻬﻢ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺍﺻﻄﻠﺢ ﻋﻠﻰ ﺩﻣﺎﺋﻨﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﻗﺒﺤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: ﻳﺎ ﻗﻮﻡ ﺇﻥ ﻋﻴﺮﻛﻢ ﻓﻲ ﺧﻠﻄﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺎﻧﺸﺒﻮﺍ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻻ‌ ﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ”. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ.
ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎً رضي الله عنه ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﻣﻜﺚ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ رضي الله عنهما، ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ رضي الله عنهما ﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺯ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻣﻦ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنه ﻓﻘﺎﻻ‌: ﺇﻥ ﻋﻠﻴﺎً ﺃﺷﺎﺭ ﺑﺘﺴﻜﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ، ﻭﻗﺪ ﺑﻌﺜﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ(2): “ﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺨﻴﺮ ﻟﻴﻠﺔ، ﻭﺑﺎﺕ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﺸﺮ ﻟﻴﻠﺔ، ﻭﺑﺎﺗﻮﺍ ﻳﺘﺸﺎﻭﺭﻥ، ﻭﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺜﻴﺮﻭﺍ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻠﺲ، ﻓﻨﻬﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﻔﺠﺮ، ﻭﻫﻢ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺃﻟﻔﻲ ﺭﺟﻞ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﺑﺎﺗﻬﻢ، ﻓﻬﺠﻤﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻴﻮﻑ، ﻓﺜﺎﺭﺕ ﻛﻞ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻟﻴﻤﻨﻌﻮﻫﻢ، ﻭﻗﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻣﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻃﺮﻗﺘﻨﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻟﻴﻼ‌ً، ﻭﺑﻴﺘﻮﻧﺎ ﻭﻏﺪﺭﻭﺍ ﺑﻨﺎ، ﻭﻇﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﻣﻸ‌ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻋﻠﻲ، ﻓﺒﻠﻎ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻋﻠﻴﺎً ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺑﻴﺘﻨﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻓﺜﺎﺭ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺳﻼ‌ﺣﻪ، ﻭﻟﺒﺴﻮﺍ ﺍﻟﻸ‌ﻣﺔ، ﻭﺭﻛﺒﻮﺍ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ، ﻭﻻ‌ ﻳﺸﻌﺮ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﻘﺪﺭﺍً، ﻭﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻕ ﻭﻗﺪﻡ، ﻭﺗﺒﺎﺭﺯ ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ، ﻭﺟﺎﻟﺖ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ، ﻓﻨﺸﺒﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻭﺗﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﺎﻥ، ﻭﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ
————————————————————–
(2) البداية والنهاية لابن كثير من صفحة 414 إلى الصفحة 417 –دار ابن كثير الطبعة الأولى
(1) البداية والنهاية المصدر السابق.

عشرون ألفا والتف ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻧﺤﻮﺍ ﻣﻦ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺃﻟﻔﺎً، ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ، ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﺌﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﻗﺒﺤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ، ﻭﻣﻨﺎﺩﻱ ﻋﻠﻲ ﻳﻨﺎﺩﻱ: ﺃﻻ‌ ﻛﻔﻮﺍ ﺃﻻ‌ ﻛﻔﻮﺍ، ﻓﻼ‌ ﻳﺴﻤﻊ ﺃﺣﺪ” ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ.(1)
ولهذا قال الامام الباقلاني رحمه الله في كتابه تمهيد الأوائل: “ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻗﻌﺔ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻋﺰﻳﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻞ ﻓﺠﺎﺀﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺩﻓﻊ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻈﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻗﺪ ﻏﺪﺭ ﺑﻬﺎ ﻷ‌ﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻧﺘﻈﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺗﻢ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺿﺎ، ﻓﺨﺎﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺎﻃﺔ ﺑﻬﻢ ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻭﺗﺸﺎﻭﺭﻭﺍ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﺛﻢ ﺍﺗﻔﻘﺖ ﺃﺭﺍﺅﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺮﻗﻮﺍ ﻓﺮﻗﺘﻴﻦ ﻭﻳﺒﺪﺅﻭﺍ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ ﺳُﺤﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻦ ﻭﻳﺨﺘﻠﻄﻮﺍ ﻭﻳﺼﻴﺢ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮ ﻋﻠﻲ: ﻏﺪﺭ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻳﺼﻴﺢ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ: ﻏﺪﺭ ﻋﻠﻲ؛ ﻓﺘﻢ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﺑﺮﻭﻩ ﻭﻧﺸﺒﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ. ﻓﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺩﺍﻓﻌﺎ ﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎﻧﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺷﺎﻃﺔ ﺑﺪﻣﻪ. ﻭﻫﺬﺍ ﺻﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻻ‌ﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ. ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻧﻤﻴﻞ ﻭﺑﻪ ﻧﻘﻮﻝ”.
ﺳﺎﺩﺳﺎً: ﻭﺇﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻫﻨﺎ، ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﺐ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺭﻏﻢ ﺍﻗﺘﺘﺎﻟﻬﻢ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ:
1- ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﻨﻔﻪ ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻝ: “ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻪ – ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻠﻴﺎً – ﺣﻴﻦ ﺍﺷﺘﺪ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﻠﻮﺫ ﺑﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺣﺴﻦ، ﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻣﺖ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺣﺠﺔ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ”.
2- ﻭﺃﻣﺎ ﻃﻠﺤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺪ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺭﻛﺒﺘﻪ ﻓﻤﺎﺕ ﻣﻨﻪ، ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻤﺴﺢ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ، ﻭﻗﺎﻝ: “ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻳﻌﺰ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻙ ﻣﺠﺪﻭﻻ‌ً ﺗﺤﺖ ﻧﺠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺷﻜﻮ ﻋُﺠَﺮﻱ ﻭﺑُﺠَﺮﻱ (2)، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﺖ ﻗﺒﻞ هذا ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ”.

____________________________________________
(2) ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻣﻮﺱ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ :ﺍﻟﻌُﺠْﺮَﺓُ، ﺑﺎﻟﻀﻢ: ﻣﻮﺿﻊُ ﺍﻟﻌَﺠَﺮِ، ﻭﺍﻟﻌُﻘْﺪَﺓُ ﻓﻲ ﺍﻟﺨَﺸَﺒَﺔِ ﻭﻧﺤﻮِﻫﺎ. ﻭﻋُﺠَﺮُﻩُ ﻭﺑُﺠَﺮُﻩُ: ﻋُﻴُﻮﺑُﻪُ ﻭﺃﺣْﺰﺍﻧُﻪ، ﻭ ﻣﺎ ﺃﺑْﺪَﻯ ﻭﻣﺎ ﺃﺧْﻔَﻰ. ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ: ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﺃﻧﻪ ﻃﺎﻑ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﻗﻌﺔ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻣﻊ ﻣﻮﻻ‌ﻩ ﻗﻨﺒﺮ ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﺻﺮﻳﻊ ﻓﺒﻜﻰ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: “عزّ ﻋﻠﻲ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻙ ﻣﻌﻔﺮﺍ ﺗﺤﺖ ﻧﺠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇِﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃَﺷﻜﻮ ﻋُﺠَﺮِﻱ ﻭﺑُﺠَﺮِﻱ” ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ: ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻫﻤﻮﻣﻲ ﻭﺃَﺣﺰﺍﻧﻲ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﺎ ﺃُﺑْﺪِﻱ ﻭﺃُﺧْﻔِﻲ، ﻭﻛﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤَﺜَﻞ. ﻗﺎﻝ ﺃَﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻭﻳﻘﺎﻝ “ﺃَﻓﻀﻴﺖُ ﺇِﻟﻴﻪ ﺑﻌُﺠَﺮِﻱ ﻭﺑُﺠَﺮِﻱ” ﺃَﻱ ﺃَﻃﻠﻌﺘُﻪ ﻣﻦ ﺛِﻘﺘﻲ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣَﻌَﺎﻳِﺒﻲ. ﻭﺍﻟﻌﺮﺏ ﺗﻘﻮﻝ: ﺇِﻥّ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃُﺣَﺪِّﺛﻪ ﺑﻌُﺠَﺮِﻱ ﻭﺑُﺠَﺮﻱ ﺃَﻱ ﺃُﺣﺪﺛﻪ ﺑﻤَﺴﺎﻭِﻱَّ، ﻳﻘﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺇِﻓﺸﺎﺀ ﺍﻟﺴﺮ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺃَﺻﻞ ﺍﻟﻌُﺠَﺮ ﺍﻟﻌُﺮُﻭﻕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻘﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﺪ، ﻭ ﺍﻟﺒُﺠَﺮ ﺍﻟﻌﺮﻭﻕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻘﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﺧﺎﺻﺔ. ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃُﻡ ﺯﺭﻉ: ﺇِﻥ ﺃَﺫﻛُﺮْﻩ ﺃَﺫﻛُﺮْ ﻋُﺠَﺮَﻩُ ﻭﺑُﺠَﺮَﻩ؛ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺇِﻥْ ﺃَﺫﻛُﺮْﻩ ﺃَﺫﻛﺮ ﻣَﻌﺎﻳِﺒَﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇِﻻ‌َّ ﻣَﻦ ﺧَﺒَﺮَﻩ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌َﺛﻴﺮ: ﺍﻟﻌُﺠَﺮ ﺟﻤﻊ ﻋُﺠْﺮﺓ، ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻛﺎﻟﺴِّﻠﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌُﻘْﺪﺓ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻫﻮ ﺧَﺮَﺯ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺃَﺭﺍﺩَﺕْ ﻇﺎﻫﺮَ ﺃَﻣﺮﻩ ﻭﺑﺎﻃﻨَﻪ ﻭﻣﺎ ﻳُﻈْﻬِﺮُﻩ ﻭﻳُﺨﻔﻴﻪ.
ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﺟﻪ ﺃنه ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻧﺎ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ: (ﻭَﻧَﺰَﻋْﻨَﺎ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭِﻫِﻢْ ﻣِﻦْ ﻏِﻞٍّ ﺇِﺧْﻮَﺍﻧﺎً ﻋَﻠَﻰ ﺳُﺮُﺭٍ ﻣُﺘَﻘَﺎﺑِﻠِﻴﻦَ) [ﺍﻟﺤﺠﺮ:47].
3- ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻙ سيدنا ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ رضي الله عنه ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻧﺰﻝ ﻭﺍﺩﻳﺎً ﻓﺘﺒﻌﻪ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺟﺮﻣﻮﺯ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺋﻢ ﻏﻴﻠﺔ، ﻭﺣﻴﻦ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺇﻟﻰ سيدنا ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺑﺸﺮ ﻗﺎﺗﻞ ﺍﺑﻦ ﺻﻔﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ. ﻭﺟﺎﺀ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻣﻮﺯ ﻣﻌﻪ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ: ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻃﺎﻝ ﻣﺎ ﻓﺮﺝ ﺍﻟﻜﺮﺏ ﻋﻦ ﻭﺟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. 4- ﻭﻗﻴﻞ ﻟسيدنا علي رضي الله عنه: ﺇﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻳﻨﺎﻻ‌ﻥ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﻣﺮ ﺍﻟﻘﻌﻘﺎﻉ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﻥ ﻳﺠﻠﺪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺎﺋﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﺨﺮﺟﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺛﻴﺎﺑﻬﻤﺎ. 5- ﻭﻗﺪ ﺳﺄﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﻦ ﻋﺴﻜﺮ ﻋﻠﻲ، ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻛﻠﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻟﻬﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺮﺣﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺩﻋﺖ ﻟﻪ. 6- ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻲ رضي الله عنه ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺐ ﻭﺯﺍﺩ ﻭﻣﺘﺎﻉ، ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﻟﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻧﺴﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺎﺕ، ﻭﺳﻴﺮَّ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﺧﺎﻫﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ – ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ ﻋﻠﻲ – ﻭﺳﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻮﺩﻋﺎً ﻭﻣﺸﻴﻌﺎً ﺃﻣﻴﺎﻻ‌ً، ﻭﺳﺮَّﺡ ﺑﻨﻴﻪ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ. وقد انتهت موقعة الجمل في نهاية جمادى الآخرة من سنة ست وثلاثين للهجرة.
تنبيه: لقد امتدت الفترة بين مبايعة سيدنا علي رضي الله عنه ونهاية الموقعة حوالي ثمانية أشهر, وإن اعتبرنا أن طلحة والزبير رضي الله عنهما قد خرجا بعد أربعة أشهر, فهذا يعني أن خروجهما على سيدنا علي رضي الله عنه استمر على الأقل أربعة أشهر, ومعلوم أن طلحة والزبير رضي الله عنهما هم من العشرة المبشرين الذين هم أفضل عشرة أولياء في هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم.
فأقول لمن يزعم أن خروجهما على سيدنا علي رضي الله عنه لم يكن باجتهاد بل هو من باب الخروج على الامام العادل وليس له عذر: كلامك هذا يؤدي إلى أن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا فاسقين أربعة أشهر قبل وفاتهما وتابا في آخر حياتهما وبقيا بعد التوبة يوما أو أقل فهل تقبل بهذا؟ إن لم تقبل وهذا الصواب الموافق لما عليه جمهور أهل السنة والجماعة فلزمك أن تقول أن خروجهما كان باجتهاد وهو المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه.
وأما إن عاندت وزعمت أنهما أصرا على كبيرة كل هذه المدة بل وكانا يحضان الناس على فعلها لزمك أن تنكر ولايتهما لأن الولي من أدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل وبقي على ذلك مدة، فيلزمك أن طلحة والزبير رضي الله عنهما ليسا من الأولياء وهما باجماع أهل السنة أفضل عشرة في هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم . أما ان تقول أنهما كان وليان عاصيان كل هذه المدة بل كانا السبب في فسوق أكثر من عشرين ألفا فهذا سيكون من العجب ولاسيما ان تقول أنهما تابا وفاقا بمدة قليلة غيرهما الكثير من كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. بهذا يعلم أن ما عليه جمهور اهل السنة من أنهما كانا مجتهدين وقد أخطئا باجتهادهما ولم يكن خلافا على الدنيا هو الحق وهو الصواب الذي يليق بسادة كرام رضي الله عنهم ورضوا عنه وهو ما أدين به لرب العالمين. ملاحظة: كان ممن حضر موقعة الجمل وقاتل إلى جانب أبيه سيدنا عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.