التنبيه الثالث: الصحابة المعتزلون للفتن كانوا مجتهدون

التنبيه الثالث: الصحابة المعتزلون للفتن كانوا مجتهدون
إن الصحابة الذين اعتزلوا الفتن كان ذلك ما أداه إليه اجتهادهم حيث لم يتبين لهم الحق فيما حصل، فكان الواجب في حقهم الاعتزال، ولم يكونوا عصاة لتخلفهم عن سيدنا علي رضي الله عنه، وما ورد عن ندمهم هو من باب ندم الأكابر على فعل أمر تبين لهم أن الأولى كان خلافه وليس لأنهم كانوا عصاة وسأذكر جملة من كبار الصحابة الذين اعتزلوا وما ذكروه من سبب اعتزالهم لتبين للقارئ حقيقة موقفهم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ أحد العشرة المبشرين ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ:
– روى معمر بن راشد باسناد صحيح ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻟﺴﺨﺘﻴﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﺴﻌﺪ: ﺃﻻ‌ ﺗﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺎﻧﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻭأﻧﺖ ﺃﺣﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻙ؟ ﻗﺎﻝ: “ﻻ‌ ﺃﻗﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻮﻧﻲ ﺑﺴﻴﻒ ﻟﻪ ﻋﻴﻨﺎﻥ ﻭﻟﺴﺎﻥ ﻭﺷﻔﺘﺎﻥ، ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﻫﺪﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭﻻ‌ ﺃﺑﺨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻨﻲ”. – وﻗﺎﻝ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﻛﺎﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻓﻲ ﺇﺑﻠﻪ ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﺑﻨﻪ ﻋﻤﺮ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺳﻌﺪ ﻗﺎﻝ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﻛﺐ ﻓﻨﺰﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺇﺑﻠﻚ ﻭﻏﻨﻤﻚ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻨﺎﺯﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻀﺮﺏ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻩ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺳﻜﺖ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺘﻘﻲ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺨﻔﻲ”. رواه مسلم – وﻗﺎﻝ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺍﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻻ‌ﺑﻨﻪ ﻋﻤﺮ: “ﺃﻱ ﺑﻨﻲ ﺃﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺗﺄﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﺃﺳﺎ، ﻻ‌ ﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻄﻲ ﺳﻴﻔﺎ ﺇﻥ ﺿﺮﺑﺖ ﺑﻪ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﻧﺒﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﺿﺮﺑﺖ ﺑﻪ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻗﺘﻠﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠم يقول: “ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﺍﻟﺘﻘﻲ”. رواه أحمد في المسند – وروى ابن شبة في تاريخ المدينة وعنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ﺟﺎﺀ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﻦ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﺍﻻ‌ﺷﺠﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ، ﻭﻗﺺّ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﺎﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻣﻊ ﺃﻱ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﺃﻧﺖ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻌﺪ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻓﻤﺎ ﺗﺄﻣﺮﻧﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﻟﻚ ﻣﻦ ﻏﻨﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻌﺪ: ﻓﺎﺷﺘﺮ ﻏﻨﻤﺎ، ﻓﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺠﻠﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ. قلت: كلام سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه صريح في أن اعتزاله سببه ما أداه إليه اجتهاده حيث لم يتبين له الصواب، لذلك احتج بما طلبه من إتيانه بسيف له شفتان والله أعلم.
الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين سعد بن زيد رضي الله عنه
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ رضي الله عنه
ﻭ ﺃﻣﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍلله ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﻣﻮﻗﻌﺘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭ ﺻﻔﻴﻦ ﻭ ﺍﺗﺨﺬ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ، ﻭ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮّﺑﺬﺓ ﻭ ﺃﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻣﺮ ﻧﺒﻮﻱ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﺠﺒﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ. ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ: “ﻻ‌ ﺗﻀﺮّﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ” ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: “ﻻ‌ ﺗﻀﺮّﻙ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ”، فقد روى أبو داود في سننه ﻗﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: ﻣﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺎﻓﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‌ ﺗﻀﺮﻙ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ.
وروى أحمد ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻟﻮ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺄﻣﺮﺕ ﻭ ﻧﻬﻴﺖ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ: “ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺮﻗﺔ ﻭﻓﺘﻨﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ، ﻓﺎﻛﺴﺮ ﺳﻴﻔﻚ ﻭﺍﻗﻄﻊ ﻭاﺗﺮﻙ ﻭﺍﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ”، ﻓﻔﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻧﻲ.
وروى أحمد في مسنده ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺟﺎﺀ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: “ﻣﺎ ﺧﻠﻔﻚ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺩﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻚ -ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ- ﺳﻴﻔﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ: ﻗﺎﺗﻞ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻗﻮﺗﻞ ﺍﻟﻌﺪﻭ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﺎﻋﻤﺪ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﺨﺮﺓ ﻓﺎﺿﺮﺑﻪ ﺑﻬﺎ، ﺛﻢ ﺃﻟﺰﻡ ﺑﻴﺘﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻴﻚ ﻣﻨﻴﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺪ ﺧﺎﻃﺌﺔ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺧﻠّﻮ ﻋﻨﻪ. وروى ابن ماجه ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻓﺮﻗﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺄﺕ ﺑﺴﻴﻔﻚ ﺃُﺣﺪﺍ ﻓﺎﺿﺮﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻘﻄﻊ، ﺛﻢ ﺍﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻴﻚ ﻳﺪ ﺧﺎﻃﺌﺔ ﺃﻭ ﻣﻨﻴﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ”، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ: ﻓﻘﺪ ﻓﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ. قلت: فهذه الروايات الصحيحة الثابتة وقد اختصرت الكثير مما ورد عن سيدنا محمد بن مسلمة رضي الله عنه هي دليل قاطع على أن موقف الصحابة كان مبنيا على اجتهاد، فقد استدل على اعتزاله كما سيدنا سعد رضي الله عنه بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلف لما فقهه من الأحاديث ولذلك عذره سيدنا علي رضي الله عنه ولم يقل له أنت عاص مذنب مخالف للنص، فلو كان سيدنا علي رضي الله عنه يعتبر القتال معه مبني على نص قاطع لا احتمال فيه للاجتهاد لأخبره بذلك واحتج عليه، لكن لعلمه أن الأمر مبني على الاجتهاد عذره، وليت من دخل في هذا الأمر يتأمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة رضي الله عنه: “لا تضرك الفتنة”، أليس هذا دليلا قاطعا على أن اعتزاله هو اجتهاد معذور فيه حتى لا يلحق ضرر ولا إثم، وفي هذا الحديث ما يكفي لمن أراد الحق، والله أعلم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
روى البخاري عن ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺃﺧﺒﺮﻩ – ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺣﺮﻣﻠﺔ – ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻲ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺴﺄﻟﻚ ﺍﻵ‌ﻥ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺧﻠﻒ ﺻﺎﺣﺒﻚ؟ ﻓﻘﻞ ﻟﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ: “ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺷﺪﻕ ﺍﻷ‌ﺳﺪ ﻷ‌ﺣﺒﺒﺖ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻌﻚ ﻓﻴﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻟﻢ ﺃﺭﻩ”، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﻄﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺴﻦ ﻭﺣﺴﻴﻦ ﻭﺍﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻓﺄﻭﻗﺮﻭﺍ ﻟﻲ ﺭﺍﺣﻠﺘﻲ. (صحيح البخاري كتاب الفتن) قلت: أسامة بن زيد رضي الله عنه هو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، وقوله أمر لم أره دليل على أن ما حصل كان باجتهاد ولم يرى دليلا قاطعا يجيز له الدخول في ذلك والله أعلم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﻴﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ:
ﻟﻘﺪ ﻓﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﻴﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍ، ﺑﺬﻫﺎﺏ ﺑﺼﺮﻩ ﻗﺒﻞ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻓﻘﺪ ﺑﺼﺮﻩ ﻗﺒﻞ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺪﺛﺖ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻗﺎﻝ: “ﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟﻠَّﻪ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻣَﺘَّﻌَﻨِﻲ ﺑِﺒَﺼَﺮِﻱ ﺣَﻴَﺎﺓَ ﺭَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺃَﻧْﻈُﺮُ ﺑِﻬِﻤَﺎ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﻗَﺒَﺾَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻧَﺒِﻴَّﻪُ ﻭَﺃَﺭَﺍﺩَ ﺍﻟْﻔِﺘْﻨَﺔَ ﺑِﻌِﺒَﺎﺩِﻩِ ﻛَﻒَّ ﻋَﻨِّﻲ ﺑَﺼَﺮِﻱ” رواه ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ في ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ في مجمع الزوائد: ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻏﻴﺮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺯﻡ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺍﻋﺘﺰﻝ سيدنا عبدالله بن سلام رضي الله عنه ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻼ‌ﺑﺴﻬﺎ، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺪ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭ ﺗﻬﻴﺄ ﻟﻪ، ﻧﻬﺎﻩ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ.
ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻐﻔﻞ : ﻓﺠﻠﺲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻳﻦ ﺗﺮﻳﺪ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﺗﺄﺕ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺑﻤﻨﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻟﺰﻣﻪ، ﻭﻻ‌ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﻦ ﻳﻨﺠﻴﻚ، ﻓﺈﻥ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻻ‌ ﺗﺮﺍﻩ ﺃﺑﺪﺍ. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ: ﺩﻋﻨﺎ ﻓﻠﻨﻘﺘﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ: ﺩﻋﻮﺍ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻨﺎ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ. رواه ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻋﻨﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮﺍﻟﻌﺴﻘﻼ‌ﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻗﺎﻝ: إﺳﻨﺎﺩﻩ ﺟﻴﺪ. ﻭ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ: ﺃﻧﻪ ﻧﺼﺤﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: “ﻟﺌﻦ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ ،ﻭ ﻻ‌ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ”.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻭﺍﺋﻞ: ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: “ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﺘﻨﺔ ﺑﺎﻗﺮﺓ ﻛﺪﺍﺀ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻻ‌ ﻧﺪﺭﻱ ﺃﻧﻰ ﺗﺆﺗﻰ ﺗﺄﺗﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺄﻣﻨﻜﻢ ﻭﺗﺪﻉ ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ ﻛﺄﻧﻪ ﺍﺑﻦ ﺃﻣﺲ ﻗﻄﻌﻮﺍ ﺃﺭﺣﺎﻣﻜﻢ ﻭﺍﻧﺘﺼﻠﻮﺍ ﺭﻣﺎﺣﻜﻢ” . رواه ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ في مصنفه ﻭﺳﻨﺪﻩ ﺻﺤﻴﺢ وروى البخاري ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﺍﺋﻞ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻞ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﻳﺴﺘﻨﻔﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻻ‌ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﻨﻚ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ ﺃﻣﺮﺍ ﺃﻛﺮﻩ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﺇﺳﺮﺍﻋﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺎﺭ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻜﻤﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺘﻤﺎ ﺃﻣﺮﺍ ﺃﻛﺮﻩ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﺇﺑﻄﺎﺋﻜﻤﺎ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺴﺎﻫﻤﺎ ﺣﻠﺔ ﺣﻠﺔ ﻭﺧﺮﺟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺟﻤﻴﻌﺎ. وروى البخاري أيضا ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ‌ ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻟﻘﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻙ ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﺬ ﺻﺤﺒﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﻴﺐ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺴﺮﺍﻋﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ‌ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺒﻚ ﻫﺬﺍ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﺬ ﺻﺤﺒﺘﻤﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﻴﺐ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﺇﺑﻄﺎﺋﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻮﺳﺮﺍ ﻳﺎ ﻏﻼ‌ﻡ ﻫﺎﺕ ﺣﻠﺘﻴﻦ ﻓﺄﻋﻄﻰ ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﺭﻭﺣﺎ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ .
وﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺑﻮﻳﻊ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺧﻄﺐ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﻨﻬﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﻌﺰﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻣﻦ ﺫﻱ ﻗﺎﺭ ﻭﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻓﻌﺰﻻ‌ﻩ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻗﺮﻇﺔ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻋﺎﻣﻼ‌ ﺣﺘﻰ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﺷﻬﺮ ﻓﻌﺰﻟﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺪﻡ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺣﻴﺚ ﻗﺪﻡ ﻣﻦ ﺻﻔﻴﻦ. رواه الحاكم في ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ. قلت: فهذا أبو موسى الأشعري وأبو مسعود ينهيان الناس عن المشاركة في القتال ويحضوهم على الاعتزال، فكيف يكون وجوب القتال مع علي رضي الله عنه معلوم من الدين بالضرورة وفيه نص قطعي ويخفى عنهما ولما لم يبين لهم عمار رضي الله عنه هذا النص؟ ولما قبل من ابن مسعود رضي الله عنه هديته وعذرهم؟ ولما قال ما رأيت ولم يقل كيف تخالفا نص النبي صلى الله عليه وسلم؟ وحديثهم في البخاري والله أعلم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺃﻣﺎ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺰﺍﻟﻬﺎ ﻭﻧﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻛﺮﻫﻪ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ[ﺛﻘﺔ ﺣﺎﻓﻆ] ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺯﺭﻳﻊ [ﺛﻘﺔ ﺛﺒﺖ] ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ[ﺛﻘﺔ] ﻋﻦ ﺣﺠﻴﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ[ﺛﻘﺔ] ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ: ” ﺳﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻚ ﻭ ﺍﺟﻤﻊ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻓﻘﻢ ﻓﻴﻬﻢ ﻗﺎﺋﻤﺎ، ﻓﻘﻞ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﺛﻢ ﺍﺩﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺇﻥ ﺍﻋﺘﺰﺍﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ﻟﺮﻋﻲ ﺍﻟﻤﻌﺰ، ﻫﻮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﻣﻲ ﺑﺴﻬﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ. ﻓﻠﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﻭ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻬﻢ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻌﻮﺍ ﻟﻪ، ﻭﺃﺻﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ”
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ
ﻓﻘﺪ ﺣﺮﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻻ‌ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﺑﺪﺍ ،ﻭ ﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ: ﺣِﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓِ ﺃَﺟَﺒْﺘُﻪُ، ﻭَﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ: ﺣِﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻔَﻠَﺎﺡِ ﺃَﺟَﺒْﺘُﻪُ، ﻭَﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ: ﺣِﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﻗَﺘْﻞِ ﺃَﺧِﻴﻚَ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻢِ ﻭَﺃَﺧْﺬِ ﻣَﺎﻟِﻪِ، ﻗُﻠْﺖُ: ﻟَﺎ”.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﻴﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
ﻟﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻼ‌ﺑﺴﻬﺎ ﺃﻭ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ، ﺗﻤﺴﻜﺎ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻋﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ وهو ﺭﻭﺍﺗﻪ: “ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺘﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﻭﻣﻦ ﺗﺸﺮّﻑ ﻟﻬﺎ ﺗﺴﺘﺸﺮﻓﻪ، ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻠﺠﺄ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﺫﺍ ﻓﻠﻴﻌﺬ ﺑﻪ” رواه ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ. ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻦ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺃﻣﺔ ﻣﺮﺣﻮﻣﺔ ﻻ‌ ﻋﺬﺍﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻣﺎ ﻋﺬﺑﺖ ﻫﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻌﺬﺏ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻋﺬﺍﺏ؟ ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻋﺬﺍﺏ؟. رواه ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ في مسنده وﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﺮﺡ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﺎ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺑﺎﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻓﺮﺍﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﺒﻘﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺍﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ
ﻗﺎﻝ ﻳَﺰِﻳْﺪُ ﺑﻦُ ﺃَﺑِﻲ ﺣَﺒِﻴْﺐٍ:ﻟَﻤَّﺎ ﺍﺣْﺘُﻀِﺮَ ﺍﺑْﻦُ ﺃَﺑِﻲ ﺳَﺮْﺡٍ ﻭَﻫُﻮَ ﺑِﺎﻟﺮَّﻣْﻠَﺔِ، ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺧَﺮَﺝَ ﺇِﻟَﻴْﻬَﺎ ﻓَﺎﺭّﺍً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻔِﺘْﻨَﺔِ، ﻓَﺠَﻌَﻞَ ﻳَﻘُﻮْﻝُ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ: ﺁﺻْﺒَﺤْﺘُﻢ؟ ﻓَﻴَﻘُﻮْﻟُﻮْﻥَ: ﻻ‌َ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢِ، ﻗَﺎﻝَ: ﻳَﺎ ﻫِﺸَﺎﻡُ! ﺇِﻧِّﻲْ ﻷ‌َﺟِﺪُ ﺑَﺮْﺩَ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢِ، ﻓَﺎﻧْﻈُﺮْ. ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ: ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺍﺟْﻌَﻞْ ﺧَﺎﺗِﻤَﺔَ ﻋَﻤَﻠِﻲ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢَ. ﻓَﺘَﻮَﺿَّﺄَ، ﺛُﻢَّ ﺻَﻠَّﻰ، ﻓَﻘَﺮَﺃَ ﻓِﻲ ﺍﻷ‌ُﻭْﻟَﻰ: ﺑِﺄُﻡِّ ﺍﻟﻘُﺮْﺁﻥِ ﻭَﺍﻟﻌَﺎﺩِﻳَﺎﺕِ، ﻭَﻓِﻲ ﺍﻷ‌ُﺧْﺮَﻯ: ﺑِﺄُﻡِّ ﺍﻟﻘُﺮْﺁﻥِ ﻭَﺳُﻮْﺭَﺓٍ، ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻋَﻦْ ﻳَﻤِﻴْﻨِﻪِ، ﻭَﺫَﻫَﺐَ ﻳُﺴَﻠِّﻢُ ﻋَﻦْ ﻳَﺴَﺎﺭِﻩِ، ﻓَﻘُﺒِﺾَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ. انظر ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺻﻬﻴﺐ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ البدري ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ وهو من السابقين الأولين اعتزل الفتنة
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ شداد بن أوس الأنصاري البدري رضي الله عنه ﻗﺎﻝ الذهبي: ﻭﻛَﺎﻥَ ﺷَﺪَّﺍﺩُ ﺑﻦُ ﺃَﻭْﺱٍ ﺃَﻣِﻴْﺮﺍً، ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃَﻥْ ﻗُﺘِﻞَ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥُ، ﺍﻋْﺘَﺰَﻟَﻬُﻢْ. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻬﺎﺟﺮﺍ، ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﺗﻠﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭ ﺻﻔﻴﻦ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻌﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رضي الله عنه ﻓﺤﻀﺮ ﻣﻌﻪ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻬﺮﻭﺍﻥ ﻓﻲ ﺣﺮﺑﻪ ﻟﻠﺨﻮﺍﺭﺝ، ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻓﻲ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ رضي الله عنه. ﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ :ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ ﺻﻔﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﻭﻟﻜﻦ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻨﻬﺮﻭﺍﻥ. رواه ابن الأثيرفي ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﻻ‌ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ. قلت: وفي اعتزال سيدنا أبي أيوب رضي في الجمل وصفين ثم قتاله في النهروان أكبر دليل على أن ذلك كان باجتهاد لمن له أدنى تأمل والله أعلم.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮﺓ ﻧﻔﻴﻊ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻨﻈﻢ ﺇﻟﻲ ﺃﻳﺔ ﻃﺎﺋﻔﺔ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺑﺎﻷ‌ﺣﻨﻒ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺣﺎﻣﻼ‌ ﺳﻴﻔﻪ ﻭﻣﺘﻮﺟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺠﻴﺶ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺃﻭﻗﻔﻪ ﻭ ﺃﻗﻨﻌﻪ ﺑﺎﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﻥ ﺑﺴﻴﻔﻬﻤﺎ ﻓﺎﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻘﻴﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﻗﺘﻞ ﺻﺎﺣﺒﻪ” رواه ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
وﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻟﻘﺪ ﻧَﻔَﻌَﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺳﻤﻌﺘُﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻳﺎﻡَ ﺍﻟﺠَﻤﻞِ، ﺑَﻌﺪَﻣَﺎ ﻛِﺪْﺕُ ﺃَﻥْ ﺃَﻟﺤﻖَ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺠﻤﻞِ ﻓَﺄُﻗَﺎﺗِﻞَ ﻣﻌﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻟَﻤَّﺎ ﺑَﻠَﻎَ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥَّ ﺃﻫﻞَ ﻓَﺎﺭِﺱَ ﻣَﻠَّﻜُﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻨْﺖَ ﻛِﺴﺮَﻯ ﻗﺎل: “ﻟَﻦْ ﻳُﻔْﻠِﺢَ ﻗَﻮﻡٌ ﻭَﻟَّﻮْﺍ ﺃﻣْﺮَﻫُﻢْ ﺍﻣْﺮَﺃﺓ”. رواه البخاري ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻟﻘﺪ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻟﻤﺒﺎﻳﻌﺘﻪ، ﺛﻢ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﺳﻜﻦ ﻗﺮﻗﻴﺴﻴﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ.
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺟﺮﻳﺮ رضي الله عنه ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ، ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رضي الله عنه، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻣﻔﺎﺭﻗﺘﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﺰﻟﻚ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻜﻬﺎ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ: “ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺑﻌﺜﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺃﻗﺎﺗﻠﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﻟﻮﻫﺎ ﺣﺮﻣﺖ ﺩﻣﺎﺅﻫﻢ ﻭ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ”، ﻟﺬﺍ ﻓﺄﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﻗﺎﺗﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ. رواه ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ في ﺍﻟﺴﻴﺮ.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
روى ابن أبي شيبة ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺭﻓﻴﻊ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ. وروى عنه أيضا: ﻟﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺨﻄﺒﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﺮﺃﻯ ﻓﻴﻬﻢ ﻗﻠﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻓﻬﻮ ﺁﻣﻦ ﺇﻧﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﺍﻟﻜﺎﺭﻩ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﺜﺎﻗﻞ ﻋﻨﻪ ﺍﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻓﻬﻮ ﺁﻣﻦ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﻌﺪﻫﺎ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﻌﺮﺍﺀﺍﻥ ﻳﺘﻘﻲ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﻧﻌﺪﻫﺎ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻳﺠﻤﻊ ﺃﻟﻔﺘﻬﺎ. قلت: وقد سبق الإشارة إلى قصة أبي مسعود وأبي موسى مع عمار والله أعلم.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﻫﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻋﻦ ﻋﺪﻳﺴﺔ ﺍﺑﻨﺔ ﻭﻫﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ قالت: جاء ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ إلى أبي فدعاه إلى الخروج معه، ﻓﻘﺎﻝ له أبي: ﺇﻥ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﻋﻬﺪ ﺇﻟﻲ: ﺇﺫﺍ اختلف الناس ﺃﻥ ﺃﺗﺨﺬ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ فقد اتخذته ﻓﺈﻥ ﺷﺌﺖ ﺧﺮﺟﺖ ﺑﻪ ﻣﻌﻚ، قالت فتركه. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
قلت: فهل هناك أقوى من احتجاجه بما عهده إليه خليله رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقف علي رضي الله عنه ليدل على أن موافقهم كانت مبنية عن اجتهاد، والله أعلم.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ: ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ ﺍﺭﺗﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺒﻴﻚ ﺗﻌﺮﺑﺖ؟ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﻭﻟﻜﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺃﺫﻥ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻭ، ﻭﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﻭﺗﺰﻭﺝ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻭﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﺃﻭﻻ‌ﺩﺍ ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ ﺑﻠﻴﺎﻝ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ. رواه البخاري قال الحافظ في الفتح: “ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ حمل ﺻﻨﻴﻊ ﺳﻠﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻭﻗﻌﺖ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺳﻜﻦ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﻭﺗﺄﻫﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻼ‌ﺑﺲ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺣﻤﻞ ﻋﻤﻞ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺪﺍﺩ فمن ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﺗﻀﺢ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﻗﻌﺪ ﻟﻢ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻪ ﺃﻱ ﺍﻟﻔﺌﺘﻴﻦ ﻫﻲ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ. ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻊ ﻟﺨﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﺗﻞ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﺣﺪﺙ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻳﻘﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ”. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺭضي الله ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻗﺎﻝ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ في تاريخه: “ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻻ‌ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ، ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺟﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﻣﻐﻴﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﺧﺮﺝ ﻋﺪﻯ ﺑﻦ ﺣﺎﺗﻢ ﻭﺟﺮﻳﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻨﻈﻠﺔ ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻗﻴﺴﻴﺎﺀ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ‌ ﻧﻘﻴﻢ ﺑﺒﻠﺪ ﻳﺸﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ”.
ﻭذكر النصر بن مزاحم في وقعة صفين أن ﺣﻨﻈﻠﺔ ﻓﺨﺮﺝ ﺑﺜﻼ‌ﺛﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺭﺟﻼ‌ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺗﻼ‌ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻋﺘﺰﻻ‌ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺟﺎﺀ ﺭﺳﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﻚ ﺃﺣﻖ ﻣﻦ ﺃﻋﺎﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ:” ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﺍﺗﺨﺬ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ”. رواه الطبراني في المعجم الكبير ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺛﻤﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻫﻮ ﻭﻗﻮﻡ ﺍﺭﺗﺎﺑﻮﺍ ﺑﺎﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻓﺄﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺎﻟﺮﻗّﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲّ ﻳﺮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻷ‌ﻋﻄﻴﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻻ‌ ﻧﻤﻨﻌﻜﻢ ﺣﻘّﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻲﺀ، ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﺇﻥ ﺍﻣﺘﻨﻌﺘﻢ ﻣﻦ ﻧﺼﺮﺗﻨﺎ. ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
قلت: وما ذكرته يغني عن كل تعليق لمن أراد الحق والله أعلم

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.