ما ذكر في كتب التراجم عن اسم قاتل عمار رضي الله عنه

ما ذكر في كتب التراجم عن اسم قاتل عمار رضي الله عنه
ﻓﻲ ﻛﺘﺐ أهل السنة والجماعة
ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﺃﺑﻮﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰني وﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ
ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ لاﺑﻦ ﺍﻹ‌ﺛﻴﺮ: ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻐﺎﺯﻳﺔ وﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ ﺍلسكسكي (ﺃﺑﻮﺍﻟﻐﺎﺯﻳﺔ – ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﻭﺍﻟﺰﺍﻯ ﺍﻟﻤﻌﺠﻤﺘﻴﻦ)
ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ: ﺃﺑﻮ غاﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ وﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ.
الحاكم في المستدرك: أبو الغادية الجهني وأبو الغادية المزني وهما مختلفان وﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ.
ففي ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ لاﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﻭﺣﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭ ﺣﻮى ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻭﻗﺘﻼ‌ﻩ.
وفي ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ لاﺑﻦ ﺍﻻ‌ﺛﻴﺮ: ﻗﺘﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻐﺎﺯﻳﺔ ﻭﺍﺣﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻱ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ ﻭﻗﻴﻞ ﻗﺘﻠﻪ ﻏﻴﺮﻩ.
وفي ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ لاﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ: ﻭﻗﻴﻞ‏:‏ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻗﺘﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻃﻌﻨﻪ ﺑﺮﻣﺢ ﻓﺴﻘﻂ ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺃﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﺎﺟﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ.
ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ:
ﻭﺳﺎﺿﻊ ﺍﻻ‌ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻗﺎﺗﻞ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻣﺮﻭﺝ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺴﻌﻮﺩﻱ: ﺍﺑﻮﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ وﺍﺑﻦ ﺟﻮﻥ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ
ﻛﺘﺎﺏ ﻭﻗﻌﺔ ﺻﻔﻴﻦ لنصر ﺑﻦ ﻣﺰﺍﺣﻢ: ﺍﺑﻮﺍالغاﺩﻳﺔ ﺍﻟﻔﺰﺍﺭﻱ وﺍﺑﻦ ﺟﻮﻥ ﺍﻟﺴﻜﻮﻧﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻ‌ﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ: ﺍﺑﻮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻔﺰﺍﺭﻱ وﺍﺑﻦ ﺟﻮﻳﻦ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ
ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻗﺪﻭﺭﺓ ﻭﺍﺳﻮﺓ لمحمد ﺗﻘﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ: ﺍﺑﻮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻔﺰﺍﺭﻱ وﺍﺑﻦ ﺟﻮﻥ
ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﺒﺮﺍﻋﺔ ﺍﻟﺨﻮﺋﻲ: ﺍﺑﻮﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ وﺍﺑﻮﺟﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ
ففي كتاب ﻣﺮﻭﺝ ﺍﻟﺬﻫﺐ للمسعوديﻟﻤﺴﻌﻮﺩﻱ: ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ قتله ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺟﻮﻥ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ، ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﺳَﻠَﺒﻪ، ﻓﺎﺣﺘﻜﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠّﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ: ﺃﺧﺮﺟﺎ ﻋﻨﻲ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠّﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠّﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻭﻟﻌﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺑﻌﻤﺎﺭ “ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻟﻌﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ” ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻭﻟﻪ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﻗﺒﺮﻩ ﺑﺼﻔﻴﻦ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻲّ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻐﺴﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻐﻴﺮ ﺷﻴﺒﻪ.
قلت: فكيف بعد كل هذا الخلاف نجد أن من يجزم أن من قتل سيدنا عمار رضي الله عنه هو أبو الغادية الصحابي الذي يقال أنه من أهل بيعة العقبة ويقال أنه من أصحاب الحديبية وهذا كاف لتكذيب من يقول أنه هو قاتله، والله أعلم.

بحث هام: هل أبو الغادية هو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ؟

بحث هام: هل أبو الغادية هو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه؟
الروايات التي وردت عن قاتل عمار
الروايات الواردة في المستدرك للحاكم
– ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺛﻨﺎ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﻮﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺼﺐ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻗﺎﻝ ﺍﻵ‌ﺫﻥ: ﻫﺬﺍ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ: ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻓﺄﺩﺧﻞ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻄﻌﺎﺕ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻃﻮﺍﻝ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻌﺪ ﻗﺎﻝ: ” ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺪ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻟﻔﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺒﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ – ﻭﺫﻛﺮ ﻛﻠﻤﺔ – ﻟﻮ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﻮﺍﻧﺎ ﻟﻮﻃﺌﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻗﺘﻠﻪ” ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﺃﻗﺒﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺭﺍﺟﻼ‌ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﻴﻦ ﻃﻌﻦ ﺭﺟﻼ‌ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺼﺮﻋﻪ ﻓﺎﻧﻜﻔﺄ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﺿﺮﺑﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ”، ﻗﺎﻝ: ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻮﻟﻰ ﻟﻨﺎ: ﻟﻢ ﺃﺭ ﺭﺟﻼ‌ ﺃﺑﻴﻦ ﺿﻼ‌ﻟﺔ ﻣﻨﻪ.
– ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻮﻥ ﻗﺎﻝ: ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺒﻞ إليه ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻧﻔﺮ: ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺿﺮﺑﺘﻤﻮﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﻠﻐﻮﺍ ﺑﻨﺎ ﺳﻌﻔﺎﺕ ﻫﺠﺮ ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ”، ﻓﺤﻤﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ، ﻭﺯﻋﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻞ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ” ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﺼﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ، ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ، ﻭﺩﻓﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺼﻔﻴﻦ.
– ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﺎﻝ: ﺷﻬﺪ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺴﻞ ﺳﻴﻔﺎ ﻭﺷﻬﺪ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﺿﻞ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﻘﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮل: “ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”، ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ، ﻗﺎﻝ ﺧﺰﻳﻤﺔ: ﻗﺪ ﺣﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻀﻼ‌ﻟﺔ، ﺛﻢ ﺃﻗﺮﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻲ ﻃﻌﻨﻪ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺴﻘﻂ، ﻓﻘﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﻗﺘﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﺎﺣﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﺄﻗﺒﻼ‌ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ: “ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ: ﻫﻮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺫﺍﻙ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﻌﻠﻤﻪ، ﻭﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻣﺖ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ.
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد
ﻭﻋﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ ﺇﺑﻦ ﺟﺒﺮ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﻮﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺼﺐ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻷعلى ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺰ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﻨﺒﺴﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﺎﻟﺒﺎﺏ ﺃﻓﺘﺄﺫﻧﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻓﻜﺮﻩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ: ﺃﺩﺧﻠﻮﻩ ﻓﺪﺧﻞ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻄﻌﺎﺕ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻔﻊ ﺃﻫﻠﻰ ﻓﺄﺭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻐﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﺑﺎ ﺍلغادية ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺪ ﻋﻤﺎﺭﺍً ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺒﺎﺀ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻠﻮ ﺧﻠﺼﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻮﻃﺌﺘﻪ ﺑﺮﺟﻠﻲ ﻓﻤﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺻﻼ‌ﺓ ﺇﻻ‌ ﻗﻠﺖ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻟﻘﻨﻰ ﻋﻤﺎﺭﺍً. ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﺇﺳﺘﻘﺒﻠﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻳﺴﻮﻕ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﻓﺈﺧﺘﻠﻒ ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﺿﺮﺑﺘﻴﻦ ﻓﺒﺪﺭﺗﻪ ﻓﻀﺮﺑﺘﻪ ﻓﻜﺒﺎ ﻟﻮﺟﻬﻪ، ﺛﻢ ﻗﺘﻠﺘﻪ.
وقبل أن أكمل فلينظر جميل حليم إلى هذه الروايات الأربعة فنجد أننا أمام خمسة قد قتلوا سيدنا عمار رضي الله عنه في صفين أبو الغادية الجهني واسمه يسار بن سبع وأبو الغادية المزني وإن كان أغلب من ترجم يقول أنه الجهني وهما مختلفان وﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ, ومن ناحية أخرى نرى تضارب الروايات التي تذكر أن أبا الغادية هو القاتل. ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻓﺎً ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺎﺭ، ﺃﻋﻨﻲ ﻣﻦ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻔﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻧﻜﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﺗﻨﺎﺯﻋﻮﺍ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ رضي الله عنهما، فساق ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﻓﻲ (ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺣﻠﺐ) ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻧﻔﻄﻮﻳﻪ ﻗﺎﻝ: ﻧﺴﺦ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﺑﻦ ﺣﻮﺷﺐ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻦ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺭﺟﻼ‌ﻥ ﻳﺨﺘﺼﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ: ﻟﺘﻄﺐ ﻧﻔﺲ ﺃﺣﺪﻛﻤﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ). ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ. وفي ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ: ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺰﺍﻝ ﺭﺟﻞ ﻳﺠﺊ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺖ ﻋﻤﺎﺭﺍ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﻤﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ؟ ﻓﻴﺨﻠﻄﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ -ﻳﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻰ- : ﺃﻧﺎ ﻗﺘﻠﺘﻪ, ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻨﻄﻘﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻮﻯ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻭﺣﺰﺑﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﻭ: ﺻﺪﻗﺖ ﺃﻧﺖ ﺻﺎﺣﺒﻪ. ﻭﻫﻮ ﺁﻛﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺷﺮ ﻗﺘﻠﻪ ﻭﺳﻠﺒﻪ ﺃﺣﺪ ممن ﺑﺎﻳﻊ ﻭﻫﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﺿﻮﺍ ﻋﻨﻪ، ﻭﺃﻋﺪ ﻟﻬﻢ ﺟﻨﺎﺕ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻧﻬﺎﺭ ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍً، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻧﻘﻀﻬﺎ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﻫﻲ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺮﺿﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻴﻦ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﻘﻊ ﺇﻻ‌ ﻣﻐﻔﻮﺭﺓ ﺑﺴﺎﺑﻘﺘﻬﻢ ﻭﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﺎﻳﻊ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻻ‌ ﻳﻠﺞ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻦ ﺑﺎﻳﻊ ﺑﺎﻟﻌﻘﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ. ﻭﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ: ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﺎ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻧﺠﺎ، والله أعلم. أما رواية ﺃبي ﻳﻌﻠﻰ فهي ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﻨﻰ ﻗﺎﻝ: ﺣﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻓﺪﻓﻌﺘﻪ، ﻓﺄﻟﻘﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﻓﺮﺳﻪ ﻭﺳﺒﻘﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺎﺟﺘﺰ ﺭﺃﺳﻪ. ﻗﻠﺖ: ﻳﻌﻨﻰ ﻗﺘﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻣﻰ، والله أعلم.

خاتمة حول حديث ويح عمار رضي الله عنه

خاتمة حول حديث ويح عمار
لقد كان سبب خروج بعض الصحابة على سيدنا علي رضي الله عنه هو المطالبة بالاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وكانوا يرون عدم التأخير وهذه مسألة ظنية لأن الاصل أن القاتل يقتل ويمكن منه أولياء الدم، وهذا ما طالب به كل من طلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم ولكن فاتهم صعوبة ذلك والفتنة التي ستحصل لو بادر سيدنا علي رضي الله عنه إلى ذلك، ولذلك أخطؤوا في خروجهم لكنهم معذورين لتأولهم واجتهادهم بل هم مأجورون. وقد قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في المغني: “والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم مخطئون في تأويلهم، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلا وهذا قول الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا”. وقال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام رحمه الله في كتاب القواعد الكبرى: “ولا يشترط في درء المفاسد أن يكون ملابسها أو المتسبب إليها عاصيا مثال قتال أهل البغي مع أنه لا إثم عليهم في بغيهم لتأولهم”.
فبعد هذا البيان من كلام الكبار الأعلام، حول معنى البغي والفئة الباغية، وبعد إجماع السادة الفقهاء من المذاهب الأربعة على اعتبار خروج الصحابة هو بتأول واجتهاد ممن له أن يجتهد وبالتالي لا يلزم من وصفهم بالبغي معصية ولا فسقا ولا كفرا، يتبين لنا أن من تمسك بحديث ويح عمار لينسب الصحابة إلى الفسق لفهمه الخاطئ لمعنى البغي مخالف لما عليه هؤلاء السادة الأعلام من أن البغي ليس بصفة ذم وانه ليس بفسق، وأن هذا القول لقيط لا يعرف لدى أحد من أهل السنة والجماعة، بل هو مخالف لإجماع من يعتد به، هذا ما عليه ساداتنا الصوفية كالجيلاني والرفاعي والنقشبندي وغيرهم وعلى ذلك إمامنا الأشعري وكل الأشاعرة والماتريدية وعليه أيضا ساداتنا الفقهاء من حنفية وشافعية ومالكية وحنابلة.
فالبغي هو الخروج على الامام بتأويل غير قطعي البطلان مع شوكة للخارجين وغير ذلك مما نص عليه الفقهاء، فبهذا يعلم أن وصف البغي أو الظلم (1) في هذا الموضع لا يلزم منه فسق ولا معصية بل هم مجتهدون متأولون المصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر. ———————————————————————
(1) ﺍﻟﻈﻠﻢ: ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻌﻪ. ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﺠﻮﺭ ﻭﻣﺠﺎﻭﺯﺓ ﺍﻟﺤﺪ، وهو بهذا المعنى مرادف للبغي. وقد استعمل بعض عبارة الباغية الظالمة وهما بنفس المعنى فلا يلزم من كلامهم نسبة المعصية، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التثليث في الوضوء: “ﻓﻤﻦ ﺯﺍﺩ ﺃﻭ ﻧﻘﺺ ﻓﻘﺪ ﺃﺳﺎﺀ ﻭﻇﻠﻢ” ﺃﻱ ﺃﺳﺎﺀ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺑﺘﺮﻛﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﺩﺏ ﺑﺄﺩﺏ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻇﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻤﺎ ﻧﻘﺼﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺑﺘﺮﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ، وبالاجماع أن من اقتصر على المرة الواحدة لا معصية عليه. وقال الامام الفخرالرازي في قوله تعالى حكاية عن سيدنا موسى عليه السلام (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي): “والمراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب. فانظر كيف أن شيخ الاسلام الرازي لم يفسر الظلم بالمعصية بل بالتقصير أو بترك المندوب وهذا مشهور لدى العلماء, فاستعمال لفظ البغي والظلم فيما جرى بين الصحابة لا يحمل على المعصية لأنه كان باجتهاد، هذا ما عليه علماء أهل السنة والجماعة لم يشذ عنهم إلا بعض المتأخرين في أيامنا. ومن هذه الآية نفهم معنى ما روي عن بعض الصحابة أنه ندم لعدم مقاتلته مع علي رضي الله عنه، فهم وإن كانوا معذورون لاجتهادهم لكنهم كانوا يتحرون الكمال ويحزنون على ترك الأولى, فأحدهم يبكي على ضياع ساعة غفل فيها عن الله وعن أمور بالنسبة لغيرهم قد لا يرى بها بأس كترك الجماعة مثلا. فمن لم يفهم من ندم الأكابر إلا الندم من الذنب فهو لعدم معرفته بحقيقة حالهم.

تنبيه مهم حول معنى النص

تنبيه مهم حول معنى النص
ﺍﻟﻨَّﺺّ لغة: ﺭﻓْﻌُﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ، ﻭﻣﻨﻪ ﻧَﺺَّ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳَﻨُﺼُّﻪ ﻧﺼّﺎً: ﺭَﻓَﻌَﻪ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺃُﻇْﻬِﺮَ ﻓﻘﺪ ﻧُﺺَّ، ﻭﺍﻟﻤِﻨَﺼّﺔُ: ﻣﺎ ﺗُﻈْﻬَﺮُ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱُ ﻟﺘُﺮَﻯ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺃَﻇْﻬﺮﺗْﻪُ ﻓﻘﺪ ﻧَﺼَّﺼْﺘﻪ، ﻭﺃَﺻَﻞ ﺍﻟﻨَّﺺّ ﺃَﻗﺼﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻏﺎﻳﺘُﻪُ، فاﻟﻨﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻻ‌ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻭﺍﻟﻮﺿﻮﺡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ. ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻴﻦ ﻗﺪ ﻋﺮﻓﻮﻩ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﻃﺮﻕ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺎﻅ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ، ﻓﻌﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﻃﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ. ﻳﻘﻮﻝ الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ رحمه الله ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻨﺺ: “ﻭﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﻤﻠﻪ” فاﻟﻨﺺ له ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ عدة لدى ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ -ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ- ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، كما قال في جمع الجوامع: “وهو نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، ظاهر إن احتمل مرجوحا كالأسد. وأما ﺍﻟﻘﻄﻊ: قال ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ:” القطع ﻫﻮ ﺇﺑﺎﻧﺔُ ﺑﻌﺾ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﺠﺮْﻡ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻓَﺼْﻼ‌ً، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:(ﻭﻗﻄﻌﻨﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺃﻣﻤﺎً) ﺃﻱ ﻓﺮﻗﻨﺎﻫﻢ ﻓِﺮﻗﺎً. ﺃﻣﺎ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً ﻳﻘﻮﻝ إمام الحرمين ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: “ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﻟﺼﺮﻑ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﻭﻓﺤﻮﺍﻫﺎ ﻻ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﺠﺎﺯﺍً”. وهو نوعان قطعي من حيث الدلالة وقطعي من حيث الثبوت. فالأول: ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻠﻔﻆ دﺍﻝ ﺩﻻ‌ﻟﺔً ﻻ‌ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺼﻴﺎﻡ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺳﺒﻌﺔ ﺇﺫﺍ ﺭﺟﻌﺘﻢ ﺗﻠﻚ ﻋﺸﺮﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ) ﻓﻼ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ﺃﻥ ﻧﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﻘﺮﺭ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ. والثاني: ﻭﻫﺬﺍ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻨﺼﺐ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﻟﻠﻴﻘﻴﻦ ﻗﻄﻌﺎً، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺘﻮﺍﺗﺮ. ﻳﻘﻮﻝ امام الحرمين ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: “ﻭﻣﻦ ﺃﻭﺿﺢ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺼﻢ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ: ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻭﻣﻈﻨﻮﻥ”. ﻭﺗﺎﺑﻌﻪ ﺍﻵ‌ﻣﺪﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ:”ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺰﻳﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻨﻘﺼﺎﻥ، ﻓﻼ‌ ﻳﻄﻠﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺮﺟﻴﺢ”. ﻭمن هنا ﻋﺒﺎﺭﺓ”ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ”، ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺪﺍﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ومن ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﻧﺪﺭﺗﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﺗﻮﺍﻓﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﻲ ﻭﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻲ ﻣﻌﺎً ﻳﻨﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﻟﻤﺠﻤﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺧﻼ‌ﻓﺎً ﻟﻠﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻈﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﻭﻭﻓﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﻓﻜﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ أن أﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻟﻈﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﻟﻠﻌﻤﻞ كثيرة جدا، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺗﺮﺓ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ. ثم إن ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﻄﻌﻲ ﻫﻮ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺟﺰﻣﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً، ﺧﻼ‌ﻓﺎً ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﻈﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﻟﻤﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ ﻭﺍﻟﻤﻨﺔ ﺍﻟﻤﻌﻄﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ. ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﻘﻖ ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﺠﺎﻧﺒﻴﻪ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﻲ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻲ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻫﺬﺍ ﻳﻘﻴﻨﺎً ﺟﺎﺯﻣﺎً ، ﻓﺘﻘﻒ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻻ‌ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯﻩ، ﻭيكون ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻓﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﻝ.
أما الفقهاء فيطلقون النص على ما دل على الحكم من كتاب أو سنة كيفما كانت دلالته نصا أو ظاهرا أو مؤوﻻ، لذلك إن قال فقيه شافعي “ودليلنا النص” فلا يكون مراده بحسب اصطلاحه النص القطعي الذي سبق وبينت معناه، بل قد يكون هذا الدليل لا تقوم به الحجة عند الحنفية، وهذا يعرفه كل من له إلمام باستدلالات الفقهاء واصطلاحاتهم.
ومن هنا يتبين لنا أن احتجاج المصنف لإثبات الفسق لمن خرج على سيدنا علي رضي الله عنه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [سورة النساء : 59] وباﻷحاديث من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ومن خرج عن الطاعة أو فارق الجماعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه وغيرها من اﻷحاديث كحديث ويح عمار هو استدلال في غير محله. فالآية نفسها مختلف في تفسيرها ومن المراد بأولي الأمر، هل هم الولاة أم الفقهاء، فكيف تكون الآية نصا قطعيا حتى إن حملناها على ولاة الأمر فهم خالفوه في مسألة اجتهادية أدى اجتهاد طلحة والزبير ومعاوية وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم إلى خلاف اجتهاد علي رضي الله عنه، والمجتهد يعمل باجتهاده لأن ذلك هو حكم الله في حقه. فأين النص الذي لا يحتمل التأويل بتفسيق سيدنا طلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم!!!! فأولي اﻷمر هل هم بإجماع المفسيرين هم ولاة اﻷمور؟ لا، بل هو قول الجمهور وبعضهم كابن عباس رضي الله عنهما وغيره اعتبر أولي اﻷمر هم العلماء والفقهاء. حتى لو أخذنا بقول الجمهور فهل جزما الأمر في اﻵية للوجوب وإن اعتبرناه للوجوب وهو كذلك فهل مخالفته تعتبر معصية صغيرة أم كبيرة؟ وكيف يجزم بأن من لم يطع الخليفة يكون فاسقا من هذه الآية؟ ثم هل الطاعة مطلقة أم مقيدة؟ فإذا كان كل هذه اﻷمور غير مبينة في هذه الآية علمنا أن اعتبارها نصا للتفسيق هو استدلال في غير محله.
وأما الأحاديث عمن خرج من طاعة فهي أحاديث عامة فتشمل من خرج بعذر وبغير عذر لكنها تخصص فيمن خرج بعذر وتأويل مثل ما حصل بين الصحابة ومثل خروج الحسين رضي الله عنه، وكلام العلماء وخاصة السادة الشافعية تغني عن الإطالة فمن أراد التوسع فليراجعها وليراجع ما نقلت منها سابقا. فهؤلاء العلماء هم من رووا هذه النصوص وشرحوها واستنبطوا منها الأحكام الشرعية ومع ذلك لم يجدوا أنها تنطبق على الذي جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم متأولون معذورون. تنبيه: ظاهر هذه الأحاديث لا تنطبق على سيدنا معاوية رضي الله عنه لأنه لم يبايع سيدنا علي رضي الله عنه حتى يكون خرج عن طاعته، ومع ذلك فقد أشار العلماء الشافعية خصوصا وباقي المذاهب عموما إلى أن هذه اﻷحاديث لا تحمل على أحد من الصحابة ﻷنهم كانوا متأويلين في خروجهم واﻷحاديث تحمل على من لم يكن متأولا ولا عذر له كما نص على ذلك شيخا المذهب الرافعي والنووي رحمهما الله وغيرهم الكثير. وأما حديث ويح عمار تقتله الفئة الباغية فمن العجب اعتباره نصا قطعيا، فاﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺒﺐ من أشهر أنواع المجاز عند العرب، ﻛﻘﻮﻟنا: ﺑﻨﻰ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺈﻥّ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺳﺒﺐ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻻ‌ ﺇﻧّﻪ ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ. بل هذا النوع من المجاز هو عمدة أهل السنة في تفسير حديث النزول حيث فسروه بنزول الملائكة بأمر الله. وقد ورد هذا النوع من المجاز في كتاب الله في قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [سورة اﻷنبياء : 63] فأسند الفعل إلى الكبير ﻷنه كان من اﻷسباب التي دفعته إلى ذلك. فاسناد الفعل لمن تسبب به لا لمن باشره مجازا أمر معروف عند العرب.
فحديث “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” ليس نصا لأن له مجاز وهو اسناد القتل إلى سببه، ويروى عن سيدنا معاوية رضي الله عنه انه حمل الحديث على المجاز فقال: أنحن قتلناه بل قتله من أخرجه، ولا شك أن معاوية رضي الله عنه أفهم بلغة العرب ومجازاتها أكثر من كل من هاجمه، ومن الغريب ادعاء أن معاوية رضي الله عنه – إن ثبت عنه هذا التأويل- كان يعلم أنه مخطأ ومع ذلك قال هذا الكلام لأن ذلك يؤدي إلى الزعم بأنه يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه الرواية عنه إن ثبتت دليل على أن الصحابة كانوا متأولين ولم يقاتلوا على دنيا ومعاوية رضي الله عنه حمل هذا الحديث على المجاز لأنه كان يعتقد نفسه انه هو المصيب. أما بالنسبة لنا فقد جزمنا بأن الحديث على ظاهره وأن معاوية رضي الله عنه أخطأ لانعقاد الاجماع لاحقا على أن سيدنا علي رضي الله عنه كان هو المصيب وأن من خرج عليه كان مخطأ لكنه كان متأولا.

فقول الحبشي في رده على من قال بأن ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد بأنه مخالف للنص هو قول خاطئ ﻷنه ليس في الآية ولا في الأحاديث التي استدل بها دليل قاطع يقيني لا يحتمل التأويل. فمن يدعي النص في آية غير صريحة وفي أحاديث أولها جمهور علماء أهل السنة، فإما أن لا يكون يعلم معنى النص وإما أن لا يكون عالما بأقوال السادة الشافعية؟!
أما إن كان يستعمل النص بالمعنى المتعارف عند الفقهاء فهذا مسَلَّم به ﻷن الفقهاء يطلقون النص على ما دل على الحكم من كتاب أو سنة كيفما كانت دلالته نصا أو ظاهرا أو مؤوﻻ. فإن كان هذا قصده بالنص فلا إشكال باستعمال لفظ النص لكن الطامة الكبرى أن يعتبر أن رده كفر. فهذه بلية كبرى يلزم منها أن يكفر الفقهاء بعضهم بعضا والعياذ بالله.
ثم إن كان مراده النص بالاصطلاح الفقهي فيكون سلم لأهل السنة بأن ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد لأن الأدلة كلها ظنية محتملة لعدة وجوه، وفي مثل هذا يكون الاجتهاد ولاسيما من سادة الأمة. أما إن قصد بالنص معناه اﻷصولي فمعنى كلامه أن هذا الكلام بلغ في البيان غايته ومنتهاه فلا يتطرق إليه المجاز أبدا حتى العوام قد يستعملون ذلك مجازا وهذا فاسد قطعا كما سبق وبينت، ويلزم منه أن سيدنا معاوية رضي الله عنه لما حمل الحديث على المجاز ومعه أهل الشام قد كفروا بذلك لأنهم ردوا النصوص وردها كفر وهذا – أي التكفير – هو مذهب الرافضة، نسأل الله السلامة.
ومن غريب صاحب التعليق حصره القول بأن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدا مأجور ببعض الشافعية لا سيما المتأخرين فهذا إما أن يكون من باب الكذب والخداع وإما أن يكون سببه عدم معرفته بأقوال العلماء الشافعية كالمزني والباقلاني والجويني والغزالي والرافعي والنووي والسبكي والعراقي والبلقيني وغيرهم وكلهم إما كان مجددا أو ممن بلغ رتبة الاجتهاد أو الغوثية. كما أنه من الغريب أن يركز الكلام على سيدنا معاوية رضي الله عنه وتجاهل السيدة عائشة رضي الله عنها وسيدانا طلحة والزبير رضي الله عنهما فإنه يلزمهم ما يلزمه، فلذلك أجمع من يعتد بإجماعه على أن ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد وهم مأجورون عليه. وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري حيث قال:
“ﻭﺫﻫﺐ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻻ‌ﻣﺘﺜﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻐﺎﺓ، وﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺬﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﺄﺧﻄﺄﻭﺍ، ﻭﺫﻫﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ – ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ – ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﻼ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﺼﻴﺐ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻴﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻻ‌ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ”. فيتبين من كلامه أن الأمة مجمعة على أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد ولكن اختلفوا في هل أن المصيب واحد أم الكل مصيب. كما نقل ذلك الحافظ أبو نعيم الأصبهاني صاحب كتاب حلية الأولياء في كتابه الإمامة فقال: “ﻭﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺮﺷﺪ ﻭﺍﺑﺘﻐﻰ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺜﻴﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﻭﺍ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ. ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻣﺄﺟﻮﺭﻭﻥ ﻭﻣﺤﻤﻮﺩﻭﻥ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻜﻞ، ﻭﻻ‌ ﻳﻌﻨﻒ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ، ﻭﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺼﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ. ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺧﻼ‌ﺩ، ﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻠﺤﺎﻥ، ﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﺛﻨﺎ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻬﺎﺩ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻦ ﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻴﺲ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻤﺮﻭ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﺫﺍ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﺎﺟﺘﻬﺪ ﻓﺄﺻﺎﺏ ﻓﻠﻪ ﺃﺟﺮﺍﻥ ﻭﺇﻥ ﺣﻜﻢ ﻓﺎﺟﺘﻬﺪ ﻓﺄﺧﻄﺄ ﻓﻠﻪ ﺃﺟﺮ ﻭﺍﺣﺪ”. ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﺪﺛﺖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻜﺬﺍ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ. ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﻤﺨﻄﺊ ﻣﺄﺟﻮﺭﺍ ﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩﻩ، ﻓﺄﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﺻﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻌﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﺎﺯﻭﺍ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺍﺑﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺐ. ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻘﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﻗﻌﺪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺇﻣﺴﺎﻛﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺣﺠﺔ ﻟﻠﻄﺎﻋﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺴﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻗﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻊ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻊ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ، ﻣﻊ ﺳﻤﺎﻋﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺷﻬﺪ ﺑﻪ ﻟﻌﻠﻲ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﺷﻬﺎﺩﺗﻬﻢ ﻭﺩﺧﻮﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻹ‌ﺧﺒﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﻟﻬﻢ. ﻓﺎﺳﺘﻌﻈﻤﻮﺍ ﺇﺳﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻑ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ. ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺤﻜﻢ ﻹ‌ﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻓﻜﻼ‌ﻫﻤﺎ ﺷﻬﻴﺪ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻬﻴﺪﺍ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺤﻞ ﺩﻣﻪ. وعن ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﺍﺀ ﻓﺘﺰﻋﺰﻉ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : “ﺍﺳﻜﻦ ﺣﺮﺍﺀ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﻧﺒﻲ ﺃﻭ ﺻﺪﻳﻖ ﺃﻭ ﺷﻬﻴﺪ”, ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺳﻌﺪ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ وسعيد. وﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ : ” ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻻ‌ﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﻓﺴﺒﻮﻫﻢ”، ﻓﻤﻦ ﺃﺳﻮﺃ ﺣﺎﻻ‌ ﻣﻤﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺁﺏ ﺑﺎﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻟﻬﻤﺎ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺃﻻ‌ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻳﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺨﻔﺾ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ، ﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻓﻈﺎ ﻏﻠﻴﻆ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻻ‌ﻧﻔﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻚ ﻓﺎﻋﻒ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ) ﻭﻗﺎﻝ: (ﻭﺍﺧﻔﺾ ﺟﻨﺎﺣﻚ ﻟﻤﻦ ﺍﺗﺒﻌﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ)، ﻓﻤﻦ ﺳﺒﻬﻢ ﻭﺃﺑﻐﻀﻬﻢ ﻭﺣﻤﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻳﻠﻬﻢ ﻭﺣﺮﻭﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺗﺄﺩﻳﺒﻪ ﻭﻭﺻﻴﺘﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﺒﺴﻂ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﻃﻮﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻭﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ. ﻓﺎﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺫﻛﺮ ﺯﻟﻠﻬﻢ ﻭﻧﺸﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﻗﺒﻬﻢ ﻭﺻﺮﻑ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺎﻝ: (ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ) ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺸﺮ، ﻣﻊ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺈﻛﺮﺍﻡ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺃﻭﺻﻰ ﺑﺤﻔﻈﻬﻢ ﻭﺻﻴﺎﻧﺘﻬﻢ ﻭﺇﺟﻼ‌ﻟﻬﻢ”. ا.ه. كلام ابو نعيم. فيعلم من كلام الحافظين أبي نعيم وابن حجر رحمهما الله أن هذه المسألة هي إجماع قال بها كل قال بها كل علماء أهل السنة وليس فقط بعض المتأخرين كما زعم, بل بالعكس فإن القول بتفسيق الصحابة الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه وعنهم هو القول الشاذ الذي لم يقل به إلا قلة قليلة من المتأخرين كما سبق وبينت ذلك.

توضيح بعض الشبه بخصوص الرواية الواردة في البخاري ” ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار

توضيح بعض الشبه بخصوص الرواية الواردة في البخاري ” ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار”.
بعد أن بينت أن وصف سيدنا معاوية ومن كان يقاتل معه بالبغي ﻻ يلزم منه الذم ولا الفسق، ﻷنه كان باجتهاد وتأويل كما أجمع على ذلك كافة العلماء، يبقى أن أوضح بعض الشبه الواردة في بعض روايات الحديث وهي ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وقد أورد الامام البخاري هذا الحديث بلفظين يدعوهم إلى الجنة وبلفظ يدعوهم إلى الله ولكن قبل البدء بتوضيح معنى هذه الزيادة لا بد من تنبيهات مهمة وهى: الأول: هذا الحديث ينقسم إلى قسمين: الأول “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” والقسم الثاني وهو “يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار”. الثاني: القسم الأول رواه الكثير من الصحابة كعثمان بن عفان وأبي مسعود البدري وحذيفة وعمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي قتادة حارث بن ربعي وعمار بن ياسر وهند بنت حذيفة ومعاوية وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين ثم قسم منهم سمعه مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم سمعه ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك عدّ من المتواتر. الثالث: كل الصحابة الذين سمعوه مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكروا إلا القسم الأول من الحديث وكذا كل من سمعه بواسطة روى القسم الأول ولم يروي القسم الثاني باستثناء رواية واحدة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
الرابع: إن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه لم يسمع القسم الأول من الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح هو بذلك، ففي صحيح مسلم: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺜﻨﻰ ﻭﺍﺑﻦ ﺑﺸﺎﺭ -ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ‌ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺜﻨﻰ- ﻗﺎﻻ‌: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻧﻀﺮﺓ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ ﺣﻴﻦ ﺟﻌﻞ ﻳﺤﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻭﺟﻌﻞ ﻳﻤﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﺑﺆﺱ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﻓﺌﺔ ﺑﺎﻏﻴﺔ”، ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻌﻨﺒﺮﻱ ﻭﻫﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻻ‌: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺡ ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻭﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﻏﻴﻼ‌ﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺷﻤﻴﻞ ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻧﺤﻮﻩ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺍﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﺎ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﺎﻟﺪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﻭﻳﺲ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ . الخامس: صرح سيدنا أبو سعيد الخدري أن الصحابي الذي سمع منه القسم الأول هو أبو قتادة حارث بن ربعي وأبو قتادة لم يُروَى عنه غير هذا القسم -أي ويح عمار تقتله الفئة الباغية- وأما القسم الثاني فلم يُروى عنه بالمرة، ﻓﻔﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻓﺬﻛﺮالقسم الأول فقط. ولفظ النسائي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: “بؤسا لك يا ابن سمية -ومسح الغبار عن رأسه- تقتلك الفئة الباغية”. ولم يسمع أبو قتادة رضي الله عنه هذه الزيادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواية أبو سعيد عنه . السادس: كما بينت أن الحديث ورد عن أبي سعيد بطريقين: – الأول عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه القسم الأول من الحديث وهو ويح عمار تقتله الفئة الباغية، وقد ذكر أن هذا الحديث كان أثناء حفر الخندق. – الثاني: أما الطريق الثاني فانفرد فيه خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه القسم الثاني من الحديث: يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى الله، وهذا القسم لم يرد عن أي صحابي آخر، فكل الصحابة الذين رووا الحديث لم يسمعوا إلا القسم الأول دون القسم الثاني وسمع فقط سيدنا أبو سعيد القسم الثاني من الحديث، ولهذا اعتبر الحفاظ أن القسم الأول متواتر ولم يذكروا ذلك عن القسم الثاني. بعد هذه التنبيهات المهمة يبقى السؤال هل هذه الرواية المركبة ثابتة في صحيح البخاري؟ سأبدأ بكلام الحافظ ابن حجر رحمه الله الذي لما شرح الحديث شرح معنى ويح عمار ثم شرح معنى يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ثم نبّه على الزيادة “تقتله الفئة الباغية” ومثل فعله نحا معظم الشراح كابن بطال وابن رجب والعيني وغيرهم، مما يرجح كون هذه الزيادة ليست من البخاري، فقال ابن حجر رحمه الله: “واﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠاﻤﻊ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﺃﺻﻼ‌ ﻭﻛﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﻱ: ﻭﻟﻌﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﻊ للبخاري ﺃﻭ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﺤﺬﻓﻬﺎ ﻋﻤﺪﺍ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻲ ﻭﺍﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻗﻠﺖ(أي الحافظ ابن حجر): ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺣﺬﻓﻬﺎ ﻋﻤﺪﺍ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻨﻜﺘﺔ ﺧﻔﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﺪﺭﺟﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻨﺖ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺰﺍﺭ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺣﻤﻠﻬﻢ ﻟﺒﻨﺔ ﻟﺒﻨﺔ ﻭﻓﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﺤﺪﺛﻨﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﻳﺎ ﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ” ا.ه. ﻭﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﻫﻮ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﺳﻤﻴﺔ ﺍﺳﻢ ﺃﻣﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﻋﻴﻦ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﺛﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻔﻲ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻓﺬﻛﺮﻩ ﻓﺎﻗﺘﺼﺮ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻤﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻫﺬﺍ ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺩﻗﺔ ﻓﻬﻤﻪ ﻭﺗﺒﺤﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻃﻼ‌ﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻞ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ” انتهى كلام الحافظ ابن حجر. ﻭﻟﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ 4248 –وهي رواية ويح عمار- ﻣﻦ ﺗﺤﻔﺔ ﺍﻷ‌ﺷﺮﺍﻑ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ(ﺃﻱ تقتله الفئة الباغية) ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻜﺖ ﺍﻟﻈﺮﺍﻑ. ﻭمن ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺛﺒﺘﻮﺍ أن هذه الزيادة ليست في ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪﻱ ﻭﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻹ‌ﺷﺒﻴﻠﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ 581 ﻫﺠﺮﻳﺔ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ(4/264) ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭﻻ‌ ﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺇﻻ‌ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻌﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﺤﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ: “ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﺷﻴﺌﺎ” ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻫﻲ ﺑﻠﻔﻆ: “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ”. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﺪﻳﻖ ﺍﻟﻘﻨﻮﺟﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺗﻪ (ﻋﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ 2/242 ﺭﻗﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ 274) ﻗﺪ ﺍﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﺻﻞ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻫﻲ “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ”ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﺒﻌﺎ ﻻ‌ﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻥ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ ﺣﺬﻓﻬﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺻﺤﻴﺤﻪ. وقال الحافظ البيهقي رحمه الله في دلائل النبوة: “ﻟﻜﻦ ﺭﻭﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﻣﺴﺪﺩ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﻭﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﺑﻪ، ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻗﻮﻟﻪ: “ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”.
ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ ﺣﻴﻦ ﺟﻌﻞ ﻳﺤﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ، ﺟﻌﻞ ﻳﻤﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﺑﺆﺱ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﻓﺌﺔ ﺑﺎﻏﻴﺔ”. ﻭﻗﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ: “ﺑﺆﺳﺎ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ”.  ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻫﻴﺐ ﻋﻦ ﺩﺍﻭﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﻟﺒﻨﺔ ﻟﺒﻨﺔ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻧﺎﻗﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻊ ﻛﺎﻥ ﺑﻪ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ: ﻓﺤﺪﺛﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻔﺾ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻦ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﻭﻳﺤﻚ ﺍﺑﻦ ﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ”
ثم ﻗﺎﻝ الحافظ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ: ﻓﻘﺪ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻳﺸﺒﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﻟﺨﻨﺪق ﻭﻫﻤﺎ ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻓﻲ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ”.انتهى كلام البيهقي  قلت: ويحتمل أن ما سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم كان في بناء المسجد أول مرة كما ذكر ذلك الحافظان البيهقي وابن كثير فقال لعمار رضي الله عنه: “ويح عمار يدعوهم إلى الله ويدعوهم إلى الجنة” أو “يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار” وهذا كان في بداية الهجرة وكان عمار رضي الله عنه قد قاسى العذاب من أهل مكة قبل هجرته فواساه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا ما اعتمده ابن البطال في شرحه في كتاب الجهاد ونقله عن المهلب -ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﺍﺡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ- فقال: “ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﺍﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﺮﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﺩﻳﺎﺭﻩ ﻭﻋﺬﺑﻮﻩ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪﻋﺎﺋﻪ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ يتأﻭﻝ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺒﺘﺔ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ” وهذا يدل على أنهم كان يعتبرون البخاري قد روى القسم الثاني فقط وأن هذه الزيادة مدرجة كما نص في الفتح ولم يثبتها البخاري رحمه الله. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق وأثناء توسعة المسجد لعمار رضي الله عنه: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” فسمعه عدد كبير من الصحابة حتى بلغ حد التواتر ومما يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في الخندق و في التوسعة أن أكثر رواته هم من الذين أسلموا بعد البناء الأول للمسجد الذي كان بعد الهجرة فمنهم من كان أول مشهد شهده هو الخندق كعمر بن حزم رضي الله عنه وقد صرح بأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من صرح أنه سمع الحديث في الخندق كأبي قتادة رضي الله عنه وبعض رواته هم ممن تأخر إسلامهم إلى بعد الخندق وصرحوا بسماعهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” كعمرو بن العاص وابنه عبدالله رضي الله عنهما، وهذا كله يدل على أن هذين الحديثين منفصلان، وليسا حديثا واحدا كما أكد ذلك الحفاظ الذين رووا الصحيح وشرحوه وتعقبوا كل ما فيه من شاردة وواردة. وﻓﻲ ﻃﺒﻌﺔ ﺑﻮﻻ‌ﻕ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻳﺔ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ 1300 ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ موجود فيها القسم الثاني: “ويح عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار” وكذا في النسخ المنقولة عنها تجد فوق الزيادة رمزي لا وإلى وهذا معناه أن هذه الزيادة محذوفة من النسخ المشار إليها، والله أعلم. ومما لفتني ما ﺃﺧﺮجه ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ: ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﺼﻔﺎﺭ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺃﻣﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﺳﻮﺳﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﺍﺣﻤﺪ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﺑﻲ ﺧﻴﺜﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﻴﻄﻲ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺣﺪﻳﺚ ( ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ) ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻱ ﺍﻥ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺤﺤﻮﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، بينما ذكر ابن رجب عن الإمام ﺍﺣﻤﺪ تصحيحه للحديث بلفظ: “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ” قلت: فإن ثبتت هذه الرواية التي أوردها الخلال فيكونوا سئلوا عن الرواية المركبة: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار” هي التي لم تصح بهذا الادراج بخلاف الحديث: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” من دون ادراج فقد أثبت أحمد صحته والله أعلم. ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻭﻫﻮ ﺇﻣﺎﻡ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا: “ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺭﻗﻄﻨﻲ” ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ( ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ) ﻓﻘﺎﻝ: “ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﻭﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺨﺬﺍﺀ ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ”. قلت: ورواية شعبة عن خالد وهو أثبت من روى عنه ليس فيها الإدراج والله أعلم.
ﻭبذلك يتبين ﺃﻥ الأرجح: – أن ﻟﻔﻆ “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ” ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺑﻠﻎ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺗﺮ ﻭﻗﺎﻟﻪ النبي صلى الله عليه وسلم ﻣﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ومرة عند توسعة المسجد النبوي – وأن ﻟﻔﻆ “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ” ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻏﻴﺮه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد أول مرة، حيث ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﻋﻬﺪ ﺑﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﻗﺮﻳﺶ ﻟﻬﻢ ﻭﺑﺎﻷ‌ﺧﺺ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ رضي الله عنه ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍﻩ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺟﻼ‌ﺩﻱ ﻗﺮﻳﺶ ﻭهذه ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻣﺜﺒﺘﺔ ﻓﻲ ﻃﺒﻌﺔ ﺑﻮﻻ‌ﻕ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻳﺔ ﺑﻤﺼﺮ ﺳﻨﺔ 1300 ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ ﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻃﺒﻌﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺡ 391 ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻻ‌ﺷﺒﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻧﻔﺴﻪ وغيرهم.
وأما ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺰيادتين أي “ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ” فهو ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: ثم لو سلمنا جدلاً أن الرواية هي في سيدنا معاوية رضي الله عنه ومن كان معه، فالجواب عليه ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:” ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺍﻟﺦ ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﺼﻔﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﻣﻊ علي ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻇﺎﻧﻴﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻫﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻻ‌ ﻟﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﻇﻨﻮﻧﻬﻢ ﻓﺎﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻋﺔ علي ﻭﻫﻮ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻄﺎﻋﻪ ﺇﺫ ﺫﺍﻙ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻫﻢ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺧﻼ‌ﻑ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﻌﺬﻭﺭﻭﻥ ﻟﻠﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ”.
وبهذا يتبين أن لا حجة بالتمسك بهذه الرواية المدرجة لنقض ما ذهب إليه اهل السنة والجماعة لأنه لو ثبتت مركبة فهي تحمل على ما يليق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت مدحهم في كتاب الله وما ثبت بالتواتر لزم تأويل خبر الآحاد إن عارضه وإن تعذر التأويل رد خبر الآحاد لمعارضته المتواتر وذلك ما ذهب إليه ابن حجر وبقية شراح الصحيحين. فيحمل الحديث أنه من باب وصف حال سيدنا عمار رضي الله عنه أي أن سيدنا عمارا كان يدعوا الذين كان يقاتلهم إلى الجنة أي إلى سبب الجنة وهو طاعة الامام علي رضي الله عنه في تأجيل الاقتصاص من القتلة، وعمار كان مصيبا في اجتهاده بدليل انعقاد الاجماع لاحقا على أن سيدنا علي كان مصيبا، وكانوا يدعونه إلى مقاتلة الإمام ولو وافقهم وخالف اجتهاده المصيب لكان ذلك سببا لاستحقاقه العذاب في النار حيث لا عذر له بخلافهم هم حيث عملوا بما يوافق اجتهادهم الخاطئ وهم معذورون بذلك. والأرجح ما ذكرته سابقا من عدم ثبوت الرواية بالتركيب وما ذهب إليه ابن البطال والمهلب في شرحيهما، والله أعلم.

الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى

الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى
قال السيوطي في تدريب الراوي: “ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ، ﻣﻦ ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺃﻣﺔ ﻭﺳﻄﺎ ﺍﻵ‌ﻳﺔ، ﺃﻱ ﻋﺪﻭﻻ.‌
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﻧﻲ، ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ: ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﻤﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ؛ ﻓﻠﻮ ﺛﺒﺖ ﺗﻮﻗﻒ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺘﻬﻢ لاﻧﺤﺼﺮﺕ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﺮﺳﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷ‌ﻋﺼﺎﺭ.
ﻭﻗﻴﻞ: ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻣﻄﻠﻘﺎ. ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﻦ.
ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ: ﻋﺪﻭﻝ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻞ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻞ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺼﻮﺍﺏ، ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻟﻠﻈﻦ ﺑﻬﻢ، ﻭﺣﻤﻼ‌ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻤﺄﺟﻮﺭ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ”.
وقال الامام السيوطي أيضا في شرحه على الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع: “ثم الذي بين الصحابة شجر نمسك عنه ونرى الكل ائتجر الشرح: ونمسك عما شجر بين الصحابة وما وقع بينهم من الحروب والمنازعات التي قتل بسببها كثير منهم. فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا، ونرى الكل مأجورين في ذلك ﻷنه صدر منهم باجتهاد، والمجتهد في مسألة ظنية مأجور ولو أخطأ كما تقدم، وقد روي حديث إذا ذكر أصحابي فامسكوا”.
تنبيه: الامام السيوطي هو من نظم جمع الجوامع وسماه (الكوكب الساطع) ثم شرح نظمه وسماه شرح الكوكب الساطع شرح جمع الجوامع.
فائدة مما سبق ذكره
بعد ما نقلته من كلام السادة الشافعية وهو ما عليه علماء باقي المذاهب من حنفية ومالكية وحنبلية، وهو ما عليه كل أشعري وماتريدي كما سأبينه لاحقا يتبين لنا فائدة مهمة من حديث ويح عمار تقتله الفئة الباغية وهي أن فيه إثبات التأويل لهم والاجتهاد مع القطع بأنهم أخطؤوا وإلا لما كانوا بغاة كما نص على ذلك السادة الفقهاء.

أمير المؤمنين في علم الحديث ابن حجر العسقلاني رحمه الله

الحافظ أمير المؤمنين في علم الحديث ابن حجر العسقلاني رحمه الله
ونقل الامام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري الاجماع على أن ذلك كان باجتهاد فقال (84/13): “ﻭﺫﻫﺐ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻻ‌ﻣﺘﺜﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻐﺎﺓ، وﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺬﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﺄﺧﻄﺄﻭﺍ، ﻭﺫﻫﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ – ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ – ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﻼ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﺼﻴﺐ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻴﺐ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻻ‌ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ”.
لقد نقل الحافظ ابن حجر أقوال أهل السنة فيما جرى بين الصحابة ولم يذكر قول بالتفسيق عند أهل السنة فيعلم بهذا أن القول بأن المراد بالبغي في حق الصحابة رضي الله عنهم هو الفسق هو قول الرافضة وليس بقول أهل السنة والجماعة، كما تبين لنا إجماع السادة الشافعية على أن وصف الصحابة الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه بالبغاة ليس ذما لهم بل أنهم كانوا متأولين ولا ينطبق عليهم اﻷحاديث التي فيها تغليظ على من خرج على الإمام.

ابن رسلان رحمه الله

صاحب الزبد ابن رسلان رحمه الله
قال الامام أحمد ابن رسلان الشافعي في الزبد: “وما جرى بين الصحاب نسكت /عنه وأجر الاجتهاد نثبت”
واختم النقول والتي لو اردت استيعابها لاحتجت إلى صفحات كثيرة بنقل كلام الحافظين ابن حجر العسقلاني ونقله للإجماع وكلام الحافظ السيوطي لأن جماعة المصنف اختاروه في دراسة الفقه حين قرؤوا كتابه في شرح التنبيه

الامام قليوبي رحمه الله

الامام قليوبي رحمه الله
وفي حاشية القليوبي على شرح المنهاج للمحلي: “وليس البغي وصفا مذموما لأنه بتأويل وما ورد من ذمه محمول على ما فقد شرطا مما سيأتي”

الامام الخطيب الشربيني رحمه الله صاحب الإقناع

الامام الخطيب الشربيني رحمه الله صاحب الإقناع
قال الخطيب الشربيني في شرحه على المنهاج المعروف بمغني المحتاج ما نصه: “ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻟﻴﺲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﻔﺴﻘﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻜﻔﺮﺓ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺫﻣﺎ، ﻭﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻣﻬﻢ ﻛﺤﺪﻳﺚ: ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻭﺣﺪﻳﺚ: ﻣﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻗﻴﺪ ﺷﺒﺮ ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪ، ﻭﺣﺪﻳﺚ: ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻤﻴﺘﺘﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺑﻼ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺃﻭ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﺎﺳﺪ ﻗﻄﻌﺎ، ﻓﺈﻥ ﻓﻘﺪﺕ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺑﺄﻥ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﺑﻼ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻛﻤﺎﻧﻌﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﻋﻨﺎﺩﺍ ﺃﻭ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﻔﺴﺎﺩﻩ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ، ﻭﻣﺎﻧﻌﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﺍﻵ‌ﻥ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﺷﻮﻛﺔ ﺑﺄﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻓﺮﺍﺩﺍ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻟﻈﻔﺮ ﺑﻬﻢ، ﺃﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻄﺎﻉ ﻓﻠﻴﺴﻮﺍ ﺑﻐﺎﺓ ﻻ‌ﻧﺘﻔﺎﺀ ﺣﺮﻣﺘﻬﻢ ﻓﻴﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ، ﻭﻻ‌ﻥ ﺍﺑﻦ ﻣﻠﺠﻢ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻣﺘﺄﻭﻻ‌ ﺑﺄﻧﻪ ﻭﻛﻴﻞ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻲ ﺃﺑﺎﻫﺎ ﻓﺎﻗﺘﺺ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻂ ﺣﻜﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻻ‌ﻧﺘﻔﺎﺀ ﺷﻮﻛﺘﻪ”. وقال رحمه الله في كتابه الإقناع (وهو من الكتب التي يكثر بالنقل عنها الحبشي): “ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻭﺗﻘﺒﻞ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻔﺴﻘﺔ ﻟﺘﺄﻭﻳﻠﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ: ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻤﻦ ﻳﺸﻬﺪﻭﻥ ﻟﻤﻮﺍﻓﻘﻴﻬﻢ ﺑﺘﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﻛﺎﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ”.