الرد على شبهة كلام الامام النسائي رحمه الله

الرد على شبهة كلام الامام النسائي رحمه الله
قال الحبشي في هذا الباب من صريح البيان في الصفحة 230-231 ما نصه
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﺎ ﻧﺼّﻪ: “ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠّﻜﺎﻥ: ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﺍﻷ‌ﺻﺒﻬﺎﻧﻲ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺸﺎﻳﺨﻨﺎ ﺑﻤﺼﺮ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺇﻥّ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺀﺍﺧﺮ ﻋﻤﺮﻩ ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ, ﻓﺴﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻣﻦ ﻓﻀﺎﺋﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻳﺮﺿﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﺭﺃﺳًﺎ ﺑﺮﺃﺱ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻀَّﻞ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﻟﻪ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺇﻻ‌: “ﻻ‌ ﺃﺷﺒﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻄﻨﻪ”ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﺸﻴّﻊ، ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻟﻮﺍ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺧﺼﻴﺘﻴﻪ ﻭﺩﺍﺳﻮﻩ ﺛﻢ ﺣُﻤِﻞَ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻓﺘﻮﻓﻲ ﺑﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﺪﻓﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭﺓ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻷ‌ﺻﺒﻬﺎﻧﻲ: ﻟﻤّﺎ ﺩﺍﺳﻮﻩ ﺑﺪﻣﺸﻖ ﻣﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﻭﺱ ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺘﻮﻝ، ﻭﻛﺎﻥ ﺻﻨّﻒ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲّ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ, ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺃﻻ‌ ﺻﻨّﻔﺖ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻛﺘﺎﺑًﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﻋﻠﻲّ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺛﻘﺔ ﺛﺒﺘًﺎ ﺣﺎﻓﻈًﺎ”. ﺍ.ﻫـ. ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ.
ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﺬﻛﺮﺓ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺩﺧﻠﺖ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﺼﻨّﻔﺖ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺻﻨّﻒ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺃﻻ‌ ﺗﺨﺮﺝ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺷﻰﺀ ﺃﺧﺮﺝ؟ ﺣﺪﻳﺚ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﺸﺒﻊ ﺑﻄﻨﻪ”. ﻓﺴﻜﺖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ. ﺍﻫـ.
ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (1/338) ، ﻭﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ (13/130) ﻭﻧﺼﻬﺎ : ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺍﻟﻮَﺯِﻳْﺮُ ﺍﺑْﻦُ ﺣِﻨْﺰَﺍﺑَﺔُ : ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻣُﺤَﻤَّﺪَ ﺑﻦَ ﻣُﻮْﺳَﻰ ﺍﻟﻤﺄَﻣﻮﻧِﻲَّ – ﺻَﺎﺣِﺐُ ﺍﻟﻨَّﺴَﺎﺋِﻲّ – ﻗَﺎﻝَ : ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻗَﻮْﻣﺎً ﻳُﻨْﻜِﺮُﻭْﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺑِﻲ ﻋَﺒْﺪِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺍﻟﻨَّﺴَﺎﺋِﻲِّ ﻛِﺘَﺎﺏ ” ﺍﻟﺨَﺼَﺎﺋِﺺ ” ﻟِﻌَﻠِﻲٍّ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺗَﺮْﻛَﻪُ ﺗَﺼْﻨِﻴْﻒَ ﻓَﻀَﺎﺋِﻞَ ﺍﻟﺸَّﻴْﺨَﻴْﻦِ ، ﻓَﺬَﻛَﺮْﺕُ ﻟَﻪُ ﺫَﻟِﻚَ ، ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﺩَﺧَﻠﺖُ ﺩِﻣَﺸْﻖَ ﻭَﺍﻟﻤُﻨْﺤَﺮِﻑُ ﺑِﻬَﺎ ﻋَﻦْ ﻋَﻠِﻲٍّ ﻛَﺜِﻴْﺮ، ﻓَﺼَﻨَّﻔْﺖُ ﻛِﺘَﺎﺏَ ” ﺍﻟﺨَﺼَﺎﺋِﺺِ ” ﺭَﺟَﻮْﺕُ ﺃَﻥْ ﻳَﻬْﺪِﻳَﻬُﻢُ ﺍﻟﻠﻪ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ . ﺛُﻢَّ ﺇِﻧَّﻪُ ﺻَﻨَّﻒَ ﺑَﻌْﺪَ ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻀَﺎﺋِﻞَ ﺍﻟﺼَّﺤَﺎﺑَﺔِ ، ﻓَﻘِﻴْﻞَ ﻟَﻪُ : ﻭَﺃَﻧَﺎ ﺃَﺳْﻤَﻊُ ﺃَﻻ‌َ ﺗُﺨْﺮِﺝُ ﻓَﻀَﺎﺋِﻞَ ﻣُﻌَﺎﻭِﻳَﺔَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﺃَﻱُّ ﺷَﻲْﺀٍ ﺃُﺧْﺮِﺝُ ؟ ﺣَﺪِﻳْﺚَ : ” ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻻ‌َ ﺗُﺸْﺒِﻊْ ﺑَﻄْﻨَﻪُ ” ﻓَﺴَﻜَﺖَ ﺍﻟﺴَّﺎﺋِﻞُ .ﺍ.ﻫـ.
_____________________________________________________________
(1) هو الامام العلامة الحافظ الكبير الثقة شيخ المحدثين محمد بن أبي عمر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني الشافعي صاحب التصانيف. ولد سنة 501 للهجرة وتوفي سنة 581 هجرية. قال عنه السيوطي: الحافظ الكبير شيخ الاشلام وصاحب التصانيف سمع الكثير ورحل وعني بهذا الشأن وانتهى إليه التقدم فيه مع علو الاسناد. عاش حتى صار أوحد زمانه وشيخ وقته اسنادا وحفظا مع التواضع. طبقات الحفاظ للسيوطي 475.
تنبيهات مهمة: – إن الامام النسائي ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻋﻮﺟﺎﺝ ﻓﻲ بعض أهل الشام – ﻭﻫﻮ ﺗﻔﻀﻴﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ رضي الله عنهما- ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻨﺼﺢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻭﻳُﻘَﻮِّﻡَ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ .
– الامام النسائي من المعظمين لقدر معاوية رضي الله عنه فقد ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (1/339) ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻻ‌ ﺗَﺪُﻝُ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺀ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻒ ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻩ ﺑﻜﻞ ﺣﺎﻝ. ﺛﻢ ﺭﻭﻯ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻘﺎﺑﺴﻲ ﻗﺎﻝ: “ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻼ‌ﻝ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳُﺌﻞ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﺪﺍﺭ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﺏ، ﻓﺒﺎﺏ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻓﻤﻦ ﺁﺫﻯ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﻤﻦ ﻧﻘﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺪﺍﺭ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ” ﺍ.ﻫـ.
هل في كلام الامام النسائي ما ينفي فضائل معاوية رضي الله عنه؟
إن قول الامام ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻟﻤﺎ ﺳُﺌﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه: ﺃَﻱُّ ﺷَﻲْﺀٍ ﺃُﺧْﺮِﺝُ ﺣَﺪِﻳْﺚ: “ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻻ‌َ ﺗُﺸْﺒِﻊْ ﺑَﻄْﻨَﻪُ “؟ يحتمل ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻜﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺤﻔﻆ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ: “‏ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺃَﻧَﺎ ﺑَﺸَﺮٌ ﻓَﺄَﻱُّ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻟَﻌَﻨْﺘُﻪُ ﺃَﻭْ ﺳَﺒَﺒْﺘُﻪُ ﻓَﺎﺟْﻌَﻠْﻪُ ﻟَﻪُ ﺯَﻛَﺎﺓً ﻭَﺃَﺟْﺮًﺍ”. ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﺗﻨﻘﺺ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻋﻠﻢ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻟﺬﻟﻚ : “ﺳَﻜَﺖَ ﻭَﺳَﻜَﺖَ ﺍﻟﺴَّﺎﺋِﻞُ” ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺗﻨﻘﺺ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺑﺪﺍً، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﺣﺎﻟﻪ. ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻠﻢ ﻳﺼﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺨﺼﻮﺻﻪ ﺇﻻ‌ ﺣﺪﻳﺚ: “ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻻ‌َ ﺗُﺸْﺒِﻊْ ﺑَﻄْﻨَﻪُ ” ويحتمل ما ذهب إليه البعض ولكن هذا بعيد ﻷمور: – حسن عقيدة الامام النسائي بمعاوية رضي الله عنه. – أن جوابه كان على سؤال لما لا تخرج في فضل معاوية فقال أي شيء أخرج “ﻻ أشبع الله بطنه” وفي رواية ما أعرف له فضيلة إلا “لا أشبع الله بطنه”. فظاهر كلامه أنه يعده فضيلة.
أما رواية ألا يرضى معاوية أن يخرج منها رأسا برأس حتى يفضل، فهي ظاهرة الضعف لكونها مقطوعة الاسناد ولرواية ابن عساكر السابقة أنه كان يقول: فمن أراد معاوية فقد أراد الصحابة، فهل يقول عن باب الدين وستره هذا الكلام. وهل يظن بالنسائي أن يجيب المغالين في معاوية وهو يريد إصلاحهم بمثل هذا الجواب؟ – ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻨَّﺴﺎﺋﻲ ﻗﻮﻝُ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ: ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖَ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺎﺫﻛﺮْ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻋﻠﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖَ ﺑﺎﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﺎﺫﻛﺮ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ وﻋﻤﺮ, ﻭﻗﻮﻟﻪ: ﻣﻨﻌﺘﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻋﻠﻲ. (ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ 7/27)
إن حسن الظن بالامام النسائي يكون بحمل كلامه على أنه لما سأل أجاب أنه لا يعرف غير هذه الفضيلة لمعاوية رضي الله عنه ولكنه لم يذكرها ﻷن الفضيلة بهذا الحديث ﻻ يدركها إلا من له دراية بعلم الحديث كالامام مسلم والنووي ونحوهم ولذلك أحجم عنها، وهو مع ذلك لم يسلم من السفهاء فضربوه وآذوه ومات بسببهم( إن صحت هذه اﻷمور). تنبيه: ﻗﺎﻝ الحافظ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ: “ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻭُﺟﺪ ﺑﺨﻂ ﺍﻟﺴِّﻠﻔﻲ ﻣﻤﺎ ﺣﻜﺎﻩ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﻓﻲ ” ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺣﻠﺐ ” ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺗﻜﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ﻗﺎﻝ: ﻗﺮﺃ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ. ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺣَﺪﺛﻨﻲ ﺑﻔﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺠﺎﺀﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﺟﻤﻌﺔ ﺑﻮﺭﻗﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺪﻳﺜﺎﻥ ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻫﺬﻩ ﻓﻘﻂ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﻏﺮﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ. ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﺷﻴﺦ ﺳﻮﺀ ﻻ‌ ﺗُﺠﺎﻭﺭﻧﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻻ‌ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺭﻙ ﺣﻆٌ ﻭﺧﺮﺝ. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻬﻮ ﺷﻲﺀٌ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ .ﺍ.ﻫـ.
فائدة: على تقدير أن ما ذكره الامام النسائي هو نفي لعلمه بأحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه فهو محمول على علمه وليس فيه نفي لفضائل معاوية رضي الله عنه على الاطلاق بدليل اﻷحاديث الثابتة في مناقبه والتي أخرجها كبار الحفاظ كالترمذي والامام أحمد وغيرهم بل هناك من أفرد كتبا في مناقبه.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.