مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا في الصحابة

مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا في الصحابة
إن مما يستغرب أشد الاستغراب أن يستدل صاحب التعليق المفيد جميل حليم بكلام مفتي بيروت الأسبق عبدالباسط الفاخوري مع أن جماعته هم من طبعوا كتبه ليكون شاهدا لهم في بيروت. ومع ذلك ينتقي من كلامه كعادته ما يناسبه ليوهم الناس أن الشيخ الفاخوري موافق لهم ولكن كما قلت لن تستطيع يد التحريف أن تخفي شمس معتقد أهل السنة والجماعة. وحتى يتوضح اﻷمر سأنقل كلام جميل حليم وأوضح معناه ثم أكمل النص وأنقل كلامه الصريح الموافق لما عليه أهل السنة والجماعة.
في التعليق المفيد ص 175 ما نصه: قال مفتي بيروت الشيخ عبدالباسط الفاخوري ما نصه: “على أن معشرأهل الحق من أهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية كان مخطئا بغى على الامام الحق علي بن أبي طالب لسبق البيعة والخلافة له رضي الله عنه وهو مصيب بمحاربة معاوية وأصحابه بحكم قتال أهل البغي من المسلمين ولذا لم يعاملهم معاملة المرتدين ولا الكافرين، وأن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم قد رجعوا عن خطئهم بخروجهم متأسفين والندم توبة من الخطيئة، فاتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن السبيل والله أعلم” ا.ه.
وقبل نقل باقي كلامه أحب أن أوضح أن كلام الشيخ الفاخوري ليس فيه حجة لمن يقول بتفسيق معاوية أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم، ﻷنه قال عنه أنه كان مخطئا بغى على الامام الحق وقد علمت مما سبق أن البغي لا يلزم منه الفسق بل هو خروج عن الامام بتأويل وقد قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه القواعد الكبرى ما نصه: “ولا يشترط في درء المفاسد أن يكون ملابسها أو المتسبب إليها عاصيا ولذلك أمثلة ومنها قتال أهل البغي مع أنه لا إثم عليهم في بغيهم لتأويلهم” فأهل السنة يقولون أن معاوية أخطأ وبغى على سيدنا علي لكنه كان مجتهدا فهو معذور وله أجر. وأما قوله عن طلحة والزبير وعائشة أنهم رجعوا عن خطئهم فهذا ليس فيه نسبة الاثم لهم ﻷن الكبار إذا تبين لهم خطأهم لا شك أنهم سيتراجعوا ويندموا. فليس ندم اﻷكابر كندم أحدنا فقد جاء في الحديث إني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يقع في إثم قط. وهذا معروف لدى الصوفية وأهل الله أن اﻷكابر يبكون الدهر ويندمون على لحظة غفلة عن الله.
وأما ما اجتزأ من كلام الفاخوري فهو: “تكميل إعلم أن ما تقدم وحصل بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان وأصحابهما من القيل والقال والمحاربة والجدال الناشئ عن العصبية البشرية والحمية الغريزية لا يخرجهم عن الكمال والاسلام ولا ينقص فضل صحبتهم بخير اﻷنام عليه الصلاة على أن معشرأهل الحق من أهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية كان مخطئا بغى على الامام الحق علي بن أبي طالب لسبق البيعة والخلافة له رضي الله عنه وهو مصيب بمحاربة معاوية وأصحابه بحكم قتال أهل البغي من المسلمين ولذا لم يعاملهم معاملة المرتدين ولا الكافرين، وأن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم قد رجعوا عن خطئهم بخروجهم متأسفين والندم توبة من الخطيئة، فاتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن السبيل والله أعلم”. فانظر كيف أثبت أن ما حصل لم يخرج سيدنا معاوية رضي الله عنه عن الكمال ولم ينقص له فضل الصحبة.
وحتى يتقين القارئ من حقيقة معتقد الشيخ الفاخوري فسأنقل كلامه في كتابه المشهور الكفاية لذوي العناية حيث قال: “ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى كلا منهم مجتهدا في ما وقع منهم لحديث: “الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه” والمجتهد المصيب له أجران وغير المصيب له أجر”.ا.ه. فهذا نص صريح من مفتي بيروت الذي يكثر الحبشي وجميل حليم في الاستشهاد به وخاصة ﻷهل بيروت، لكن فاتهم أن التحريف والتمويه لن ينفعهم ﻷن مذهب أهل السنة والجماعة واضح صريح في الصحابة رضي الله عنهم.

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.