الرد على من زعم أن حديث ﻻ أشبع الله بطنه ذم لسيدنا معاوية رضي الله عنه

الرد على من زعم أن حديث ﻻ أشبع الله بطنه ذم لسيدنا معاوية رضي الله عنه
روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ. قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، وَقَالَ: “اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ”. قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُو يَأْكُلُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِيَ: “اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ”. قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُو يَأْكُلُ. فَقَالَ: “لاَ أَشْبَعَ اللْهُ بَطْنَهُ”.
قلت:ليس في هذا الحديث ما يدل على الدعاء على سيدنا معاوية رضي الله عنه أو أنه كان يستحق الدعاء ﻷسباب عديدة:
الأول: هذا الحديث رواه الامام مسلم في باب (ﻣﻦ ﻟﻌﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻭ ﺳﺒّﻪ ﺃﻭ ﺩﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻫﻼ‌ً ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺯﻛﺎﺓ ﻭﺃﺟﺮًﺍ ﻭﺭﺣﻤﺔ) وهذا يدل أن الامام مسلم اعتبر الحديث هو من باب الدعاء لسيدنا معاوية رضي الله عنه، يدل عليه كلام الامام النووي وهو أفهم بفقه الحديث. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ: ﻭﻗﺪ ﻓﻬﻢ ﻣﺴﻠﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎً ﻟﻠﺪﻋﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﺩﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ -ﻳﻌﻨﻲ: ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ – ﻷ‌ﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻳﺼﻴﺮ ﺩﻋﺎﺀ ﻟﻪ.
الثاني: ليس في الحديث تصريح أن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أخبر سيدنا معاوية رضي الله عنه بأن النبي يطلبه وتخلف عن إجابته، بل ما في رواية مسلم دليل على أنه رآه فقط.
أما رواية الحاكم قال: فدعوته، فقيل: إنه يأكل. فأتيت فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: اذهب فادعه. فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول الله فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه. قال: فما شبع بعدها”. اهـ فهي أيضا ليس فيها جزم أن سيدنا معاوية علم بالدعوة وتخلف، ﻷن قول ابن عباس دعوته يحتمل فيها أنه دعاه مباشرة ويحتمل أنه دعاه بواسطة ويؤكد ذلك ما قاله ابن عباس فقيل أنه يأكل ولم يقل قال معاوية أني آكل، وكذا قوله في رواية مسلم فرأيته يأكل، ولو كان دعاه مباشرة لصرح بذلك.
وعلى تقدير أن سيدنا معاوية علم بالدعوة، فهل اﻷمر المطلق هو على التراخي أم الفور؟!
هذه المسألة فيها خلاف بين اﻷصوليين فيحتمل أن يكون معاوية رضي الله عنه لم يظن أنه يريده على الفور لذلك تأخر، ومعلوم أن الانسان إن حضر الطعام والصلاة ولم يخف فوت الصلاة أكل وصلى حتى ﻻ يتشوش في صلاته، فان ثبت أن سيدنا معاوية تأخر فيكون من هذا الباب حتى ﻻ يكون الجوع سببا لتشوشه فيحصل له تقصير في تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون هذا من فقه معاوية رضي الله عنه وقد شهد له ابن عباس رضي الله عنهما بأنه فقيه كما في البخاري. الثالث: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعو على بعض من آذاه من المشركين بل دعا لهم بالهداية كما حصل يوم أحد وكما فعل حين قيل له ادعي على دوس فقال اللهم اهد دوسا، ﻷنه كان يرجو اسلامهم فكيف يدعو على مسلم فتح الله على يديه كثير من البلاد وكان السبب لإسلام الكثيرين، وقد نكون في صحيفة سيدنا معاوية رضي الله عنه ونحن لا ندري، نسأل الله حسن الختام.
الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الجنازة -والمقصود اﻷهم من الجنازة هو الدعاء- على رأس المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول.
ففي صحيح البخاري ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﺎﺀ ﺍﺑﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻗﻤﻴﺼﻪ ﻳﻜﻔﻦ ﻓﻴﻪ ﺃﺑﺎﻩ ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺛﻢ ﺳﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ عليه ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻡ ﻋﻤﺮ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﺜﻮﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﻧﻬﺎﻙ ﺭﺑﻚ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﻴﺮﻧﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺇﻥ ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ ﻭﺳﺄﺯﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻨﺎﻓﻖ ﻗﺎﻝ ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﺗﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﺪﺍ ﻭﻻ‌ ﺗﻘﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ وقد كان سبب صلاته عليه كما ذكر الحافظ ابن حجر وغيره أنه احتمل عنده أنه تاب وإلا لما صلى عليه وإكراما لولده عبدالله الذي كان صالحا.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮ ﺣﻜﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ، ﻭﺍﺳﺘﺼﺤﺎﺑﺎ ﻟﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﻛﺮﺍﻡ ﻭﻟﺪﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺻﻼ‌ﺣﻴﺘﻪ، ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺌﻼ‌ﻑ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ: ﺇﻧﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﻟﻜﻤﺎﻝ ﺷﻔﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻌﻠﻖ ﺑﻄﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻟﺘﻄﻴﻴﺐ ﻗﻠﺐ ﻭﻟﺪﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﻟﺘﺄﻟﻒ ﻗﻮﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﺭﺝ ﻟﺮﻳﺎﺳﺘﻪ ﻓﻴﻬﻢ” ا.ه. فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إكرام أحد أصحابه دعا لوالده واستغفر له مع كثرة ما آذاه ومع أنه وصفه باﻷذل فهل يدعو على معاوية رضي الله عنه كاتب وحيه وصهره أخو أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها ﻷنه تأخر، ولم يبادر في المجيء إليه) هذا إن سلمنا جدلا بصحة هذا الادعاء وﻷنه كما سبق وبينا ليس في الحديث ما يؤكد ذلك)، أما كان أكرمه بدعوة خير كعادته إكراما لزوجته أم المؤمنين؟
الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ليدعو على معاوية قبل أن يسمع عذره: هل حصل له طارئ أخره؟ هل أثناء رجوع ابن عباس رضي الله عنهما وعودته كان كل تلك المدة يأكل؟ أم أنه توقف عن الطعام ﻷمر قاهر ثم تناول لقيمات قبل أن يأتي إلى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه دعى على أحد من أصحابه ممن عصاه وخالف أمره كحاطب ابن أبي بلتعة وأسامة بن زيد رضي الله عنهم حين قتل الكافر الذي قال ﻻ إله إلا الله وغيرهم ممن فعلهم كان صريحا وليس محتملا بمخالفة أوامره فلما يدعو على معاوية رضي الله عنه على احتمال أنه تأخر عن فعل أمره وليس مخالفة أمره!!!!! السادس: النبي عليه الصلاة والسلام كان شأنه الهداية والارشاد فإن وجد من صحابته صفة تذم أو بخلاف اﻷولى دلهم على ما هو خير لهم، فلو أنه رأى في فعل معاوية ما يذم لنصحه ولو رأى في فعل معاوية معصية هل كان سكت عنه، حاشاه.
السابع: لو كان في الحديث دعاء على معاوية رضي الله عنه لكان ترجم أهل الحديث بخلاف ما وجدنا من (ﻣﻦ ﻟﻌﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻭ ﺳﺒّﻪ ﺃﻭ ﺩﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻫﻼ‌ً ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺯﻛﺎﺓ ﻭﺃﺟﺮًﺍ ﻭﺭﺣﻤﺔ)
قال الامام النووي رحمه الله: “ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻋﺎﺅﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳُﺸﺒﻊ ﺑﻄﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﺗﺄﺧﺮ ﻓﻔﻴﻪ ﺟﻮﺍﺑﺎﻥ:
ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻟﻴﺲ ﺑﺄﻫﻞ ﻟﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺮ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﺴﺘﻮﺟﺐٌ ﻟﻪ، ﻓﻴﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﺄﻣﺎﺭﺓ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺃﻫﻼ‌ً ﻟﺬﻟﻚ. ﻭﻫﻮ ﻣﺄﻣﻮﺭٌ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻮﻟّﻰ ﺍﻟﺴﺮﺍﺋﺮ. ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻘﺼﻮﺩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﺟﺮﺕ ﺑﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻭﺻﻞ ﻛﻼ‌ﻣﻬﺎ ﺑﻼ‌ ﻧﻴّﺔ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗَﺮِﺑَﺖْ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﻭثكلتك ﺃﻣﻚ ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: “ﻻ‌ ﺃﺷﺒﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻄﻨﻪ” ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻓﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺟﺎﺑﺔ، ﻓﺴﺄﻝ ﺭﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺭﻏﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ ﻭﻗﺮﺑﺔ ﻭﻃﻬﻮﺭًﺍ ﻭﺃﺟﺮًﺍ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﺸﺎﺫ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺯﻣﺎﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﺎﺣﺸًﺎ ﻭﻻ‌ ﻣﺘﻔﺤﺸًﺎ ﻭﻻ‌ ﻟﻌّﺎﻧًﺎ ﻭﻻ‌ ﻣﻨﺘﻘﻤًﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ: ﺍﺩﻉُ ﻋﻠﻰ ﺩَﻭﺱ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻫﺪ ﺩﻭﺳًﺎ” ﻭﻗﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻘﻮﻣﻲ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ” ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ 8/387-390 ‍ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻤﺜﻞ ﺫﻟﻚ الشيخ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ (ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ ﺹ37): “ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺩﻭﺱ ﻭﻫﻢ ﻛﻔﺎﺭ: ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﻤﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﻭﻧﺎﻫﻴﻚ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ”.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

No announcement available or all announcement expired.