ما يروى عن الامام اسحاق بن راهويه رحمه الله أنه لم يثبت في فضائل معاوية شيء.

ما يروى عن الامام اسحاق بن راهويه رحمه الله أنه لم يثبت في فضائل معاوية شيء.
ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻟﻠﺬﻫﺒﻲ (3/132) ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺻﻢ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺍﻷ‌ﺻﻢ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﺳﻤﻌﺖ ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳه يقول: ﻻ يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل معاوية شيء. ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ للشوكاني: ﺳﻘﻄﺖ ( ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ ) ، ﻭ ﻫﻲ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﺎﻷ‌ﺻﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﺔ .
ضعف هذه الرواية
ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻣﻌﻘﻞ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻷ‌ﺻﻢ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ورواية مجهول الحال مردودة عند الكثيرين وإن قبل بها البعض (1)
فقد ﺗﺮجمه ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ (14/286) ﻓﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ: ﻗﺪﻡ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﺣﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮيه، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺨﻠﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺮﺣﺎً ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺪﻳﻼ‌ً. ﻭﻟﻪ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﺑﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮ (15/453
) ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺟﺮﺣﺎً ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺪﻳﻼ‌ً ،
ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ، ﻭﻟﻢ يذكر فيه جرحا أو تعديلا، وكذا ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ لم يذكره في الثقات رغم أنه عد كثيرين ورغم أنه يعد متساهل بالتوثيق.
____________________________________________________
(1) ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ:
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷ‌ﻭﻝ: ﻗﺒﻮﻝ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ. ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: “ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﺍﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ” ﻭﻛﺬﺍ ﻗﺒﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺻﺤﺢ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ: “ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ” ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻗﺒﻮﻟﻪ.ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻫﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﺪﺍﻟﺔ؟ ﺃﻭ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻔﺴﻖ. ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺎﻷ‌ﻭﻝ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﺇﻻ‌ ﻗﺒﻠﻨﺎﻩ.ﻭﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﻓﻮﺍﺗﺢ ﺍﻟﺮﺣﻤﻮﺕ ﻋﻨﺪ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﻛﺎﻟﻔﻜﺮ ﻓﻼ‌ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻇﻦ ﻋﺪﻣﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻣﺘﻌﺴﺮ.
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺭَﺩُّ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻ‌ﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺮﻭﺍﻳﺘﻪ. ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ: “ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﻋﻨﺪﻧﺎ” .ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺳﻨﻮﻱ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﻝ : ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﻠﻮﻏﻪ ﻭﺇﺳﻼ‌ﻣﻪ ﻭﺟﻬﻠﻨﺎ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ ﻓﺈﻥ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻻ‌ ﺗﻘﺒﻞ ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻫﻮ ﻭﺍﻵ‌ﻣﺪﻱ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻤﺎ.
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻭﺣﺴﺐ. ﻗﺎﻝ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ: “ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻻ‌ً ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻟﻢ ﻧﻌﺮﻑ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﺣﺪ ﺃﻭ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍً ﻓﺤﻜﻢ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﺪﻡ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻷ‌ﻭﻝ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ: “ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻻ‌ ﻳﻘﺒﻞ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺒﻮﻻ‌ً ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻃﻼ‌ﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﻄﻠﻊ ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻫﻢ” . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: “ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻥ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻤﺎﻝ ﻻ‌ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺮﺩﻫﺎ ﻭﻻ‌ ﺑﻘﺒﻮﻟﻬﺎ ﺑﻞ ﻳﻘﺎﻝ ﻫﻲ ﻣﻮﻗﻮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺒﺎﻧﺔ ﺣﺎﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﻧﺤﻮﻩ.

تتمة حول كلام ابن راهويه:
على افتراض صحة هذه الرواية، فإن الامام اسحاق قال لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل معاوية شيء ولم يقل لم تصح لمعاوية فضيلة وشتان بين العبارتين.
فهل كل صحابي ثبت عنه فضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل بالعكس الذين ورد فيهم ذلك هم قلة قليلة بين الصحابة بل هم أقل من مائة بينما الصحابة بلغ عددهم عشرات الآلاف. وهل كل من لم يرد فيه فضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه أنه ليس له فضيلة؟ فعدم ورود فضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني أن الصحابي ليس له منقبة وفضل، بل يكفي شرف الصحبة وشرف الرؤية وشرف السماع من سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه ويكفيهم مدحهم في القرآن الكريم ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ ﺍﻷ‌َﻭَّﻟُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻷ‌َﻧْﺼَﺎﺭِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻫُﻢْ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻭَﺭَﺿُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺃَﻋَﺪَّ ﻟَﻬُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﺗَﺤْﺘَﻬَﺎ ﺍﻷ‌َﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺑَﺪًﺍ ﺫَﻟِﻚَ ﺍﻟْﻔَﻮْﺯُ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ) [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:100
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻣُﺤَﻤَّﺪٌ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣَﻌَﻪُ ﺃَﺷِﺪَّﺍﺀُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭِ ﺭُﺣَﻤَﺎﺀُ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﺗَﺮَﺍﻫُﻢْ ﺭُﻛَّﻌًﺎ ﺳُﺠَّﺪًﺍ ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ ﻓَﻀْﻼ‌ً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻧًﺎ ﺳِﻴﻤَﺎﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﻭُﺟُﻮﻫِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺃَﺛَﺮِ ﺍﻟﺴُّﺠُﻮﺩِ ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺜَﻠُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓِ ﻭَﻣَﺜَﻠُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻹ‌ِﻧْﺠِﻴﻞِ ﻛَﺰَﺭْﻉٍ ﺃَﺧْﺮَﺝَ ﺷَﻄْﺄَﻩُ ﻓَﺂَﺯَﺭَﻩُ ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻠَﻆَ ﻓَﺎﺳْﺘَﻮَﻯ ﻋَﻠَﻰ ﺳُﻮﻗِﻪِ ﻳُﻌْﺠِﺐُ ﺍﻟﺰُّﺭَّﺍﻉَ ﻟِﻴَﻐِﻴﻆَ ﺑِﻬِﻢُ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭَ ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓً ﻭَﺃَﺟْﺮًﺍ ﻋَﻈِﻴﻤﺎً) [ﺍﻟﻔﺘﺢ:29
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻟِﻠْﻔُﻘَﺮَﺍﺀِ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﺧْﺮِﺟُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺩِﻳﺎﺭِﻫِﻢْ ﻭَﺃَﻣْﻮَﺍﻟِﻬِﻢْ ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ ﻓَﻀْﻼ‌ً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻧًﺎ ﻭَﻳَﻨْﺼُﺮُﻭﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﺼَّﺎﺩِﻗُﻮﻥ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﺒَﻮَّﺀُﻭﺍ ﺍﻟﺪَّﺍﺭَ ﻭَﺍﻹ‌ِﻳﻤَﺎﻥَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻬِﻢْ ﻳُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﻣَﻦْ ﻫَﺎﺟَﺮَ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﻭَﻻ‌ ﻳَﺠِﺪُﻭﻥَ ﻓِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭِﻫِﻢْ ﺣَﺎﺟَﺔً ﻣِﻤَّﺎ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﻭَﻳُﺆْﺛِﺮُﻭﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻭَﻟَﻮْ ﻛَﺎﻥَ ﺑِﻬِﻢْ ﺧَﺼَﺎﺻَﺔٌ ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﻮﻕَ ﺷُﺢَّ ﻧَﻔْﺴِﻪِ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤُﻔْﻠِﺤُﻮﻥَ. ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺟَﺎﺀُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِﻫِﻢْ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟَﻨَﺎ ﻭَﻟِﺈِﺧْﻮَﺍﻧِﻨَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺳَﺒَﻘُﻮﻧَﺎ ﺑِﺎﻹ‌ِﻳﻤَﺎﻥِ ﻭَﻻ‌ ﺗَﺠْﻌَﻞْ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻨَﺎ ﻏِﻠًّﺎ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻚَ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ) [ﺍﻟﺤﺸﺮ:8-10].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻫَﺎﺟَﺮُﻭﺍ ﻭَﺟَﺎﻫَﺪُﻭﺍ ﺑِﺄَﻣْﻮَﺍﻟِﻬِﻢْ ﻭَﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻭَﻭْﺍ ﻭَﻧَﺼﺮُﻭﺍ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀُ ﺑَﻌْﺾٍ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻟَﻢْ ﻳُﻬَﺎﺟِﺮُﻭﺍ ﻣَﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻭَﻻ‌ﻳَﺘِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺷَﻲْﺀٍ ﺣَﺘَّﻰ ﻳُﻬَﺎﺟِﺮُﻭﺍ ﻭَﺇِﻥِ ﺍﺳْﺘَﻨْﺼَﺮُﻭﻛُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟﻨَّﺼْﺮُ ﺇِﻻ‌ ﻋَﻠَﻰ ﻗَﻮْﻡٍ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢْ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﻣِﻴﺜَﺎﻕٌ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺑَﺼِﻴﺮٌ) [ﺍﻷ‌ﻧﻔﺎﻝ:72
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻮِﻱ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺃَﻧْﻔَﻖَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺍﻟْﻔَﺘْﺢِ ﻭَﻗَﺎﺗَﻞَ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺃَﻋْﻈَﻢُ ﺩَﺭَﺟَﺔً ﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﻧْﻔَﻘُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺑﻌْﺪُ ﻭَﻗَﺎﺗَﻠُﻮﺍ ﻭَﻛُﻠًّﺎ ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺤُﺴْﻨَﻰ) [ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ:10
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻟَﻘَﺪْ ﺗَﺎﺏَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻭَﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻷ‌َﻧْﺼَﺎﺭِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻩُ ﻓِﻲ ﺳَﺎﻋَﺔِ ﺍﻟْﻌُﺴْﺮَﺓِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﻛَﺎﺩَ ﻳَﺰِﻳﻎُ ﻗُﻠُﻮﺏُ ﻓَﺮِﻳﻖٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺇِﻧَّﻪُ ﺑِﻬِﻢْ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ) [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:117
].
ولا شك أن معاوية اسلم بعد الفتح يقينا فهو ممن تاب الله عليه بنص القرآن وهو موعود بالحسنى والمغفرة والأجر العظيم
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﺑﻌﺪ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ما روي عن اسحاق ﻣﻌﻘّﺒﺎ:
“ﻭﺃﺻﺢُّ ﻣﺎ ﺭُﻭﻱ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺣﺪﻳﺚُ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﺗِﺐُ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،
ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺑﻌﺪَﻩ ﺣﺪﻳﺚُ ﺍﻟﻌِﺮﺑﺎﺽ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠّﻤﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﺑﻌﺪﻩ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋَﻤِﻴﺮﺓ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳّﺎ”. ﻓﻬﺬﺍ ﺭﺩٌ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ﻹ‌ﺳﺤﺎﻕ.
كما إن الحافظ ﺍﺑﻦَ ﺣَﺠَﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘَﻤﻲ ﻳُﺸﻜﻚ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺘﻀﻌﻴﻒ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻓﻲ كتابه ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﺠَﻨﺎﻥ ﻟﻪ، فقد قال بعد أن نقل كلام الحافظ ابن حجر في الفتح: “إن كان المراد من هذه العبارة أنه لم يصح منها شيء على وفق شرط البخاري فأكثر الصحابة كذلك إذا لم يصح شيء منها، وإن لم يعتبر ذلك القيد فلايضره ذلك، لما يأتي أن من فضائله ما حديثه حسن حتى عند الترمذي كما صرح به في جامعه وستعلمه مما سياتي، والحديث الحسن لذاته حجة إجماعا بل الضعيف في المناقب حجة أيضاً، وحينئذ فما ذكره ابن راهويه بتقدير صحته لا يخدش في فضائل معاوية” قلت: ثم إن كلام الامام اسحاق بن راهويه على تقدير صحته، يحمل على ما سمعه من اﻷحاديث، ولا يدل على عدم الثبوت ﻷن كثيراً من الحفاظ قد صحح أ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭبوب بعضهم ﻟﺬﻟﻚ، ﻛﺎﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭأحمد وﻏﻴﺮهم، ﺑﻞ ﻭﺇﻓﺮد ﺑﻌﻀﻬﻢ كتابا ﻟﻤﻨﺎﻗﺒﻪ رضي الله عنه، والله أعلم.

كما ﺃﺷﺎﺭَ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆُ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻤَﺪﻳﻨﻲ (1) ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺟُﻤﻠﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞِ ﻟﻤُﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺭﺩ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻻ‌ ﺗﺼﺢ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﺛﻢ ﻋﻘَّﺐ ﻗﺎﺋﻼ‌: ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺫﻭ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺟﻤﺔ، ﻭﺣﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻻ‌ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ. فانظر إلى قوله فضائل جمة. وبهذا يعلم أن قول الامام اسحاق وإن صح عنه ليس بدليل على عدم ثبوت فضائل عن النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه، لأن القاعدة: أن من علم حجة على من لم يعلم.
خلاصة: إن هذه الرواية عن اسحاق بن راهويه لم تثبت وعلى فرض ثبوته فليس فيها نفي الفضائل عن سيدنا معاوية رضي الله عنه، بل غاية ما تدل عليه أن اسحاق لم يبلغه حديث صحيح في مناقب معاوية ﻷنه لم يسمع كل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبلغه كل اﻷسانيد، فيكون يحدث عن نفسه وﻻ يحمل كلامه على الاطلاق.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.