أبريل 12

شيخ الحرم أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي

قال الآجري رحمه الله

الآجُرّي هو الامام المحدث القدوة شيخ الحرم أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي

كان مولده سنة (280 هـ) ببغداد، أو سنة (264 ه

في « كتاب الشريعة » (5/2458-2491) في الرد على من جوز الخوض فيما وقع بين الصحابة : « باب ذكر الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم ورحمة الله عليهم أجمعين : ينبغي لمن تدبر ما رسمنا من فضائل أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم وفضائل أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين أن يحبهم ويترحم عليهم ويستغفر لهم ويتوسل إلى الله الكريم لهم أي بالدعاء والترحم والاستغفار والترضي ويشكر الله العظيم إذ وفقه لهذا ولا يذكر ما شجر بينهم ولا ينقر عنه ولا يبحث فإن عارضنا جاهل مفتون قد خطي به عن طريق الرشاد فقال : لم قاتل فلان لفلان ، ولم قتل فلان لفلان وفلان ؟!

قيل له : ما بنا وبك إلى ذكر هذا حاجة تنفعنا ولا تضرنا إلى علمها .

فإن قال قائل : ولم ؟

قيل : لأنها فتن شاهدها الصحابة رضي الله عنهم فكانوا فيها على حسب ما أراهم العلم بها وكانوا أعلم بتأويلها من غيرهم ، وكانوا أهدى سبيلاً ممن جاء بعدهم لأنهم أهل الجنة ، عليهم نزل القرآن وشاهدوا الرسول صل الله عليه وسلم وجاهدوا معه وشهد لهم الله عز وجل بالرضوان والمغفرة والأجر العظيم وشهد لهم الرسول صل الله عليه وسلم أنهم خير القرون فكانوا بالله عز وجل أعرف وبرسوله صل الله عليه وسلم وبالقرآن وبالسنة ، ومنهم يؤخذ العلم وفي قولهم نعيش وبأحكامهم نحكم وبأدبهم نتأدب ولهم نتبع وبهذا أمرنا .

فإن قال قائل : وأيش الذي يضرنا من معرفتنا لما جرى بينهم والبحث عنه ؟

قيل له : لا شك فيه ، وذلك أن عقول القوم كانت أكبر من عقولنا وعقولنا أنقص بكثير ولا نأمن أن نبحث عما شجر بينهم فنزل عن طريق الحق ونتخلف عما أمرنا فيهم .

فإن قال قائل : وبم أمرنا فيهم ؟

قيل : أمرنا بالاستغفار لهم والترحم عليهم والمحبة لهم والاتباع لهم دل على ذلك الكتاب والسنة وقول أئمة المسلمين وما بنا حاجة إلى ذكر ما جرى بينهم قد صحبوا الرسول صل الله عليه وسلم وصاهرهم وصاهروه فبالصحبة له يغفر الله الكريم لهم وقد ضمن الله عز وجل لهم في كتابه ألا يُخزي منهم واحدا وقد ذكر لنا الله تعالى في كتابه أن وصفهم في التوراة والإنجيل فوصفهم بأجمل الوصف ونعتهم بأحسن النعت وأخبرنا مولانا الكريم أنه قد تاب عليهم وإذا تاب عليهم لم يعذب واحدا منهم أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } .

فإن قال قائل : إنما مرادي من ذلك لأن أكون عالماً بما جرى بينهم فأكون ممن لا يذهب علي ما كانوا فيه لأني أحب ذلك ولا أجهله

قيل له : أنت طالب فتنة لأنك تبحث عما يضرك ولا ينفعك ولو اشتغلت بإصلاح ما لله عز وجل عليك فيما تعبدك به من أداء فراضه واجتناب محارمه كان أولى بك وقيل له ولاسيما في زماننا هذا مع قبح ما قد ظهر فيه من الأهواء الضالة

وقيل له : اشتغالك بمطعمك وملبسك من أين ؟ هو أولى بك ، وتمسكك بدرهمك من أين هو ؟ وفيم تنفقه ؟ أولى بك

وقيل : لا نأمل أن تكون بتنقيرك وبحثك عما شجر بين القوم إلى أن يميل قلبك فتهوى ما يصلح لك أن تهواه ويلعب بك الشيطان فتسب وتبغض من أمرك الله بمحبته والاستغفار له وباتباعه ، فتزل عن طريق الحق وتسلك طريق الباطل

فإن قال : فذكر لنا من الكتاب والسنة عمن سلف من علماء المسلمين ما يدل على ما قلت لنرد نفوسنا عما تهواه من البحث عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم

قيل له : قد تقدم ذكرنا لما ذكرته مما فيه بلاغ وحجة لمن عقل ، ونعيد بعض ما ذكرناه ليتيقظ به المؤمن المسترشد إلى طريق الحق

قال الله عز وجل : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } ثم وعدهم بعد ذلك المغفرة والأجر العظيم : { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً } وقال الله عز وجل : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين أتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } ، وقال الله عز وجل : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ، وقال عز وجل : { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير } ، وقال الله عز وجل : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون على المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن من أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } ، وقال عز وجل : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } ثم إن الله عز وجل أثنى على من جاء من بعد الصحابة فاستغفر للصحابة وسأل مولاه الكريم ألا يجعل في قلبه غلا لهم فأثنى الله عز وجل عليه بأحسن ما يكون من الثناء فقال عز وجل : { والذين جاءوا من بعدهم .. } إلى قوله :{ رؤوف رحيم } وقال النبي صل الله عليه وسلم : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » .

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.