ما يقال ان ملك سيدنا معاوية رضي الله عنه كان ملكا عضوضا

ما يقال ان ملك سيدنا معاوية رضي الله عنه كان ملكا عضوضا
وقد استند المعترضون على خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه بحديثين:
– الأول: ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻔﻴﻨﺔ: ﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻓﻲ ﺃُﻣﺘﻲ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﺛﻢ ﻳﺆﺗﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﻭ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ”.
ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺻﺤﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺭﺍﻭﻳﻪ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﻤﻬﺎﻥ ﺿﻌﻔﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﻭﺛﻘﻪ ﺁﺧﺮﻭﻥ. ﻭﺻﺤﺤﻪ البعض ﺑﺸﻮﺍﻫﺪﻩ.ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﻓﻔﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻫﻮ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﺜﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً، ﺜﻢ ﻳﻌﻘﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ. ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺑﺬﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﺇﻧﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﻢ ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﺑﻴﻦ ﻟﻔﻈَﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻠك ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﺴﺒﻖ ﻟﻠﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻓﻴﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺫﻡ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻣﻦ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻝ. ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻡ ﺑﻼ‌ ﺗﺜﺒﺖ، ﻓﻜﻴﻒ ﺇﺫﺍ ﻟﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺑﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻭﻫﻢ؟!
– الثاني: ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ
ﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﺣُﺬَﻳْﻔَﺔُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: “ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ ﻓﻴﻜﻢ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺧِﻼ‌ﻓَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻨْﻬَﺎﺝِ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ، ﻓَﺘَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﻣُﻠْﻜًﺎ ﻋَﺎﺿًّﺎ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺟَﺒْﺮِﻳَّﺔً ﻓَﺘَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺧِﻼ‌ﻓَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻨْﻬَﺎﺝِ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ” ﺛُﻢَّ ﺳَﻜَﺖَ.
ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ ﻓﻲ ﻧﺺ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺽ ﻳﻌﻘﺐ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻼ‌ ﻓﺼﻞ. ﻭﻫﻲ ﺷﺒﻬﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﺷﻜﺎﻝ ﻟﻐﻮﻱ، ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺯﺍﻟﺘﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ, ﻭﺇﻟﻴﻜﻢ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ:ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﺤﺮﻑ ﺍﻟﻌﻄﻒ (ﺛﻢ). ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮﻑ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻳﻔﻴﺪ ﺍﻟﺘرتيب ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ، ﻻ‌ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ. ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭَﺇِﺫْ ﻭَﺍﻋَﺪْﻧَﺎ ﻣُﻮﺳَﻰ ﺃَﺭْﺑَﻌِﻴﻦَ ﻟَﻴْﻠَﺔً ﺛُﻢَّ ﺍﺗَّﺨَﺬْﺗُﻢُ ﺍﻟْﻌِﺠْﻞَ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِﻩِ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻇَﺎﻟِﻤُﻮﻥَ * ﺛُﻢَّ ﻋَﻔَﻮْﻧَﺎ ﻋَﻨْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺸْﻜُﺮُﻭﻥَ) (ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 51-52). ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺑﻌﺪ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻌﺠﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﺇﻧﻤﺎ ﺳﺒﻘﻪ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺎﻝ: (ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻟِﻘَﻮْﻣِﻪِ ﻳَﺎ ﻗَﻮْﻡِ ﺇِﻧَّﻜُﻢْ ﻇَﻠَﻤْﺘُﻢْ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ ﺑِﺎﺗِّﺨَﺎﺫِﻛُﻢُ ﺍﻟْﻌِﺠْﻞَ ﻓَﺘُﻮﺑُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺑَﺎﺭِﺋِﻜُﻢْ ﻓَﺎﻗْﺘُﻠُﻮﺍ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ ﺫَﻟِﻜُﻢْ ﺧَﻴﺮٌ ﻟَﻜُﻢْ ﻋِﻨْﺪَ ﺑَﺎﺭِﺋِﻜُﻢْ ﻓَﺘَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺇِﻧَّﻪُ ﻫُﻮَ ﺍﻟﺘَّﻮَّﺍﺏُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢُ) (ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:54).
ﻓﻼ‌ ﺩﻻ‌ﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺽ. ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﻳﺠﻴﺰ ﻟﻪ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ. ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻔﻘﻮﺩ، ﻓﺒﻄﻠﺖ ﺍﻟﺤﺠﺔ، ﻭﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﺒﻬﺔ. ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻻ‌ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺎﺕ. ﻓﺎﻟﻤُﻠﻚ ﻧﻈﺎﻡ ﺃﻗﺮ ﺻﻼ‌ﺣﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻜﺎﻥ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣُﻠﻚ، ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﺟﻠﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﺩﻭﺍﺭ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ؛ ﻓﻼ‌ ﻳﻨﻘﺾ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺑﺸﺒﻬﺔ. ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﺃﺻﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﻋﻠﻤﻲ.
ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺎﺕ، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺇﻋﻤﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻣﻤﻜﻨﺎً.
ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻧﺼﺖ ﻋﻠﻰ “ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ” ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ
ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺟﺎﺀ ﺑﺄﻟﻔﺎﻅ ﺃُﺧﺮﻯ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺗﻮﺳﻄﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ ﻫﻲ “ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ” ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻣﻨﻬﺎ:
– ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻭﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻧﺒﻮﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜًﺎ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﺘﻜﺎﺩﻣﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻜﺎﺩﻡ ﺍﻟﺤﻤﻴﺮ”. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ: ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ.
– ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺪﺃ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺣﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﺑﻨﺒﻮﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺧﻼ‌ﻓﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﻠﻜﺎ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺟﺒﺮية ﺻﻠﻌﺎﺀ ﻳﺘﻜﺎﺩﻣﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻜﺎﺩﻡ ﺍﻟﺤﻤﻴﺮ”.
ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ
ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻬﺪﻩ ﻋﻬﺪ ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ. فهو ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ, ﻛﺎﻥ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻠﻜﺎً ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: “ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻧﺒﻮﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺛﻢ ﻣﻠﻚ ﻭﺟﺒﺮﻳﺔ ﺛﻢ ﻣﻠﻚ ﻋﻀﻮﺽ” ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﻧﻔﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺧﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﻣﻠﻚ ﻏﻴﺮﻩ.
أما ﺫﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻹ‌ﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ دون ﺩﻟﻴﻞ ﻣﻌﺘﺒﺮ فسببه ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻌﺠﻞ ﻭﺍﻟﻜﻴﻞ ﺑﻤﻜﻴﺎﻟﻴﻦ: ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻬﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻃﺎﺭ ﺑﻬﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳحجم ﺇﺯﺍﺀ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵ‌ﺧﺮ.
اعتراض البعض على قول سيدنا معاوية رضي الله عنه رضينا بالملك
قال الله تعالى في حق سيدنا داوود: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) وقال تعالى إخبارا عن سيدنا يوسف: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
وروى البخاري في مدح أول جيش يغزوا البحر والذي وجبت له الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كالملوك على الأسرة.
فان كان الله تعالى مدح رسوله داوود عليه السلام بأنه آتاه الملك وحكى عن نبيه يوسف عليه السلام أنه أثنى عليه وذكر فضل الله عليه بأن آتاه الله الملك، فكيف يكون رضا معاوية رضي الله عنه بذلك ذما له. وقد سبق ان بينا أن ملك معاوية رضي الله عنه كان ملك رحمة وفتوحات ونشر للدين وتمكين له. ومما يدل عليه حديث الطبراني والحاكم الذي سبق ذكره، وما رواه الامام مسلم في صحيحه ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻻ‌ ﻳﻨﻘﻀﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻼ‌ﻡ ﺧﻔﻲ ﻋﻠﻲّ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻗﺎﻝ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ. ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺼﻴﻎ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ: ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺃﺗﺘﻪ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﺫﺍ؟ ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﺮﺝ. ﻭﻗﺪ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺎﻟﺸﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻭﺃﻃﺎﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺟﺎﺩﻭﺍ ﻭﺃﻓﺎﺩﻭﺍ. ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻭﺟﺎﺑﺮ: ﻗﺪ ﺗﻮﺟﻪ ﻫﻨﺎ ﺳﺆﺍﻻ‌ﻥ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪﻱ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜﺎً، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻭﻥ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ، ﻭﺍﻷ‌ﺷﻬُﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻮﻳﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ؟ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻣﻔﺴﺮﺍً ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﻌﺪﻱ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜﺎً، ﻭﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ. ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻭﻟﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ؟ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ: ﻫﺬﺍ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺑﺎﻃﻞ ﻷ‌ﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻻ‌ ﻳﻠﻲ ﺇﻻ‌ ﺍﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﺎﻟﻲ ﻳﻠﻲ ﻭﻗﺪ ﻭﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻭﻻ‌ ﻳﻀﺮ ﻛﻮﻧﻪ ﻭُﺟِﺪ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻥ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻠﻔﻆ ﻛﻞ ﻭﺍﻝ. وﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋُﻠِﻢ، ﻭﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﻤﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ. ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻳﺘﺒﻊ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻃﺎﺋﻔﺔ. ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻳﻌﺰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻪ ﻭﻳﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﻭﺟﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﺑﻨﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻓﻬﻢ. ﻭﻗﺪ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻭﺟﻬﺎً ﺃﺧﺮﻯ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺮﺍﺩ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
فملك سيدنا معاوية كان ملك رحمة كما يشهد له باقي الأحاديث وملك تمكين للدين وعز له كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه. ومن تأمل ما ورد في حديث سفينة من لفظ: ملكه من يشاء علم ان اضافة الملك لله دليل على ان ليس كل الملك يذم، بل هناك ملك يستحق المدح والثناء وخصوصا إن كان سببه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته سيدي الحسن بن علي رضي الله عنهما، فلو كان تنازله لملك غير عادل يظلم الناس اين المنقبة في ذلك. فهل كان سيدي الحسن رضي الله عنه من اجل حقن الدماء يسلم امر الأمة لجائر يضيع عليها امر دينها الذي هو أهم، حاشاه ان يفعل ذلك، بل تنازل لمن علمه انه سيكون ملكا عادلا جوادا كريما رحيما. وعليه فلا حجة لمن يريد أن ينقص من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين في هذه الأحاديث إلا إن اراد ان ينتقي من الأحاديث ما يوافقه ويترك الباقي ولو كان أصحا، أو من اعتمد على مفهومه للملك وعندها يلزمه ان يجيب عن مدح الله لسيدنا داود ويوسف على اتيانهم الملك!!! فمعاوية رضي الله عنه آتاه الله الملك بعد انتهاء خلافة النبوة.
بعض ما قيل عن خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه
ﻗﺎﻝ سيدنا ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: “ﻻ‌ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ” (ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻻ‌ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ)
وقال سيدنا ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﻴﻦ: ” ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ‌ ﺗﻜﺮﻫﻮﺍ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻜﻢ ﻟﻮ ﻓﻘﺪﺗﻤﻮﻩ ﺭﺃﻳﺘﻢ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﺗﻨﺪﺭ ﻋﻦ ﻛﻮﺍﻫﻠﻬﺎ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻨﻈﻞ “. (البداية والنهاية لابن كثير) ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: “ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺟﻼ‌ً ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻠﻖ -أي أجدر- ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ”.(البداية والنهاية لابن كثير) ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: “ﻫﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﺮ ﺇﻻ‌ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ” وﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻪ ﻓﻘيه”. ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻗﺎﻝ: “ﻋﻤﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺴﻴﺮﺓ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺳﻨﻴﻦ ﻻ‌ ﻳﺨﺮﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎً”. (السنة للخلال)
ﻭﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺶ ﺃﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻋﺪﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: “ﻓﻜﻴﻒ ﻟﻮ ﺃﺩﺭﻛﺘﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﻓﻲ ﺣﻠﻤﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﻋﺪﻟﻪ”. (السنة للخلال)
وقال ابن خلدون في ولاية سيدنا معاوية رضي الله عنه: “إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة”

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.