فبراير 10

تتمة حول المجددين

تتمة حول المجددين لقد ذكر الامام السيوطي في كتابه التنبئة لمن يبعثه الله على رأس كل مائة بحثا طويلا حول المجددين وأسمائهم سأذكر ذلك ملخصا مع ذكر ما ورد عن كل واحد من المجددين في سيدنا معاوية رضي الله عنه. ورد في الحديث إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها على رأس كل مائة واختلف هل يكون في كل قرن مجدد واحد أم أكثر. واتفق على أن مجدد القرن اﻷول هو سيدنا عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وقد ورد عنه أنه كان يقول عما جرى بين الصحابة تلك دماء طهر الله يدي منها فلا أحب أن أخضب لساني فيها أما مجدد القرن الثاني فكان إمامنا محمد بن إدريس الشافعي وكان يترضى عن سيدنا معاوية وروى حديث ابن عباس ليس منا أحد أعلم من معاوية. واختلف في مجدد القرن الثالث فمنهم من قال هو أبو العباس ابن سريج الشافعي ومنهم ذكر أنه الامام الطحاوي وسيأتي بيان كلامه عن الصحابة ورجح ابن عساكر في تبيان كذب المفتري أنه إمامنا أبو الحسن اﻷشعري، وكان الامام اﻷشعري يرى سيدنا معاوية رضي الله عنه مجتهدا ولاسيما في حربه مع سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال أنه كان باجتهاد ممن له أن يجتهد فيما له أن الاجتهاد فيه. وأما مجدد القرن الرابع فقد رجح ابن عساكر في تبيانه أنه الامام أبو بكر الباقلاني الذي كان يرى أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد وأنهم مأجورون كما سيأتي نقل كلامه. وأما مجدد القرن الخامس فهو بالاتفاق الامام الغزالي رحمه الله كما ذكر ذلك السيوطي وذكر زين الدين العراقي ذلك في تخريج أحاديث اﻷحياء وقال بدر الدين الأهدل لا أعلم فيه خلافا. وقد نص الامام الغزالي على فضل سيدنا معاوية رضي الله عنه وذكر أن ما حصل كان باجتهاد كما سيأتي بيانه. واما مجدد القرن السادس فذكر الامام الفخر الرازي رحمه الله. وأما مجدد القرن السابع فرجح الامام ابن دقيق العيد وقد بين في عقيدته بضرورة الثناء على الصحابة وحمل ما جرى بينهم يأول على أحسن التأويلات ويطلب له أحسن المخارج. وأما مجدد القرن الثامن فرجح الامام سراج الدين البلقيني الذي نقل اجماع من يعتد باجماعه على عدالة الصحابة الذين لابسوا الفتن، وكان يقول أن حديث لا تسبوا أصحابي فلو أنفقتم مثل أحد ذهبا ما بلغتم مد أحدهم ولا نصيفه هو عام في كل الصحابة فيشمل سيدنا معاوية رضي الله عنه. قلت: وقد تتبعت من ذكر غيرهم وأسماء من ذكروا بالتجديد فوجدت اختلافا في مجدد القرن التاسع فمنهم من يذكر الحافظ ابن حجر ومنهم من يذكر أنه الامام السيوطي وكلاهما يذكر أن ما حصل بين سيدانا علي ومعاوية رضي الله عنهما كان باجتهاد وأن معاوية رضي الله عنه كان مخطئا لكنه مأجور. أما ﻣﺠﺪّﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ فهو الامام الرباني مجدد اﻷلف الثاني سيدي أﺣﻤﺪ ﺍﻟﺴﺮﻫﻨﺪﻱ رحمه الله وقد ذكر الامام الرباني أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم كان باجتهاد ثم قال فتضليلهم وتفسيقهم مما لا يجترأ عليه مسلم إلا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث والله أعلم.

فبراير 10

الامام محيي الدين محمد حامد الغزالي

الامام محيي الدين محمد حامد الغزالي

(2) قال الامام ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ(505ﻫـ) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ) ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ 262) : ” ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺴﻴﺮ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻄﻠﺐ ﺗﻄﻔﺌﺔ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ, ﻭﻟﻜﻦ ﺧﺮﺝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻓﺄﻭﺍﺧﺮ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻻ‌ ﺗﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻃﻠﺐ ﺃﻭﺍﺋﻠﻬﺎ، ﺑﻞ ﺗﻨﺴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺑﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻇﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻃﺎﻩ , ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﺳﻮﻯ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ، ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻪ ﻣﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺃﻛﺜﺮﻩ ﺍﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻭﺍﻓﺾ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ، ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﺍﻟﺨﺎﺋﻀﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ. ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻼ‌ﺯﻡ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺒﺖ، ﻭﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﺘﺴﺘﻨﺒﻂ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌. ﻓﻤﺎ ﺗﻌﺬﺭ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻘﻞ:ﻟﻌﻞ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌ ﻭﻋﺬﺭﺍ ﻟﻢ ﺃﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ

(2) ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻨﺤﺮﻳﺮ، ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﻨَّﻈﺎﺭ ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﻴﻦ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ. ﻭﻟﺪ ﺑﻄﻮﺱ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻓﻘﻴﺮ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﻐﺰﻝ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻭﻳﺒﻴﻌﻪ ﻓﻲ ﺩﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻄﻮﺱ ﻓﺪﺭﺟﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ. ﻧﺸﺄ ﺍلإمام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻳﺘﻴﻤًﺎ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺃﺑﻴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺻﻰ ﻟﻤﺎ ﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﺑﻪ ﻭﺑﺄﺧﻴﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﻳﻖ ﻟﻪ ﻣﺘﺼﻮﻑ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ. ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﻴﺪﺍﻧﻪ ﻭﺟﻬﺒﺬ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﻴﻬًﺎ ﻛﺒﻴﺮًﺍ ﻣﺘﺼﻮﻓًﺎ ﺟﻠﻴﻠًﺎ ﻣﺪﺭﺳًﺎ ﻭﺷﺎﻣﺨًﺎ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮًﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ. ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ كان الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺎﻟﻢٌ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻘﺐ بحجة ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻜﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺃﻏﺰﺭﻫﻢ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮًﺍ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻟﻪ ﻓﻀﻞٌ ﻛﺒﻴﺮٌ ﺃﻳﻀًﺎ ﻓﻲ ﺗﺜﺒﻴﺖ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻷ‌ﺷﺎﻋﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ.

ﻗﺪﻡ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﻭﻻ‌ﺯﻡ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﺟﺪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﻭﺿﻊ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻤﺎﻩ ﺑـﺍﻟﻤﻨﺨﻮﻝ ﻓﻲ أصول ﺍﻟﻔﻘﻪ وﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺨﻪ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻓﺄﻋﺠﺒﻪ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻛﻠﻤﺘﻪ «ﻟﻘﺪ ﺩﻓﻨﺘﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺣﻲ», ﺛﻢ ﻗﺮﺃ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻓﻔﺎﻕ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ﻭﺗﺼﺪﻯ ﻟﻠﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻼ‌ﺳﻔﺔ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ ﺩﻋﺎﻭﻳﻬﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﻓﺄﺟﺎﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﺟﺎﺩﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺣﺠﺰﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻗﻤﺎﻉ ﺍﻟﺴﻤﺎﺳﻢ. ﻭﺻﻨﻒ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻛﺘﺒًﺎ ﻳﺮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺩﻩ ﻣﺤﻜﻤًﺎ ﻭﺍﺿﺤًﺎ ﻣﻔﺤﻤًﺎ ﻟﻠﻤﺨﺎﺻﻢ. ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﺻﺪًﺍ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻭﻧﺎﻓﺢ ﺣﺘﻰ ﻋﻼ‌ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﺣﺠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺍﻟﻤﺮﺩﻳﺔ، ﻓﺎﻋﺘﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻘﺪﺭﻩ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺗﻠﻘﺎﻩ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴﻞ ﻓﻮﻻ‌ﻩ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺘﻪ ﺍﻟﻨﻈّﺎﻣﻴﺔ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ﻓﻘﺪﻣﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻣﺪﺓ ﻓﺄﻋﺠﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺴﻦ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻭﻓﺼﺎﺣﺔ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﻧﻜﺘﻪ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻔﺔ، ﻓﺄﺣﺒﻮﻩ ﻭﺃﻛﺮﻣﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻪ «ﺃﻫﻼ‌ ﺑﻤﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﻷ‌ﺟﻞّ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺃﻫﻼ‌» ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺷﺪﺓ ﺫﻛﺎﺋﻪ ﻭﻓﺮﻁ ﺇﺩﺭﺍﻛﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻐﻮﺭ ﻏﻮﺍﺻًﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ، ﺟﻬﺒﺬًﺍ ﻣﺤﺠﺎﺟًﺎ ﻭﻣﻨﺎﻓﺤًﺎ ﻣﻨﺎﻇﺮًﺍ ﻭﺻﻔﻪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻐﺮﻕ. ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺯﺍﺋﺪ ﺍﻟﺤﺸﻤﺔ ﻣﻮﻓﻮﺭ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺗﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺜﺎﻝ ﻭﺗﺸﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ
ﻭﺷﺮﻓﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﺮﻓﻌﺖ ﻋﻦ ﺳﻔﺎﺳﻒ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺭﺫﺍﺋﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻭﻗﺼﺪ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﺤﺞ ﻭﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺏ ﺃﺧﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻋﺘﻜﻒ ﻓﻲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻷ‌ﻣﻮﻱ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻴﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﺛﻢ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﺨﺸﻨﺔ ﻭﻗﻠﻞ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑﻪ. ﻭﺻﺎﺭ ﻳﻄﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﻳﺰﻭﺭ ﺍﻟﺘﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻓﻴﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻔﺎﺭ ﻭﻳﺮﻭﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺠﺎﻫﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﺒﺢ ﺟﻤﺎﺣﻬﺎ ﻭﻛﻔﻬﺎ ﻋﻦ ﻫﻮﺍﻫﺎ ﻣﺠﺎﻫﺪﺓ ﺑﺎﻟﻐﺔ، ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻳﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘُﺮﺏ، ﻭﺃﺧﺬ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﺑﺘﺼﻨﻴﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺇﺣﻴﺎﺀ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ» ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻤﻪ. ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻋﻘﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﻋﻠﻢ ﻭﻭﻋﻆ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺪﺭﺱ ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺑﻜﺘﺎﺑﻪ ﺍﻹ‌ﺣﻴﺎﺀ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ، ﻣﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺏ ﻛﻤﺎ ﺑﻴّﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻣﺮﺗﻀﻰ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ. ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺣﺠّﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺠﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ، ﻭﻣﺤﻴﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻣَﻦ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺪﺣﻪ: قال عنه ﺷﻴﺨﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻐﺪﻕ. وقال عنه ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ: ﺻﻨﻒ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺤﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺤﺴﻦ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ، ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻓﻴﻬﺎ. وقال الامام تاج الدين السبكي في طبقاته: ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺤﺠﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺟﺮﺕ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﻗﺒﻠﻪ ﺑﺸﺄﻭ ﻭﻟﻢ ﺗﻘﻊ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﻻ‌ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﻄﻠﺐ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﻄﻠﺐ ﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ. وقال ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ: ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﻭﺭﺑﺎﻧﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺗﻔﺎﻕ، ﻭﻣﺠﺘﻬﺪ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻭﻋﻴﻦ ﺃﻭﺍﻧﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ، ﻗﻮﻱ ﺍﻹ‌ﺩﺭﺍﻙ، ﺫﺍ ﻓﻄﻨﺔ ﺛﺎﻗﺒﺔ، ﻭﻏﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ. وقال عنه سيدي ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ: ﺇﺫﺍ ﻋﺮﺿﺖ ﻟﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﺘﻮﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﻣﺪ. وقال خليفة الامام الشاذلي سيدي ﺍﻟﻤﺮﺳﻲ أبو العباس: ﺇﻧﺎ ﻟﻨﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺼﺪﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ. وقال ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ: ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ، ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻼ‌ﻡ، ﺻﻨﻒ ﺍﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺒﺤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺜﻞ ﻧﻔﺴﻪ. وقال ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻛﺎﻥ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻟﻘﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻓﺎﻕ، ﻭﻣﻦ ﺳﺎﺭﺕ ﺑﺬﻛﺮﻩ ﺍﻟﺮﻓﺎﻕ ﻟﻄﻮﻝ ﺑﺎﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺭَﺣﺐ ﺫﺭﺍﻋﻪ، ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻄﻮﺳﻲ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ. وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﺎﻓﺮ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ: ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺇﻣﺎﻡ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻟﺴﺎﻧﺎً ﻭﺑﻴﺎﻧﺎً ﻭﻧﻄﻘﺎً ﻭﺧﺎﻃﺮﺍً ﻭﺫﻛﺎﺀً ﻭﻃﺒﻌﺎً.
……………………………………………………. ————————————————————————–
وقال ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ. وقال الامام ﺍﻷ‌ﺳﻨﻮﻱ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺗﻨﺸﺮﺡ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ﻭﺗﺤﻴﺎ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﺑﺮﺳﻤﻪ ﺗﻔﺘﺨﺮ ﺍﻟﻤﺤﺎﺑﺮ ﻭﺗﻬﺘﺰ ﺍﻟﻄﺮﻭﺱ، ﻭﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﺗﺨﺸﻊ ﺍﻷ‌ﺻﻮﺍﺕ ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ. ﻭﻫﻮ ﻗﻄﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭﺭﻭﺡ ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻛﻞ ﺻﺪﻳﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﺒﻐﻀﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﻠﺤﺪ ﺃﻭ ﺯﻧﺪﻳﻖ. قلت: لقد أجمع العلماء وأهل الله على علو مقام سيدنا الغزالي ويكفي شهادة المرسي أبوالعباس له بالصديقية الكبرى وقد نقل السيوطي اتفاق العلماء على أنه كان مجدد القرن الخامس الهجري ولا ينكر مقامه ويتهجم عليه إلا جاهل مقطوع ليس له نصيب من الفهم والمعرفة والله أعلم.

فبراير 10

الامام أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب والتنبيه

الامام أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب والتنبيه

(1) قال الامام ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ(476ﻫـ) ﻓﻲ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ( ﺍﻹ‌ﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ 108-111) بعد أن ﺫﻛﺮ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ, ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﻖ, بل كان عن اجتهاد: “ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻋﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ , ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ ”

(1) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ (4/215): هو ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺯﺍﺑﺎﺫﻱ ﺑﻜﺴﺮ ﺍﻟﻔﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻨﻜﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻭﺍﻟﻠﻤﻊ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻭﺍﻟﺘﺒﺼﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﻧﺼﺢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﻔﻴﺮﻭﺯﺍﺑﺎﺫ ﻭﻫﻲ ﺑﻠﻴﺪﺓ ﺑﻔﺎﺭﺱ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﻧﺸﺄ ﺑﻬﺎ. ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺭﺕ ﻛﻤﺴﻴﺮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻤﺎ ﺟﺤﺪ ﻓﻀﻠﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺨﺒﻄﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺲ ﺑﻌﺬﻭﺑﺔ ﻟﻔﻆ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺪ ﺑﻼ‌ ﻧﺤﻠﻪ ﻭﺣﻼ‌ﻭﺓ ﺗﺼﺎﻧﻴﻒ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻋﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﺤﺘﺮﻱ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ﻭﺇﺫﺍ ﺩﺟﺖ ﺃﻗﻼ‌ﻣﻪ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﺤﺖ ﺑﺮﻗﺖ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻪ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺗﺮﺣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻱ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﺗﺘﻼ‌ﻃﻢ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺑﺤﺎﺭﻩ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺇﻻ‌ ﻟﺪﻳﻪ ﻭﻳﺘﻌﺎﻇﻢ ﻻ‌ﺑﺲ ﺷﻌﺎﺭﻩ ﺇﻻ‌ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﺑﻦ ﺳﺮﻳﺞ ﻓﻲ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺗﻔﺮﻳﻌﻪ ﻭﻳﺤﺎﻛﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮ ﺟﻤﻴﻌﻪ. ﻗﺎﻝ ﺣﻴﺪﺭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻳﻘﻮﻝ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻓﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺑﻠﺪﺓ ﻭﻻ‌ ﻗﺮﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺎﺿﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﻔﺘﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺧﻄﻴﺒﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺬﻱ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ. انتهى كلام السبكي ﻗﺎﻝ عنه ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺸﺎﺷﻲ: “ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ: “ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ : “ﺇﻣﺎﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺞ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺍﻣﻐﺎﻧﻲ.ﺃﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻘﻴﺮﺍ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺍﺩﻩ لحمل على الأكتاف”

فبراير 08

الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ

الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ (1)
قال الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ: “ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻵ‌ﺭﺍﺀ: ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺎﺏ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﻞ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻨﺎ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻟﻨﺎ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺋﻤﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﺤﺮﻭﺍ ﺟﻬﺘﻪ ﻭﺗﻮﺧﻮﺍ ﻗﺼﺪﻩ، ﻓﺎﻟﻤﺼﻴﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﺨﻄﻲﺀ ﻣﻌﺬﻭﺭ. ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻠﻖ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺤﺠﺔ ﻭﻓﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﻋﺬﺭ, ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻳﺴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺜﺔ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻬﻢ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻬﺎﺟﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﺭﻡ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺟﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻮﻑ ﻭﻻ‌ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺎﻫﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺣﺴﻦ ﻧﻴﺘﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﻮﻧﺎ ﺑﺎﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﻧﺴﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﺠﻌﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻏﻼ‌ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺇﻧﻪ ﺭﺀﻭﻑ ﺭﺣﻴﻢ.ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀﻫﻢ ﻣﻦ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ: ﻓﻠﻨﺎ ﻣﻨﺎﻇﺮﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺣﺠﺠﻬﻢ”.
_______________________________________________________
(1) الامام ابو سليمان الخطابي هو العلامة المحدث الفقيه اللغوي الشاعر حمد بن محمد بن ابراهيم الخطاب تلميذ القفال الشاشي، وهو شيخ الحاكم والاسفرلييني والغزنوي والكرابيسي وغيرهم. قال عنه الحافظ الذهبي كان علامة محققا وقال السبكي في طبقاته كان اماما في الفقه والحديث واللغة وقال عنه الفيروز أبادي المحدث اللغوي المحقق المتقن من الأئمة الأعيان وقال عنه السيوطي وكان ثقة متثبتا من أوعية العلم.
تنبيه: الامام ابو سليمان الخطابي كان اماما في اللغة كما شهد له السبكي والفيروز ابادي ولا شك انه ادرى بمعنى كلمة البغي من كثير ممن هم في زماننا ومع ذلك لم يحمل حديث ويح عمار على الفسق بل كسائر العلماء قال بأن ما جرى كان باجتهاد

فبراير 08

إمام الحرمين الجويني

إمام الحرمين الجويني قال الامام الجويني ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺭﺷﺎﺩ ( 365): “ﻋﻠﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﺣﻘﺎ ﻓﻲ ﺗﻮﻟﻴﺘﻪ ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻮﻩ ﺑﻐﺎﺓ, ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﺃﺧﻄﺆﻭﻩ”, ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﻭﺃﻗﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﺭﺷﺎﺩ (672 (ﻓﺎﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺒﻐﻲ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻔﺴﻖ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ كما يفعل البعض ممن لم يتعلم الفرق بينهما, ويؤكد ذلك ما قاله في كتابه ( ﻟﻤﻊ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ 115): “ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺇﻥ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻨﻜﺮ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺪﻋﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻇﺎﻧﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺨﻄﺌﺎ، ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺤﻖ”. وهذا تصريح منه أن معاوية رضي الله عنه كان متأولا مجتهدا.

فبراير 08

كلام السادة الشافعية في مسألة البغي

الإمام الشافعي رحمه الله

كلام السادة الشافعية في مسألة البغي وفيما يلي سأذكر كلام كل من ذكرت حول مسألة البغي وحول كلامه فيما جرى بين الصحابة, وهذه النقول يمكن أن تقسم على فصلين: – الأول نقول عامة من كتب السادة الشافعية – الثاني نقول من كتبهم الفقهية.
الفصل الأول – الإمام الشافعي رحمه الله
ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ـ 9/114: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻜﻮﻳﻪ ﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲﻗﺎﻝ ﻗﻴﻞ ﻟﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻃﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ‌ ﺃ ﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺧﻀﺐ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ. وقد روى الامام الشافعي في الأم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “ليس منا أحد أعلم من معاوية”. وكان ممن يترضون عن سيدنا معاوية رضي الله عنه. قلت: هذه الرواية للامام الشافعي تؤكد أن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدا مطلقا. فوصف ابن عباس له أنه فقيه كما في البخاري دليل على ذلك لأن الفقيه في عرف الصحابة والتابعين هو المجتهد المطلق باجماع أهل الأصول والفروع. وقد نقل الاجماع المحدث ابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان. وهذا صريح في رواية الشافعي لأن ابن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن ولم يختلف على علو درجته وبلوغه رتبة الاجتهاد بين الصحابة شهد لمعاوية أنه أعلم منه، والشافعي المجتهد المطلق أقر بهذه الرواية. فلا ينكر اجتهاد معاوية رضي الله عنه إلا معاند في قلبه حسد لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

فبراير 08

مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم

مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم
ولما كان الحبشي يدعي أنه شافعي المذهب, فقد أفردت هذا القسم لبيان ما قاله السادة الشافعية عن البغي وهل يستلزم من كون الشخص باغيا أن يكون عاصيا؟ وقد أكثرت من النقول ليعرف طالب الحق حقيقة مذهب الشافعية الواضح الصريح الذي لا لبس فيه، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة أشاعرة وماتريدية، حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية، وقد نقلت في آخر الكتاب أقوال علماء المذاهب قاطبة في حكم المسألة وأن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد كاجتهاد الحاكمين.
أشهر كتب الفقه الشافعي اعلم أن كتب المذهب الشافعي كثيرة ككتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله وكتب المزني وغيره. ولكن معلوم أن الكتب التي اشتهرت وضمت أقوال المذهب هي كتب الإمام الغزالي حجة الإسلام التي اعتمد فيها على كتب شيخه إمام الحرمين وهي:البسيط والوسيط والوجيز، وقد وضع الإمام الرافعي شرحا على كتب الغزالي، ثم جاء الإمام النووي فاختصر كتب الرافعي وحققها فكان كتابيه الروضة والمنهاج مع إضافة ما شرحه من المهذب هي عمدة المذهب إلى أيامنا، فكثر شراح المنهاج ولكن اشتهر منهم ثلاثة ابن حجر الهيتمي وشمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير والخطيب الشربيني رحمهم الله تعالى. ومن العلماء الذين اشتهروا في الفقه الشافعي الامام زكريا الأنصاري وابن رسلان رحمهما الله تعالى. وقد ذكرت هذه المقدمة لأقول أن أي منتسب للشافعية فلا بد أن يكون هؤلاء مشايخه ومراجعه وإلا فكيف يقول عن نفسه أنه شافعي مع مخالفته لهم؟؟

فبراير 02

معنى البغي

ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻐﺔ ﻭﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً:
البغي في اللغة
ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻥٍ: ﺍﻟﻄﻠﺐ: ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﺫَﻟِﻚَ  ﻣَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﺒْﻎِ﴾ [ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻒ، ﺁﻳﺔ 64] ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﴿ﺧَﺼْﻤَﺎﻥِ ﺑَﻐَﻰ ﺑَﻌْﻀُﻨَﺎ ﻋَﻠَﻰ  ﺑَﻌْﺾٍ﴾[ﺳﻮﺭﺓ ﺹ، ﺁﻳﺔ 22] ، ﻭﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ: ﺑﻐﻰ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﺇﺫﺍ ﻓﺴﺪ ﻭﻧﺘﻦ، ﻭﺟﻤﻌﺎً ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺯﻫﺮﻱ: «ﻫﻮ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ».  ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﺍﻷ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ في المفردات ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ: ﻃﻠﺐ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺤﺮﻯ, ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯه, ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺰﺑﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺃﻭ ﺗﺠﺎﻭه ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺒﻪ.
ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ:
ﻋﺮَّﻑﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ “ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﻖ” كما في الحاشية .
ﻭﻋﺮّﻓﻮﺍ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄنهم “كل ﻓﺌﺔ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻌﺔ، ﻳﺘﻐﻠﺒﻮﻥ ﻭﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ، ﻭﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ”  انظر الفقه الحنفي وأدلته.
ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ: “ﻫﻮ ﺍﻻ‌ﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺛﺒﺘﺖ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻭﻻ‌ً”. ﻭﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻫﻢ “ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﻛﺎﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻳﻤﺘﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺃﻭ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﺣﻘﺎً ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺷﺒﻬﻬﺎ”.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻓﻌﺮَّﻓﻮﺍ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬﻢ: “ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻪ، ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ﺗﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻣﻄﺎﻉ ﻓﻴﻬﻢ” كما في نهاية المحتاج.
ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬﻢ: “ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻳﻨﻮﺍ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﺭﺍﻣﻮﺍ ﺧﻠﻌﻪ، ﺃﻭ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺳﺎﺋﻎ ﺑﺼﻮﺍﺏ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ﻭﻟﻬﻢ ﻣﻨﻌﺔ ﻭﺷﻮﻛﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻓﻲ ﻛﻔﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻊ ﺟﻴﺶ” البهوتي في كشف القناع .
2- مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم
ولما كان الحبشي يدعي أنه شافعي المذهب, فقد أفردت هذا القسم لبيان ما قاله السادة الشافعية عن البغي وهل يستلزم من كون الشخص باغيا أن يكون عاصيا؟ وقد أكثرت من النقول ليعرف طالب الحق حقيقة مذهب الشافعية الواضح الصريح الذي لا لبس فيه، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة أشاعرة وماتريدية، حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية، وقد نقلت في آخر الكتاب أقوال علماء المذاهب قاطبة في حكم المسألة وأن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد كاجتهاد الحاكمين.
أشهر كتب الفقه الشافعي
اعلم أن كتب المذهب الشافعي كثيرة ككتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله وكتب المزني وغيره.
ولكن معلوم أن الكتب التي اشتهرت وضمت أقوال المذهب هي كتب الإمام الغزالي حجة الإسلام التي اعتمد فيها على كتب شيخه إمام الحرمين وهي:البسيط والوسيط والوجيز، وقد وضع الإمام الرافعي شرحا على كتب الغزالي، ثم جاء الإمام النووي فاختصر كتب الرافعي وحققها فكان كتابيه الروضة والمنهاج مع إضافة ما شرحه من المهذب هي عمدة المذهب إلى أيامنا، فكثر شراح المنهاج ولكن اشتهر منهم ثلاثة ابن حجر الهيتمي وشمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير والخطيب الشربيني رحمهم الله تعالى. ومن العلماء الذين اشتهروا في الفقه الشافعي الامام زكريا الأنصاري وابن رسلان رحمهما الله تعالى.
وقد ذكرت هذه المقدمة لأقول أن أي منتسب للشافعية فلا بد أن يكون هؤلاء مشايخه ومراجعه وإلا فكيف يقول عن نفسه أنه شافعي مع مخالفته لهم؟؟
كلام السادة الشافعية في مسألة البغي
وفيما يلي سأذكر كلام كل من ذكرت حول مسألة البغي وحول كلامه فيما جرى بين الصحابة, وهذه النقول يمكن أن تقسم على فصلين:
– الأول نقول عامة من كتب السادة الشافعية
– الثاني نقول من كتبهم الفقهية.
الفصل الأول
– الإمام الشافعي رحمه الله
ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ـ 9/114: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻜﻮﻳﻪ ﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲﻗﺎﻝ ﻗﻴﻞ ﻟﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻃﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ‌ ﺃ ﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺧﻀﺐ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ. وقد روى الامام الشافعي في الأم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “ليس منا أحد أعلم من معاوية”. وكان ممن يترضون عن سيدنا معاوية رضي الله عنه.
قلت: هذه الرواية للامام الشافعي تؤكد أن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدا مطلقا. فوصف ابن عباس له أنه فقيه كما في البخاري دليل على ذلك لأن الفقيه في عرف الصحابة والتابعين هو المجتهد المطلق باجماع أهل الأصول والفروع. وقد نقل الاجماع المحدث ابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان. وهذا صريح في رواية الشافعي لأن ابن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن ولم يختلف على علو درجته وبلوغه رتبة الاجتهاد بين الصحابة شهد لمعاوية أنه أعلم منه، والشافعي المجتهد المطلق أقر بهذه الرواية. فلا ينكر اجتهاد معاوية رضي الله عنه إلا معاند في قلبه حسد لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
– إمام الحرمين الجويني
قال الامام الجويني ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺭﺷﺎﺩ ( 365): “ﻋﻠﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﺣﻘﺎ ﻓﻲ ﺗﻮﻟﻴﺘﻪ ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻮﻩ ﺑﻐﺎﺓ, ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﺃﺧﻄﺆﻭﻩ”, ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﻭﺃﻗﺮه ﺍﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﺭﺷﺎﺩ (672  (ﻓﺎﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺒﻐﻲ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻔﺴﻖ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ كما يفعل البعض ممن لم يتعلم الفرق بينهما, ويؤكد ذلك ما قاله في كتابه ( ﻟﻤﻊ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ 115): “ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺇﻥ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻨﻜﺮ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺪﻋﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻇﺎﻧﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺨﻄﺌﺎ، ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺤﻖ”. وهذا تصريح منه أن معاوية رضي الله عنه كان متأولا مجتهدا.
3-  الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ (1)
قال الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ: “ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻵ‌ﺭﺍﺀ: ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺎﺏ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﻞ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻨﺎ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻟﻨﺎ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺋﻤﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﺤﺮﻭﺍ ﺟﻬﺘﻪ ﻭﺗﻮﺧﻮﺍ ﻗﺼﺪﻩ، ﻓﺎﻟﻤﺼﻴﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﺨﻄﻲﺀ ﻣﻌﺬﻭﺭ. ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻠﻖ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺤﺠﺔ ﻭﻓﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﻋﺬﺭ, ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻳﺴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺜﺔ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻬﻢ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻬﺎﺟﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﺭﻡ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺟﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻮﻑ ﻭﻻ‌ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺎﻫﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺣﺴﻦ ﻧﻴﺘﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﻮﻧﺎ ﺑﺎﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﻧﺴﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﺠﻌﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻏﻼ‌ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺇﻧﻪ ﺭﺀﻭﻑ ﺭﺣﻴﻢ.ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀﻫﻢ ﻣﻦ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ: ﻓﻠﻨﺎ ﻣﻨﺎﻇﺮﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺣﺠﺠﻬﻢ”.
_______________________________________________________
(1) الامام ابو سليمان الخطابي هو العلامة المحدث الفقيه اللغوي الشاعر حمد بن محمد بن ابراهيم الخطاب تلميذ  القفال الشاشي، وهو شيخ الحاكم والاسفرلييني والغزنوي والكرابيسي وغيرهم. قال عنه الحافظ الذهبي كان علامة محققا وقال السبكي في طبقاته كان اماما في الفقه والحديث واللغة  وقال عنه الفيروز أبادي المحدث اللغوي المحقق المتقن من الأئمة الأعيان  وقال عنه السيوطي وكان ثقة متثبتا من أوعية العلم.
تنبيه: الامام ابو سليمان الخطابي كان اماما في اللغة كما شهد له السبكي والفيروز ابادي ولا شك انه ادرى بمعنى كلمة البغي من كثير ممن هم في زماننا ومع ذلك لم يحمل حديث ويح عمار على الفسق بل كسائر العلماء قال بأن ما جرى كان باجتهاد
– الامام أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب والتنبيه (1)
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ(476ﻫـ) ﻓﻲ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ( ﺍﻹ‌ﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ 108-111) بعد أن ﺫﻛﺮ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ, ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﻖ, بل كان عن اجتهاد: “ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻋﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ , ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ “
– الامام محيي الدين محمد حامد الغزالي (2)
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ(505ﻫـ) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ) ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ 262) : ” ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺴﻴﺮ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻄﻠﺐ ﺗﻄﻔﺌﺔ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ, ﻭﻟﻜﻦ ﺧﺮﺝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻓﺄﻭﺍﺧﺮ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻻ‌ ﺗﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻃﻠﺐ ﺃﻭﺍﺋﻠﻬﺎ، ﺑﻞ ﺗﻨﺴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺑﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻇﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻃﺎﻩ , ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﺳﻮﻯ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ، ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻪ ﻣﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺃﻛﺜﺮﻩ ﺍﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻭﺍﻓﺾ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ، ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﺍﻟﺨﺎﺋﻀﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ. ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻼ‌ﺯﻡ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺒﺖ، ﻭﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﺘﺴﺘﻨﺒﻂ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌. ﻓﻤﺎ ﺗﻌﺬﺭ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻘﻞ:ﻟﻌﻞ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌ ﻭﻋﺬﺭﺍ ﻟﻢ ﺃﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ                                                                                                              —————————————————-
(1) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ (4/215): هو ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺯﺍﺑﺎﺫﻱ ﺑﻜﺴﺮ ﺍﻟﻔﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻨﻜﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻭﺍﻟﻠﻤﻊ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻭﺍﻟﺘﺒﺼﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﻧﺼﺢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﻔﻴﺮﻭﺯﺍﺑﺎﺫ ﻭﻫﻲ ﺑﻠﻴﺪﺓ ﺑﻔﺎﺭﺱ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﻧﺸﺄ ﺑﻬﺎ. ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺭﺕ ﻛﻤﺴﻴﺮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻤﺎ ﺟﺤﺪ ﻓﻀﻠﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺨﺒﻄﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺲ ﺑﻌﺬﻭﺑﺔ ﻟﻔﻆ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺪ ﺑﻼ‌ ﻧﺤﻠﻪ ﻭﺣﻼ‌ﻭﺓ ﺗﺼﺎﻧﻴﻒ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻋﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﺤﺘﺮﻱ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ﻭﺇﺫﺍ ﺩﺟﺖ ﺃﻗﻼ‌ﻣﻪ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﺤﺖ    ﺑﺮﻗﺖ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻪ.  ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺗﺮﺣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻱ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﺗﺘﻼ‌ﻃﻢ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺑﺤﺎﺭﻩ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺇﻻ‌ ﻟﺪﻳﻪ ﻭﻳﺘﻌﺎﻇﻢ ﻻ‌ﺑﺲ ﺷﻌﺎﺭﻩ ﺇﻻ‌ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﺑﻦ ﺳﺮﻳﺞ ﻓﻲ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺗﻔﺮﻳﻌﻪ ﻭﻳﺤﺎﻛﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮ ﺟﻤﻴﻌﻪ. ﻗﺎﻝ ﺣﻴﺪﺭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻳﻘﻮﻝ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻓﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺑﻠﺪﺓ ﻭﻻ‌ ﻗﺮﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺎﺿﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﻔﺘﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺧﻄﻴﺒﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺬﻱ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ. انتهى كلام السبكي                                                                                                  ﻗﺎﻝ عنه ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺸﺎﺷﻲ: “ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ: “ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ : “ﺇﻣﺎﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺞ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺍﻣﻐﺎﻧﻲ.ﺃﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻘﻴﺮﺍ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺍﺩﻩ لحمل على الأكتاف”                                                                                                               (2) ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻨﺤﺮﻳﺮ، ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﻨَّﻈﺎﺭ ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﻴﻦ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ. ﻭﻟﺪ ﺑﻄﻮﺱ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻓﻘﻴﺮ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﻐﺰﻝ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻭﻳﺒﻴﻌﻪ ﻓﻲ ﺩﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻄﻮﺱ ﻓﺪﺭﺟﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ.
ﻧﺸﺄ ﺍلإمام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻳﺘﻴﻤًﺎ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺃﺑﻴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺻﻰ ﻟﻤﺎ ﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﺑﻪ ﻭﺑﺄﺧﻴﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﻳﻖ ﻟﻪ ﻣﺘﺼﻮﻑ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ. ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﻴﺪﺍﻧﻪ ﻭﺟﻬﺒﺬ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﻴﻬًﺎ ﻛﺒﻴﺮًﺍ ﻣﺘﺼﻮﻓًﺎ ﺟﻠﻴﻠًﺎ ﻣﺪﺭﺳًﺎ ﻭﺷﺎﻣﺨًﺎ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮًﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ كان الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺎﻟﻢٌ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻘﺐ بحجة ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻜﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺃﻏﺰﺭﻫﻢ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮًﺍ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻟﻪ ﻓﻀﻞٌ ﻛﺒﻴﺮٌ ﺃﻳﻀًﺎ ﻓﻲ ﺗﺜﺒﻴﺖ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻷ‌ﺷﺎﻋﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ.
………………………………………………………..
ﻗﺪﻡ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﻭﻻ‌ﺯﻡ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﺟﺪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﻭﺿﻊ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻤﺎﻩ ﺑـﺍﻟﻤﻨﺨﻮﻝ ﻓﻲ أصول ﺍﻟﻔﻘﻪ وﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺨﻪ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻓﺄﻋﺠﺒﻪ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻛﻠﻤﺘﻪ «ﻟﻘﺪ ﺩﻓﻨﺘﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺣﻲ», ﺛﻢ ﻗﺮﺃ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻓﻔﺎﻕ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ﻭﺗﺼﺪﻯ ﻟﻠﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻼ‌ﺳﻔﺔ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ ﺩﻋﺎﻭﻳﻬﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﻓﺄﺟﺎﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﺟﺎﺩﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺣﺠﺰﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻗﻤﺎﻉ ﺍﻟﺴﻤﺎﺳﻢ.  ﻭﺻﻨﻒ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻛﺘﺒًﺎ ﻳﺮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺩﻩ ﻣﺤﻜﻤًﺎ ﻭﺍﺿﺤًﺎ ﻣﻔﺤﻤًﺎ ﻟﻠﻤﺨﺎﺻﻢ.
ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﺻﺪًﺍ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻭﻧﺎﻓﺢ ﺣﺘﻰ ﻋﻼ‌ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﺣﺠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺍﻟﻤﺮﺩﻳﺔ، ﻓﺎﻋﺘﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻘﺪﺭﻩ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺗﻠﻘﺎﻩ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴﻞ ﻓﻮﻻ‌ﻩ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺘﻪ ﺍﻟﻨﻈّﺎﻣﻴﺔ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ﻓﻘﺪﻣﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻣﺪﺓ ﻓﺄﻋﺠﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺴﻦ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻭﻓﺼﺎﺣﺔ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﻧﻜﺘﻪ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻔﺔ، ﻓﺄﺣﺒﻮﻩ ﻭﺃﻛﺮﻣﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻪ «ﺃﻫﻼ‌ ﺑﻤﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﻷ‌ﺟﻞّ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺃﻫﻼ‌» ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺷﺪﺓ ﺫﻛﺎﺋﻪ ﻭﻓﺮﻁ ﺇﺩﺭﺍﻛﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻐﻮﺭ ﻏﻮﺍﺻًﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ، ﺟﻬﺒﺬًﺍ ﻣﺤﺠﺎﺟًﺎ ﻭﻣﻨﺎﻓﺤًﺎ ﻣﻨﺎﻇﺮًﺍ ﻭﺻﻔﻪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻐﺮﻕ. ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺯﺍﺋﺪ ﺍﻟﺤﺸﻤﺔ ﻣﻮﻓﻮﺭ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺗﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺜﺎﻝ ﻭﺗﺸﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ
ﻭﺷﺮﻓﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﺮﻓﻌﺖ ﻋﻦ ﺳﻔﺎﺳﻒ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺭﺫﺍﺋﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻭﻗﺼﺪ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﺤﺞ ﻭﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺏ ﺃﺧﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻋﺘﻜﻒ ﻓﻲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻷ‌ﻣﻮﻱ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻴﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﺛﻢ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﺨﺸﻨﺔ ﻭﻗﻠﻞ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑﻪ. ﻭﺻﺎﺭ ﻳﻄﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﻳﺰﻭﺭ ﺍﻟﺘﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻓﻴﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻔﺎﺭ ﻭﻳﺮﻭﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺠﺎﻫﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﺒﺢ ﺟﻤﺎﺣﻬﺎ ﻭﻛﻔﻬﺎ ﻋﻦ ﻫﻮﺍﻫﺎ ﻣﺠﺎﻫﺪﺓ ﺑﺎﻟﻐﺔ، ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻳﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘُﺮﺏ، ﻭﺃﺧﺬ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﺑﺘﺼﻨﻴﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺇﺣﻴﺎﺀ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ» ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻤﻪ.                                                                                                                                           ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻋﻘﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﻋﻠﻢ ﻭﻭﻋﻆ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺪﺭﺱ ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺑﻜﺘﺎﺑﻪ ﺍﻹ‌ﺣﻴﺎﺀ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ، ﻣﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺏ ﻛﻤﺎ ﺑﻴّﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻣﺮﺗﻀﻰ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ.
ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺣﺠّﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺠﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ، ﻭﻣﺤﻴﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
 ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻣَﻦ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺪﺣﻪ:
قال عنه ﺷﻴﺨﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻐﺪﻕ.
وقال عنه ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ: ﺻﻨﻒ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺤﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺤﺴﻦ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ، ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻓﻴﻬﺎ. وقال الامام تاج الدين السبكي في طبقاته: ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺤﺠﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺟﺮﺕ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﻗﺒﻠﻪ ﺑﺸﺄﻭ ﻭﻟﻢ ﺗﻘﻊ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﻻ‌ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﻄﻠﺐ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﻄﻠﺐ ﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ.
وقال ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ: ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﻭﺭﺑﺎﻧﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺗﻔﺎﻕ، ﻭﻣﺠﺘﻬﺪ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻭﻋﻴﻦ ﺃﻭﺍﻧﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ، ﻗﻮﻱ ﺍﻹ‌ﺩﺭﺍﻙ، ﺫﺍ ﻓﻄﻨﺔ ﺛﺎﻗﺒﺔ، ﻭﻏﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ.
وقال عنه سيدي ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ: ﺇﺫﺍ ﻋﺮﺿﺖ ﻟﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﺘﻮﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﻣﺪ.
وقال خليفة الامام الشاذلي سيدي ﺍﻟﻤﺮﺳﻲ أبو العباس: ﺇﻧﺎ ﻟﻨﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺼﺪﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ.
وقال ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ: ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ، ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻼ‌ﻡ، ﺻﻨﻒ ﺍﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺒﺤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺜﻞ ﻧﻔﺴﻪ.
وقال ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻛﺎﻥ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻟﻘﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻓﺎﻕ، ﻭﻣﻦ ﺳﺎﺭﺕ ﺑﺬﻛﺮﻩ ﺍﻟﺮﻓﺎﻕ ﻟﻄﻮﻝ ﺑﺎﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺭَﺣﺐ ﺫﺭﺍﻋﻪ، ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻄﻮﺳﻲ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ.
 وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﺎﻓﺮ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ: ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺇﻣﺎﻡ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻟﺴﺎﻧﺎً ﻭﺑﻴﺎﻧﺎً ﻭﻧﻄﻘﺎً ﻭﺧﺎﻃﺮﺍً ﻭﺫﻛﺎﺀً ﻭﻃﺒﻌﺎً.
…………………………………………………….
وقال ﺗﻠﻤﻴﺬه ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ.
وقال الامام ﺍﻷ‌ﺳﻨﻮﻱ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺗﻨﺸﺮﺡ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ﻭﺗﺤﻴﺎ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﺑﺮﺳﻤﻪ ﺗﻔﺘﺨﺮ ﺍﻟﻤﺤﺎﺑﺮ ﻭﺗﻬﺘﺰ ﺍﻟﻄﺮﻭﺱ، ﻭﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﺗﺨﺸﻊ ﺍﻷ‌ﺻﻮﺍﺕ ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ. ﻭﻫﻮ ﻗﻄﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭﺭﻭﺡ ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻛﻞ ﺻﺪﻳﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﺒﻐﻀﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﻠﺤﺪ ﺃﻭ ﺯﻧﺪﻳﻖ.
قلت: لقد أجمع العلماء وأهل الله على علو مقام سيدنا الغزالي ويكفي شهادة المرسي أبوالعباس له بالصديقية الكبرى وقد نقل السيوطي اتفاق العلماء على أنه كان مجدد القرن الخامس الهجري ولا ينكر مقامه ويتهجم عليه إلا جاهل مقطوع ليس له نصيب من الفهم والمعرفة والله أعلم.
تتمة حول المجددين  لقد ذكر الامام السيوطي في كتابه التنبئة لمن يبعثه الله على رأس كل مائة بحثا طويلا حول المجددين وأسمائهم سأذكر ذلك ملخصا مع ذكر ما ورد عن كل واحد من المجددين في سيدنا معاوية رضي الله عنه. ورد في الحديث إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها على رأس كل مائة واختلف هل يكون في كل قرن مجدد واحد أم أكثر.
واتفق على أن مجدد القرن اﻷول هو سيدنا عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وقد ورد عنه أنه كان يقول عما جرى بين الصحابة تلك دماء طهر الله يدي منها فلا أحب أن أخضب لساني فيها
أما مجدد القرن الثاني فكان إمامنا محمد بن إدريس الشافعي وكان يترضى عن سيدنا معاوية وروى حديث ابن عباس ليس منا أحد أعلم من معاوية.                                                                                                                                      واختلف في مجدد القرن الثالث فمنهم من قال هو أبو العباس ابن سريج الشافعي ومنهم ذكر أنه الامام الطحاوي وسيأتي بيان كلامه عن الصحابة ورجح ابن عساكر في تبيان كذب المفتري أنه إمامنا أبو الحسن اﻷشعري، وكان الامام اﻷشعري يرى سيدنا معاوية رضي الله عنه مجتهدا ولاسيما في حربه مع سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال أنه كان باجتهاد ممن له أن يجتهد فيما له أن الاجتهاد فيه.
وأما مجدد القرن الرابع فقد رجح ابن عساكر في تبيانه أنه الامام أبو بكر الباقلاني الذي كان يرى أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد وأنهم مأجورون كما سيأتي نقل كلامه.                                                                                                     وأما مجدد القرن الخامس فهو بالاتفاق الامام الغزالي رحمه الله كما ذكر ذلك السيوطي وذكر زين الدين العراقي ذلك في تخريج أحاديث اﻷحياء وقال بدر الدين الأهدل لا أعلم فيه خلافا. وقد نص الامام الغزالي على فضل سيدنا معاوية رضي الله عنه وذكر أن ما حصل كان باجتهاد كما سيأتي بيانه.
واما مجدد القرن السادس فذكر الامام الفخر الرازي رحمه الله. وأما مجدد القرن السابع فرجح الامام ابن دقيق العيد وقد بين في عقيدته بضرورة الثناء على الصحابة وحمل ما جرى بينهم يأول على أحسن التأويلات ويطلب له أحسن المخارج.
وأما مجدد القرن الثامن فرجح الامام سراج الدين البلقيني الذي نقل اجماع من يعتد باجماعه على عدالة الصحابة الذين لابسوا الفتن، وكان يقول أن حديث لا تسبوا أصحابي فلو أنفقتم مثل أحد ذهبا ما بلغتم مد أحدهم ولا نصيفه هو عام في كل الصحابة فيشمل سيدنا معاوية رضي الله عنه.
 قلت: وقد تتبعت من ذكر غيرهم وأسماء من ذكروا بالتجديد فوجدت اختلافا في مجدد القرن التاسع فمنهم من يذكر الحافظ ابن حجر ومنهم من يذكر أنه الامام السيوطي وكلاهما يذكر أن ما حصل بين سيدانا علي ومعاوية رضي الله عنهما كان باجتهاد وأن معاوية رضي الله عنه كان مخطئا لكنه مأجور. أما ﻣﺠﺪّﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ فهو الامام الرباني مجدد اﻷلف الثاني سيدي أﺣﻤﺪ ﺍﻟﺴﺮﻫﻨﺪﻱ رحمه الله وقد ذكر الامام الرباني أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم كان باجتهاد ثم قال فتضليلهم وتفسيقهم مما لا يجترأ عليه مسلم إلا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث والله أعلم.
الامام النووي رحمه الله
قال اﻹمام النووي رحمه الله: (1)”أما علي رضي اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺨﻼ‌ﻓﺘﻪ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻪ ﻻ‌ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻟﻐﻴﺮﻩ. ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﺍﻟﻔﻀﻼ‌ﺀ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﺠﺒﺎﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻟﻜﻞ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺷﺒﻬﺔ ﺍﻋﺘﻘﺪﺕ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻣﺘﺄﻭﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﺮﻭﺑﻬﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻣﺤﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻻ‌ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﺺ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ. ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺘﺒﻬﺔ، ﻓﻠﺸﺪﺓ ﺍﺷﺘﺒﺎﻫﻬﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻫﻢ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﻗﺴﻢ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﻭﺃﻥ ﻣﺨﺎﻟﻔﻪ ﺑﺎﻍ ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺼﺮﺗﻪ
—————————————————————————
(1) قال الامام السيوطي: هو الامام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي محرر المذهب ومهذبه ومحققه ومرتبه. إمام أهل عصره علما وعبادة وسيد أوانه ورعا وسيادة. العلم الفرد فدونه واسطة الدر والجواهر. السراج الوهاج فعنده يخفى الكوكب اﻷزهر. عابد العلماء وعالم العباد وزاهد المحققين ومحقق الزهاد. لم تسمع بعد التابعين بمثله أذن ولم تر ما يدانيه عين وجمع له في العلم والعبادة محكم النوعين.
راقب الله في سره وجهره ولم يبرح طرفة عين عن امتثال أمره ولم يضيع من عمره ساعة في غير طاعة مولاه إلى أن صار قطب عصره وحوى من الفضل ما حواه وبلغ ما نواه فتشرفت به نواه ولم يكن له من ناواه. أثنى عليه الموافق والمخالف وقبل كلامه النائي والآلف وشاع ثنائه الحسن بين المذاهب ونشرت له راية مجد تخف في المشارق والمغارب. من سلك منهاجه أيقن بروضة قطوفها دانية ومن تتبع آثاره فهو مع الصالحين في رياض عيونها جارية ومن لزم أذكاره ومهذب أخلاقه فالخير فيه ومن استقى من بحره ظفر بأروى وأصفى ينبوع.
وقال فيه التاج السبكي في طبقاته: أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين ما رأت عين أزهد منه في يقظة ولا منام ولا عاينت أكثر اتباعا منه لطرق السالفين من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقال ابن فضل الله في المسالك: شيخ الاسلام علم الأولياء قدوة الزهاد
وقال الشيخ ابن العطار: الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية العالم الرباني المتفق على علمه وأمانته وجلالته وزهده.
قلت: هو شيخ الاسلام من عم نفعه الأنام، علم الأمة ومحيي السنة، مجدد عصره وغوث زمانه، ذو الكرامات الباهرة والاسرار الظاهرة، بذكره تتنزل الرحمات وبعلمه تعبق النفحات، أقر بفضله وعلمه وزهده وورعه اﻷعلام ولا ينكر ذلك إلا جاهل بسيرة الكرام، فضله على اﻷمة مشهور فلا ينكره إلا حاقد مغرور فما من بيت من المسلمين يخلو من رياض الصالحين أو الأذكار حتى قيل بع الدار واشتري الأذكار. ويكفيه شرفا ما كان يقوله فيه الامام المجتهد تقي الدين السبكي بعد أن يمرغ خديه على البساط الذي كان يدرس فيه الامام النووي                                                                                                                                    وفي دار الحديث لطيف معنى    على بسط لها أصبو وآوي
عسى أني أمس بحر وجهي         مكانا مسه قدم النواوي
وقد ذكر السيوطي أنه كان مجدد عصره وذكر الشيخ ابن العطار أنه بلغ الغوثية، فرحم الله الامام النووي ونفعنا به وبعلومه في الدارين، والله أعلم.
ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﻏﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻋﺘﻘﺪﻭﻩ ﻓﻔﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺤﻞ ﻟﻤﻦ ﻫﺬﻩ ﺻﻔﺘﻪ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ، ﻭﻗﺴﻢ ﻋﻜﺲ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﻏﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺴﻢ ﺛﺎﻟﺚ ﺍﺷﺘﺒﻬﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺗﺤﻴﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻓﺎﻋﺘﺰﻟﻮﺍ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺰﺍﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ ﻷ‌ﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺤﻞ ﺍﻹ‌ﻗﺪﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﺆﻻ‌ﺀ ﺭﺟﺤﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻌﻪ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺯ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻧﺼﺮﺗﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻜﻠﻬﻢ ﻣﻌﺬﻭﺭﻭﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ. ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﺗﻔﻖ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺷﻬﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ”.
– الإمام سيف الدين الآمدي رحمه الله
قال ﺇمام الأشعرﻳﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻪ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻵ‌ﻣﺪي ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ( ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ 390 ) :
” ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻒ ﻋﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻻ‌ ﻳﺤﻤﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮه ﺃﻭ ﻗﺎﻟﻮه ﺇﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻘﺼﺪ، ﻭﺳﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺳﻤﺎﻉ، ﻭﺗﻤﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﺎﻉ، ﻭﻭﺭﺩﺕ ﺑﻪ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ، ﻣﺘﻮﺍﺗﺮﺓ ﻭﺁﺣﺎﺩ، ﻣﻦ ﻏﺮﺭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺣﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻔﻀﻠﻬﻢ، ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﺷﺘﻬﺎﺭﻩ ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭه”.
وﻗﺎﻝ أيضا ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺃﺑﻜﺎﺭ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ: “ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺩﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻬﺪﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺭﺃﻳﻨﺎﻫﻢ ﻳﺨﺼﺼﻮﻥ ﻣﺒﺤﺜﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ،ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻭﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﻗﻴﻢ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻔﻮﺍ ﺑﻪ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﺳﻠﻢ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺨﻮﺽ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻳﻦ: ﺗﻠﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻃﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﻮﻓﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻓﻼ‌ ﻧﻄﻬﺮ ﺃﻟﺴﻨﺘﻨﺎ”.
*تنبيه مهم: يظهر من كلام الامام الآمدي انه كان يعتقد ان ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد, وعليه القول بالتفسيق الذي نسبه الى اكثر الأصحاب ليس المراد به الصحابة ولا من لديه أهلية الاجتهاد بل يحمل على من ليس له عذر كما سيمر معنا في كلام السادة الشافعية وإلا لزم انه مخالف للشافعية, وما ساثبته من كلام  كبار فقهاء السادة الشافعية في المسألة.
– الامام تقي الدين السبكي رحمه الله
قال الامام تقي ﺍﻟﺪﻳﻦ علي بن عبدالكافي ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ( ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻟﻤﺴﻠﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺳﺐ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ 432): “ﻭﻣﻦ ﺗﻮﻗﻴﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻮﻗﻴﺮ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ “
 تعريف بالإمام تقي الدين السبكي: هو ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ ﺍﻟﻤﻘﺮﺉ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺐ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ، ﻳﻠﻘﺐ “ﺑﺸﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ”. ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺗﺎﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ. ﻭﻟﺪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ تقي الدين ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﺳﺒﻚ ﺍﻷ‌ﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﻮﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻰ ﺑـ “ﺳﺒﻚ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ”، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ 683 ﻫـ، وﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺗﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﻭﺍﻋﺘﻨﻲ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻨﺎﺀ ﻟﻴﺘﻔﺮﻍ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺟﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ: ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﺎﺝُ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﻀﺮُ ﻣﺠﻠﺲَ ﻭﻋﻆ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﻭﻗﺘﻪ، ﺗﻔﺴﻴﺮًﺍ ﻭﺣﺪﻳﺜًﺎ ﻭﻓﻘﻬًﺎ ﻭﻛﻼ‌ﻣًﺎ ﻭﺃﺻﻮﻻ‌ً ﻭﻣﻨﻘﻮﻻ‌ً ﻭﻣﻌﻘﻮﻻ‌ً، ﺑﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪُ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺄﺕِ  ﺑﻌﺪه  ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻻ‌ ﻗﺒﻠَﻪ ﻣﻦ ﺩﻫﺮ ﻃﻮﻳﻞ. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺋﻲ: ﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪَ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻋﻨﺪﻱ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻈﻠﻤﻮﻧﻪ ﺑﻬﺬﺍ، ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻱ ﺇﻻ‌ ﻣﺜﻞ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ.
بلوغه رتبة الاجتهاد: إﻥ كثيرا من ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻟﻠﺴﺒﻜﻲ ﻭﺻﻔﻮﻩ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺻﺮﺍﺣﺔ فمنهم : ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺖ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﺝ وﺍﻷ‌ﺫﺭﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﺒﻴﺎﺕ وﺍﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﺬﻛﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻴﻪ وﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺼﻔﺪﻱ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺼﺮ  وﻗﺎﺿﻲ ﺻﻔﺪ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻓﻼ‌ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻤﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ : ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻌﺴﻘﻼ‌ﻧﻲ ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻤﻨﻮﻓﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻭﺍﻟﻄﺒﻨﺪﺍﻭﻱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ
 توفي في ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻻ‌ﺛﻨﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺳﻨﺔ 756 ﻫـ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ 73 ﺳﻨﺔ. ﻓﻨﺎﺩﻱ ﻣﻨﺎﺩٍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﻥ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ، ﻣﺎﺕ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﺛﻢ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻧﻌﺸﻪ، ﻓﺎﺯﺩﺣﻢ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺳﺎﺭ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﺩﻓﻦ ﺑﻤﻘﺒﺮﺓ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴُّﻌﺪﺍﺀ ﺧﺎﺭﺝ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ.
– الامام تاج الدين السبكي رحمه الله
قال الامام تاج الدين عبدالوهاب بن علي السبكي رحمه الله تعالى في كتابه جمع الجوامع (وهو من أهم كتب أصول الفقه عند السادة الشافعية): “ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى الكل مأجورين”.
– الامام ابراهيم البيجوري رحمه الله
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﻴﺠﻮﺭﻱ (1276ﻫـ) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ (ﺗﺤﻔﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ 245)
   “ﻭﻗﻊ ﺗﺸﺎﺟﺮ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺍﻓﺘﺮﻗﺖ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻓﺮﻕ: ﻓﺮﻗﺔ ﺍﺟﺘﻬﺪﺕ ﻓﻈﻬﺮ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﺗﻠﺖ ﻣﻌﻪ، ﻭﻓﺮﻗﺔ ﺍﺟﺘﻬﺪﺕ ﻓﻈﻬﺮ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﺗﻠﺖ ﻣﻌﻪ، ﻭﻓﺮﻗﺔ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺑﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻨﻬﻢ ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ” .
الفصل الثاني
1- الامام الرافعي رحمه الله (1)
قال الامام الرافعي في كتابه فتح العزيز: “ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ: ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﺳﻢ ﺫﻡ، ﻭﺑﺄﻥ ﺍﻟبغاة  ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻓﺴﻘﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻜﻔﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ في ما ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻭﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻋﺼﺎة،(2) ﻭﻻ‌ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻓﺴﻘﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ليس ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺗﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﺴﻖ، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ(3) ﻓﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎمت ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺑﺎﻳﻌﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺃﻻ‌ ﻧﻨﺎﺯﻉ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﺃﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻗﻴﺪ ﺷﺒﺮ ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ حمل ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻤﻴﺘﺘﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﺤﻤﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺑﻼ‌ ﻋﺬﺭ ﻭﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ “ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺔ ﺍﻻ‌ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺒﻐﻲ ” ﻛﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺟﻨﺎﻳﺔ”. ﺍﻫـ ____________________________________________________________
(1) ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺗﺎﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ (8/256) ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ: ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻘﺰﻭﻳﻨﻲ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ باﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺭّﻉ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻦ ﺇﻃﻼ‌ﻕ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﺠﺮَّﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻮﺟﻴﺰ ﻭﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮَّﺭ ﻭﺷﺮﺡ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ وغيرها. ﻛﺎﻥ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻣﺘﻀﻠﻌﺎً ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍً ﻭﺣﺪﻳﺜﺎً ﻭﺃﺻﻮﻻ‌ً ﻣﺘﺮﻓِّﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺟﻨﺴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻧﻘﻼ‌ً ﻭﺑﺤﺜﺎِ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﺍً ﻭﺗﺤﺼﻴﻼ‌ً ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻬﻮ ﻓﻴﻪ ﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﻴﻦ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻴﺘﺎً ﻓﺄﺣﻴﺎﻩ ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻋِﻤﺎﺩَﻩ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﺄﻗﺒﺮﻩ. ﻛﺎﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎً ﺯﺍﻫﺪﺍً ﺗﻘﻴﺎً ﻧﻘﻴﺎً ﻃﺎﻫﺮَ ﺍﻟﺬَّﻳﻞ ﻣﺮﺍﻗﺒﺎً ﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺮَّﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺿﻴَّﺔ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﻫﺮﺓ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﺃﻇﻦ ﺃﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺭَ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻌﺠﻢ ﻣِﺜﻠَﻪ ﻗﻠﺖ ﻻ‌ ﺷﻚَّ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ: ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻤﻜﻨﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻛﺮﺍﻣﺎﺕٌ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺳﻤﻌﺖ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﻳﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻓﻘﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻣﺎ ﻳُﺴْﺮِﺟُﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻓﺄﺿﺎﺀﺕ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓٌ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ. ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﺳﺘﻤﺎﺋﺔ.
(2) قول الشيخين (ومنهم من يسميهم عصاة) سيأتي في باقي كلام الشافعية ما يثبت أنه لا يشمل الصحابة رضوان الله عليهم, فليس فيهم من عصى ببغيه فيما جرى بينهم.
(3) قلت: قوله وعلى هذا فالتشديدات الواردة في الخروج على طاعة الامام إلى قوله بلا عذر ولا تأويل ثم ما ستراه من كلام الامام النووي في الروضة وغيره من العلماء فيه رد على كلام صاحب التعليق الذي استدل بهذه الأحاديث وجعلها نصوصا قطعية لنسب الفسق إلى الصحابة الكرام كطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وعبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم, فيكفي كلام شيخي المذهب الرافعي والنووي رحمهما الله لنسف دعواه بأن كل من خرج على علي رضي الله عنه هو فاسق بدليل النص. فلو كان نصا كما زعم لم يأوله شيخا المذهب وغيرهما من كبار السادة الشافعية لأن النص ما لا يحتمل التأويل كما سأبينه لاحقا والله أعلم.
2- الامام النووي رحمه الله
وقال الامام النووي في الروضة: “اﻟﺒﺎﻏﻲ ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺑﺎﻣﺘﻨﺎﻋﻪ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻏﻴﺮه ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻨﺬﻛﺮه ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: ﻭﻳﺠﺐ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻔﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺒﻐﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺟﻊ ﺍﻟباﻏﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻗﺒﻠﺖ ﺗﻮﺑﺘﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﻗﺘﺎﻟﻪ، ﻭﺃﺟﻤﻌﺖ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ، ﺛﻢ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﺳﻢ ﺫﻡ ﻭﺑﺄﻥ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻔﺴﻘﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻜﻔﺮﺓ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻭﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻋﺼﺎﺓ، ﻭﻻ‌ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻓﺴﻘﺔ ﻭيقوﻝ : ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺑﻔﺴﻖ، ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻓﻲ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻛﺤﺪﻳﺚ “ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ” ﻭﺣﺪﻳﺚ “ﻣﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪ” ﻭﺣﺪﻳﺚ “ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻤﻴﺘﺘﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ” ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺤﻤﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺑﻼ‌ ﻋﺬﺭ ﻭﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ”
3- الامام زكريا الأنصاري رحمه الله
قال الامام زكريا اﻷنصاري رحمه الله في كتابه فتح الوهاب شرح منهج الطلاب: “(ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ) ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﺳﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺠﺎﻭﺯﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺔ: (ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ) ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺻﺮﻳﺤﺎ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻟﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﺒﻐﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﻓﻠﻠﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭﻟﻰ. (ﻫﻢ) ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ (ﻣﺨﺎﻟﻔﻮ ﺇﻣﺎﻡ) ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺋﺮﺍ ﺑﺄﻥ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻧﻘﻴﺎﺩﻫﻢ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺰﻛﺎﺓ (ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ) ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ (ﺑﺎﻃﻞ ﻇﻨﺎ ﻭﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ( ﻭﻫﻲ ﻻ‌ ﺗﺤﺼﻞ ﺇﻻ‌ ﺑﻤﻄﺎﻉ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻟﻬﻢ (ﻭﻳﺠﺐ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ) ﻻ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻲ ﺑﺎﻃﻞ ﻇﻨﺎ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺩﺗﻲ. ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﻓﺴﻘﺔ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﻮﺍﻃﺄﺗﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ”.
تنبيه ذكر الشيخ زكريا الأنصاري نفس الكلام في شرحه على روض الطالب.
وقال أيضا الامام زكريا اﻷنصاري في شرحه على ألفية العراقي: “والصحيح اﻷول تحسينا للظن بهم، وحملا لمن دخل في الفتنة على الاجتهاد. ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإن أكثره لم يصح وما صح فله تأويل صحيح وما أحسن قول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تلك دماء طهر الله منها سيفنا فلا نخضب بها ألسنتنا”
4- الامام شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير رحمه الله
وقال الامام الرملي رحمه الله في كتابه نهاية المحتاج شرح المنهاج:  “ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﺳﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺠﺎﻭﺯﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺔ (ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ) ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻟﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﺒﻐﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻓﻠﻠﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭﻟﻰ. ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، وقتال ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاد ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ و( ﻫﻢ ) ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ (ﻣﺨﺎﻟﻔﻮ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ) ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺋﺮﺍ (ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ) ﻋﻄﻒ ﺗﻔﺴﻴﺮ ( ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ) ﻟﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﺳﺒﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺍنقياد ﺃﻡ ﻻ‌ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺇﻃﻼ‌ﻗﻬﻢ ( ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ) ﻃﻠﺒﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻗﺪ ( ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ) ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ ﻛﺰﻛﺎﺓ ﺃﻭ ﺣﺪ ﺃﻭ ﻗﻮﺩ ( ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ) ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺃﻭ ﻗﻮﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻛﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﺬﻝ ﻣﺎﻝ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺼﺐ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻟﻴﺮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ( ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ  (ﻓﺎﺳﺪ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻪ ﺑﻞ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﻪ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﻮﺍﻃﺄﺗﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ”.
 فانظر إلى كلام الرملي وقوله:”ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاﺩ ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ”.
وقال الشبراملسي في الحاشية مبينا معنى أهلية الاجتهاد:” ( ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ) ﻓﻘﺪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﻫﻼ‌ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ‌ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺒﻐﻴﻬﻢ ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻬﺔ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻬﺎ ﻓﻠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺃﻭ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺇﻟﺦ وحتى لا يلتبس اﻷمر فيقال أن مقاتلي سيدنا علي رضي الله عنه لم يكونوا متأولين أو كان تأولهم قطعي البطلان قال في آخر ما نقلته: كتأويل الخارجين على علي رضي الله عنه.
فإن قيل كيف عرفت أن الامام الرملي يشمل بكلامه معاوية رضي الله عنه؟ قلت سياق النص يقتضيه حكما، ولقطع الشك باليقين فلنرجع إلى كلام الرملي نفسه في شرحه على الزبد.
قال الإمام الرملي في شرح الزبد: ” كمنازعة معاوية عليا في تأخير تسليم قتلة عثمان إلى عشيرته ليقتصوا منهم ﻷن عليا رأى التأخير أصوب، ﻷن المبادرة إلى تسليمهم مع كثرة عشيرتهم واختلاطهم بالعسكر تؤدي إلى اضطراب أمر الامامة فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان، ورأى معاوية المبادرة وتسليمهم للاقتصاص منهم أصوب. وذلك ﻷن لهم تأويلات ظاهرة ومحامل قوية وعدالتهم ثابتة بنص الكتاب والسنة فلا تزول بالاحتمال. ونثبت أجر الاجتهاد لكل منهم لأن ذلك مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده واصابته وللمخطئ أجر على اجتهاده، وقد ورد في فضلهم أدلة كثيرة. ا.ه.
 فكلام الرملي رحمه الله صريح أن وصف معاوية ومن معه بالفئة الباغية ليس فيها ذم ولا معصية وأن هذا مذهب الشافعية في المسألة بل إنه يصرح بكون المسألة كانت باجتهاد كاجتهاد الحاكمين. فماذا يقول المدعو جميل حليم في المسألة فهل سيقول أنها دس، علما أن الرملي نص عليها في اثنين من كتبه أم سيرد قوله ﻷنه ﻻ يوافق مذهبه كعادته في التجرأ على رد كلام العلماء أم ماذا؟! ولكن أذكره أن عمدة الشيخ في النقل هو الامام الرملي رحمه الله ورد الرملي يلزم منه إما نسف نقولكم عنه حتى ﻻ يلزمك أنك صاحب هوى أو أن تقول أنك تخالف السادة الشافعية؟!
5- الامام ابن حجر الهيتمي رحمه الله
أما الشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله فقال في تحفة المحتاج شرح المنهاج: “(ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ) ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﻣﻦ ﺑﻐﻰ ﻇﻠﻢ ﻭﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﺪ ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺻﺢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟفوﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟتهاﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ”. ا.ه.
قلت: ومعلوم أن الصحابة كان لهم أهلية الاجتهاد كما أكد الشيخ ابن حجر نفسه في كتابه تطهير الجنان ونص على أن ما حصل كان باجتهاد فقال: ﻓﻌﻠﻲ رضي الله عنه ﻣﺠﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ، ﻓﻠﻪ ﺃﺟﺮﺍﻥ. ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻮﻩ ﻛﻌﺎﺋﺸﺔ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺑﺪﺭ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﻴﺒﻴﻦ، ﻓﻠﻬﻢ ﺃﺟﺮ ﻭﺍﺣﺪ والله أعلم.
6- الامام الخطيب الشربيني رحمه الله صاحب الإقناع
قال الخطيب الشربيني في شرحه على المنهاج المعروف بمغني المحتاج ما نصه: “ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻟﻴﺲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﻔﺴﻘﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻜﻔﺮﺓ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺫﻣﺎ، ﻭﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻣﻬﻢ ﻛﺤﺪﻳﺚ: ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻭﺣﺪﻳﺚ: ﻣﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻗﻴﺪ ﺷﺒﺮ ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪ، ﻭﺣﺪﻳﺚ: ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻤﻴﺘﺘﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺑﻼ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺃﻭ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﺎﺳﺪ ﻗﻄﻌﺎ، ﻓﺈﻥ ﻓﻘﺪﺕ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺑﺄﻥ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﺑﻼ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻛﻤﺎﻧﻌﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﻋﻨﺎﺩﺍ ﺃﻭ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﻔﺴﺎﺩﻩ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ، ﻭﻣﺎﻧﻌﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﺍﻵ‌ﻥ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﺷﻮﻛﺔ ﺑﺄﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻓﺮﺍﺩﺍ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻟﻈﻔﺮ ﺑﻬﻢ، ﺃﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻄﺎﻉ ﻓﻠﻴﺴﻮﺍ ﺑﻐﺎﺓ ﻻ‌ﻧﺘﻔﺎﺀ ﺣﺮﻣﺘﻬﻢ ﻓﻴﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ، ﻭﻻ‌ﻥ ﺍﺑﻦ ﻣﻠﺠﻢ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻣﺘﺄﻭﻻ‌ ﺑﺄﻧﻪ ﻭﻛﻴﻞ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻲ ﺃﺑﺎﻫﺎ ﻓﺎﻗﺘﺺ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻂ ﺣﻜﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻻ‌ﻧﺘﻔﺎﺀ ﺷﻮﻛﺘﻪ”.
وقال رحمه الله في كتابه الإقناع (وهو من الكتب التي يكثر بالنقل عنها المصنف): “ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻔﺴﻘﺔ ﻟﺘﺄﻭﻳﻠﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ: ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻤﻦ ﻳﺸﻬﺪﻭﻥ ﻟﻤﻮﺍﻓﻘﻴﻬﻢ ﺑﺘﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﻛﺎﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ”.
7- الامام قليوبي رحمه الله
وفي حاشية القليوبي على شرح المنهاج للمحلي: “وليس البغي وصفا مذموما لأنه بتأويل وما ورد من ذمه محمول على ما فقد شرطا مما سيأتي”
8- صاحب الزبد ابن رسلان رحمه الله
قال الامام أحمد ابن رسلان الشافعي في الزبد: “وما جرى بين الصحاب نسكت /عنه وأجر الاجتهاد نثبت”
واختم النقول والتي لو اردت استيعابها لاحتجت إلى صفحات كثيرة بنقل كلام الحافظين ابن حجر العسقلاني ونقله للإجماع وكلام الحافظ السيوطي لأن جماعة المصنف اختاروه في دراسة الفقه حين قرؤوا كتابه في شرح التنبيه
9- الحافظ أمير المؤمنين في علم الحديث ابن حجر العسقلاني رحمه الله
ونقل الامام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري الاجماع على أن ذلك كان باجتهاد فقال (84/13): “ﻭﺫﻫﺐ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻻ‌ﻣﺘﺜﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻐﺎﺓ، وﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺬﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﺄﺧﻄﺄﻭﺍ، ﻭﺫﻫﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ – ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ – ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﻼ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﺼﻴﺐ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻴﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻻ‌ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ”.
لقد نقل الحافظ ابن حجر أقوال أهل السنة فيما جرى بين الصحابة ولم يذكر قول بالتفسيق عند أهل السنة فيعلم بهذا أن القول بأن المراد بالبغي في حق الصحابة رضي الله عنهم هو الفسق هو قول الرافضة وليس بقول أهل السنة والجماعة، كما تبين لنا إجماع السادة الشافعية على أن وصف الصحابة الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه بالبغاة ليس ذما لهم بل أنهم كانوا متأولين ولا ينطبق عليهم اﻷحاديث التي فيها تغليظ على من خرج على الإمام.
10- الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى
قال السيوطي في تدريب الراوي: “ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ، ﻣﻦ ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺃﻣﺔ ﻭﺳﻄﺎ ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﺃﻱ ﻋﺪﻭﻻ.‌
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﻧﻲ، ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ: ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﻤﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ؛ ﻓﻠﻮ ﺛﺒﺖ ﺗﻮﻗﻒ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺘﻬﻢ لاﻧﺤﺼﺮﺕ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﺮﺳﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷ‌ﻋﺼﺎﺭ.
ﻭﻗﻴﻞ: ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻄﻠﻘﺎ.
ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﻦ.
  ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ: ﻋﺪﻭﻝ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ
ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻔﺮﺩ
   ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻞ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻞ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺼﻮﺍﺏ، ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻟﻠﻈﻦ ﺑﻬﻢ، ﻭﺣﻤﻼ‌ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻤﺄﺟﻮﺭ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ”.
وقال الامام السيوطي أيضا في شرحه على الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع:
“ثم الذي بين الصحابة شجر        نمسك عنه ونرى الكل ائتجر
الشرح: ونمسك عما شجر بين الصحابة وما وقع بينهم من الحروب والمنازعات التي قتل بسببها كثير منهم. فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا، ونرى الكل مأجورين في ذلك ﻷنه صدر منهم باجتهاد، والمجتهد في مسألة ظنية مأجور ولو أخطأ كما تقدم، وقد روي حديث إذا ذكر أصحابي فامسكوا”.
تنبيه: الامام السيوطي هو من نظم جمع الجوامع وسماه (الكوكب الساطع) ثم شرح نظمه وسماه شرح الكوكب الساطع شرح جمع الجوامع.
* فائدة مما سبق ذكره
بعد ما نقلته من كلام السادة الشافعية وهو ما عليه علماء باقي المذاهب من حنفية ومالكية وحنبلية، وهو ما عليه كل أشعري وماتريدي كما سأبينه لاحقا يتبين لنا فائدة مهمة من حديث ويح عمار تقتله الفئة الباغية وهي أن فيه إثبات التأويل لهم والاجتهاد مع القطع بأنهم أخطؤوا وإلا لما كانوا بغاة كما نص على ذلك السادة الفقهاء.
3- توضيح بعض الشبه بخصوص الرواية الواردة في البخاري ” ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار”.
بعد أن بينت أن وصف سيدنا معاوية ومن كان يقاتل معه بالبغي ﻻ يلزم منه الذم ولا الفسق، ﻷنه كان باجتهاد وتأويل كما أجمع على ذلك كافة العلماء، يبقى أن أوضح بعض الشبه الواردة في بعض روايات الحديث وهي ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وقد أورد الامام البخاري هذا الحديث بلفظين يدعوهم إلى الجنة وبلفظ يدعوهم إلى الله ولكن قبل البدء بتوضيح معنى هذه الزيادة لا بد من تنبيهات مهمة وهى:
الأول: هذا الحديث ينقسم إلى قسمين: الأول “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” والقسم الثاني وهو “يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار”.
الثاني: القسم الأول رواه الكثير من الصحابة كعثمان بن عفان وأبي مسعود البدري وحذيفة وعمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي قتادة حارث بن ربعي وعمار بن ياسر وهند بنت حذيفة ومعاوية وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين ثم قسم منهم سمعه مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم سمعه ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك عدّ من المتواتر.
الثالث: كل الصحابة الذين سمعوه مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكروا إلا القسم الأول من الحديث وكذا كل من سمعه بواسطة روى القسم الأول ولم يروي القسم الثاني باستثناء رواية واحدة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
الرابع: إن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه لم يسمع  القسم الأول من الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح هو بذلك، ففي صحيح مسلم: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺜﻨﻰ ﻭﺍﺑﻦ ﺑﺸﺎﺭ -ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ‌ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺜﻨﻰ- ﻗﺎﻻ‌: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻧﻀﺮﺓ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ ﺣﻴﻦ ﺟﻌﻞ ﻳﺤﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻭﺟﻌﻞ ﻳﻤﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﺑﺆﺱ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﻓﺌﺔ ﺑﺎﻏﻴﺔ”، ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻌﻨﺒﺮﻱ ﻭﻫﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻻ‌: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺡ ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻭﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﻏﻴﻼ‌ﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺷﻤﻴﻞ ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻧﺤﻮﻩ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺍﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﺎﻟﺪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﻭﻳﺲ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ .
الخامس: صرح سيدنا أبو سعيد الخدري أن الصحابي الذي سمع منه القسم الأول هو أبو قتادة حارث بن ربعي وأبو قتادة لم يُروَى عنه غير هذا القسم -أي ويح عمار تقتله الفئة الباغية- وأما القسم الثاني فلم يُروى عنه بالمرة، ﻓﻔﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻓﺬﻛﺮالقسم الأول فقط. ولفظ النسائي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: “بؤسا لك يا ابن سمية -ومسح الغبار عن رأسه- تقتلك الفئة الباغية”. ولم يسمع أبو قتادة رضي الله عنه هذه الزيادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواية أبو سعيد عنه .                                                                                                                                 السادس: كما بينت أن الحديث ورد عن أبي سعيد بطريقين:
– الأول عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه القسم الأول من الحديث وهو ويح عمار تقتله الفئة الباغية، وقد ذكر أن هذا الحديث كان أثناء حفر الخندق.
– الثاني: أما الطريق الثاني فانفرد فيه خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه القسم الثاني من الحديث: يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى الله، وهذا القسم لم يرد عن أي صحابي آخر، فكل الصحابة الذين رووا الحديث لم يسمعوا إلا القسم الأول دون القسم الثاني وسمع فقط سيدنا أبو سعيد القسم الثاني من الحديث، ولهذا اعتبر الحفاظ أن القسم الأول متواتر ولم يذكروا ذلك عن القسم الثاني.
 بعد هذه التنبيهات المهمة يبقى السؤال هل هذه الرواية المركبة ثابتة في صحيح البخاري؟
سأبدأ بكلام الحافظ ابن حجر رحمه الله الذي لما شرح الحديث شرح معنى ويح عمار ثم شرح معنى يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ثم نبّه على الزيادة “تقتله الفئة الباغية” ومثل فعله نحا معظم الشراح كابن بطال وابن رجب والعيني وغيرهم، مما يرجح كون هذه الزيادة ليست من البخاري، فقال ابن حجر رحمه الله: “واﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬهﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠاﻤﻊ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﺃﺻﻼ‌ ﻭﻛﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﻱ: ﻭﻟﻌﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﻊ للبخاري ﺃﻭ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﺤﺬﻓﻬﺎ ﻋﻤﺪﺍ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻲ ﻭﺍﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻗﻠﺖ(أي الحافظ ابن حجر): ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺣﺬﻓﻬﺎ ﻋﻤﺪﺍ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻨﻜﺘﺔ ﺧﻔﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬهﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ هﻲ ﻫﺬه ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﺪﺭﺟﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻨﺖ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺣﻤﻠﻬﻢ ﻟﺒﻨﺔ ﻟﺒﻨﺔ ﻭﻓﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﺤﺪﺛﻨﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﻳﺎ ﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ” ا.ه. ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﻫﻮ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﺳﻤﻴﺔ ﺍﺳﻢ ﺃﻣﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﻋﻴﻦ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﺛﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻔﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓﻓﺬﻛﺮه ﻓﺎﻗﺘﺼﺮ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻤﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻫﺬﺍ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺩﻗﺔ ﻓﻬﻤﻪﻭﺗﺒﺤﺮه ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻃﻼ‌ﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻞ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ” انتهى كلام الحافظابن حجر.
ﻭﻟﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ 4248 –وهي رواية ويح عمار- ﻣﻦ ﺗﺤﻔﺔ ﺍﻷ‌ﺷﺮﺍﻑ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ(ﺃﻱ تقتله الفئة الباغية) ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻜﺖ ﺍﻟﻈﺮﺍﻑ.
ﻭمن ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺛﺒﺘﻮﺍ أن هذه الزيادة ليست في ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ  ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﻱ ﻭﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ                                                                                                                                                   ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻹ‌ﺷﺒﻴﻠﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ 581 ﻫﺠﺮﻳﺔ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ(4/264) ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭﻻ‌ ﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺇﻻ‌ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻌﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﺤﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ: “ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺷﻴﺌﺎ” ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻫﻲ ﺑﻠﻔﻆ: “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ”.
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﺪﻳﻖ ﺍﻟﻘﻨﻮﺟﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺗﻪ (ﻋﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ 2/242 ﺭﻗﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ 274) ﻗﺪ ﺍﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﺻﻞ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻫﻲ “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ”ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﺒﻌﺎ ﻻ‌ﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻥ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ ﺣﺬﻓﻬﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺻﺤﻴﺤﻪ.
وقال الحافظ البيهقي رحمه الله في دلائل النبوة: “ﻟﻜﻦ ﺭﻭﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﻣﺴﺪﺩ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﻭﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﺑﻪ، ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻗﻮﻟﻪ: “ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”.
ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ ﺣﻴﻦ ﺟﻌﻞ ﻳﺤﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ، ﺟﻌﻞ ﻳﻤﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﺑﺆﺱ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﻓﺌﺔ ﺑﺎﻏﻴﺔ”. ﻭﻗﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ: “ﺑﺆﺳﺎ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻫﻴﺐ ﻋﻦ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﻟﺒﻨﺔ ﻟﺒﻨﺔ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻧﺎﻗﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻊ ﻛﺎﻥ ﺑﻪ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ: ﻓﺤﺪﺛﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻔﺾ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻦ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﻭﻳﺤﻚ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ “
ثم ﻗﺎﻝ الحافظ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ: ﻓﻘﺪ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻳﺸﺒﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﻟﺨﻨﺪق ﻭﻫﻤﺎ ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻓﻲ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ”.انتهى كلام البيهقي
قلت: ويحتمل أن ما سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم كان في بناء المسجد أول مرة كما ذكر ذلك الحافظان البيهقي وابن كثير فقال لعمار رضي الله عنه: “ويح عمار يدعوهم إلى الله ويدعوهم إلى الجنة” أو “يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار” وهذا كان في بداية الهجرة وكان عمار رضي الله عنه قد قاسى العذاب من أهل مكة قبل هجرته فواساه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا ما اعتمده ابن البطال في شرحه في كتاب الجهاد ونقله عن المهلب -ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﺍﺡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ- فقال: “ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﺍﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﺮﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﺩﻳﺎﺭﻩ ﻭﻋﺬﺑﻮﻩ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪﻋﺎﺋﻪ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ يتأﻭﻝ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺒﺘﺔ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ” وهذا يدل على أنهم كان يعتبرون البخاري قد روى القسم الثاني فقط وأن هذه الزيادة مدرجة كما نص في الفتح ولم يثبتها البخاري رحمه الله.
 ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق وأثناء توسعة المسجد لعمار رضي الله عنه: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” فسمعه عدد كبير من الصحابة حتى بلغ حد التواتر ومما يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في الخندق و في التوسعة أن أكثر رواته هم من الذين أسلموا بعد البناء الأول للمسجد الذي كان بعد الهجرة فمنهم من كان أول مشهد شهده هو الخندق كعمر بن حزم رضي الله عنه وقد صرح بأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من صرح أنه سمع الحديث في الخندق كأبي قتادة رضي الله عنه وبعض رواته هم ممن تأخر إسلامهم إلى بعد الخندق وصرحوا بسماعهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” كعمرو بن العاص وابنه عبدالله رضي الله عنهما، وهذا كله يدل على أن هذين الحديثين منفصلان، وليسا حديثا واحدا كما أكد ذلك الحفاظ الذين رووا الصحيح وشرحوه وتعقبوا كل ما فيه من شاردة وواردة. وﻓﻲ ﻃﺒﻌﺔ ﺑﻮﻻ‌ﻕ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻳﺔ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ 1300 ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ موجود فيها القسم الثاني: “ويح عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار” وكذا في النسخ المنقولة عنها تجد فوق الزيادة رمزي لا وإلى وهذا معناه أن هذه الزيادة محذوفة من النسخ المشار إليها، والله أعلم.
 ومما لفتني ما ﺃﺧﺮجه ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ: ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﺼﻔﺎﺭ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺃﻣﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﺳﻮﺳﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﺍﺣﻤﺪ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﺑﻲ ﺧﻴﺜﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﻴﻄﻲ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺣﺪﻳﺚ ( ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ) ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻱ ﺍﻥ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺤﺤﻮﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، بينما ذكر ابن رجب عن الإمام ﺍﺣﻤﺪ تصحيحه للحديث بلفظ: “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ” قلت: فإن ثبتت هذه الرواية التي أوردها الخلال فيكونوا سئلوا عن الرواية المركبة: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار” هي التي لم تصح بهذا الادراج بخلاف الحديث: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” من دون ادراج فقد أثبت أحمد صحته والله أعلم.
ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻭﻫﻮ ﺇﻣﺎﻡ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا: “ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺭﻗﻄﻨﻲ” ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ( ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ) ﻓﻘﺎﻝ: “ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﻭﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺨﺬﺍﺀ ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ”. قلت: ورواية شعبة عن خالد وهو أثبت من روى عنه ليس فيها الإدراج والله أعلم.
ﻭبذلك يتبين ﺃﻥ الأرجح:
– أن ﻟﻔﻆ “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ” ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺑﻠﻎ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺗﺮ ﻭﻗﺎﻟﻪ النبي صلى الله عليه وسلم ﻣﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ومرة عند توسعة المسجد النبوي
– وأن ﻟﻔﻆ “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ” ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻏﻴﺮه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد أول مرة، حيث ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﻋﻬﺪ ﺑﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﻗﺮﻳﺶ ﻟﻬﻢ ﻭﺑﺎﻷ‌ﺧﺺ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ رضي الله عنه ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍه ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺟﻼ‌ﺩﻱ ﻗﺮﻳﺶ ﻭهذه ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻣﺜﺒﺘﺔ ﻓﻲ ﻃﺒﻌﺔ ﺑﻮﻻ‌ﻕ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻳﺔ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ 1300 ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ ﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻃﺒﻌﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺡ 391 ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻻ‌ﺷﺒﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻧﻔﺴﻪ وغيرهم.
– وأما ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺰيادتين أي “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ” فهو ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ثم لو سلمنا جدلاً أن الرواية هي في سيدنا معاوية رضي الله عنه ومن كان معه، فالجواب عليه ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:” ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺍﻟﺦ ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﺼﻔﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﻣﻊ علي ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻇﺎﻧﻴﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻫﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻻ‌ ﻟﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﻇﻨﻮﻧﻬﻢ ﻓﺎﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻋﺔ علي ﻭﻫﻮ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻄﺎﻋﻪ ﺇﺫ ﺫﺍﻙ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻫﻢ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺧﻼ‌ﻑ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﻌﺬﻭﺭﻭﻥ ﻟﻠﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ”.
وبهذا يتبين أن لا حجة بالتمسك بهذه الرواية المدرجة لنقض ما ذهب إليه اهل السنة والجماعة لأنه لو ثبتت مركبة فهي تحمل على ما يليق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت مدحهم في كتاب الله وما ثبت بالتواتر لزم تأويل خبر الآحاد إن عارضه وإن تعذر التأويل رد خبر الآحاد لمعارضته المتواتر وذلك ما ذهب إليه ابن حجر وبقية شراح الصحيحين. فيحمل الحديث أنه من باب وصف حال سيدنا عمار رضي الله عنه أي أن سيدنا عمارا كان يدعوا الذين كان يقاتلهم إلى الجنة أي إلى سبب الجنة وهو طاعة الامام علي رضي الله عنه في تأجيل الاقتصاص من القتلة، وعمار كان مصيبا في اجتهاده بدليل انعقاد الاجماع لاحقا على أن سيدنا علي كان مصيبا، وكانوا يدعونه إلى مقاتلة الإمام ولو وافقهم وخالف اجتهاده المصيب لكان ذلك سببا لاستحقاقه العذاب في النار حيث لا عذر له بخلافهم هم حيث عملوا بما يوافق اجتهادهم الخاطئ وهم معذورون بذلك.
والأرجح ما ذكرته سابقا من عدم ثبوت الرواية بالتركيب وما ذهب إليه ابن البطال والمهلب في شرحيهما، والله أعلم.
 تنبيه مهم حول معنى النص
ﺍﻟﻨَّﺺّ لغة: ﺭﻓْﻌُﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ، ﻭﻣﻨﻪ ﻧَﺺَّ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳَﻨُﺼُّﻪ ﻧﺼّﺎً: ﺭَﻓَﻌَﻪ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺃُﻇْﻬِﺮَ ﻓﻘﺪ ﻧُﺺَّ، ﻭﺍﻟﻤِﻨَﺼّﺔُ: ﻣﺎ ﺗُﻈْﻬَﺮُ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱُ ﻟﺘُﺮَﻯ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺃَﻇْﻬﺮﺗْﻪُ ﻓﻘﺪ ﻧَﺼَّﺼْﺘﻪ، ﻭﺃَﺻَﻞ ﺍﻟﻨَّﺺّ ﺃَﻗﺼﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻏﺎﻳﺘُﻪُ، فاﻟﻨﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻻ‌ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻭﺍﻟﻮﺿﻮﺡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ.
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻴﻦ ﻗﺪ ﻋﺮﻓﻮﻩ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﻃﺮﻕ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺎﻅ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ، ﻓﻌﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﻃﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ. ﻳﻘﻮﻝ الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ رحمه الله ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻨﺺ: “ﻭﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﻤﻠﻪ” فاﻟﻨﺺ له ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ عدة لدى ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ -ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ- ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، كما قال في جمع الجوامع: “وهو نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، ظاهر إن احتمل مرجوحا كالأسد.
وأما ﺍﻟﻘﻄﻊ: قال ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ:” القطع ﻫﻮ ﺇﺑﺎﻧﺔُ ﺑﻌﺾ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﺠﺮْﻡ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻓَﺼْﻼ‌ً، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:(ﻭﻗﻄﻌﻨﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺃﻣﻤﺎً) ﺃﻱ ﻓﺮﻗﻨﺎﻫﻢ ﻓِﺮﻗﺎً. ﺃﻣﺎ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً ﻳﻘﻮﻝ إمام الحرمين ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: “ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﻟﺼﺮﻑ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﻭﻓﺤﻮﺍﻫﺎ ﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﺠﺎﺯﺍً”.
وهو نوعان قطعي من حيث الدلالة وقطعي من حيث الثبوت. فالأول: ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻠﻔﻆ دﺍﻝ ﺩﻻ‌ﻟﺔً ﻻ‌ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺼﻴﺎﻡ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺳﺒﻌﺔ ﺇﺫﺍ ﺭﺟﻌﺘﻢ ﺗﻠﻚ ﻋﺸﺮﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ) ﻓﻼ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ﺃﻥ ﻧﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﻘﺮﺭ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ. والثاني: ﻭﻫﺬﺍ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻨﺼﺐ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﻟﻠﻴﻘﻴﻦ ﻗﻄﻌﺎً، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺘﻮﺍﺗﺮ. ﻳﻘﻮﻝ امام الحرمين ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: “ﻭﻣﻦ ﺃﻭﺿﺢ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺼﻢ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ: ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻭﻣﻈﻨﻮﻥ”. ﻭﺗﺎﺑﻌﻪ ﺍﻵ‌ﻣﺪﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ:”ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺰﻳﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻨﻘﺼﺎﻥ، ﻓﻼ‌ ﻳﻄﻠﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺮﺟﻴﺢ”. ﻭمن هنا ﻋﺒﺎﺭﺓ”ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ”، ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺪﺍﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ.                                                                                                       ومن ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﻧﺪﺭﺗﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﺗﻮﺍﻓﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﻲ ﻭﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻲ ﻣﻌﺎً ﻳﻨﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﻟﻤﺠﻤﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺧﻼ‌ﻓﺎً ﻟﻠﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻈﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﻭﻭﻓﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﻓﻜﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ أن أﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻟﻈﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﻟﻠﻌﻤﻞ كثيرة جدا، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺗﺮﺓ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ. ثم إن ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﻫﻮ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺟﺰﻣﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً، ﺧﻼ‌ﻓﺎً ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﻈﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﻟﻤﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ ﻭﺍﻟﻤﻨﺔ ﺍﻟﻤﻌﻄﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ. ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﻘﻖ ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﺠﺎﻧﺒﻴﻪ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﻲ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻲ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻫﺬﺍ ﻳﻘﻴﻨﺎً ﺟﺎﺯﻣﺎً ، ﻓﺘﻘﻒ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻻ‌ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯﻩ، ﻭيكون ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻓﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﻝ.
أما الفقهاء فيطلقون النص على ما دل على الحكم من كتاب أو سنة كيفما كانت دلالته نصا أو ظاهرا أو مؤوﻻ، لذلك إن قال فقيه شافعي “ودليلنا النص” فلا يكون مراده بحسب اصطلاحه النص القطعي الذي سبق وبينت معناه، بل قد يكون هذا الدليل لا تقوم به الحجة عند الحنفية، وهذا يعرفه كل من له إلمام باستدلالات الفقهاء واصطلاحاتهم.
ومن هنا يتبين لنا أن احتجاج المصنف لإثبات الفسق لمن خرج على سيدنا علي رضي الله عنه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [سورة النساء : 59] وباﻷحاديث من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ومن خرج عن الطاعة أو فارق الجماعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه وغيرها من اﻷحاديث كحديث ويح عمار هو استدلال في غير محله.
فالآية نفسها مختلف في تفسيرها ومن المراد بأولي الأمر، هل هم الولاة أم الفقهاء، فكيف تكون الآية نصا قطعيا حتى إن حملناها على ولاة الأمر فهم خالفوه في مسألة اجتهادية أدى اجتهاد طلحة والزبير ومعاوية وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم إلى خلاف اجتهاد علي رضي الله عنه، والمجتهد يعمل باجتهاده لأن ذلك هو حكم الله في حقه.
 فأين النص الذي لا يحتمل التأويل بتفسيق سيدنا طلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم!!!! فأولي اﻷمر هل هم بإجماع المفسيرين هم ولاة اﻷمور؟ لا، بل هو قول الجمهور وبعضهم كابن عباس رضي الله عنهما وغيره اعتبر أولي اﻷمر هم العلماء والفقهاء. حتى لو أخذنا بقول الجمهور فهل جزما الأمر في اﻵية للوجوب وإن اعتبرناه للوجوب وهو كذلك فهل مخالفته تعتبر معصية صغيرة أم كبيرة؟ وكيف يجزم بأن من لم يطع الخليفة يكون فاسقا من هذه الآية؟ ثم هل الطاعة مطلقة أم مقيدة؟ فإذا كان كل هذه اﻷمور غير مبينة في هذه الآية علمنا أن اعتبارها نصا للتفسيق هو استدلال في غير محله.
وأما الأحاديث عمن خرج من طاعة فهي أحاديث عامة فتشمل من خرج بعذر وبغير عذر لكنها تخصص فيمن خرج بعذر وتأويل مثل ما حصل بين الصحابة ومثل خروج الحسين رضي الله عنه، وكلام العلماء وخاصة السادة الشافعية تغني عن الإطالة فمن أراد التوسع فليراجعها وليراجع ما نقلت منها سابقا. فهؤلاء العلماء هم من رووا هذه النصوص وشرحوها واستنبطوا منها الأحكام الشرعية ومع ذلك لم يجدوا أنها تنطبق على الذي جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم متأولون معذورون.
تنبيه: ظاهر هذه الأحاديث لا تنطبق على سيدنا معاوية رضي الله عنه لأنه لم يبايع سيدنا علي رضي الله عنه حتى يكون خرج عن طاعته، ومع ذلك فقد أشار العلماء الشافعية خصوصا وباقي المذاهب عموما إلى أن هذه اﻷحاديث لا تحمل على أحد من الصحابة ﻷنهم كانوا متأويلين في خروجهم واﻷحاديث تحمل على من لم يكن متأولا ولا عذر له كما نص على ذلك شيخا المذهب الرافعي والنووي رحمهما الله وغيرهم الكثير.
وأما حديث ويح عمار تقتله الفئة الباغية فمن العجب اعتباره نصا قطعيا، فاﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺒﺐ من أشهر أنواع المجاز عند العرب، ﻛﻘﻮﻟنا: ﺑﻨﻰ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺈﻥّ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺳﺒﺐ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻻ‌ ﺇﻧّﻪ ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ. بل هذا النوع من المجاز هو عمدة أهل السنة في تفسير حديث النزول حيث فسروه بنزول الملائكة بأمر الله. وقد ورد هذا النوع من المجاز في كتاب الله في قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [سورة اﻷنبياء : 63] فأسند الفعل إلى الكبير ﻷنه كان من اﻷسباب التي دفعته إلى ذلك. فاسناد الفعل لمن تسبب به لا لمن باشره مجازا أمر معروف عند العرب.
فحديث “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” ليس نصا لأن له مجاز وهو اسناد القتل إلى سببه، ويروى عن سيدنا معاوية رضي الله عنه انه حمل الحديث على المجاز فقال: أنحن قتلناه بل قتله من أخرجه، ولا شك أن معاوية رضي الله عنه أفهم بلغة العرب ومجازاتها أكثر من كل من هاجمه، ومن الغريب ادعاء أن معاوية رضي الله عنه – إن ثبت عنه هذا التأويل- كان يعلم أنه مخطأ ومع ذلك قال هذا الكلام لأن ذلك يؤدي إلى الزعم بأنه يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه الرواية عنه إن ثبتت دليل على أن الصحابة كانوا متأولين ولم يقاتلوا على دنيا ومعاوية رضي الله عنه حمل هذا الحديث على المجاز لأنه كان يعتقد نفسه انه هو المصيب. أما بالنسبة لنا فقد جزمنا بأن الحديث على ظاهره وأن معاوية رضي الله عنه أخطأ لانعقاد الاجماع لاحقا على أن سيدنا علي رضي الله عنه كان هو المصيب وأن من خرج عليه كان مخطأ لكنه كان متأولا.
فقول المصنف في رده على من قال بأن ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد بأنه مخالف للنص هو قول خاطئ ﻷنه ليس في الآية ولا في الأحاديث التي استدل بها دليل قاطع يقيني لا يحتمل التأويل. فمن يدعي النص في آية غير صريحة وفي أحاديث أولها جمهور علماء أهل السنة، فإما أن لا يكون يعلم معنى النص وإما أن لا يكون عالما بأقوال السادة الشافعية؟!
أما إن كان يستعمل النص بالمعنى المتعارف عند الفقهاء فهذا مسَلَّم به ﻷن الفقهاء يطلقون النص على ما دل على الحكم من كتاب أو سنة كيفما كانت دلالته نصا أو ظاهرا أو مؤوﻻ. فإن كان هذا قصده بالنص فلا إشكال باستعمال لفظ النص لكن الطامة الكبرى أن يعتبر أن رده كفر. فهذه بلية كبرى يلزم منها أن يكفر الفقهاء بعضهم بعضا والعياذ بالله.
ثم إن كان مراده النص بالاصطلاح الفقهي فيكون سلم لأهل السنة بأن ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد لأن الأدلة كلها ظنية محتملة لعدة وجوه، وفي مثل هذا يكون الاجتهاد ولاسيما من سادة الأمة.
أما إن قصد بالنص معناه اﻷصولي فمعنى كلامه أن هذا الكلام بلغ في البيان غايته ومنتهاه فلا يتطرق إليه المجاز أبدا حتى العوام قد يستعملون ذلك مجازا وهذا فاسد قطعا كما سبق وبينت، ويلزم منه أن سيدنا معاوية رضي الله عنه لما حمل الحديث على المجاز ومعه أهل الشام قد كفروا بذلك لأنهم ردوا النصوص وردها كفر وهذا – أي التكفير – هو مذهب الرافضة، نسأل الله السلامة.
           ومن غريب صاحب التعليق حصره القول بأن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدا مأجور ببعض الشافعية لا سيما المتأخرين فهذا إما أن يكون من باب الكذب والخداع وإما أن يكون سببه عدم معرفته بأقوال العلماء الشافعية كالمزني والباقلاني والجويني والغزالي والرافعي والنووي والسبكي والعراقي والبلقيني وغيرهم وكلهم إما كان مجددا أو ممن بلغ رتبة الاجتهاد أو الغوثية. كما أنه من الغريب أن يركز الكلام على سيدنا معاوية رضي الله عنه وتجاهل السيدة عائشة رضي الله عنها وسيدانا طلحة والزبير رضي الله عنهما فإنه يلزمهم ما يلزمه، فلذلك أجمع من يعتد بإجماعه على أن ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد وهم مأجورون عليه. وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري حيث قال:                                                             “ﻭﺫﻫﺐ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻻ‌ﻣﺘﺜﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻐﺎﺓ، وﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺬﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﺄﺧﻄﺄﻭﺍ، ﻭﺫﻫﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ – ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ – ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﻼ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﺼﻴﺐ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻴﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻻ‌ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ”. فيتبين من كلامه أن الأمة مجمعة على أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد ولكن اختلفوا في هل أن المصيب واحد أم الكل مصيب.
كما نقل ذلك الحافظ أبو نعيم الأصبهاني صاحب كتاب حلية الأولياء في كتابه الإمامة فقال:
“ﻭﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺮﺷﺪ ﻭﺍﺑﺘﻐﻰ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺜﻴﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﻭﺍ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ. ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻣﺄﺟﻮﺭﻭﻥ ﻭﻣﺤﻤﻮﺩﻭﻥ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻜﻞ، ﻭﻻ‌ ﻳﻌﻨﻒ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ، ﻭﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺼﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ.
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺧﻼ‌ﺩ، ﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻠﺤﺎﻥ، ﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﺛﻨﺎ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻬﺎﺩ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻦ ﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻴﺲ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻤﺮﻭ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﺫﺍ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﺎﺟﺘﻬﺪ ﻓﺄﺻﺎﺏ ﻓﻠﻪ ﺃﺟﺮﺍﻥ ﻭﺇﻥ ﺣﻜﻢ ﻓﺎﺟﺘﻬﺪ ﻓﺄﺧﻄﺄ ﻓﻠﻪ ﺃﺟﺮ ﻭﺍﺣﺪ”. ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﺪﺛﺖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻜﺬﺍ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ. ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﻤﺨﻄﺊ ﻣﺄﺟﻮﺭﺍ ﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩﻩ، ﻓﺄﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﺻﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻌﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﺎﺯﻭﺍ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺍﺑﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺐ. ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻘﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﻗﻌﺪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺇﻣﺴﺎﻛﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺣﺠﺔ ﻟﻠﻄﺎﻋﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺴﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻗﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻊ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻊ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ، ﻣﻊ ﺳﻤﺎﻋﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺷﻬﺪ ﺑﻪ ﻟﻌﻠﻲ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﺷﻬﺎﺩﺗﻬﻢ ﻭﺩﺧﻮﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻹ‌ﺧﺒﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﻟﻬﻢ. ﻓﺎﺳﺘﻌﻈﻤﻮﺍ ﺇﺳﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻑ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ. ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺤﻜﻢ ﻹ‌ﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻓﻜﻼ‌ﻫﻤﺎ ﺷﻬﻴﺪ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻬﻴﺪﺍ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺤﻞ ﺩﻣﻪ. وعن ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﺍﺀ ﻓﺘﺰﻋﺰﻉ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : “ﺍﺳﻜﻦ ﺣﺮﺍﺀ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﻧﺒﻲ ﺃﻭ ﺻﺪﻳﻖ ﺃﻭ ﺷﻬﻴﺪ”, ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺳﻌﺪ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ وسعيد.
وﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ : ” ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻻ‌ﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﻓﺴﺒﻮﻫﻢ”، ﻓﻤﻦ ﺃﺳﻮﺃ ﺣﺎﻻ‌ ﻣﻤﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺁﺏ ﺑﺎﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻟﻬﻤﺎ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺃﻻ‌ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻳﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺨﻔﺾ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ، ﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻓﻈﺎ ﻏﻠﻴﻆ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻻ‌ﻧﻔﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻚ ﻓﺎﻋﻒ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ) ﻭﻗﺎﻝ: (ﻭﺍﺧﻔﺾ ﺟﻨﺎﺣﻚ ﻟﻤﻦ ﺍﺗﺒﻌﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ)، ﻓﻤﻦ ﺳﺒﻬﻢ ﻭﺃﺑﻐﻀﻬﻢ ﻭﺣﻤﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻳﻠﻬﻢ ﻭﺣﺮﻭﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺗﺄﺩﻳﺒﻪ ﻭﻭﺻﻴﺘﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﺒﺴﻂ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﻃﻮﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻭﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ.                                                                                                                      ﻓﺎﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺫﻛﺮ ﺯﻟﻠﻬﻢ ﻭﻧﺸﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﻗﺒﻬﻢ ﻭﺻﺮﻑ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺎﻝ: (ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ) ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺸﺮ، ﻣﻊ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺈﻛﺮﺍﻡ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ  ﻭﺃﻭﺻﻰ ﺑﺤﻔﻈﻬﻢ ﻭﺻﻴﺎﻧﺘﻬﻢ ﻭﺇﺟﻼ‌ﻟﻬﻢ”. ا.ه. كلام ابو نعيم.
فيعلم من كلام الحافظين أبي نعيم وابن حجر رحمهما الله أن هذه المسألة هي إجماع قال بها كل قال بها كل علماء أهل السنة وليس فقط بعض المتأخرين كما زعم, بل بالعكس فإن القول بتفسيق الصحابة الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه وعنهم هو القول الشاذ الذي لم يقل به إلا قلة قليلة من المتأخرين كما سبق وبينت ذلك.
4- خاتمة حول حديث ويح عمار
لقد كان سبب خروج بعض الصحابة على سيدنا علي رضي الله عنه هو المطالبة بالاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وكانوا يرون عدم التأخير وهذه مسألة ظنية لأن الاصل أن القاتل يقتل ويمكن منه أولياء الدم، وهذا ما طالب به كل من طلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم ولكن فاتهم صعوبة ذلك والفتنة التي ستحصل لو بادر سيدنا علي رضي الله عنه إلى ذلك، ولذلك أخطؤوا في خروجهم لكنهم معذورين لتأولهم واجتهادهم بل هم مأجورون.
وقد قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في المغني: “والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم مخطئون في تأويلهم، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلا وهذا قول الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا”. وقال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام رحمه الله في كتاب القواعد الكبرى: “ولا يشترط في درء المفاسد أن يكون ملابسها أو المتسبب إليها عاصيا مثال قتال أهل البغي مع أنه لا إثم عليهم في بغيهم لتأولهم”.
فبعد هذا البيان من كلام الكبار الأعلام، حول معنى البغي والفئة الباغية، وبعد إجماع السادة الفقهاء من المذاهب الأربعة على اعتبار خروج الصحابة هو بتأول واجتهاد ممن له أن يجتهد وبالتالي لا يلزم من وصفهم بالبغي معصية ولا فسقا ولا كفرا، يتبين لنا أن من تمسك بحديث ويح عمار لينسب الصحابة إلى الفسق لفهمه الخاطئ لمعنى البغي مخالف لما عليه هؤلاء السادة الأعلام من أن البغي ليس بصفة ذم وانه ليس بفسق، وأن هذا القول لقيط لا يعرف لدى أحد من أهل السنة والجماعة، بل هو مخالف لإجماع من يعتد به، هذا ما عليه ساداتنا الصوفية كالجيلاني والرفاعي والنقشبندي وغيرهم وعلى ذلك إمامنا الأشعري وكل الأشاعرة والماتريدية وعليه أيضا ساداتنا الفقهاء من حنفية وشافعية ومالكية وحنابلة.
فالبغي هو الخروج على الامام بتأويل غير قطعي البطلان مع شوكة للخارجين وغير ذلك مما نص عليه الفقهاء، فبهذا يعلم أن وصف البغي أو الظلم (1) في هذا الموضع لا يلزم منه فسق ولا معصية بل هم مجتهدون متأولون المصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر.
———————————————————————
 (1) ﺍﻟﻈﻠﻢ: ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻌﻪ. ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﺠﻮﺭ ﻭﻣﺠﺎﻭﺯﺓ ﺍﻟﺤﺪ، وهو بهذا المعنى مرادف للبغي. وقد استعمل بعض عبارة الباغية الظالمة وهما بنفس المعنى فلا يلزم من كلامهم نسبة المعصية، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التثليث في الوضوء: “ﻓﻤﻦ ﺯﺍﺩ ﺃﻭ ﻧﻘﺺ ﻓﻘﺪ ﺃﺳﺎﺀ ﻭﻇﻠﻢ” ﺃﻱ ﺃﺳﺎﺀ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺑﺘﺮﻛﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﺩﺏ ﺑﺄﺩﺏ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻇﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻤﺎ ﻧﻘﺼﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺑﺘﺮﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ، وبالاجماع أن من اقتصر على المرة الواحدة لا معصية عليه.
وقال الامام الفخرالرازي في قوله تعالى حكاية عن سيدنا موسى عليه السلام (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي): “والمراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب. فانظر كيف أن شيخ الاسلام الرازي لم يفسر الظلم بالمعصية بل بالتقصير أو بترك المندوب وهذا مشهور لدى العلماء, فاستعمال لفظ البغي والظلم فيما جرى بين الصحابة لا يحمل على المعصية لأنه كان باجتهاد، هذا ما عليه علماء أهل السنة والجماعة لم يشذ عنهم إلا بعض المتأخرين في أيامنا. ومن هذه الآية نفهم معنى ما روي عن بعض الصحابة أنه ندم لعدم مقاتلته مع علي رضي الله عنه، فهم وإن كانوا معذورون لاجتهادهم لكنهم كانوا يتحرون الكمال ويحزنون على ترك الأولى, فأحدهم يبكي على ضياع ساعة غفل فيها عن الله وعن أمور بالنسبة لغيرهم قد لا يرى بها بأس كترك الجماعة مثلا. فمن لم يفهم من ندم الأكابر إلا الندم من الذنب فهو لعدم معرفته بحقيقة حالهم.

يناير 31

عدالة الصحابة ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺗﻨﺰﻳﻬﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﻮﺿﻊ

عدالة الصحابة
إن ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺗﻨﺰﻳﻬﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﻮﺿﻊ، ﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻧﻘﺎﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻃﻌﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺷﻜﻚ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺇﻻ‌َّ ﺍﻟﺸﺬﺍﺫ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﺔ ﻣﻤﻦ ﻻ‌ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﻼ‌ﻑ ﻭﻻ‌ ﻭﻓﺎﻕ.

ﻛﻴﻒ ﻻ‌ ﻭﻗﺪ ﻋﺪﻟﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻣﺪﺣﻬﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺁﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌: ﻣُﺤَﻤَّﺪٌ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣَﻌَﻪُ ﺃَﺷِﺪَّﺍﺀُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭِ ﺭُﺣَﻤَﺎﺀُ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﺗَﺮَﺍﻫُﻢْ ﺭُﻛَّﻌﺎً ﺳُﺠَّﺪﺍً ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ ﻓَﻀْﻼ‌ً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻧﺎً ﺳِﻴﻤَﺎﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﻭُﺟُﻮﻫِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺃَﺛَﺮِ ﺍﻟﺴُّﺠُﻮﺩِ… [ﺍﻟﻔﺘﺢ:29]،
ﻭﻗﺎﻝ: ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ ﺍﻟْﺄَﻭَّﻟُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﺼَﺎﺭِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻫُﻢْ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻭَﺭَﺿُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺃَﻋَﺪَّ ﻟَﻬُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﺗَﺤْﺘَﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺑَﺪﺍً ﺫَﻟِﻚَ ﺍﻟْﻔَﻮْﺯُ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:100]،
ﻭﻗﺎﻝ: ﻟَﻜِﻦِ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝُ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻣَﻌَﻪُ ﺟَﺎﻫَﺪُﻭﺍ ﺑِﺄَﻣْﻮَﺍﻟِﻬِﻢْ ﻭَﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺨَﻴْﺮَﺍﺕُ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤُﻔْﻠِﺤُﻮﻥَ [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:88]،
ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻛﻴﻬﻢ، ﻭﺗﺸﻴﺪ ﺑﻔﻀﻠﻬﻢ ﻭﻣﺂﺛﺮﻫﻢ، ﻭﺻﺪﻕ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﺇﺧﻼ‌ﺻﻬﻢ، ﻭﺃﻱ ﺗﺰﻛﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺰﻛﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ؟!

ﻛﻤﺎ ﻋﺪﻟﻬﻢ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻴَّﻦ ﻣﻨﺰﻟﺘﻬﻢ، ﻭﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻔﻆ ﺣﻘﻬﻢ ﻭﺇﻛﺮﺍﻣﻬﻢ، ﻭﻋﺪﻡ ﺇﻳﺬﺍﺋﻬﻢ ﺑﻘﻮﻝ ﺃﻭ ﻓﻌﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ: ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﻧﻲ ﺛﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ ﺛﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ. ﻭﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﺗﺴﺒﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﻮﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺜﻞ ﺃُﺣﺪٍ ﺫﻫﺒﺎً ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﻣُﺪَّ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻻ‌ ﻧﺼﻔﻴﻪ. ﺃﺧﺮﺟﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎً: ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ، ﻻ‌ ﺗﺘﺨﺬﻭﻫﻢ ﻏﺮﺿًﺎ ﺑﻌﺪﻱ، ﻓﻤﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ ﻓﺒﺤﺒﻲ ﺃﺣﺒﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻐﻀﻬﻢ ﻓﺒﺒﻐﻀﻲ ﺃﺑﻐﻀﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺁﺫﺍﻫﻢ ﻓﻘﺪ ﺁﺫﺍﻧﻲ، ﻭﻣﻦ ﺁﺫﺍﻧﻲ ﻓﻘﺪ ﺁﺫﻯ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺁﺫﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬﻩ. ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ.

ﻭﺃﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺷﺮﻓﻬﻢ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻃﺮﻓًﺎ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺟﻬﺎﺑﺬﺓ ﺍﻟﻨﻘﺎﺩ ﻓﻴﻬﻢ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ –ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ-:ﻗﺪ ﻛﻔﻴﻨﺎ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ: ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻣﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻣﻦ ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻜﺬﻟﻚ، ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ، ﺇﺣﺴﺎﻧًﺎ ﻟﻠﻈﻦِّ ﺑﻬﻢ، ﻭﻧﻈﺮًﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺂﺛﺮ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺗﺎﺡ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻧﻘﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﺍﻧﺘﻬﻰ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ: ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺒﺴﺎﻃﻬﻢ ﻣﻄﻮﻱ، ﻭﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ…، ﺇﺫ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻮﻩ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﺑﻪ ﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ: ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ ﺇﻻ‌َّ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴًّﺎ ﻗﻮﻝ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﺮﺩﻭﺩ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﻣﺎ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﺮﻭﺍﻓﺾ ﻭﺟﻬﻠﻬﻢ ﻭﻗﻠﺔ ﻋﻘﻠﻬﻢ، ﻭﺩﻋﺎﻭﻳﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺇﻻ‌َّ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺻﺤﺎﺑﻴًّﺎ – ﻭﺳﻤﻮﻫﻢ – ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺬﻳﺎﻥ ﺑﻼ‌ ﺩﻟﻴﻞ.

ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ –ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ– ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻷ‌ﻭﺟﺐ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ -ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻮﻟﺪ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﻧﺼﺮﺓ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ، ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ– ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﺘﻌﺪﻳﻠﻬﻢ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻧﺰﺍﻫﺘﻬﻢ ﻭﺃﻣﺎﻧﺘﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪﻫﻢ.

ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻃﻌﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺩﻯ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻧﺔ ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻎ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺯﻛﺎﻫﻢ ﻭﺭﺑﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ. ﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺑَﻌَﺚَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄُﻣِّﻴِّﻴﻦَ ﺭَﺳُﻮﻻ‌ً ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻳَﺘْﻠُﻮ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺁﻳَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻳُﺰَﻛِّﻴﻬِﻢْ ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻬُﻢُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﺤِﻜْﻤَﺔَ ﻭَﺇِﻥْ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞُ ﻟَﻔِﻲ ﺿَﻼ‌ﻝٍ ﻣُﺒِﻴﻦٍ [ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ:2]، ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻌﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻡ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺑﺈﻣﺎﻣﻬﻢ ﻭﻣﺮﺑﻴﻬﻢ ﻭﻣﻌﻠﻤﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻠﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺗﺮ ﻓﻲ ﺗﺒﻠﻴﻐﻪ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﻧﻘﻄﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﻭﻧﻘﻠﺘﻪ ﻣﺸﻜﻮﻛﺎً ﻓﻴﻬﺎ؟!

ﻭﻧﺤﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺼﻒ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻫﻢ ﻟﻪ ﺃﻫﻞ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﻠﺼﻮﺍ ﺩﻳﻨﻬﻢ، ﻭﺛﺒﺘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﻐﻤﻄﻮﺍ ﺑﻜﺬﺏ ﺃﻭ ﻧﻔﺎﻕ، ﻓﺎﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺘﺮﻫﻢ، ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻣﺮﻫﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻭﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺭﺗﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺑﻌﺪﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻮﺑﻮﺍ ﺃﻭ ﻳﺮﺟﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ، ﻭﻣﺎﺗﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﺗﻬﻢ؛ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻻ‌ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺇﻃﻼ‌ﻗًﺎ، ﻭﻻ‌ ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺃﺑﺪًﺍ، ﻭﻫﻢ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻫﻢ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩﻳﻦ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ: “ﺇﻧﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ”. ﻭﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻟﻠﺼﺤﺎﺑﻲ ﻣﺎ ﻳﺒﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺠﻼ‌ﺀ، ﺣﻴﺚ ﻋﺮﻓﻮﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﻟﻘﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺆﻣﻨًﺎ ﺑﻪ ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.

ﻓﺎﻟﺨﻼ‌ﺻﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻣﺮ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻻ‌ ﻳﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﺇﻻ‌َّ ﻣﻦ ﻏُﻤﺺ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻋﻘﻴﺪﺗﻪ، ﻭﺭﺿﻲ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﻠﻢ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻓﻜﺮﻩ ﻷ‌ﻋﺪﺍﺋﻪ، ﻣﻌﺮﺿًﺎ ﻋﻦ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﻼ‌ﻡ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺇﺟﻤﺎﻉ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ.

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.

يناير 23

ابن قدامة المقدسي

قال ابن قدامة المقدسي 
في « لمعة الاعتقاد » (150): « ومن السنة تولي أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم قال الله – تعالى -: ” والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا “، وقال – تعالى -: ” محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ? وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: « لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ».
* قال النووي في « شرحه على مسلم » (18/219-220): « ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى الله وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ لأنه اجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه ».