أبريل 29

ما يروى عن بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم خلعهما له

ما يروى عن بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم خلعهما له

لقد وقع في كتب التاريخ الكثير من الأخطاء حول بيعة طلحة والزبير لسيدنا علي رضوان الله عليهم منها:
– أنهما بايعاه مكرهين والسيف على عنقهما.
– أنهما خلعا بيعته بعد ذلك.
– وغير ذلك من الكذب الظاهر
قال الامام أبو بكر الباقلاني في التمهيد: “ليس من شأن أهل العلم ومن أراد الله ببحثه وفحصه أن يترك الظاهر المعلوم من حال الصحابة مما يوجب إعظام بعضهم بعضا إلى القول بمجهول من أمرهم والمصير إلى روايات شاذة في ذم بعضهم بعضا، ولاسيما إذا عارضها ما هو أقوى منها وأثبت، فهذه الأخبار أكثرها كذب وموضوع لا محالة، وإن جاز أن تكون اللفظة أو اللفظتين منها صحيحة”.
قلت: بل لو وردت روايتان ضعيفتان وهما متناقضتان بما يخص الصحابة رضوان الله عليهم وجب الأخذ بالتي تليق بهم والضرب بالرواية الأخرى عرض الحائط ولو كانت أقل ضعفا لأن الثناء على الصحابة جاء في القرآن وأي رواية خالفت كلام الله في مدحهم والثناء عليهم فهي ساقطة لا يلتفت إليها والله أعلم.
وعليه ما يروى أن طلحة والزبير رضي الله عنهما بايعاه مكرهين وأن طلحة بايعه بيده الشلاء فقال قائل من الناس: أول يد صفقت على يد أمير المؤمنين يد شلاء والله لا يتم هذا الأمر، وأنهما لما خلعاه قالا له بايعناك على أن تقتص من قتلة عثمان فكله لا يصح ولم يثبت.
قال الامام الباقلاني في التمهيد في الرد على من نسب إليهما أنهما بايعا مكرهين: قد عورض من النقل بما يدفعه.
وقال الامام أبو بكر في العواصم: حاشا لله أن يكرها.
قلت: أما ما يقال أنه بايعه بيده الشلاء إلى آخره فهو لو ثبت لكان هذا شرف لبيعة سيدنا علي رضي الله عنه أن تكون أول يد بايعت يد دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشلت في دفاعها عنه صلوات ربي وسلامه عليه، بل هي شرف لكل محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
وأما انهما خلعاه فهذا غير صحيح بل كان خروجهما للمطالبة بتعجيل الاقتصاص من القتلة ولم يثبت أنهما خلعاه،
واشهر ما يروى في ذلك ما جاء في رواية البيهقي
لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له: ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض، أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده إليك؟ فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت. فقال: أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا، والله إن كنت أول من صدق به, فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة ولا عمر بن الخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة، مكث في مرضه أياما وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال: أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس. ﻓﻠﻤّﺎ ﻗﺒﺾ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻓِﻲ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ ﻓﺎﺧﺘﺮﻧﺎ ﻟُﺪﻧﻴﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺭﺿﻴﻪ ﻧﺒﻲُّ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪِﻳﻨﻨﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺃﺻﻞ الإسلام ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﻗﻮﺍﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﺎ ﺃَﺑَﺎ ﺑَﻜْﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﺃهلا ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨّﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾٍ ﻭﻟﻢ ﻧﻘﻄﻊ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﺃﺑﻲ ﺑَﻜْﺮ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓﻠﻤّﺎ ﻗُﺒِﺾ ولاﻫﺎ ﻋُﻤَﺮ، ﻓﺄﺧﺬ ﺑﺴُﻨَّﺔ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ، ﻓﺒﺎﻳﻌْﻨﺎ ﻋُﻤَﺮ ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣِﻨَّﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻭﻟﻢ ﻧﻘﻄﻊ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻨﻪ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﻋﻤﺮ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻗُﺒِﺾ ﺗﺬﻛَّﺮﺕ ﻓِﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﺳﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﺳﺎﻟﻔﺘﻲ ﻭﻓﻀﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﺪِﻝَ ﺑﻲ، ﻭﻟﻜﻦْ ﺧﺸﻲ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺑﻌﺪﻩ ﺫَﻧْﺒًﺎ ﺇﻟّﺎ ﻟﺤِﻘَﻪ ﻓِﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ، ﻭﻟﻮ ﻛَﺎﻧَﺖْ ﻣﺤﺎﺑﺎﺓً ﻣﻨﻪ ﻵ‌ﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﺪﻩ، ﻓﺒﺮﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺭﻫﻂِ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﺳﺘّﺔ ﺃنا ﺃﺣﺪﻫﻢ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﺮﻫﻂ ﺗﺬﻛَّﺮﺕ ﻓِﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﺳﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﺳﺎﻟﻔﺘﻲ ﻭﻓﻀﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﺪِﻟُﻮﺍ ﺑﻲ ﻓﺄﺧﺬ ﻋَﺒْﺪ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ ﻣﻮﺍثقنا ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻊ ﻭﻧُﻄﻴﻊ ﻟﻤﻦ ﻭﻟّﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮَﻧﺎ، ﺛُﻢَّ ﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪ ﺍﺑﻦ ﻋَﻔَّﺎﻥ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ، ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ ﻓﺈﺫﺍ ﻃﺎﻋﺘﻲ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ ﺑﻴﻌﺘﻲ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻣﻴﺜﺎﻗﻲ ﻗﺪ ﺃَﺧَﺬَ ﻟﻐﻴﺮﻱ ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﺎ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃﺻﻴﺐَ ﻧﻈﺮﺕ ﻓِﻲ ﺃﻣﺮﻱ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠّﺬﺍﻥ ﺃﺧﺬﺍﻫﺎ ﺑﻌﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻗﺪ ﻣﻀﻴﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻗﺪ ﺃُﺧﺬ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﻗﺪ ﺃﺻﻴﺐ، ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﻲ ﺃَﻫْﻞ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺃﻫﻞ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻦ “. ﺭﻭﻯ ﺇﺳﺤﺎق بن ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﻧﺤﻮﻩ ، ﻋﻦ ﻋَﺒْﺪ ﺑْﻦ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥ ﺛﻨﺎ ﺃَﺑُﻮ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺀ ﺳﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤُﺮَﺍﺩﻱّ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟْﺤَﺴَﻦ ﻭﺭﻭﻯ ﻧﺤﻮﻩ ﻭﺯﺍﺩ ﻓِﻲ ﺁﺧﺮﻩ : ” ﻓﻮﺛﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﺜﻠﻲ ﻭﻻ‌ ﻗﺮﺍﺑﺘُﻪُ ﻛﻘﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﻻ‌ ﻋِﻠْﻤﻪ ﻛﻌِﻠْﻤﻲ ﻭﻻ‌ ﺳﺎﺑﻘﺘُﻪُ ﻛﺴﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺣﻖُّ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻪ”. ﻗَﺎﻻ‌: ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻦ ﻗﺘﺎﻟﻚ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ -ﻳﻌﻨﻴﺎﻥ ﻃَﻠْﺤَﺔَ ﻭﺍﻟﺰُّﺑَﻴْﺮ- ﻗَﺎﻝَ: ﺑﺎﻳﻌﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺧﻠﻌﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﻟﻮ أن رجلا ممن بايع أبا بكر وعمر خلعه لقاتلناه”.
قلت: هذه الزيادة لا تثبت فسيدانا طلحة والزبير رضي الله عنهما لم يخلعا سيدنا علي رضي الله عنه ولم يخرجا عليه، إنما خرجا للمطالبة بالتسريع من الاقتصاص من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه، وفي سندها شيعي ضعيف الحديث وروى ما يناصر بدعته وهو أبو العلاء سالم المرادي، قال فيه النسائي ويحيى ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو داود السجستاني كان شيعيا وليس لي به علم، وبهذا يعلم أن ما يروى عن خلعهما لبيعة سيدنا علي رضي الله عنه لا يصح ولم يرد بطريق صحيح، فحاشاهما أن يفعلا ذلك والله أعلم.
وقد قال الامام أبو بكر في العواصم: “وأما الخلع فباطل لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع”.
قلت: وهذا لا يخفى على مثل طلحة والزبير رضي الله عنهما والله أعلم.
وقال الامام الباقلاني في التمهيد: “واما خلعهما له –أي طلحة والزبير رضي الله عنهما- إن صح فليس بشيء”.
وقاﻝ الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح (71/13):
“ونقل عن ابن البطال: ﻭﻳﺪﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺃﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻧﺎﺯﻋﻮﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﻻ‌ ﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻮﻟﻮﻩ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻫﻲ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻥﻋﻠﻲ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺎﻛﻤﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻗﺘﺺ ﻣﻨﻪ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﺑﺤﺴﺐ ﺫﻟﻚ، ﻭﺧﺸﻲ ﻣﻦ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻄﻠﺤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﻓﺄﻧﺸﺒﻮﺍ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎن”.

أبريل 26

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺘﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺯﻧﺪﻳﻖ، لأﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺣﻖ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺣﻮﺍ ﺷﻬﻮﺩﻧﺎ ﻟﻴﺒﻄﻠﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﺑﻬﻢ ﺃﻭﻟﻰ، ﻭﻫﻢ ﺯﻧﺎﺩﻗﺔ”. (1)
إن ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺃﻭﺳﻊ ﺑﺎﺏ ﺩﺧﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ. ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ لا بد في هذه الروايات من اعتماد نهج ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ.
وحتى يسلم الانسان ولا يقع في خطر كبير بالاعتماد على هذه الروايات ﻻ بد من أمور عدة منها:
– ﺃﻭﻻ‌: ﻭﻫﻲ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺒﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ، ﺃﻻ‌ ﻭﻫﻲ ﺇﺧﻼ‌ﺹ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺇﺫ ﺑﺒﺮﻛﺔ ﺍﻹ‌ﺧﻼ‌ﺹ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻐﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
– ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺨﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺆﻟﻔﻴﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻃﻮﺍ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺪﻭﻧﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ، ﺑﻞ ﺳﺎﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ، ﻓﺠﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﻣﻊ ﺍﻷ‌ﺳﻒ ﺗﺠﺎﻫﻠﻬﺎ بعض ﺍلذين نقلوا عنهم في موضوع الصحابة رضوان الله عليهم وما جرى بينهم، فخلطوا بين الصحيح والمكذوب حتى وقعوا في المحظور من الاستدلال برواة كذابين معروفين. _________________________________________________________
(1) هو الامام الثبت شيخ المحدثين ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ، وكنيته أبو زرعة الرازي ﻭﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻧﻴﻒ ومائتين ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. وكان يحفظ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ. ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ:”ﺛﻘﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ:”ﺇﻣﺎﻡ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ:”ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﺭﺯﻳﻨﺎً ﺣﺎﻓﻈﺎً ﻣﻜﺜﺮﺍً ﺻﺎﺩﻗﺎً ” ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ:”ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﻧﺰﻝ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﻟﻪ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﻮﻣﺎً: ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﺍﺳﺘﺄﺛﺮﺕ ﺑﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ:”ﺃﺣﺪ ﺣﻔﺎﻅ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺣﻔﻈﺎً “. ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻱ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ (264ﻫـ)

بينما نجد أن من كتب في التاريخ قد بين ذلك، ﻓﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻗﺪ ﺳﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻓﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﺩﻭﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: “ﻓﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ ﻗﺎﺭﺅﻩ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺸﻨﻌﻪ ﺳﺎﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻧﺎﻗﻠﻴﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭإﻧﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺃﺩﻱ ﺇﻟﻴﻨﺎ”.
ﺇﻥ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺩﻭﻥ ﻧﻘﺪ ﺃﻭ ﺗﻤﺤﻴﺺ ﺃﻣﺮ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﺪ ﻋﻘﺒﺎﻩ، ﻟﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺣﺬﺭ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻠﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ ﺃﻭ ﺳﻤﻴﻨﺎ” .
– ﺛﺎﻟﺜﺎ: ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﻮﻝ ﻣﺆﻟﻔﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ، ﻟﻤﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ.
– ﺭﺍﺑﻌﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺟﺮﺣﺎ ﻭﺗﻌﺪﻳﻼ‌، ﻭﺫﻟﻚ ﺇﻥ ﻣﻴﻮﻝ الرواة قد يكون لها تأثير ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ؛ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺩﻳﻦ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻋﻤﻦ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ ﺩﻳﻨﻜم”. وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻟﻮﻻ‌ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻟﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ”. ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ، ﻣﺮﺍﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﻱ ، ﻭﻣﻴﻮﻝ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺨﺒﺮ.
– ﺧﺎﻣﺴﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺘﻦ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
1- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ.
2- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ اﻷمور ﺍﻟﻘﺎﺩﺣﺔ ﺑﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ. ﻭﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺭﺣﻤﻪ الله :(ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻲﺀ ﻷ‌ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻻ‌ﺩ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻨﺰﺍﻫﺘﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺪﻟﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺰﻛﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻴﺌﻮﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺃﺑﺪ ﺍﻵ‌ﺑﺪﻳﻦ، ﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ).
ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ( ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺒﺴﺎﻃﻬﻢ ﻣﻄﻮﻱ ﻭﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺇﺫ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻧﻘلوه ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺑﻪ ﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ).