الحافظ أبو عمرو بن الصلاح

الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ في مقدمته المشهورة: “ﻟﻠﺼﺤﺎﺑﺔ ﺑﺄﺳﺮﻫﻢ ﺧﺼﻴﺼﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ، ﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻣﻔﺮﻭﻍ ﻣﻨﻪ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﻣُﻌَﺪَّﻟﻴﻦ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺇﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ)ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﻗﻴﻞ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺃﻣﺔ ﻭﺳﻄﺎ ﻟﺘﻜﻮﻧﻮﺍ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ) ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ. ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ ﺃﺷﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ) ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺘﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﻻ‌ ﺗﺴﺒﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ، ﻓﻮﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺜﻞ ﺃﺣﺪ ﺫﻫﺒﺎ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻻ‌ ﻧﺼﻴﻔﻪ” ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻣﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻣﻦ ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻜﺬﻟﻚ، ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻟﻠﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺂﺛﺮ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺗﺎﺡ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻧﻘﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ والله أعلم” الإمام محي الدين الغزالي وقال الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ رحمه الله في المستصفى: “ﻭﺍﻟﺬﻯ عليه ﺳﻠﻒ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻭﺟﻤاهير ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺃﻥ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻭﺛﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺘﻘﺪﻧﺎ ﻓﻴﻬﻢ، ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻗﺎﻃﻊ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻔﺴﻖ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﺜﺒﺖ ﻓﻼ‌ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ -ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻱ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺪﻳﻞ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻴﻒ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﻭﺗﻮﺍﺗﺮ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻓﻰ ﻣﻮﺍﻻ‌ﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﺼﺮﺗﻪ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﻌﺪﺍﻟﺘﻬﻢ”

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.