قصة قتل طلحة رضي الله عنه وأن من قتله مروان ابن الحكم

وقد اشتهر بين المؤرخين أن من قتل سيدنا طلحة رضي الله عنه هو مروان بن الحكم وهذا ليس فيه رواية واحدة صحيحة وما ذكره صاحب  كتاب التعليق المفيد   واسمه جميل حليم عن أن ابن سعد أورد ست روايات يثبت فيها أن مروان قتل طلحة رضي الله عنه فليس فيها ما يثبت، فمنها مثلا أخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول حدثني رجل من كلب فهل تثبت الرواية براو مجهول عن راو مجهول؟؟ ومنها ما اورده عن الحاكم وفيها أكثر من مجهول، بل الحاكم نفسه لم يصحح هذه الرواية. ومنها ما رواه عن قيس بن أبي حازم وهو مدلس لم يشهد موقعة الجمل.
أما ما يدل على خلاف ذلك
– أولا: ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻗﺮﺏ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺸﻬﻮﺭًﺍ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﻠﻪ حافظ ﺛﺒت.
– ثانيا: ﺑﻄﻼ‌ﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻟﻄﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنهما وﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ؛ ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺃﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻗﺪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنه.
– ثالثا: ﻛﻮﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻭﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه كانا في ﺻﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﺻﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻳﻦ ﺑﺎﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
ثالثا: إن ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻘﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻣﻮﺭً ﺧﻄﻴﺮﺓ، ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﺠﺮﻡ ﻭﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺪﺍ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺄﻭﻳﻞ، ﻓﻬﻮ ﺳﺎﻗﻂ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻓﻼ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻘﺒﻞ ﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ [1]ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺮﻭﻳﺎﺗﻪ، ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ. ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﻘﺎﺗﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ؟
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﺚ ﺟﻌﻠﻪ ﺃﻣﻴﻦ ﺳﺮﻩ ﻭﻛﺎﺗﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺫﻟﻚ! ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻟﻄﻠﺤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ قتل ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﺃﻟﺐ ﻋﻠﻴﻪ!
ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺎﺭﺗﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺘﺼﻞ ﻭﺍﺣﺪ، ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺷﺒﺔ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻻ‌ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﻤﻪ ﺃﺻﻼ‌ً.
رابعا: ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ (3|225): ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺩﻛﻴﻦ ﻧﺎ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺠﻠﻲ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ (ﺛﻘﺔ) ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺭﺑﻌﻲ ﺑﻦ ﺧﺮﺍﺵ (ﺛﻘﺔ) ﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻲ ﻟﻌﻨﺪ ﻋﻠﻲ ﺟﺎﻟﺲ ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺍﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻓﺮﺣﺐ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﺮﺣﺐ ﺑﻲ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻗﺘﻠﺖَ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻣﺎﻟﻲ. ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻣﺎﻟُﻚَ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺰﻭﻝ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﺎﻏﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺨﺬﻩ ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻚ ﻗﺘﻠﺖ ﺃﺑﻲ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺑﻮﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ (ﻭﻧﺰﻋﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻞ ﺇﺧﻮﺍﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺭ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﻴﻦ). ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﻤﺪﺍﻥ ﺃﻋﻮﺭ: ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﺪﻝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ. ﻓﺼﺎﺡ ﻋﻠﻲ ﺻﻴﺤﺔ ﺗﺪﺍﻋﻰ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﺫﺍﻙ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﺤﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ؟. ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺟﻴﺪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻗﻮﻯ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺃﺻﺮﺣﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ ﻫﻮ رجل من ﺟﻤﺎﻋﺔ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه. ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳُﻜﺬّﺏ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺸﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﻫﻮ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ. ————————————————————–
[1] ممن روى عن مروان بن الحكم البخاري في صحيحه – ﻣﻊ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺗُﻘﺒﻞ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ – ﻓﻠﻮ ﺻﺢ ﻗﻴﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻘﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ، ﻟﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺳﺒﺒًﺎ ﻛﺎﻓﻴًﺎ ﻟﺮﺩ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻭﺍﻟﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

No announcement available or all announcement expired.