يناير 23

ابن قدامة المقدسي

قال ابن قدامة المقدسي 
في « لمعة الاعتقاد » (150): « ومن السنة تولي أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم قال الله – تعالى -: ” والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا “، وقال – تعالى -: ” محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ? وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: « لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ».
* قال النووي في « شرحه على مسلم » (18/219-220): « ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى الله وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ لأنه اجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه ».

يناير 05

قال الآجري رحمه الله

باب ذكر الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله

قال الآجري رحمه الله
الآجُرّي هو الامام المحدث القدوة شيخ الحرم أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي
كان مولده سنة (280 هـ) ببغداد، أو سنة (264 ه
في « كتاب الشريعة » (5/2458-2491) في الرد على من جوز الخوض فيما وقع بين الصحابة : « باب ذكر الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمة الله عليهم أجمعين : ينبغي لمن تدبر ما رسمنا من فضائل أصحاب رسول الله ? وفضائل أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين أن يحبهم ويترحم عليهم ويستغفر لهم ويتوسل إلى الله الكريم لهم أي بالدعاء والترحم والاستغفار والترضي ويشكر الله العظيم إذ وفقه لهذا ولا يذكر ما شجر بينهم ولا ينقر عنه ولا يبحث فإن عارضنا جاهل مفتون قد خطي به عن طريق الرشاد فقال : لم قاتل فلان لفلان ، ولم قتل فلان لفلان وفلان ؟!
قيل له : ما بنا وبك إلى ذكر هذا حاجة تنفعنا ولا تضرنا إلى علمها .
فإن قال قائل : ولم ؟
 
قيل : لأنها فتن شاهدها الصحابة رضي الله عنهم فكانوا فيها على حسب ما أراهم العلم بها وكانوا أعلم بتأويلها من غيرهم ، وكانوا أهدى سبيلاً ممن جاء بعدهم لأنهم أهل الجنة ، عليهم نزل القرآن وشاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهدوا معه وشهد لهم الله عز وجل بالرضوان والمغفرة والأجر العظيم وشهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون فكانوا بالله عز وجل أعرف وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبالسنة ، ومنهم يؤخذ العلم وفي قولهم نعيش وبأحكامهم نحكم وبأدبهم نتأدب ولهم نتبع وبهذا أمرنا .
 
فإن قال قائل : وأيش الذي يضرنا من معرفتنا لما جرى بينهم والبحث عنه ؟
 
قيل له : لا شك فيه ، وذلك أن عقول القوم كانت أكبر من عقولنا وعقولنا أنقص بكثير ولا نأمن أن نبحث عما شجر بينهم فنزل عن طريق الحق ونتخلف عما أمرنا فيهم .
 
فإن قال قائل : وبم أمرنا فيهم ؟
 
قيل : أمرنا بالاستغفار لهم والترحم عليهم والمحبة لهم والاتباع لهم دل على ذلك الكتاب والسنة وقول أئمة المسلمين وما بنا حاجة إلى ذكر ما جرى بينهم قد صحبوا الرسول ? وصاهرهم وصاهروه فبالصحبة له يغفر الله الكريم لهم وقد ضمن الله عز وجل لهم في كتابه ألا يخزي منهم واحدا وقد ذكر لنا الله تعالى في كتابه أن وصفهم في التوراة والإنجيل فوصفهم بأجمل الوصف ونعتهم بأحسن النعت وأخبرنا مولانا الكريم أنه قد تاب عليهم وإذا تاب عليهم لم يعذب واحدا منهم أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } .
 
فإن قال قائل : إنما مرادي من ذلك لأن أكون عالماً بما جرى بينهم فأكون لم يذهب علي ما كانوا فيه لأني أحب ذلك ولا أجهله .
 
قيل له : أنت طالب فتنة لأنك تبحث عما يضرك ولا ينفعك ولو اشتغلت بإصلاح ما لله عز وجل عليك فيما تعبدك به من أداء فراضه واجتناب محارمه كان أولى بك وقيل له ولاسيما في زماننا هذا مع قبح ما قد ظهر فيه من الأهواء الضالة – فما يقول رحمه الله لو رأى ما يحدث ويقال في زمننا هذا – .
 
وقيل له : اشتغالك بمطعمك وملبسك من أين ؟ هو أولى بك ، وتمسكك بدرهمك من أين هو ؟ وفيم تنفقه ؟ أولى بك .
 
وقيل : لا نأمل أن تكون بتنقيرك وبحثك عما شجر بين القوم إلى أن يميل قلبك فتهوى ما يصلح لك أن تهواه ويلعب بك الشيطان فتسب وتبغض من أمرك الله بمحبته والاستغفار له وباتباعه ، فتزل عن طريق الحق وتسلك طريق الباطل .
 
فإن قال : فاذكر لنا من الكتاب والسنة عمن سلف من علماء المسلمين ما يدل على ما قلت لنرد نفوسنا عما تهواه من البحث عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم .
 
قيل له : قد تقدم ذكرنا لما ذكرته مما فيه بلاغ وحجة لمن عقل ، ونعيد بعض ما ذكرناه ليتيقظ به المؤمن المسترشد إلى طريق الحق .
 
قال الله عز وجل : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } ثم وعدهم بعد ذلك المغفرة والأجر العظيم : { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً } وقال الله عز وجل : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين أتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } ، وقال الله عز وجل : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ، وقال عز وجل : { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير } ، وقال الله عز وجل : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون على المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن من أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } ، وقال عز وجل : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } ثم إن الله عز وجل أثنى على من جاء من بعد الصحابة فاستغفر للصحابة وسأل مولاه الكريم ألا يجعل في قلبه غلا لهم فأثنى الله عز وجل عليه بأحسن ما يكون من الثناء فقال عز وجل : { والذين جاءوا من بعدهم .. } إلى قوله :{ رؤوف رحيم } وقال النبي ? : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » .

ديسمبر 19

أهل الصُّفة

أهل الصُّفة
من هم أهل الصُّفة ؟ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨﻪُ ﻗﺎﻝ:” ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﻦ أهل الصُّفة ﻣﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺩﺍﺀ. ﺇﻣﺎ ﺇﺯﺍﺭ ﻭﺇﻣﺎ ﻛﺴﺎﺀ ﻗﺪ ﺭﺑﻄﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺒﻠﻎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﻦ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﻟﻜﻌﺒﻴﻦ ﻓﻴﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﻋﻮﺭﺗﻪ” ﺭَﻭَﺍﻩُ ﺍﻟﺒُﺨَﺎﺭِﻱُّ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ (ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ): “ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ أهل الصُّفة، ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﻋﺎً، ﻭﺗﻮﻛﻼ‌ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﻣﻼ‌ﺯﻣﺔ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻜﻨﺔ، ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ، ﻭﺍﻟﺘﻀﺮﻉ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻷ‌ﻫﻠﻬﺎ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻤﻴﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻗﺮﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﻥ، ﻓﻤﻦ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻬﻢ، ﻭﺻﺒﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺍﻷ‌ﻧﺲ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺴﺆﺍﻝ، ﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻣﻘﺘﺪﻭﻥ، ﻭﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﻘﻬﻢ ﻣﺘﻮﻛﻠﻮﻥ”
قلت: فأهل الصفّة جمعوا إلى شرف الصحبة هذه الفضائل العظيمة فعلى تقدير حصول زلة منهم فلا شك أنها مغفورة لهم لما سبق من الوعد الإلهي للجميع بالمغفرة وهو حق لا ريب فيه. وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يصبر نفسه معهم والله أعلم.
فبهذا يعلم أن بعض الأحاديث الواردة مثل كية أو كيتان في النار وشراك أو شراكان في النار وحديث الشملة، فهي تحمل على استحقاق فاعلها لذلك إن لم يغفر له لشدة الزجر عن مثل هذا لاسيما لمن سيأتي بعد الصحابة ممن لا وعد له بالمغفرة، أما بالنسبة للصحابة فهي مغفورة لا شك في ذلك، فصاحب الشملة مثلا قد حظي بموتة الشهادة، قال ملا علي القاري في المشكاة: ” (ﻟﺘﺸﺘﻌﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﺎﺭﺍ) ﺃﻱ : ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻔﻴﻪ ﺭﺩ ﻟﻜﻼ‌ﻣﻬﻢ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﻨﻪ ﺍلجزم ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻋﻘﻮﺑﺔ” .ثم قال: “ﻭﻓﻴﻪ ﺑﺤﺚ ﺇﺫ ﻻ‌ ﺩﻻ‌ﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻲ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ، ﻛﻴﻒ ﻭﻗﺪ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻻ‌ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻧﺐ، ﺃﻭ ﺩﻳﻦ ﺑﺎﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ”.
قلت: وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يتشدد فيمن يجزم لشخص بالجنة كما في قصة سيدنا عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهو أحد السباقين الأولين حين توفي، فقالت زوجته ﺃﻡ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺀ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻓﺸﻬﺎﺩﺗﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻘﺪ ﺃﻛﺮﻣﻚ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻭﻣﺎ ﻳﺪﺭﻳﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺮﻣﻪ؟” ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻤﻦ ﻳﻜﺮﻣﻪ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺃﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﻩ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺭﺟﻮ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻱ ـ ﻭﺃﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﻲ” ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺃﺯﻛﻲ ﺃﺣﺪﺍً ﺑﻌﺪﻩ ﺃﺑﺪﺍً. ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ: “ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻣﻮﺍفقة ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷ‌ﺣﻘﺎﻑ: (ﻗُﻞْ ﻣَﺎ ﻛُﻨﺖُ ﺑِﺪْﻋًﺎ ﻣِّﻦْ ﺍﻟﺮُّسلِ ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺩْﺭِﻱ ﻣَﺎ ﻳُﻔْﻌَﻞُ ﺑِﻲ ﻭَﻟَﺎ ﺑِﻜُﻢ) ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﻧﺰﻭﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻟِﻴَﻐْﻔِﺮَ ﻟَﻚَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَﺎ ﺗَﻘَﺪَّﻡَ ﻣِﻦ ﺫَﻧﺒِﻚَ ﻭَﻣَﺎ ﺗَﺄَﺧَّﺮَ) ﻷ‌ﻥ ﺍﻷ‌ﺣﻘﺎﻑ ﻣﻜﻴﺔ ﻭﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺑﻼ‌ ﺧﻼ‌ﻑ ﻓﻴﻬﻤﺎ، ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ”.ا.ه.

أكتوبر 20

التحذير من جميل حليم الحبشي

الرد على جميل حليم الجاهل البليد الذي أنكر صحة حديث سحر لبيد

 

هذا نص كلام جميل حليم في كتابه لطائف التنبهات

89_n

 

85_n

 

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فمن جملة ما أنكره المدعو جميل حليم الحديث المتفق عليه والتعلق بقصة سحر لبيد بن اﻷعصم.
بل زعم أن إثبات هذا الحديث طعن في الشريعة أي أنه حكم على مثبت هذه الرواية بحسب مذهبه بالكفر والعياذ بالله وهذا يؤدي إلى تكفير البخاري ومسلم رحمهما الله.
فعن أم المؤمنين ﻋَﺎﺋِﺸَﺔَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬَﺎ ﻗَﺎﻟَﺖْ: “ﺳُﺤِﺮَ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺣَﺘَّﻰ ﻛَﺎﻥَ ﻳُﺨَﻴَّﻞُ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺃَﻧَّﻪُ ﻳَﻔْﻌَﻞُ ﺍﻟﺸَّﻲْﺀَ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﻔْﻌَﻠُﻪُ، ﺣَﺘَّﻰ ﻛَﺎﻥَ ﺫَﺍﺕَ ﻳَﻮْﻡٍ ﺩَﻋَﺎ ﻭَﺩَﻋَﺎ ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ: ﺃَﺷَﻌَﺮْﺕِ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺃَﻓْﺘَﺎﻧِﻲ ﻓِﻴﻤَﺎ ﻓِﻴﻪِ ﺷِﻔَﺎﺋِﻲ؟ ﺃَﺗَﺎﻧِﻲ ﺭَﺟُﻼ‌ﻥِ ﻓَﻘَﻌَﺪَ ﺃَﺣَﺪُﻫُﻤَﺎ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺃْﺳِﻲ ﻭَﺍﻵ‌ﺧَﺮُ ﻋِﻨْﺪَ ﺭِﺟْﻠَﻲَّ، ﻓَﻘَﺎﻝَ ﺃَﺣَﺪُﻫُﻤَﺎ ﻟِﻶ‌ﺧَﺮِ: ﻣَﺎ ﻭَﺟَﻊُ ﺍﻟﺮَّﺟُﻞِ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻣَﻄْﺒُﻮﺏٌ؟ – أي مسحور –
ﻗَﺎﻝَ: ﻭَﻣَﻦْ ﻃَﺒَّﻪُ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻟَﺒِﻴﺪُ ﺑْﻦُ ﺍﻷ‌َﻋْﺼَﻢِ .
ﻗَﺎﻝَ: ﻓِﻴﻤَﺎ ﺫَﺍ ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻓِﻲ ﻣُﺸُﻂٍ ﻭَﻣُﺸَﺎﻗَﺔٍ ﻭَﺟُﻒِّ ﻃَﻠْﻌَﺔٍ ﺫَﻛَﺮٍ .
ﻗَﺎﻝ:َ ﻓَﺄَﻳْﻦَ ﻫُﻮَ؟
ﻗَﺎﻝَ: ﻓِﻲ ﺑِﺌْﺮِ ﺫَﺭْﻭَﺍﻥَ.
ﻓَﺨَﺮَﺝَ ﺇِﻟَﻴْﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺛُﻢَّ ﺭَﺟَﻊَ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟِﻌَﺎﺋِﺸَﺔَ ﺣِﻴﻦَ ﺭَﺟَﻊَ: ﻧَﺨْﻠُﻬَﺎ ﻛَﺄَﻧَّﻪُ ﺭُﺀُﻭﺱُ ﺍﻟﺸَّﻴَﺎﻃِﻴﻦِ. ﻓَﻘُﻠْﺖُ: ﺍﺳْﺘَﺨْﺮَﺟْﺘَﻪُ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﻻ‌، ﺃَﻣَّﺎ ﺃَﻧَﺎ ﻓَﻘَﺪْ ﺷَﻔَﺎﻧِﻲ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺧَﺸِﻴﺖُ ﺃَﻥْ ﻳُﺜِﻴﺮَ ﺫَﻟِﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺷَﺮًّﺍ ﺛُﻢَّ ﺩُﻓِﻨَﺖْ ﺍﻟْﺒِﺌْﺮُ”
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (3268) ﻭﻣﺴﻠﻢ (2189) .
قال اﻹمام النووي رحمه الله في شرح مسلم:
ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺯﺭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ:
ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺟﻤﻬﻮﺭ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺃﻥ ﻟﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻛﺤﻘﻴﻘﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺧﻼ‌ﻓﺎ ﻟﻤﻦ ﺃﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻧﻔﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺎﻻ‌ﺕ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻻ‌ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻟﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﺯﻭﺟﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺼﺮﺡ ﺑﺈﺛﺒﺎﺗﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺩﻓﻨﺖ ﻭﺃﺧﺮﺟﺖ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻳﺒﻄﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻓﺈﺣﺎﻟﺔ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﺤﺎﻝ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺨﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﻜﻼ‌ﻡ ﻣﻠﻔﻖ ﺃﻭ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺃﺟﺴﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺰﺝ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﺇﺫﺍ ﺷﺎﻫﺪ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﺟﺴﺎﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺎﺗﻠﺔ ﻛﺎﻟﺴﻤﻮﻡ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺴﻘﻤﺔ ﻛﺎﻷ‌ﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻀﺮﺓ ﻛﺎﻷ‌ﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩﺓ ﻟﻠﻤﺮﺽ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﺑﻌﻠﻢ ﻗﻮﻱ ﻗﺘﺎﻟﺔ ﺃﻭ ﻛﻼ‌ﻡ ﻣﻬﻠﻚ ﺃﻭ ﻣﺆﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح نقلا عن اﻹمام المازري:
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻋﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺴﺒﺐ ﺁﺧﺮ ﻓﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﻂ ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﻳﺸﻜﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺗﺠﻮﻳﺰﻩ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﺸﺮﻉ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺩﻋﺎﻩ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻋﺔ ﺑﺎﻃﻞ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺪﻻ‌ﺋﻞ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻗﻪ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﻭﻋﺼﻤﺘﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻭﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺗﺠﻮﻳﺰ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺑﺨﻼ‌ﻓﻪ ﺑﺎﻃﻞ،
ﻓﺄﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺒﻌﺾ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺒﻌﺚ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﻀﻼ‌ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺮﺽ ﻟﻠﺒﺸﺮ ﻓﻐﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎ ﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻭﻃﺊ ﺯﻭﺟﺎﺗﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻮﺍﻃﺊ ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻼ‌ ﻳﺒﻌﺪ ﺗﺨﻴﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻻ‌ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺪﺍﺩ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ:
ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺴﻠﻂ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻇﻮﺍﻫﺮ ﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﺘﻰ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺄﺗﻴﻬﻦ ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﻭﻣﺘﻘﺪﻡ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻓﺈﺫﺍ ﺩﻧﻰ ﻣﻨﻬﻦ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺃﺧﺬﺓ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻓﻠﻢ ﻳﺄﺗﻬﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﺮﻱ ﺍﻟﻤﺴﺤﻮﺭ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻓﻤﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﻞ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮ ﻻ‌ ﻟﺨﻠﻞ ﺗﻄﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺪﺧﻞ ﻟﺒﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﻻ‌ ﻃﻌﻨﺎ ﻷ‌ﻫﻞ ﺍﻟﻀﻼ‌ﻟﺔ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
فهذا كلام أئمة أهل السنة والجماعة في هذا الحديث وهو صريح في إثباته مع تأكيدهم على أن السحر لا يتسلط على عقل النبي صلى الله عليه وسلم ولا قلبه ولا اعتقاده.
فكيف لمثل جميل حليم أن يتجرأ ويزعم أن إثباته وهو حديث متفق عليه يؤدي إلى الطعن في الشريعة.
فما هذا الفهم السقيم ليدعي أن إثباته طعن في الشريعة وأن في ذلك نسبة تأثير السحر في عقل وقلب واعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الفهم هو بعينه فهم أهل البدع كما ذكر اﻷئمة المازري والنووي وابن حجر رحمهم الله.
أليس بكلامه هذا فتح الباب للملاحدة حتى يطعنوا بالقرآن وحمل نفس الكلام على قوله تعالى: (قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ) [سورة طه : 66]
أليس في كلامه تكفير لﻹمامين البخاري ومسلم حيث أثبتا رواية فيها طعن في الشريعة بحسب زعمه والعياذ بالله؟
أم سيقول أن في الصحيحين دس وهو المقروء بالتواتر وعندها يفتح الباب للتشكيك بكل مصادر أهل السنة والجماعة!!!

 

إن مما يستغرب أشد الاستغراب أن يستدل صاحب التعليق المفيد جميل حليم بكلام مفتي بيروت الأسبق عبدالباسط الفاخوري مع أن جماعته هم من طبعوا كتبه ليكون شاهدا لهم في بيروت. ومع ذلك ينتقي من كلامه كعادته ما يناسبه ليوهم الناس أن الشيخ الفاخوري موافق لهم ولكن كما قلت لن تستطيع يد التحريف أن تخفي شمس معتقد أهل السنة والجماعة. وحتى يتوضح اﻷمر سأنقل كلام جميل حليم وأوضح معناه ثم أكمل النص وأنقل كلامه الصريح الموافق لما عليه أهل السنة والجماعة.
في التعليق المفيد ص 175 ما نصه: قال مفتي بيروت الشيخ عبدالباسط الفاخوري ما نصه: “على أن معشرأهل الحق من أهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية كان مخطئا بغى على الامام الحق علي بن أبي طالب لسبق البيعة والخلافة له رضي الله عنه وهو مصيب بمحاربة معاوية وأصحابه بحكم قتال أهل البغي من المسلمين ولذا لم يعاملهم معاملة المرتدين ولا الكافرين، وأن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم قد رجعوا عن خطئهم بخروجهم متأسفين والندم توبة من الخطيئة، فاتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن السبيل والله أعلم” ا.ه.
وقبل نقل باقي كلامه أحب أن أوضح أن كلام الشيخ الفاخوري ليس فيه حجة لمن يقول بتفسيق معاوية أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم، ﻷنه قال عنه أنه كان مخطئا بغى على الامام الحق وقد علمت مما سبق أن البغي لا يلزم منه الفسق بل هو خروج عن الامام بتأويل وقد قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه القواعد الكبرى ما نصه: “ولا يشترط في درء المفاسد أن يكون ملابسها أو المتسبب إليها عاصيا ولذلك أمثلة ومنها قتال أهل البغي مع أنه لا إثم عليهم في بغيهم لتأويلهم” فأهل السنة يقولون أن معاوية أخطأ وبغى على سيدنا علي لكنه كان مجتهدا فهو معذور وله أجر. وأما قوله عن طلحة والزبير وعائشة أنهم رجعوا عن خطئهم فهذا ليس فيه نسبة الاثم لهم ﻷن الكبار إذا تبين لهم خطأهم لا شك أنهم سيتراجعوا ويندموا. فليس ندم اﻷكابر كندم أحدنا فقد جاء في الحديث إني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يقع في إثم قط. وهذا معروف لدى الصوفية وأهل الله أن اﻷكابر يبكون الدهر ويندمون على لحظة غفلة عن الله.
وأما ما اجتزأ من كلام الفاخوري فهو: “تكميل إعلم أن ما تقدم وحصل بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان وأصحابهما من القيل والقال والمحاربة والجدال الناشئ عن العصبية البشرية والحمية الغريزية لا يخرجهم عن الكمال والاسلام ولا ينقص فضل صحبتهم بخير اﻷنام عليه الصلاة على أن معشرأهل الحق من أهل السنة والجماعة يعتقدون أن معاوية كان مخطئا بغى على الامام الحق علي بن أبي طالب لسبق البيعة والخلافة له رضي الله عنه وهو مصيب بمحاربة معاوية وأصحابه بحكم قتال أهل البغي من المسلمين ولذا لم يعاملهم معاملة المرتدين ولا الكافرين، وأن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم قد رجعوا عن خطئهم بخروجهم متأسفين والندم توبة من الخطيئة، فاتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن السبيل والله أعلم”. فانظر كيف أثبت أن ما حصل لم يخرج سيدنا معاوية رضي الله عنه عن الكمال ولم ينقص له فضل الصحبة.
وحتى يتقين القارئ من حقيقة معتقد الشيخ الفاخوري فسأنقل كلامه في كتابه المشهور الكفاية لذوي العناية حيث قال: “ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى كلا منهم مجتهدا في ما وقع منهم لحديث: “الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه” والمجتهد المصيب له أجران وغير المصيب له أجر”.ا.ه. فهذا نص صريح من مفتي بيروت الذي يكثر الحبشي وجميل حليم في الاستشهاد به وخاصة ﻷهل بيروت، لكن فاتهم أن التحريف والتمويه لن ينفعهم ﻷن مذهب أهل السنة والجماعة واضح صريح في الصحابة رضي الله عنهم.

فلينظر جميل حليم إلى هذه الروايات الأربعة

بحث هام: هل أبو الغادية هو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه؟
الروايات التي وردت عن قاتل عمار
الروايات الواردة في المستدرك للحاكم
– ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺛﻨﺎ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﻮﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺼﺐ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻗﺎﻝ ﺍﻵ‌ﺫﻥ: ﻫﺬﺍ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ: ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻄﻌﺎﺕ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻃﻮﺍﻝ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻌﺪ ﻗﺎﻝ: ” ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺪ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻟﻔﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺒﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ – ﻭﺫﻛﺮ ﻛﻠﻤﺔ – ﻟﻮ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﻮﺍﻧﺎ ﻟﻮﻃﺌﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻗﺘﻠﻪ” ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﺃﻗﺒﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺭﺍﺟﻼ‌ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﻴﻦ ﻃﻌﻦ ﺭﺟﻼ‌ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺼﺮﻋﻪ ﻓﺎﻧﻜﻔﺄ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﺿﺮﺑﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ”، ﻗﺎﻝ: ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻮﻟﻰ ﻟﻨﺎ: ﻟﻢ ﺃﺭ ﺭﺟﻼ‌ ﺃﺑﻴﻦ ﺿﻼ‌ﻟﺔ ﻣﻨﻪ.
– ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻮﻥ ﻗﺎﻝ: ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺒﻞ إليه ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻧﻔﺮ: ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺿﺮﺑﺘﻤﻮﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﻠﻐﻮﺍ ﺑﻨﺎ ﺳﻌﻔﺎﺕ ﻫﺠﺮ ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ”، ﻓﺤﻤﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ، ﻭﺯﻋﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻞ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ” ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﺼﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ، ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ، ﻭﺩﻓﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺼﻔﻴﻦ.
– ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﺎﻝ: ﺷﻬﺪ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺴﻞ ﺳﻴﻔﺎ ﻭﺷﻬﺪ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﺿﻞ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﻘﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮل: “ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”، ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ، ﻗﺎﻝ ﺧﺰﻳﻤﺔ: ﻗﺪ ﺣﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻀﻼ‌ﻟﺔ، ﺛﻢ ﺃﻗﺮﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻃﻌﻨﻪ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺴﻘﻂ، ﻓﻘﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﻗﺘﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﺎﺣﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﺄﻗﺒﻼ‌ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ: “ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ: ﻫﻮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺫﺍﻙ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﻌﻠﻤﻪ، ﻭﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻣﺖ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ.
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد
ﻭﻋﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺇﺑﻦ ﺟﺒﺮ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﻮﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺼﺐ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻷعلى ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺰ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﻨﺒﺴﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﺎﻟﺒﺎﺏ ﺃﻓﺘﺄﺫﻧﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻓﻜﺮﻩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ: ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻓﺪﺧﻞ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻄﻌﺎﺕ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻔﻊ ﺃﻫﻠﻰ ﻓﺄﺭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻐﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﺑﺎ ﺍلغادية ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺪ ﻋﻤﺎﺭﺍً ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺒﺎﺀ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻠﻮ ﺧﻠﺼﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻮﻃﺌﺘﻪ ﺑﺮﺟﻠﻲ ﻓﻤﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺻﻼ‌ﺓ ﺇﻻ‌ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻟﻘﻨﻰ ﻋﻤﺎﺭﺍً. ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﺇﺳﺘﻘﺒﻠﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻳﺴﻮﻕ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﻓﺈﺧﺘﻠﻒ ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﺿﺮﺑﺘﻴﻦ ﻓﺒﺪﺭﺗﻪ ﻓﻀﺮﺑﺘﻪ ﻓﻜﺒﺎ ﻟﻮﺟﻬﻪ، ﺛﻢ ﻗﺘﻠﺘﻪ.
وقبل أن أكمل فلينظر جميل حليم إلى هذه الروايات الأربعة فنجد أننا أمام خمسة قد قتلوا سيدنا عمار رضي الله عنه في صفين أبو الغادية الجهني واسمه يسار بن سبع وأبو الغادية المزني وإن كان أغلب من ترجم يقول أنه الجهني وهما مختلفان وﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ, ومن ناحية أخرى نرى تضارب الروايات التي تذكر أن أبا الغادية هو القاتل. ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻓﺎً ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ، ﺃﻋﻨﻲ ﻣﻦ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻧﻜﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﺗﻨﺎﺯﻋﻮﺍ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ رضي الله عنهما، فساق ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﻓﻲ (ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺣﻠﺐ) ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻧﻔﻄﻮﻳﻪ ﻗﺎﻝ: ﻧﺴﺦ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﺑﻦ ﺣﻮﺷﺐ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻦ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺭﺟﻼ‌ﻥ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ: ﻟﺘﻄﺐ ﻧﻔﺲ ﺃﺣﺪﻛﻤﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ). ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ. وفي ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ: ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺰﺍﻝ ﺭﺟﻞ ﻳﺠﺊ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺖ ﻋﻤﺎﺭﺍ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﻤﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ؟ ﻓﻴﺨﻠﻄﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ -ﻳﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻰ- : ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ, ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻨﻄﻘﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻭﺣﺰﺑﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﺻﺪﻗﺖ ﺃﻧﺖ ﺻﺎﺣﺒﻪ. ﻭﻫﻮ ﺁﻛﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ ﻭﺳﻠﺒﻪ ﺃﺣﺪ ممن ﺑﺎﻳﻊ ﻭﻫﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﺿﻮﺍ ﻋﻨﻪ، ﻭﺃﻋﺪ ﻟﻬﻢ ﺟﻨﺎﺕ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻧﻬﺎﺭ ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍً، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻧﻘﻀﻬﺎ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﻫﻲ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺮﺿﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻴﻦ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﻘﻊ ﺇﻻ‌ ﻣﻐﻔﻮﺭﺓ ﺑﺴﺎﺑﻘﺘﻬﻢ ﻭﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﻳﻊ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻻ‌ ﻳﻠﺞ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻦ ﺑﺎﻳﻊ ﺑﺎﻟﻌﻘﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ. ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ: ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﺎ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻧﺠﺎ، والله أعلم. أما رواية ﺃبي ﻳﻌﻠﻰ فهي ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻨﻰ ﻗﺎﻝ: ﺣﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻓﺪﻓﻌﺘﻪ، ﻓﺄﻟﻘﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﻓﺮﺳﻪ ﻭﺳﺒﻘﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺎﺟﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ. ﻗﻠﺖ: ﻳﻌﻨﻰ ﻗﺘﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻣﻰ، والله أعلم.

 

فماذا يقول المدعو جميل حليم في المسألة فهل سيقول أنها دس

الامام شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير رحمه الله
وقال الامام الرملي رحمه الله في كتابه نهاية المحتاج شرح المنهاج: “ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﺳﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺠﺎﻭﺯﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺔ (ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ) ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻟﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﺒﻐﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻓﻠﻠﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭﻟﻰ. ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، وقتال ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاد ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ و( ﻫﻢ ) ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ (ﻣﺨﺎﻟﻔﻮ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ) ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺋﺮﺍ (ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ) ﻋﻄﻒ ﺗﻔﺴﻴﺮ ( ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ) ﻟﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﺳﺒﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺍنقياد ﺃﻡ ﻻ‌ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺇﻃﻼ‌ﻗﻬﻢ ( ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ) ﻃﻠﺒﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻗﺪ ( ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ) ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ ﻛﺰﻛﺎﺓ ﺃﻭ ﺣﺪ ﺃﻭ ﻗﻮﺩ ( ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ) ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺃﻭ ﻗﻮﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻛﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﺬﻝ ﻣﺎﻝ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺼﺐ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻟﻴﺮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ( ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ (ﻓﺎﺳﺪ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻪ ﺑﻞ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﻪ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﻮﺍﻃﺄﺗﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ”.
فانظر إلى كلام الرملي وقوله:”ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاﺩ ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ”.
وقال الشبراملسي في الحاشية مبينا معنى أهلية الاجتهاد:” ( ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ) ﻓﻘﺪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﻫﻼ‌ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ‌ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺒﻐﻴﻬﻢ ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻬﺔ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻬﺎ ﻓﻠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺃﻭ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺇﻟﺦ وحتى لا يلتبس اﻷمر فيقال أن مقاتلي سيدنا علي رضي الله عنه لم يكونوا متأولين أو كان تأولهم قطعي البطلان قال في آخر ما نقلته: كتأويل الخارجين على علي رضي الله عنه.
فإن قيل كيف عرفت أن الامام الرملي يشمل بكلامه معاوية رضي الله عنه؟ قلت سياق النص يقتضيه حكما، ولقطع الشك باليقين فلنرجع إلى كلام الرملي نفسه في شرحه على الزبد.
قال الإمام الرملي في شرح الزبد: ” كمنازعة معاوية عليا في تأخير تسليم قتلة عثمان إلى عشيرته ليقتصوا منهم ﻷن عليا رأى التأخير أصوب، ﻷن المبادرة إلى تسليمهم مع كثرة عشيرتهم واختلاطهم بالعسكر تؤدي إلى اضطراب أمر الامامة فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان، ورأى معاوية المبادرة وتسليمهم للاقتصاص منهم أصوب. وذلك ﻷن لهم تأويلات ظاهرة ومحامل قوية وعدالتهم ثابتة بنص الكتاب والسنة فلا تزول بالاحتمال. ونثبت أجر الاجتهاد لكل منهم لأن ذلك مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده واصابته وللمخطئ أجر على اجتهاده، وقد ورد في فضلهم أدلة كثيرة. ا.ه.
فكلام الرملي رحمه الله صريح أن وصف معاوية ومن معه بالفئة الباغية ليس فيها ذم ولا معصية وأن هذا مذهب الشافعية في المسألة بل إنه يصرح بكون المسألة كانت باجتهاد كاجتهاد الحاكمين. فماذا يقول المدعو جميل حليم في المسألة فهل سيقول أنها دس، علما أن الرملي نص عليها في اثنين من كتبه أم سيرد قوله ﻷنه ﻻ يوافق مذهبه كعادته في التجرأ على رد كلام العلماء أم ماذا؟! ولكن أذكره أن عمدة الشيخ في النقل هو الامام الرملي رحمه الله ورد الرملي يلزم منه إما نسف نقولكم عنه حتى  يلزمك أنك صاحب هوى أو أن تقول أنك تخالف السادة الشافعية؟!

 

أكتوبر 04

ابن عابدين الحنفي

الإمام ابن عابدين الحنفي: ما من مسلم إلا وللصحابة عليه منة.

الامام ابن عابدين الحنفي

أكتوبر 04

الشيخ عثمان سراج الدين قدس الله سره

قال الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني رحمه الله:

“ما وقع من المخالفات والمحاربات بين حضرات الصحابة لم يكن عن نزاع غي خلافة اﻹمام علي رضي الله عنه بل عن خطأ في الاجتهاد، والمخطئ في الاجتهاد لا يضلل ولا يفسق بل له أجر مصداقا للحديث الشريف”

 

مولانا الشيخ عثمان سراج الدين الثاني رحمه الله:

“وإننا لا نذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخير، ولا نخوض في ما وقع بينهم خصوصا بين العوام الذين لا يعلمون التأويل. فقد قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) اﻵية.

فيجب علينا أن نكف ألسنتنا عن ذكرهم إلا بخير كما أن الله كف أيدينا عن أذاهم”

 

قال الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني قدس سره: “بغض من ثبتت صحبته للنبي بغض له صلى الله عليه وسلم كما صح به الحديث”

 

 

 

ﺍﻟﺸﻴﺦ محمد ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺳﺮﺍﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ الثاني ﺍﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪﻱ:

هو ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻤﺮ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺳﺮﺍﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ، ﻭُﻟﺪ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ( 1314 ) ﻫﺠﺮﻳﺔ.

ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﻣﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ:

ﻫﻮ ﻓﺮﻉ ﻓﺎﺭﻉ ﻋﺎﻝ ﻭﻏﺼﻦ ﻣﻮﺭﻕ ﻣﺜﻤﺮ، ﺫﻭ ﻇﻞٍ ﻇﻠﻴﻞ ﻭﺍﺭﻑﻭﺫﻭ ﺛﻤﺮ ﻧﺎﺿﺞ ﻳﺎﻧﻊ، ﻭﻧﺴﻴﻢ ﺑﺎﺭﺩ ﻟﻪ ﺭﺍﺣﺔ ﺍﻟﺠَﻨﺎﻥ ﻭﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺠِﻨﺎﻥ.

ﺳُﻘﻲ ﻣﻦ ﻧﺒﻊ ﻧﻤﻴﺮ ﻻ‌ﻳﻨﻀﺐ ، ﻭﻋﻴﻦ ﺻﺎﻓﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﺪﺭﻫﺎ ﺃﻭﺣﺎﻝ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻻ‌ ﺍﻟﺴﻴﻞ ﺍﻟﻌﺮﻡ، ﻭﺩﻭﺣﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ، ﺛﻤﺮﻫﺎ ﺷﻔﺎﺀ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘَﻪ ﺫﻛﺮﺕ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﺟﺎﻟﺴﺘﻪ ﺯﺍﺩ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﻭﺗﻘﻮﺍﻙ.

ﻳﺘﺴﻢ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺻﻮﺏ، ﻭﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷ‌ﻟﺴﻦ ﻭﺍﻹ‌ﺗﺠﺎﻩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ، ﻻ‌ﻳُﺮﻯ ﺃﺣﺪ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻳﺴﺎً ﺧﺎﺋﺒﺎً، ﻧﻈﻴﻒ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﻦ ﺷﺎﺋﺒﺔ ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﺑﻞ ﻭﺧﻼ‌ﻑ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﻠﻰ ﺁﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺑﺼﻮﺕ ﺷﺠﻲ ﺗﻘﺸﻌﺮ ﻣﻨﻪ ﺟﻠﻮﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺸﻮﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﺃﻭ ﺗﻘﺮﺃ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﺪﻳﺢ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﺃﻭ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺑﻜﻞ ﺻﺒﺮ ﻭﺣﻠﻢ ﻭﺃﻧﺎﺓ – ﻭﺍﻹ‌ﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺗﺸﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﻬﻴﺐ – ﻭﻳُﺼﻐﻲ ﺑﺄﺩﺏ ﻭﺣﻀﻮﺭ ﻇﺎﻫﺮ ﻟﻜﻞ ﺳﺆﺍﻝ ﺃﻭ ﻋﺮﺽ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺃﻭ ﻃﻠﺐ ﻣﺸﻮﺭﺓ ﻣُﻘﺒﻼ‌ً ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻃﺒﻪ ﺑﺮﺣﺎﺑﺔ ﺻﺪﺭ.

ﺍﻟﺰﻭﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻣﻘﺒﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻴﻬﺘﻢ ﻟﻤﺸﺎﻛﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ، ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻭﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﻋﺎﺋﻠﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻣﻊ ﻧﻈﺎﻓﺔ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻭﻫﺘﻚ ﺃﻋﺮﺍﺽ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺃﻭ ﻛﺸﻒ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮﻭﺍﻟﺘﻮﻛﻞ .

ﻭﻣﻦ ﺷﻤﺎﺋﻠﻪ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺔ : ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﻬﻮ ﺧﺎﺩﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻥ، ﺯﺩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﺩﺑﻪ ﺍﻟﺠﻢ ﺍﻟﻮﻓﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ، ﻭﺃﺩﺏ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﺘﺨﺎﻃﺐ.

 

وهذا نص كلام الشيخ عثمان سراج الدين قدس الله سره

 

أغسطس 01

الشيخ عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه

قال سيدي الشيخ عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه:
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺘﺎﻟﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻄﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺪ ﻧﺺ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻋﺔ ﻭﻣﻨﺎﻓﺮﺓ ﻭﺧﺼﻮﻣﺔ، ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺰﻳﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ،
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: {ﻭﻧﺰﻋﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻞ ﺇﺧﻮﺍﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺭ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﻴﻦ}
ﻭﻷ‌ﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ، ﻷ‌ﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺻﺤﺔ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻞ ﻭﺍﻟﻌﻘﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻭﺧﻼ‌ﻓﺘﻪ. ﻓﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﻭﻧﺎﺻﺒﻪ ﺣﺮﺑﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻏﻴﺎ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻓﺠﺎﺯ ﻗﺘﺎﻟﻪ.
ﻭﻣﻦ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺛﺄﺭ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻇﻠﻤﺎ، ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ.
ﻓﻜﻞ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺻﺤﻴﺢ، ﻓﺄﺣﺴﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻨﺎ ﺍﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺭﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻜﻢ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﻴﻦ؛ ﻭﺍﻻ‌ﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﻌﻴﻮﺏ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺗﻄﻬﻴﺮ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﻇﻮﺍﻫﺮﻧﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺑﻘﺎﺕ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ.

يونيو 01

الحافظ ابن كثير

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: “ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: (ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﻣﻨﻬﻢ) ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﺲ، (ﻣﻐﻔﺮﺓ) ﺃﻱ ﻟﺬﻧﻮﺑﻬﻢ ( ﻭﺃﺟﺮﺍ ﻋﻈﻴﻤﺎ ) ﺃﻱ ﺛﻮﺍﺑﺎ ﺟﺰﻳﻼ‌ ﻭﺭﺯﻗﺎ ﻛﺮﻳﻤﺎ، ﻭﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﻭﺻﺪﻕ ﻻ‌ ﻳﺨﻠﻒ ﻭﻻ‌ ﻳﺒﺪﻝ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﻔﻰ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻬﻢ، ﻭﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﺴﺒﻖ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻠﺤﻘﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﻢ ﻭﺟﻌﻞ ﺟﻨﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﻣﺄﻭﺍﻫﻢ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ”.

يونيو 01

الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي [1] قال الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية: ” [باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وانه لا يحتاج الى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم] كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به الا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقوله: (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وهذا اللفظ وان كان عاما فالمراد به الخاص وقيل وهو وارد في الصحابة دون غيرهم، وقوله: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) وقوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه) وقوله تعالى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) وقوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) وقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) في آيات يكثر ايرادها ويطول تعدادها . —————————————————————–

[1] ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ: ﻫﻮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ، ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ، ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ، ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﻲ، ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ، ﻣﺤﺪﺙ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺟﻲ: ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﺃﻟﻒ ﺳﺘﺎ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﺼﻨﻔﺎ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻧﺼﻒ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻴﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺒﻪ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ: ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﺼﻨﻔﻴﻦ ﺍﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﺍﻟﻤﺒﺮﺯﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺧﺘﻢ ﺑﻪ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ: ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ، ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ، ﻭﺑﺬ ﺍﻷ‌ﻗﺮﺍﻥ، ﻭﺟﻤﻊ ﻭﺻﻨﻒ ﻭﺻﺤﺢ، ﻭﻋﻠﻞ ﻭﺟﺮﺡ، ﻭﻋﺪﻝ ﻭﺃﺭﺥ ﻭﺃﻭﺿﺢ، ﻭﺻﺎﺭ ﺃﺣﻔﻆ ﺃﻫﻞ ﻋﺼﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌
ووصف رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحابة مثل ذلك واطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم فمن الاخبار المستفيضة عنه في هذا المعنى ما أخبرنا عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: “خير امتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجىء قوم تسبق ايمانهم شهادتهم ويشهدون قبل ان يستشهدوا” وعن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تسبوا أصحابي فوالذى نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه” وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مهما اوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحدكم في تركه فان لم يكن في كتاب الله فسنة منى ماضية فان لم تكن سنة منى ماضية فما قال أصحابي إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيها أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة” وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فاوحى الله الى يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهم عندي على هدى” وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله اختارنى واختار أصحابي فجعلهم أصهارى وجعلهم أنصاري وانه سيجىء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم ألا فلا تناكحوهم ألا فلا تنكحوا إليهم ألا فلا تصلوا معهم ألا فلا تصلوا عليهم عليهم حلت اللعنة” والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم الى تعديل أحد من الخلق له فهو على هذه الصفة إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة وقد برأهم الله من ذلك ورفع أقدارهم”

يونيو 01

الحافظ أبو عمرو بن الصلاح

الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ في مقدمته المشهورة: “ﻟﻠﺼﺤﺎﺑﺔ ﺑﺄﺳﺮﻫﻢ ﺧﺼﻴﺼﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ، ﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻣﻔﺮﻭﻍ ﻣﻨﻪ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﻣُﻌَﺪَّﻟﻴﻦ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺇﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ)ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﻗﻴﻞ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺃﻣﺔ ﻭﺳﻄﺎ ﻟﺘﻜﻮﻧﻮﺍ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ) ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ. ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ ﺃﺷﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ) ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺘﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﻻ‌ ﺗﺴﺒﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ، ﻓﻮﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺜﻞ ﺃﺣﺪ ﺫﻫﺒﺎ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻻ‌ ﻧﺼﻴﻔﻪ” ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻣﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻣﻦ ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻜﺬﻟﻚ، ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻟﻠﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺂﺛﺮ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺗﺎﺡ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻬﻢ ﻧﻘﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ والله أعلم” الإمام محي الدين الغزالي وقال الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ رحمه الله في المستصفى: “ﻭﺍﻟﺬﻯ عليه ﺳﻠﻒ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻭﺟﻤاهير ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺃﻥ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻭﺛﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺘﻘﺪﻧﺎ ﻓﻴﻬﻢ، ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻗﺎﻃﻊ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻔﺴﻖ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﺜﺒﺖ ﻓﻼ‌ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ -ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻱ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺪﻳﻞ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻴﻒ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﻭﺗﻮﺍﺗﺮ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻓﻰ ﻣﻮﺍﻻ‌ﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﺼﺮﺗﻪ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﻌﺪﺍﻟﺘﻬﻢ”