علي بن أبي طالب رضي الله عنه

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

الشعوبية تغزونا من جديد بتحويل مقتل الفاروق عمر بن الخطاب إلى عيد!!

الشعوبية تغزونا من جديد بتحويل مقتل الفاروق عمر بن الخطاب إلى عيد!!

 

كتب : ياسر البعلبكي

 

يتداول الشعوبيون في الكويت هذه الأيام كتابا خبيثا ويروجون له بصفة سرية للغاية في منطقة بنيد القار لمؤلفه أبوالحسين الخوئيني، والناشر هيئة خُدّام المهدي ” ياسر الحبيب ” ـ لندن وتمت طباعته في لبنان (مركز نور محمد) .. ويقع الكتاب في ( 260 ) صفحة من القطع المتوسط ، ويتكون من مقدمة وأربعة فصول تتحدث بكل صفاقة ووقاحة عن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وتصفه بـ ” الطاغية ” ! وأنه ” أكبر صنم في تاريخ البشرية ” و ” عدو آل البيت ” .وغير ذلك من الصفات التي يعف اللسان عن ذكرها في هذا المقام .كما تحوي فصول ذلك الكتاب الخبيث سيلا من الشتائم واللعن والطعن في كثير من كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .

ولم يكتف مؤلف ذلك الكتاب الفاسد بشتم  صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين ولعنهم وسبهم، بل أورد في نهاية الفصل الرابع من ذلك الكتاب رسالة اسماها ” شهادة الأثر على إيمان قاتل عمر ” وصف فيها المجرم الأكبر والعبد الآبق الفارسي المجوسي أبا لؤلؤة فيروز المجوسي قاتل أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصفه بأوصاف مثل ” محطم أكبر صنم في تاريخ البشرية ” ..” ناصر المظلومين ” .. ” مريح المؤمنين “..”كاشف البدع ” .. .. و ” المبشر بالجنة ” .وما إلى ذلك من صفات المدح التي لا يستحقها العلج الفارسي والمجرم المجوسي أبو لؤلؤة فيروز المجوسي لعنه الله .

بعد ذلك يورد مؤلف ذلك الكتاب الخبيث أن أبا لؤلؤة فيروز المجوسي ” لعنه الله ” فرَّ إلى كاشان في بلاد فارس ، ومات بها ، وبني له مزار في إيران وغيرها من البلدان ، وأورد كثيراً من فضائل زيارة قبر ” المجوسي ” منها : ثواب زيارة الأئمة أنفسهم والأمن من الفزع الأكبر  وغفران الذنوب !!

ويختم مؤلف ذلك الكتاب الخبيث بقصيدة يقول آخر أبياتها :

أأبا لؤلؤة لا شُلَّت .. .. .. كَفّي ارديْتَ بها عُمَرا

 حقد دفين وتزوير مبين

وبتأمل فصول الكتاب وقراءته يتبين القارئ الكريم مقدار الحقد والغل والكراهية التي يكنها أعداء الله ورسوله لأمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أزال دولة الفرس وشتت أركان حكمهم ، ونقض عرى ملكهم ، وقوّض صروحهم ، ودك معاقلهم وحصونهم ، فأبغضه الشعوبيون وكرهوه .

مناشدة

ونحن بدورنا نناشد وزارة الإعلام ـ مشكورة ـ أن تبادر إلى التصدي لتداول وترويج هذا الكتاب الخبيث الذي تبيعه وتوزعه بشكل سري للغاية بعض المكتبات في منطقة بنيد القار وغيرها من المكتبات .

رضي الله عن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب ، ولعن الله الفارسي المجرم أبا لؤلؤة فيروز المجوسي .

حقائق للتاريخ

لماذا قتل أبو لؤلؤة المجوسي

الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟؟

 

وقد شاء الله تبارك وتعالى أن تنطفئ نار المجوسية في عهد الفاروق عمر ، وأن يكون له الشرف في ذلك، كل ذلك بفضل من الله تعالى ومنّه على هذا الرجل الصالح رضي الله عنه، ولكن هل ارتضى المجوس ذلك المصير دون أن يحركوا ساكنا ؟ حدثنا التاريخ بأن المجوس حاولوا بكل السبل المتاحة لهم من أجل إعادة الاعتبار لنارهم المقدسة التي أطفأها ذلك الصحابي الجليل ، ولم يجدوا وسيلة أفضل من عملية الاغتيال لتلك الشخصية العظيمة، لم تستطع الفرس المجوس أن ينسوا تدمير بلادهم، وأسر ذراريهم، وسبي نسائهم ، فتحركت في نفوسهم نار الانتقام، وتم تدبير مؤامرة اغتيال ذلك الخليفة رضي الله عنه بواسطة بعض علوجهم، وقام بتلك المهمة: أبو لؤلؤة المجوسي بمعاونة بعض رموز المجوسية أمثال: الهرمزان ، وجفينة؛ ودخل بعض الفرس في الإسلام، ولكنهم للأسف لم يستطيعوا التخلص من رواسب المجوسية، فاشتد بهم الحنين إلى ماضيهم، لذلك فإنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا تلك العقيدة تحت عقيدة التقية، وعلموا علم اليقين بأنه لا طاقة لهم بمحاربة الإسلام بصورة مكشوفة ، وأنهم سوف يلاقون المصير الذي لقيه أجدادهم، فكانت محاولة الإفساد العقائدي للمسلمين خير وسيلة للقضاء على الإسلام، فإذا تشوهت العقيدة الإسلامية في نفوس معتنقي الإسلام؛ سهل عليهم بعد ذلك القضاء على الإسلام دون أن يريقوا قطرة دم واحدة .

ووجدوا أن خير وسيلة للطعن في الإسلام ورجاله هو أن يرفعوا شعار الموالاة لأهل بيت النبوة، والإدعاء بأن الصحابة قد ظلموهم واغتصبوا حقهم الشرعي، وذلك أن الفرس كانت تعتقد بأن العائلة المالكة من نسل الإله، فأضفوا تلك الأوصاف والمزاعم على آل البيت ، فنشأت في الإسلام فرقة تنادي بالولاء لآل البيت والبراءة من أعدائهم، وعلى مرّ الأيام استطاعوا تأسيس قوة لا يستهان بها تعتقد بذلك الاعتقاد الفاسد .

شعوبية  أبي لؤلؤة المجوسي

ومقتل عمر رضي الله عنه ؟

عدّ الشعوبيون يوم مقتل عمر – رضي الله عنه – بيد هذا المجوسي عيداً من أعظم أعيادهم، ويعدون قاتله أبو لؤلؤة المحوسي الخبيث مسلما من أفضل المسلمين , وقد ساق شيخهم الجزائري روايات لهم في ذلك , منها: “أن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد” انظر أخبارهم في ذلك في الأنوار النعمانية للجزائري: 1/108 وما بعدها، فصل “نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب”، وهذا اعتقادهم في عظيم الإسلام وفاروق هذه الأمة، وسبب هذا الحق أنه هو الذي فتح بلاد فارس وأخضعها لحكم الإسلام، ولذلك عظموا قاتله ويوم مقتله.].

فقد روى محمد بن رستم الطبري -الشعوبي- بسنده إلى الحسن بن الحسن السامري أنه قال : “كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي، فقصدنا أحمد بن إسحق البغدادي -وهو صاحب الإمام العسكري عليه السلام – بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب، وخرجت إلينا من داره صبية عراقية ، فسألناها عنه ، فقالت : هو مشغول وعياله ، فإنه يوم عيد فقلنا : سبحان الله !!! الأعياد عندنا أربعة : عيد الفطر، وعيد النحر، والغدير، والجمعة ؟

قالت : روى سيدي أحمد بن إسحق عن سيده العسكري، عن أبيه علي بن محمد عليهما السلام أن هذا يوم عيد، وهو خيار الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم …-إلى أن ذكر خروج أحمد بن إسحق إليهم، وروايته عن العسكري عن أبيه أن حذيفة بن اليمان دخل في يوم التاسع من ربيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذكر له عليه السلام بعض فضائل هذا اليوم، ومثالب من يقتل فيه-.

قال حذيفة-على حد زعمهم الباطل- : قلت يا رسول الله ! في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم ؟ قال صلى الله عليه وآله : جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي، ويستعمل في أمتي الربا، ويدعوهم إلى نفسه، ويتطاول على الأمة من بعدي ، فيستجلب أموال الله من غير حله، وينفقها في غير طاعة ، ويحمل على كتفه درة الخزي ، ويضل الناس على سبيل الله، ويحرف كتابهم، ويغير سنتي …-إلى أن قال :- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل بيت أم سلمة، فرجعت عنه أنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني –يقصد عمر (وكنوا عنه بالثاني : لأنه ثاني الغاصبين للخلافة من علي –على حد زعمهم- ، حتى رأيته بعد رسول الله قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرف القرآن… واستجاب الله دعاء مولاتي –فاطمة- على ذلك المنافق وأجر قتله على يد قاتله…-إلى أن ذكر دخوله على علي بن أبي طالب عليه السلام يهنئه بمقتل عمر رضي الله عنه ، وإخبار علي له عن هذا العيد أن له أثنين وسبعين اسما، منها يوم تنفيس الكربة ويوم الثارات ويوم ندمة الظالم..الخ

عيد مقتل الفاروق !

وهكذا تذكر الشعوبيون المجوسي أبا لؤلؤة  الملقب عندهم (بابا شجاع الدين) وما قام به من عمل جليل في اعتقادهم، وتساءلوا: كيف يمكن تخليد ذلك الزعيم الذي ضحى بحياته من أجل إعادة الإمبراطورية المجوسية ؟ إن مجرد إقامة نصب تذكاري ومقام يؤمه المجوس لا يكفي، ففكروا في إقامة احتفال يشهده كل من يعاوده الحنين إلى تلك المجوسية، واخترعوا روايات منسوبة إلى آل بيت النبوية مفادها بأن الله تعالى أوصى نبيه بأن يحتفل باليوم الذي قتل أبو لؤلؤة المجوسي عمر ، وراجت تلك الموضوعات بين المجوس واتخذوا ذلك اليوم عيداً يتباهون به .

ونظرا لوفاء الشعوبيين لأسلافهم من المجوس، فإنهم أيضاً اتخذوا يوم مقتل الفاروق عمر عيداً يتقربون به إلى الله تعالى – على حد زعمهم – فالحنين إلى المجوسية شغلهم الشاغل .

تاريخ وعبر

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نذكر طرفا من مآثر عمر الفاروق رضي الله عنه إحقاقا للحق وإبراء للذمة مما فعل هؤلاء الحاقدون على الإسلام وأهله :فتاريخ الخلفاء الراشدين مليء بالدروس والعبر، فإذا أحسنا عرضه وابتعدنا عن الروايات الضعيفة والموضوعة وعن كتب المستشرقين وأذنابهم من العلمانيين والشعوبيين وغيرهم، واعتمدنا منهج أهل السنة في الدراسة؛ نكون قد أسهمنا في صياغته بمنظور أهل السنة، وتعرفنا على حياة وعصر من قال الله فيهم ( وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة،آية:100).

وقال تعالى 🙂 مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ((الفتح،الآية:29) .

وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ….))

إن حياة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه  صفحة مشرقة من التاريخ الإسلامي الذي بهر كل تاريخ وفاقه والذي لم تحوِ تواريخ الأمم مجتمعة بعض ما حوى من الشرف والمجد والإخلاص والجهاد والدعوة في سبيل الله.

وبالنظر إلى تاريخ خلافته رضي الله عنه  نجد أنها سيرة عطرة وضحت قواعد نظام حكمه كالشورى وإقامة العدل والمساواة بين الناس واحترامه للحريات واهتمامه بصحة الرعية ونظام الحسبة. وبالأسواق والتجارة وحرصه على تحقيق مقاصد الشريعة في المجتمع كحماية جانب التوحيد ومحاربة الزيغ والبدع واهتمامه بجمع القرآن الكريم وحماية أعراض المجاهدين .

واهتمامه بالعلم وعن تتبعه للرعية بالتوجيه والتعليم في المدينة وجعله المدينةَ داراً للفتوى والفقه ومدرسة تخرج منها العلماء والدعاة والولاة والقضاة وعنايته بمدارس الأمصار كالمدرسة المكية والمدنية والشامية والمصرية وإرشاد القادة والأمراء مع توسع حركة الفتوحات إلى إقامة المساجد في الأقاليم المفتوحة لتكون مراكز للدعوة والتعليم والتربية ونشر الحضارة الإسلامية، وقد وصلت المساجد التي تقام فيها الجمعة في دولة عمر رضي الله عنه  إلى اثني عشر ألف مسجد، وقد كانت المؤسسات العلمية خلف مؤسسة الجيش التي قامت بفتح العراق وإيران والشام ومصر وبلاد المغرب، ولا ننسى اهتمامه بالطرق ووسائل النقل البري والبحري وإنشاء الثغور والأمصار كقواعد عسكرية ومراكز إشعاع حضاري، وحكمته رضي الله عنه  في مواجهة عام الرمادة، واجتهاداته كوقف إقامة حد السرقة، وتأخير دفع الزكاة في ذلك العام.

ودوره  في تطوير المؤسسة المالية والقضائية  ومصادر دخل الدولة كالزكاة والجزية، والخراج، والعشور، والفيء والغنائم، وتدوين الدواوين، و إصدار النقود الإسلامية، وتطوير المؤسسة القضائية، وقيادته لفتوح العراق وإيران والشام ومصر وليبيا ..،فقد جمع الفاروق العظمة من أطرافها، وكانت عظمته مستمدة من فهمه وتطبيقه للإسلام وصلته العظيمة بالله وإتباعه لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

ومن فضائله رضي الله عنه :

  • قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: قلت يا رسول الله، أيُّ الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة قلت: يا رسول الله، من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب ثم عدّ رجالاً.
  • عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم  في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له، فإذا أبو بكر فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم  فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  فحمد الله، ثم قال: الله المستعان.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بينما أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب )) قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم.
  • وكان رضي الله عنه يقول: أكثروا من ذكر النار، فإن حرّها شديد، وقعرها بعيد، ومقامها حديد.
  • ومما يدل على هذا الخوف الذي سيطر على قلب عمر رضي الله عنه قبيل استشهاده قوله لما عَلِمَ أن الذي طعنه هو المجوسي أبو لؤلؤة: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام..
  • وهذا ابن عباس رضي الله عنه يصف لنا اللحظات الأخيرة في حياة الفاروق حيث يقول: دخلت على عمر حين طُعنْ، فقلت: أبشر بالجنة، يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  حين خذله الناس، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقُتلت شهيداً فقال عمر: أعد عليَّ، فأعدت عليه، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع، وجاء في رواية البخاري، أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم  ورضاه فإن ذلك من الله جل ذكره منَّ به علي، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه .

70 اسما لعيد مقتل عمر عند الشعوبيين !!

  • يروون عن حذيفة – زورا وكذبا_ أنه قال بعد مقتل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على يد المجوسي :
  • فدخلت على أمير المؤمنين(ع) لما قتل ذلك المنافق لأهنئه بقتله ومصيره إلى دار الخزي والانتقام، فقال أمير المؤمنين(ع): يا حذيفة: ، تذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا وسبطاه نأكل معه ؟ فذلك على فضل هذا اليوم، الذي دخلت فيه عليه؟ فقلت: نعم يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال (ع): هو والله هذا اليوم الذي أقرّ الله تعالى فيه عيون أولاد آل رسول الله صلى الله عليه وآله وأني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسماً .
  • قال حذيفة : فقلت: يا أمير المؤمنين(ع) إني أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول.
  • فقال (ع) : يا حذيفة هذا:

يوم الاستراحة .ويوم تنفيس الهم الكرب والغدير الثاني، ويوم تحطيط الأوزار، ويوم الحبوة، ويوم رفع القلم، ويوم الهدى، ويوم العقيقة، ويوم البركة، ويوم الثارات، وعيد الله الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعوات، ويوم الموقف الأعظم، ويوم التولية، ويوم الشرط، ويوم نزع الأسوار، ويوم ندامة الظالمين..

حتى عدد اثنين وسبعين اسما لذلك اليوم المشؤوم وهذا كله يدل على ذلك الحقد المجوسي الدفين في قلوب هؤلاء وكرههم للإسلام وأهله إضافة إلى افتراءاتهم على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم براء من هذه الأفعال والعقائد الشنيعة.

ﻫـﻢ ﺻَﻔْﻮَﺓ ﺍﻟْﺄَﻗْﻮَﺍﻡ ﻓَﺎﻋْﺮِﻑ ﻗَﺪْﺭِﻫـﻢ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﻫـﺪَﺍﻫـﻢ ﻳَﺎ ﻣـﻮَﻓْﻖ ﻓَﺎﻫَﺘـﺪ

ﻫـﻢ ﺻَﻔْﻮَﺓ ﺍﻟْﺄَﻗْﻮَﺍﻡ ﻓَﺎﻋْﺮِﻑ ﻗَﺪْﺭِﻫـﻢ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﻫـﺪَﺍﻫـﻢ ﻳَﺎ ﻣـﻮَﻓْﻖ ﻓَﺎﻫَﺘـﺪ
ﻭَﺍﺣْﻔَﻆ ﻭَﺻِﻴَّﺔ ﺃَﺣْﻤَﺪ ﻓِﻲ ﺻَﺤْﺒــﻪ ﻭَﺍﻗْﻄـﻊ ﻟِﺄَﺟْﻠِﻬِﻢ ﻟَﺴـﺎﻥ ﺍﻟْﻤُﻔْﺴــﺪ
ﻋِﺮْﺿِﻲ ﻟِﻌَﺮِﺿُﻬُﻤﻮ ﺍﻟْﻔِﺪَﺍﺀ ﻭَﺇِﻧَّﻬــﻢ ﺃَﺯْﻛَﻰ ﻭَﺃَﻃـﻬُﺮ ﻣِﻦ ﻏَﻤَﺎﻡ ﺃَﺑْﺮَﺩ
ﻓَﺎﻟﻠَّﻪ ﺯَﻛَّﺎﻫـﻢ ﻭَﺷَﺮَّﻑ ﻗـﺪِﺭْﻫَﻢ ﻭَﺃَﺣَﻠَّﻬـﻢ ﺑِﺎﻟْﺪِﻳـﻦ ﺃَﻋـﻠِﻰ ﻣَﻘْﻌَﺪ
ﺷَﻬِﺪُﻭْﺍ ﻧُﺰُﻭْﻝ ﺍﻟْﻮَﺣْﻲ ﺑَﻞ ﻛَﺎﻧُﻮْﺍ ﻟَﻪ ﻧَﻌَﻢ ﺍﻟْﺤُﻤَّﺎﺓ ﻣِﻦ ﺍﻟْﺒَﻐِﻴﺾ ﺍﻟْﻤُﻠْﺤِﺪ
ﺑَﺬَﻟُﻮْﺍ ﺍﻟْﻨُّﻔُﻮْﺱ ﻭَﺃَﺭْﺧَﺼُﻮﺍ ﺃَﻣـﻮَﺍﻟّﻬـﻢ ﻓِﻲ ﻧَﺼـﺮَّﺓ ﺍﻟْﺈِﺳـﻠَﺎﻡ ﺩُﻭْﻥ ﺗـﺮَﺩَّﺩ
ﻣَﺎ ﺳَﺒـﻬُﻢ ﺇِﻟَﺎ ﺣَﻘِّﻴـﺮ ﺗـﺎﻓـﻪ ﻧـﺬَﻝ ﻳَﺸـﻮَﻫِﻬِﻢ ﺑِﺤَﻘـﺪ ﺃَﺳـﻮُﺩ
ﻟَﻐَﺒـﺎﺭ ﺃَﻗْﺪَﺍﻡ ﺍﻟْﺼَّﺤَﺎﺑَﺔ ﻓِﻲ ﺍﻟـﺮَﺩَﻯ ﺃَﻏْﻠَﻰ ﻭَﺃَﻋْﻠَﻰ ﻣِﻦ ﺟُﺒـﻴَﻦ ﺍﻷ‌ﺑﻌــﺪ
ﻣَﺎ ﻧَﺎﻝ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏ ﺍﻟْﺮَّﺳُﻮْﻝ ﺳِﻮَﻯ ﺍﻣْﺮِﺉ ﺗَﻤـﺖ ﺧَّﺴَﺎﺭِﺗـﻪ ﻟِﺴـﻮْﺀ ﺍﻟْﻤِﻘْﺼـﺪ
ﻫـﻢ ﻛَﺎﻟﻌِﻴـﻮَﻥ ﻭَﻣَﺴـﻬَﺎ ﺇِﺗْﻠَﺎﻓـﻬـﺎ ﺇِﻳـﺎﻙ ﺃَﻥ ﺗَﺪُﻣـﻲ ﺍﻟْﻌَﻴـﻮَﻥ ﺑِﻤـﺮُﻭْﺩ
ﻣِﻦ ﻏَﻴْﺮِﻫِﻢ ﺷـﻬُﺪ ﺍﻟْﻤَﺸَﺎﻫِﺪ ﻛُﻠِّﻬــﺎ ﺑـﻞ ﻣِﻦ ﻳُﺸَﺎﺑِﻬـﻬُﻢ ﺑِﺤـﺴَﻦ ﺗَﻌِﺒـﺪ
ﻭَﻳـﻞ ﻟِﻤَﻦ ﻛَﺎﻥ ﺍﻟْﺼَّﺤَﺎﺑَﺔ ﺧَﺼْﻤـَﻪ ﻭَﺍﻟْﺤَﺎﻛـﻢ ﺍﻟْﺠَﺒـﺎﺭ ﻳـﻮَﻡ ﺍﻟْﻤَﻮْﻋـﺪ
ﻛُﻞ ﺍﻟْﺼَّﺤَﺎﺑَﺔ ﻋَﺎﺩِﻟُﻮْﻥ ﻭَﻟَﻴْﺲ ﻓــﻲ ﺃَﻋْﺮَﺍﺿِﻬِﻢ ﺛـﻠُﺐ ﻟَﻜـﻞ ﻣَﻌـﺮَﺑــﺪ
ﺃُﻧْﺴِﻴـﺖ ﻗـﺪ ﺭَﺿِﻲ ﺍﻟْﺈِﻟَﻪ ﻋَﻠَﻴـﻬـﻢ ﻓِﻲ ﺗـﻮَﺑَﺔ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﺸَّﻬَﺎﺩَﺓ ﻓَﺎﺷْﻬــﺪ
ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺳَﻤِﻌْﺖ ﺑِﺄَﻥ ﻣُﺨـﺬَﻭْﻟَﺎ ﻏـــﺪﺍ ﻓِﻲ ﺛَﻠَﺒـﻬُﻢ ﻓَﺎﻗْﻄَﻊ ﻧِﻴَﺎﻁ ﺍﻟْﻤُﻌْﺘــﺪَﻱ
ﺣـﺐ ﺍﻟْﺼَّﺤَﺎﺑَﺔ ﻭَﺍﺟِﺐ ﻓِﻲ ﺩِﻳْﻨِﻨــﺎ ﻫُﻢ ﺧَﻴْﺮ ﻗَﺮْﻥ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺰَّﻣَﺎﻥ ﺍﻟْﺄَﺣَﻤــﺪ
ﻭَﻧَﻜـﻒ ﻋـﻦ ﺃَﺧَﻄَﺎﺋـﻬُﻢ ﻭَﻧَﻌُﺪُّﻫـﺎ ﺃَﺟْﺮَﺍ ﻟَﻤَّﺠَﺘـﻬُﺪ ﺃَﺗَﻰ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻤَﺴِﻨـــﺪ
ﻭَﻧَﺼُﻮْﻧـﻬُﻢ ﻣِﻦ ﺣَﺎﻗـﺪ ﻭَﻧَﺤـﻮﻃِﻬُﻢ ﺑَﺜـﻨَﺎﺋِﻨﺎ ﻓِﻲ ﻛـﻞ ﺟَﻤـﻊ ﺃَﺣِﺸــﺪ
ﻗَﺪ ﺟَﺎﺀ ﻓِﻲ ﻧَﺺ ﺍﻟْﺤـﺪِﻳَﺚ ﻣُﺼَﺤَّﺤَﺎ ﺍﻟْﻠَّﻪ ﻓِﻲ ﺻَﺤْﺒِﻲ ﻭَﺻِﻴَّﺔ ﺃَﺣْﻤــــﺪ
ﻓَﺒِﺤُﺒـﻬُﻢ ﺣـﺐ ﺍﻟﺮَّﺳـﻮَﻝ ﻣُﺤِﻘـﻖ ﻓَﺎﺣـﺬَﺭ ﺗَﻨَﻘُّﺼِﻬِﻢ ﻭَﻋَﻨْﻪ ﻓَﺄُﺑْﻌــــﺪ
ﻫـﻢ ﺃَﻋْﻤـﻖ ﺍﻟْﺄْﻗـﻮَﺍﻡ ﻋِﻠْﻤَﺎ ﻧَﺎﻓِﻌـﺎ ﻭَﺃَﻗُﻠـﻬـﻢ ﻓِﻲ ﻛُﻠِّﻔـﺔ ﻭَﺗَﺸــــﺪَﺩ
ﻭَﺃَﺑـﺮُﻫْﻢ ﺳَﻌْﻴـﺎ ﻭَﺃَﻋْﻈَﻤـﻬُﻢ ﻫـﺪَﻯ ﻭَﺃَﺟَﻠَﻬـﻢ ﻗـﺪُﺭّﺍ ﺑِﺄَﻣْﺲ ﺃَﻭ ﻏـــﺪ
ﻭَﺃَﺳَﺪُّﻫـﻢ ﺭَﺃْﻳـﺎ ﻭَﺃَﻓْﻀَﻠُﻬـﻢ ﺗَﻘــﻰ ﻃـﻮَﻝ ﺍﻟْﻤَﺪَﻯ ﻣِﻦ ﻣُﻨْﺘَﻪ ﺃَﻭ ﻣُﺒْﺘـﺪَﻱ
ﻗـﻮَﻝ ﺍﺑْﻦ ﻣُﺴِّﻌـﻮَﺩ ﺍﻟْﺼَّﺤَﺎﺑِﻲ ﺛَﺎﺑِﺖ ﻓِﻲ ﻓَﻀْﻠِﻬِﻢ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺭُﻭِﻳَﺖ ﻓَﺄَﺳِﻨـــﺪ

هجرة سيدنا صهيب الرومي رضي الله عنه

هجرة سيدنا صهيب الرومي رضي الله عنه
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻠّﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻭﺑﺬﻟﻪ ﺭﺧﻴﺼﺎً ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺤﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻬﺎﺟﺮﺍ ﺗﺒﻌﻪ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻟﻴﻤﻨﻌﻮﻩ ﻓﺄﺩﺭﻛﻮﻩ، ﻓﻮﻗﻒ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺝ ﻧﺒﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻛﻨﺎﻧﺘﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ:
” ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﺭﻣﺎﻛﻢ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺗﺼﻠﻮﻥ ﺇﻟﻲَّ ﺣﺘﻰ ﺃﺭﻣﻴﻜﻢ ﺑﻜﻞ ﺳﻬﻢ ﻣﻌﻲ، ﺛﻢ ﺃﺿﺮﺑﻜﻢ ﺑﺴﻴﻔﻲ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﺑﻴﺪﻱ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ” .
ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ: ” ﺃﺗﻴﺘﻨﺎ ﺻﻌﻠﻮﻛﺎ ﻓﻜﺜُﺮ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻨﺪﻧﺎ، ﺛﻢ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﻭﻣﺎﻟﻚ؟، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ،
ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺭﺃﻳﺘﻢ ﺇﻥ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﺎﻟﻲ ﻟﻜﻢ ﻫﻞ ﺗﺨﻠﻮﻥ ﺳﺒﻴﻠﻲ؟،
ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻧﻌﻢ،
ﻓﺪﻟّﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺒّﺄ ﻓﻴﻪ ﻣﺎﻟﻪ ﺑﻤﻜّﺔ، ﻓﺴﻤﺤﻮﺍ ﻟﻪ ﺑﺈﺗﻤﺎﻡ ﻫﺠﺮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﺭﺓ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺿﺤّﻰ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺩﻳﻨﻪ.
ﺑﻠﻎ ﺧﺒﺮ ﺻﻬﻴﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻟﺤﻖ ﺑﻪ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﺭﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ: “ﺭﺑﺢ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺃﺑﺎ ﻳﺤﻴﻰ”، ﻭﺗﻼ‌ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸْﺮِﻱ ﻧَﻔْﺴَﻪُ ﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﻣَﺮْﺿَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺑِﺎﻟْﻌِﺒَﺎﺩِ}( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻵ‌ﻳﺔ: 207 ) .

الصحابي الجليل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه

الصحابي الجليل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه
هو ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﺑﻦ ﻫﺎﺷﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﻑ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ ﺍﻟﻬﺎﺷﻤﻲ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻋﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ، ﻭﺃﺧﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺿﺎﻋﺔ ﺃﺭﺿﻌﺘﻬﻤﺎ ﺛﻮﻳﺒﺔ ﻣﻮﻻ‌ﺓ ﺃﺑﻲ ﻟﻬﺐ كما ثبت في الصحيحين.
ﺃﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﻭﻻ‌ﺯﻡ ﻧﺼﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻭﺁﺧﻰ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ رضي الله عنه.
ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍ ﻭﺃﺑﻠﻰ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺘﻞ ﺷﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻭﺷﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻭﻗﺘﻞ ﻃﻌﻴﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ.
ﻭﻋﻘﺪ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻮﺍﺀ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﺮﻳﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻭﻝ ﻟﻮﺍﺀ ﻋﻘﺪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻨﻲ
ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﺄﺣﺪ
ﻭﻗﺼﺔ ﻗﺘﻞ ﻭﺣﺸﻲ ﻟﻪ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺣﺸﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻝ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻓﻌﺎﺵ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺴﺘﻴﻦ
ﻭﻟﻘﺒﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻤﺎﻩ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ
ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﺑﺄﺣﺪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻧﻔﺴﺎ
ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺘﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻗﺒﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻓﻴﻪ ﻭﺩﻓﻦ ﺣﻤﺰﺓ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﺤﺶ ﻓﻲ ﻗﺒﺮ ﻭﺍﺣﺪ.

الله أﻭﺟﺐ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ

ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ: ﻗﻠﺖ ﻳﻮﻣﺎً ﻟﻤﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﺍﻟﻘﺮﻇﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺃﻻ‌ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ؟، ﻭﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﻔﺘﻦ. ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﻏﻔﺮ ﻟﺠﻤﻴﻌﻬﻢ ﻣﺤﺴﻨﻬﻢ ﻭﻣﺴﻴﺌﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺟﺐ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻮﺿﻊ ﺃﻭﺟﺐ ﻟﻬﻢ؟
ﻓﻘﺎﻝ: ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻻ‌ ﺗﻘﺮﺃ ( ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ ﺍﻷ‌َﻭَّﻟُﻮﻥَ ) ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﻓﺄﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺷَﺮَﻁَ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻌﻮﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ.
ﻗﺎﻝ ﺣﻤﻴﺪ: ﻓﻜﺄﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﻗﺮﺃ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻗﻂ.
ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﺍﻟﻨﻀﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﻟﻠﻄﺒﺮﻱ (1/33).

أبو بكر رضي الله عنه أفضل اﻷمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم

أبو بكر رضي الله عنه أفضل اﻷمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم.
ذكر أن بعض الروافض قال لشخص من أهل السنة يستفهمه استفهام إنكار:
“من أفضل من أربعة رسول الله خامسهم؟”، يشير إلى فاطمة والحسن والحسين وعلي رضي الله عنهم حيث لف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الكساء.
فقال له السني: “إثنان الله ثالثهما”،
يشير إلى رسول الله صلى عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقضية الغار وقوله صلى الله عليه وسلم: “ما ظنك باثنين الله ثالثهما”.
طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي المجلد الثالث صفحة 220.

ما هو معنى البدعة، وكيف تعامل علماء الأمة مع البدعة، وما هو الفهم الصحيح لقضية البدعة ؟

كتبه 

لمعرفة معنى البدعة ومفهومها الصحيح، لابد أن نتعرف على معناها في اللغة، وكذلك معناها في الاصطلاح الشرعي، ونبدأ بالمعنى اللغوي.

البدعة في اللغة :

هي الـحَدَث وما ابْتُدِعَ من الدِّين بعد الإِكمال. ابن السكيت:  البِدْعةُ كلُّ مُـحْدَثةٍ. وأَكثر ما يستعمل الـمُبْتَدِعُ عُرْفاً فـي الذمِّ. وقال أَبو عَدْنان: الـمبتَدِع الذي يأْتـي أَمْرًا علـى شبه لـم يكن ابتدأَه إِياه. وفلان بِدْعٌ فـي هذا الأَمر أَي أَوّل لـم يَسْبِقْه أَحد. ويقال: ما هو منّـي ببِدْعٍ و بَديعٍ… وأَبْدَعَ وابْتَدعَ وتَبَدَّع : أَتَـى بِبدْعةٍ، قال الله تعالـى: ورَهْبانِـيَّةً ابْتَدَعوها … وبَدَّعه: نسَبه إِلـى  البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعًا. والبَدِيعُ: الـمُـحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ: و الـمُبْدِعُ. و أَبدعْتُ الشيء: اخْتَرَعْتُه لا علـى مِثال([1]).

البدعة في الشرع :

هناك مسلكان للعلماء في تعريف البدعة في الشرع؛ المسلك الأول : وهو مسلك العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة وقسمها إلى أحكام حيث قال : «فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلي الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى : بدعة واجبة, وبدعة محرمة, وبدعة مندوبة, وبدعة مكروهة, وبدعة مباحة, والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة : فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة, وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة, وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة, وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة, وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة»([2]).

وأكد النووي على هذا المعنى؛ حيث قال : «وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها : ما يكون حسنا، ومنها : ما يكون بخلاف ذلك»([3]).

والمسلك الثاني : جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة، والمندوبة، والمباحة، والمكروهة بدعًا كما فعل العز؛ وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرمة، وممن ذهب إلى ذلك ابن رجب الحنبلي – رحمه الله –  ويوضح هذا المعنى فيقول « والمراد بالبدعة : ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة »([4]).

وفي الحقيقة فإن المسلكين اتفقا على حقيقة مفهوم البدعة، وإنما الاختلاف في المدخل للوصول إلى هذا المفهوم المتفق عليه وهو أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها هي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها وهي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم : «كل بدعة ضلالة»([5]).

وكان على هذا الفهم الواضح الصريح أئمة الفقهاء وعلماء الأمة المتبوعين، فهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه فقد روى البيهقي عنه أنه قال : « المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابًا، أو سنة، أو أثرًا، أو إجماعًا فهذه بدعة الضلالة، والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة»([6]).

وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه : « ليس كل ما أبدع منهيا عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة، وترفع أمرا من الشرع »([7]).

وقد نقل الإمام النووي ـ رحمه الله ـ عن سلطان العلماء الإمام عز الدين ابن عبد السلام ـ حيث قال النووي : « قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكنه من أنواع العلوم وبراعته، أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام – رحمه الله ورضي عنه – في آخر كتاب القواعد: «البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة … إلخ»([8]) وقال كذلك في مكان آخر  في حديثه عن المصافحة عقب الصلاة – وسوف نفرد لها فتوى رقم 66 -: واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء, وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه, ولكن لا بأس به, فإن أصل المصافحة سنة, وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها»([9]).

وقال ابن الأثير « البدعة بدعتان : بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به رسوله صلي الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب إليه وحض عليه فهو في حيز المدح .. ثم قال : « والبدعة الحسنة في الحقيقة سنة، وعلى هذا التأويل يحمل حديث : ” كل محدثة بدعة ” على ما خالف أصول الشريعة، ولم يخالف السنة»([10]).

وكذلك لابن منظور كلام طيب في البدعة في الاصطلاح حيث قال – رحمه الله –   «البِدْعةُ بدْعتان: بدعةُ هُدى، و بِدعة ضَلال، فما كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله، فهو فـي حَيِزّ الذّمِّ والإِنكار، وما كان واقعًا تـحت عُموم ما ندَب الله إِلـيه وحَضّ علـيه أَو رسولُه فهو فـي حيِّز الـمدح، وما لـم يكن له مِثال موجود كنَوْع من الـجُود والسّخاء وفِعْل الـمعروف فهو من الأَفعال الـمـحمودة.

ولا يجوز أَن يكون ذلك فـي خلاف ما ورد الشرع به؛ لأَن النبـي صلى الله عليه وسلم قد جعل له فـي ذلك ثوابًا فقال: مَن سنّ سُنّة حسَنة كان له أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بها، وقال فـي ضدّه: مَن سَنَّ سُنّة سيئة كان علـيه وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بها، وذلك إِذا كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله، قال : ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : نعمتِ  البِدْعةُ هذه، لـمّا كانت من أَفعال الـخير وداخـلة فـي حيّز الـمدح سَماها بدعة ومدَحَها؛ لأَنَّ النبـي صلي الله عليه وسلم ، لـم يَسُنَّها لهم، وإِنما صلاَّها لَـيالِـيَ ثم تركها ولـم يحافظ علـيها ولا جمع الناس لها، ولا كانت فـي زمن أَبـي بكر؛ وإِنما عمر رضي الله عنه جمع الناسَ علـيها وندَبهم إِلـيها فبهذا سماها بدعة، وهي علـى الـحقـيقة سنَّة لقوله: علـيكم بسنّتـي وسنة الـخُـلفاء الراشدين من بعدي، وقوله: اقْتَدُوا باللذين من بعدي: أَبـي بكر وعمر، وعلـى هذا التأْويل يُحمل الـحديث الآخَر: كلُّ مُـحْدَثةٍ بدعة، إِنما يريد ما خالَف أُصولَ الشريعة ولـم يوافق السنة»([11]).

كيف تعامل العلماء مع مفهوم البدعة :

وتعامل جمهور الأمة من العلماء المتبوعين مع البدعة على أنها أقسام كما ظهر ذلك في كلام الإمام الشافعي، ومن أتباعه العز بن عبد السلام، والنووي، وأبو شامة. ومن المالكية : القرافي، والزرقاني. ومن الحنفية : ابن عابدين. ومن الحنابلة : ابن الجوزي. ومن الظاهرية : ابن حزم. ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو : أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مندوبة ، وبدعة مكروهة ، وبدعة مباحة([12]).

وضربوا لذلك أمثلة : فالبدعة الواجبة : كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، وذلك واجب؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والبدعة المحرمة من أمثلتها : مذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والخوارج. والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس، وبناء القناطر، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد. والبدعة المكروهة : مثل زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف. والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس. واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها :

(أ) قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعمت البدعة هذه. فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر : نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله. ([13])

(ب) تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة، وهي من الأمور الحسنة. روي عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى ، فسألناه عن صلاتهم، فقال : بدعة» ([14]).

(ج) الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة، ومنها ما روي مرفوعا : «من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » ([15]).

ومما سبق يتضح أن هناك رؤيتين رؤية إجمالية: وهي التي ذهب إليها ابن رجب الحنبلي رضي الله عنه وغيره، وهو أن الأفعال التي يثاب المرء عليها ويشرع له فعلا لا تسمى بدعة شرعًا، وإن صدق عليها الاسم في اللغة، وهو يقصد أنها لا تسمى بدعة مذمومة شرعًا، والرؤية التفصيلية وهي ما ذكره العز بن عبد السلام رضي الله عنه وأوردناه تفصيلاً.

ما ذُكر ينبغي للمسلم أن يحيط به في قضية باتت من أهم القضايا التي تؤثر في الفكر الإسلامي، وكيفية تناوله للمسائل الفقهية، وكذلك نظره لإخوانه من المسلمين، حيث يقع الجاهل في الحكم على الآخرين بأنهم مبتدعين وفساق والعياذ بالله بسبب جهله بهذه المبادئ التي كانت واضحة، وأصبحت في هذه الأيام في غاية الغموض والاستغراب، نسأل الله السلامة، والله تعالى أعلى وأعلم

_______________________________________________

 

([1]) لسان العرب، ج8، ص 6، مادة (بدع).

([2]) قواعد الأحكام في مصالح الآنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص 204.

([3]) فتح الباري، لابن حجر، ج2 ص 394.

([4]) جامع العلوم والحكم، صـ 223.

([5]) أخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 310، ومسلم في صحيحه، ج2 ص 592.

([6]) رواه البيهقي بإسناده في كتاب ” مناقب الشافعي ” ، ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية (9/113).

([7]) الإحياء لأبي حامد، الجزء الثاني، صـ 248.

([8]) تهذيب الأسماء واللغات الجزء الأول، صفحة 22، طـ الميرية.

([9]) النووي في الأذكار.

([10]) النهاية لابن الأثير ، الجزء الأول، صفحة 80، طـ المطبعة الخيرية بمصر.

([11]) لسان العرب، الجزء الثامن، صفحة 6.

([12]) قواعد الأحكام في مصالح الآنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص 205.

([13]) أخرجه البخاري في صحيحه ج2 ص 707.

([14]) أخرجه البخاري في صحيحه ج2 ص 630، ومسلم في صحيحه ج2 ص 917.

([15]) أخرجه ومسلم في صحيحه ج2 ص 705.

الرد على الشيعة الروافض للشيخ سعيد الكملي

الرد على الشيعة الروافض للشيخ سعيد الكملي