الامام محمد الفرهاري

الامام محمد الفرهاري وقال العلامة محمد بن عبدالعزيز الفرهاري في شرحه على شرح التفتازاني والذي سماه النبراس:
“وما وقع من المخالفات والمحاربات من عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير ثم معاوية رضي الله عنهم لم يكن عن نزاع في خلافة بل كان المحاربون يسلمون خلافته بل عن خطأ في الاجتهاد من معاوية وخص بالذكر ﻷن حربه أشهر من حرب الباقين والخطأ هو الاستعجال في طلب قصاص عثمان رضي الله عنه زعما أن التأخير يوجب جرأة العوام على اﻷكابر وكثيرا ما يفوت المطلوب
ثم قال: استقل –أي سيدنا معاوية رضي الله عنه- بالملك بعد تسليم الحسن بن علي رضي الله عنهما الخلافة إليه فولى الشام أربعين سنة نيابة واستقلالا ومات في رجب سنة ستين وكان عنده رداء النبي صلى الله عليه وسلم وشعره وظفره فقال كفنوني في ردائه واجعلوا شعره وظفره في مقلتي ومناخري وفي وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين رضي الله عنه”.

ملا رمضان الحنفي

ملا رمضان الحنفي
وقال ملا رمضان بن محمد الحنفي في حاشيته على شرح العقائد: وما وقع بينهم من المخالفات والمحاربات فله محامل أقل تلك المحامل وقوع الخطأ في الاجتهاد لأن المجتهد قد يخطئ ويصيب.

الامام سعد الدين التفتازاني شارح العقائد

الامام سعد الدين التفتازاني شارح العقائد
وقال الامام سعد الدين التفتازاني في شرحه على العقيدة النسفية: “ونكف عن ذكر الصحابة إلا بخير لما ورد في الأحاديث الصحيحة في مناقبهم وما وقع من المخالفات والمحاربات فله محامل، أقل تلك المحامل وقوع الخطأ في الاجتهاد، أو تأويلات فسبهم والطعن فيهم إن كان مما يخالف اﻷدلة القطعية فكفر كقذف عائشة رضي الله عنها وإلا فبدعة وفسق”.

الشيخ جمال الدين الغزنوي الماتريدي

الشيخ جمال الدين الغزنوي الماتريدي
قال الشيخ جمال الدين أحمد الغزنوي الماتريدي تلميذ الامام الكاساني المتوفى سنة 593 للهجرة: “ونسكت عما جرى بينهم رضي الله عنهم أجمعين، وما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد والمناعة من معاوية وعلي. وعلي رضي الله عنه كان مصيبا في جميع ما عمل من خروجه وصلحه وغيرهما دار الحق حيث دار كرم الله وجهه ورضي الله عنه رضى اﻷبرار. وقد قيل لكل مجتهد نصيب وكل مجتهد مصيب إذ ظن علي أن تسليم قتلة عثمان رضي الله عنه مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الامامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب العزل من الامامة وتعرض دماء للسفك”.

الامام القونوي شارح العقيدة الطحاوية

الامام القونوي شارح العقيدة الطحاوية
قال الامام محمد القونوي الحنفي الماتريدي في شرحه على العقيدة الطحاوية المسمى بالقلائد شرح العقائد (مخطوط) صفحة 184- 185 :

“من أصول مذهب أهل السنة والجماعة كف اللسان عن الوقوع في الصحابة فيجب حمل أمرهم على ما يوجب دفع الطعن بهم وعدم إساءة الظن بهم، فما يحكى عنهم من أحوال يخالف مقتضى حسن الظن بهم فأكثر ما ينقل مخترع بالتعصب ولا أصل له، وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه. فإنه لزم حسن الظن بعائشة رضي الله عنها أنها تطلب تطفئة الفتنة ولكن يخرج الأمر عن الضبط فأواخر اﻷمور لا تبقى على وفق ما طلب بأوائلها. وكذا بمعاوية رضي الله عنه أنه كان فيما يتعاطاه عن تأويل وظن لأنهم نقلة الدين إلى من بعدهم، المكرمون بصحبة خير البشر، الباذلون أنفسهم وأمولهم في سبيل الله”
قلت: إن مصنف الصريح هو كثير الاستدلال بالإمام القونوي بل لعله هو عمدته في كتابه الذي شرح به العقيدة الطحاوية فلما يخالفه في هذه المسألة، والله أعلم.

الامام أبو المعين النسفي شيخ الماتريدية

الامام أبو المعين النسفي شيخ الماتريدية
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ ميمون بن محمد ﺍﻟﻨﺴﻔﻲ(508ﻫـ) شيخ الماتريدية في عصره -وقد قال عنه اللكنوي كان إماما فاضلا جامعا للأصول- ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ( ﺗﺒﺼﺮﺓ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ 2/888 ):

فأما أمر طلحة والزبير فقد كان خطأ عندنا غير أنهما فعلا ذلك عن اجتهاد وهما كانا من أهل الاجتهاد إذ ظاهر الدلائل يوجب القصاص على قاتل العمد واستئصال شأفة من قصد سلطان الله تعالى بالتوهين ودم إمام المسلمين بالإراقة.
ثم قال: فهو علم خفي قاربه علي رضي الله عنه وحرماه، ولكن لم يخرج فعلهما بذلك عن حد الاجتهاد فكانا مجتهدين أخطآ في اجتهادهما ثم لاح لهما الأمر بعد ذلك فانحازا عن المركز وندم الزبير على ذلك وكذا طلحة وكذا عائشة رضي الله عنها ندمت على ذلك،
ثم قال: على أن بعض المتكلمي أهل الحديث كان يقول كل ما كان منهم كان مبنيا على اجتهاد وكل مصيب ثم قال: “وروى أبو بكر الباقلاني أحد متكلمي أهل الحديث عن بعض الأﺟﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ أﻥ ﺍﻟﻮاﻗﻌﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻋﺰﻳﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻞ فجأة ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺩﻓﻊ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻈﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻗﺪ ﻏﺪﺭ ﺑﻬﺎ ﻷ‌ﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻧﺘﻈﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺗﻢ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺿﺎ، ﻓﺨﺎﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺎﻃﺔ ﺑﻬﻢ ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻭﺗﺸﺎﻭﺭﻭﺍ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﺛﻢ ﺍﺗﻔﻘﺖ ﺃﺭﺍﺅﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺮﻗﻮﺍ ﻓﺮﻗﺘﻴﻦ ﻭﻳﺒﺪﺅﻭﺍ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ ﺳﺤﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻦ ﻭﻳﺨﺘﻠﻄﻮﺍ ﻭﻳﺼﻴﺢ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮ ﻋﻠﻲ: ﻏﺪﺭ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻳﺼﻴﺢ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ: ﻏﺪﺭ ﻋﻠﻲ؛ ﻓﺘﻢ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﺑﺮﻭﻩ ﻭﻧﺸﺒﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ. ﻓﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺩﺍﻓﻌﺎ ﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎﻧﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺷﺎﻃﺔ ﺑﺪﻣﻪ. ﻭﻫﺬﺍ ﺻﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ، قال أبو بكر الباقلاني: هذا ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ وعلى هذا الرأي اندفعت اللائمة عن الفريقين. ثم قال ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﻫﻮ ﺍﻷ‌ﺣﻖ ﺑﺎﻟﺨﻼ‌فة ﺑﻼ‌ ﺗﺮﺩﺩ: “ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺄ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻇﺎﻫﺮﺍ، ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺗﺄﻭﻳﻞ، ﻓﻠﻢ ﻳﺼﺮ ﺑﻪ ﻓﺎﺳﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎ ثم لا شك أن من حارب عليا رضي الله عنه من الصحابة ومن غيرهم على التأويل لم يصر به كافرا ولا فاسقا”.
ثم قال “ولا يلتفت إلى إطلاق الروافض اسم الظالم والفاسق وغير ذلك”

الإمام أبي اسحاق الإسفراييني

الإمام أبي اسحاق الإسفراييني
قال الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني في كتابه نور العين في مشهد الإمام الحسين: “والواجب أن لا يذكر أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن الذكر لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا ّكر أصحابي فأمسكوا يعني يجب الإمساك عما وقع بينهم من النزاع والقتال وغير ذلك”.
قلت: وسأكتفي من كلام السادة الاشاعرة بهؤلاء الأقطاب الأربعة، فقد نص صاحب الصريح على أن مذهب الأشاعرة نشره في المشارق والمغارب ثلاثة الباقلاني وابن فورك والاستاذ الإسفراييني، فإذا كان هذا معتقد الإمام الأشعري ومن نشروا مذهبه فعلم أن من خالف ذلك لا يكون أشعريا في مسألة الصحابة والله أعلم.

إمام الأشاعرة ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ

إمام الأشاعرة ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ (406) ,
ﻗﺎﻝ الامام ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ: “ﻭﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﻛﺴﺒﻴﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻊ ﻳﻮﺳﻒ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﺣﺪ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ”. نقل ذلك عنه القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن.
وقال أيضا ﻓﻲ كتابه ﻣﻘﺎﻻ‌ﺕ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮي:” ﻓﺄﻣﺎ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﺧﺮﺟﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻛﺎﻧﺎ ﻣﺘﺄﻭﻟَﻴﻦ ﻣﺠﺘﻬﺪَﻳﻦ، ﻳﺮﻳﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﻮﺍﺑﺎ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺧﻄﺄ، ﻭﺇﻧﻬﻤﺎ ﺭﺟﻌﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻧﺪﻣﺎ ﻭﺃﻇﻬﺮﺍ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻣﺎﺗﺎ ﺗﺎﺋﺒﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻼ‌. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ – ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ – ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ : ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﻄﺄ ﻭﺑﺎﻃﻼ‌ ﻭﻣﻨﻜﺮﺍ ﻭﺑﻐﻴﺎ، ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺧﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺎﻡ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻤﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻬﺪ فيما له الاجتهاد ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﺫﻟﻚ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤَﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻬﺪا فأخطأ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻭﺃﺻﺎﺏ ﺍﻵ‌ﺧﺮ”. 4

ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺒﺎﻗﻼ‌ﻧﻲ

ﺍمام اﻷشاعرة ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺒﺎﻗﻼ‌ﻧﻲ ((403ﻫـ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻹ‌ﻧﺼﺎﻑ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻭﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﺑﻪ 63 :

“ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺟﺮﺓ ﻧﻜﻒ ﻋﻨﻪ، ﻭﻧﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻧﺜﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ونسأل الله لهم الرضوان واﻷمان والفوز والجنان. ونعتقد أن عليا عليه السلام أصاب فيما فعل وله أجران، وأن الصحابة رضي الله عنهم إنما صدر منهم ما كان باجتهاد فلهم اﻷجر ولا يبدعون ولا يفسقون والدليل عليه قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه وقوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر فإذا كان الحاكم في وقتنا له أجران على اجتهاده فما ظنك باجتهاد من رضي الله عنهم ورضوا عنه

ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ(342ﻫـ )

ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ(342ﻫـ )
ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺜﻐﺮ، ﺿﻤﻦ ﺫﻛﺮﻩ ﻟﻤﺎ ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ (ﺹ:172): “ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﻮﻥ: ﻭﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻒ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺑﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺣﻖ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ، ﻭﻳﻠﺘﻤﺲ ﻷ‌ﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻤﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺃﻥ ﻧﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ، ﻣﻤﺘثلين ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ: { ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﺄﻣﺴﻜﻮﺍ } ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ: (ﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﺗﺬﻛﺮﻭﻫﻢ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻛﺮ)”. ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺑﺎﻧﺔ: “ﻓﺄﻣﺎ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﻖ ﻓﻲ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻫﻢ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺋﻤﺔ ﻣﺆﻣﻨﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻬﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻗﺪ ﺃﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻭﺗﻌﺒﺪﻧﺎ ﺑﺘﻮﻗﻴﺮﻫﻢ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻻ‌ﺗﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﺅ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻨﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ، ﻭﻗﺪ ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻗﺮﺍﺭ ﻗﻮﻻ‌ً ﻭﺧﺒﺮﺍً ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺃﻭﻻ‌ً ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً”. وكذا نقل عنه ذلك الامام ابن فورك في كتاب مجرد مقالات الأشعري وقد سبق بيانه.
وفي تبيين كذب المفتري وهو من أشهر كتب السادة الأشاعرة: “كذلك قالت المعتزلة أن أمير المؤمنين معاوية وطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وكل من تبعهم رضي الله عنهم على الخطأ … وقال – أي الإمام الأشعري كل مجتهد مصيب وكلهم على الحق وإنهم لم يختلفوا في الأصول وإنما اختلفوا في الفروع فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى شيء فهو مصيب وله الأجر والثواب على ذلك”.
قلت: فهذه النقول من أربع مصادر عن إمامنا إمام أهل السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري كلها تثبت مذهبه في أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد، ومن زعم بأن الكلام مدسوس عليه في الإبانة ورسالة إلى أهل الثغر فما يقول فيما نقله الإمام ابن فورك ولما حرّف في نقل كلامه وماذا يقول فيما نقل الحافظ ابن عساكر في التبيين وهو من أشهر كتب الأشاعرة بل لا تكاد لا تجد عالم أشعري ليس عنده هذا الكتاب وقد ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺗﻀﻰ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ: “ﻭﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻗﺪﺭ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﻭﺃﻥ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺣﺒﻪ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺗﺒﻴﻴﻦ ﻛﺬﺏ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﺎ ﻓﺎﺋﺪة” فهل كل السادة الأشاعرة لم ينتبهوا لهكذا دس، أسأل الله السلامة من الهوى والتعصب والله أعلم.

 

إمام الأشاعرة ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ (406) ,
ﻗﺎﻝ الامام ﺍﺑﻦ ﻓﻮﺭﻙ: “ﻭﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﻛﺴﺒﻴﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻊ ﻳﻮﺳﻒ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﺣﺪ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ”. نقل ذلك عنه القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن.
وقال أيضا ﻓﻲ كتابه ﻣﻘﺎﻻ‌ﺕ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮي:” ﻓﺄﻣﺎ ﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﺧﺮﺟﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻛﺎﻧﺎ ﻣﺘﺄﻭﻟَﻴﻦ ﻣﺠﺘﻬﺪَﻳﻦ، ﻳﺮﻳﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﻮﺍﺑﺎ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺧﻄﺄ، ﻭﺇﻧﻬﻤﺎ ﺭﺟﻌﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻧﺪﻣﺎ ﻭﺃﻇﻬﺮﺍ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻣﺎﺗﺎ ﺗﺎﺋﺒﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻼ‌. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ – ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ – ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ : ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﻄﺄ ﻭﺑﺎﻃﻼ‌ ﻭﻣﻨﻜﺮﺍ ﻭﺑﻐﻴﺎ، ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺧﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺎﻡ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻤﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻬﺪ فيما له الاجتهاد ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﺫﻟﻚ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤَﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻬﺪا فأخطأ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻭﺃﺻﺎﺏ ﺍﻵ‌ﺧﺮ”. 4