قصة ماعز وقصة الغامدية رضي الله عنهما

قصة ماعز وقصة الغامدية رضي الله عنهما

إن قصة ماعز وقصة الغامدية رضي الله عنهما قد رواهما البخاري ومسلم وغيرهما من رواة الحديث. ففي صحيح مسلم في كتاب الحدود: ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺟﺎﺀ ﻣﺎﻋﺰ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻃﻬﺮﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻳﺤﻚ ﺍﺭﺟﻊ ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﺐ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺟﻊ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﺛﻢ ﺟﺎﺀ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻃﻬﺮﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻭﻳﺤﻚ ﺍﺭﺟﻊ ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﺐ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎل: ﻓﺮﺟﻊ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﺛﻢ ﺟﺎﺀ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻃﻬﺮﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: ﻓﻴﻢ ﺃﻃﻬﺮﻙ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﻓﺴﺄﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺑﻪ ﺟﻨﻮﻥ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺠﻨﻮﻥ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺷﺮﺏ ﺧﻤﺮﺍ، ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ ﻓﺎﺳﺘﻨﻜﻬﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﻨﻪ ﺭﻳﺢ ﺧﻤﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺯﻧﻴﺖ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﻓﺮﺟﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﻓﺮﻗﺘﻴﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻘﺪ ﻫﻠﻚ ﻟﻘﺪ ﺃﺣﺎﻃﺖ ﺑﻪ ﺧﻄﻴﺌﺘﻪ، ﻭﻗﺎﺋﻞ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﺗﻮﺑﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺗﻮﺑﺔ ﻣﺎﻋﺰ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺍﻗﺘﻠﻨﻲ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﺒﺜﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼ‌ﺛﺔ، ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻢ ﺟﻠﻮﺱ ﻓﺴﻠﻢ ﺛﻢ ﺟﻠﺲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﺳﺘﻐﻔﺮﻭﺍ ﻟﻤﺎﻋﺰ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎﻋﺰ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻟﻘﺪ ﺗﺎﺏ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻮ ﻗﺴﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺔ ﻟﻮﺳﻌﺘﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻏﺎﻣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺯﺩ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻃﻬﺮﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻳﺤﻚ ﺍﺭﺟﻌﻲ ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻮﺑﻲ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺃﺭﺍﻙ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺮﺩﺩﻧﻲ ﻛﻤﺎ ﺭﺩﺩﺕ ﻣﺎﻋﺰ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ؟، ﻗﺎﻟﺖ: ﺇﻧﻬﺎ ﺣﺒﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺁﻧﺖ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺣﺘﻰ ﺗﻀﻌﻲ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﻔﻠﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭ ﺣﺘﻰ ﻭﺿﻌﺖ، ﻗﺎﻝ ﻓﺄﺗﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻐﺎﻣﺪﻳﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﺫﺍ ﻻ‌ ﻧﺮﺟﻤﻬﺎ ﻭﻧﺪﻉ ﻭﻟﺪﻫﺎ ﺻﻐﻴﺮﺍ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻳﺮﺿﻌﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻟﻲ ﺭﺿﺎﻋﻪ ﻳﺎ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺟﻤﻬﺎ”. وفي رواية أخرى لمسلم: “ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﺤﺠﺮ ﻓﺮﻣﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻓﺘﻨﻀﺢ ﺍﻟﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺧﺎﻟﺪ ﻓﺴﺒﻬﺎ، ﻓﺴﻤﻊ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﺒﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ، ﻓﻘﺎل: ﻣﻬﻼ‌ ﻳﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﻓﻮﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻘﺪ ﺗﺎﺑﺖ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻮ ﺗﺎﺑﻬﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻜﺲ ﻟﻐﻔﺮ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺩﻓﻨﺖ”. وفي سنن أبي داود: ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻓﺼﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺯﻧﺖ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻘﺪ ﺗﺎﺑﺖ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻮ ﻗﺴﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻮﺳﻌﺘﻬﻢ ﻭﻫﻞ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺟﺎﺩﺕ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ. وفي ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺟﻬﻴﻨﺔ ﺍﻋﺘﺮﻓﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺰﻧﻰ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺇﻧﻲ ﺣﺒﻠﻰ ﻓﺪﻋﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻟﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻓﻔﻌﻞ ﻓﺄﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﺸﺪﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺛﻴﺎﺑﻬﺎ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﺮﺟﻤﻬﺎ ﻓﺮﺟﻤﺖ ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺟﻤﺘﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻘﺪ ﺗﺎﺑﺖ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻮ ﻗﺴﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻮﺳﻌﺘﻬﻢ ﻭﻫﻞ ﻭﺟﺪﺕ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺟﺎﺩﺕ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﻠﻪ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ . ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﻬﻢ (5/96): “ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻏﺎﻣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺯﺩ ﻛﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺟﻬﻴﻨﺔ ﻭﻻ‌ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺘﻴﻦ، ﻓﺈﻥ ﻏﺎﻣﺪﺍً ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﻴﻨﺔ، ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻴﺎﺽ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ: ﻭﺃﻇﻦ ﺟﻬﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺯﺩ، ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺗﺘﻔﻖ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ”.
قلت: ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻆ المرء ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻏﻴﺒﺔ ﺃﻭ ﻃﻌﻦ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، فكيف بأصحاب سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه، فمن يذكر أن من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من زنى كيف يغفل عن توبته وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه واستغفار خير الأمة له. ألم يعلم أنه أقيم الحد عليه وهو كفارة له، ألم يسمع شهادة سيد الخلق له عن توبته، فقال صلى الله عليه وسلم عن ماعز رضي الله عنه: ﻟﻘﺪ ﺗﺎﺏ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻮ ﻗﺴﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺔ ﻟﻮﺳﻌﺘﻬﻢ، وقال صلى الله عليه وسلم عن توبة الصحابية الغامدية رضي الله عنها: ﻟﻘﺪ ﺗﺎﺑﺖ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻮ ﻗﺴﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻮﺳﻌﺘﻬﻢ ﻭﻫﻞ ﻭﺟﺪﺕ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺟﺎﺩﺕ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﻠﻪ، فأي توبة عظيمة تابها حتى قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك. قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: ” فإن قيل فما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة وهي محصلة لغرضهما وهو سقوط الإثم بل أصرا على الإقرار واختارا الرجم؟ فالجواب: أن تحصيل البراءة بالحدود وسقوط الإثم متيقن على كل حال لا سيما وإقامة الحد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأما التوبة فيُخاف ألا تكون نصوحا وأن يخل بشيء من شروطها، فتبقى المعصية وإثمها دائما عليه، فأرادا حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال”. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: “ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻤﺎﻋﺰ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻷ‌ﻧﻪ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻊ ﺗﻮﺑﺘﻪ ﻟﻴﺘﻢ ﺗﻄﻬﻴﺮﻩ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻦ ﺇﻗﺮﺍﺭﻩ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﺍﻟبشري ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻗﺮﺍﺭ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺇﺯﻫﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺠﺎﻫﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﻮﻱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺃﻗﺮ من ﻏﻴﺮ ﺍﺿﻄﺮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻣﻊ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺳﻼ‌ﻣﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ”. فرضي الله عنهما وغفر لهما ورحم من اقتدى بمن أمره رسول الله بالاستغفار لهما، والله أعلم.

2 comments

    • فتحي بازين on 2 يونيو، 2018 at 8:26 م
    • رد

    السلام عليكم سدد الله خطاكم و بارك سعيكم و تقبل عملكم خير قبول

  1. وعليكم السلام ورحمة الله ءامين اكرمك الله

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

No announcement available or all announcement expired.