الامام ابن حجر الهيتمي رحمه الله

الامام ابن حجر الهيتمي رحمه الله
أما الشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله فقال في تحفة المحتاج شرح المنهاج: “(ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ) ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﻣﻦ ﺑﻐﻰ ﻇﻠﻢ ﻭﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﺪ ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺻﺢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟفوﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟتهاﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ”. ا.ه.
قلت: ومعلوم أن الصحابة كان لهم أهلية الاجتهاد كما أكد الشيخ ابن حجر نفسه في كتابه تطهير الجنان ونص على أن ما حصل كان باجتهاد فقال: ﻓﻌﻠﻲ رضي الله عنه ﻣﺠﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ، ﻓﻠﻪ ﺃﺟﺮﺍﻥ. ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻮﻩ ﻛﻌﺎﺋﺸﺔ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺑﺪﺭ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﻴﺒﻴﻦ، ﻓﻠﻬﻢ ﺃﺟﺮ ﻭﺍﺣﺪ والله أعلم.

الامام شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير رحمه الله

الامام شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير رحمه الله
وقال الامام الرملي رحمه الله في كتابه نهاية المحتاج شرح المنهاج: “ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﺳﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺠﺎﻭﺯﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺔ (ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ) ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻟﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﺒﻐﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻓﻠﻠﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭﻟﻰ. ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، وقتال ﺍﻟﻤﺮﺗﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاد ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ و( ﻫﻢ ) ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ (ﻣﺨﺎﻟﻔﻮ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ) ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺋﺮﺍ (ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ) ﻋﻄﻒ ﺗﻔﺴﻴﺮ ( ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ) ﻟﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﺳﺒﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﺍنقياد ﺃﻡ ﻻ‌ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺇﻃﻼ‌ﻗﻬﻢ ( ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ) ﻃﻠﺒﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻗﺪ ( ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ) ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ ﻛﺰﻛﺎﺓ ﺃﻭ ﺣﺪ ﺃﻭ ﻗﻮﺩ ( ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ) ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺃﻭ ﻗﻮﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻛﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﺬﻝ ﻣﺎﻝ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺼﺐ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻟﻴﺮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ( ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ (ﻓﺎﺳﺪ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻪ ﺑﻞ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﻪ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﻮﺍﻃﺄﺗﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ”.
فانظر إلى كلام الرملي وقوله:”ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻢ ﺫﻡ ﻋﻨﺪﻧﺎ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟتهاﺩ ﻧﻮﻉ ﻋﺬﺭ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺫﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻬﻢ ﻣﺤﻤﻮﻻ‌ﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻄﻌﻲ ﺍﻟﺒﻄﻼ‌ﻥ”.
وقال الشبراملسي في الحاشية مبينا معنى أهلية الاجتهاد:” ( ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ) ﻓﻘﺪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﻫﻼ‌ ﻟﻼ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ‌ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺒﻐﻴﻬﻢ ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻬﺔ ﻻ‌ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻬﺎ ﻓﻠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺃﻭ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻟﻪ ﺇﻟﺦ وحتى لا يلتبس اﻷمر فيقال أن مقاتلي سيدنا علي رضي الله عنه لم يكونوا متأولين أو كان تأولهم قطعي البطلان قال في آخر ما نقلته: كتأويل الخارجين على علي رضي الله عنه.
فإن قيل كيف عرفت أن الامام الرملي يشمل بكلامه معاوية رضي الله عنه؟ قلت سياق النص يقتضيه حكما، ولقطع الشك باليقين فلنرجع إلى كلام الرملي نفسه في شرحه على الزبد.
قال الإمام الرملي في شرح الزبد: ” كمنازعة معاوية عليا في تأخير تسليم قتلة عثمان إلى عشيرته ليقتصوا منهم ﻷن عليا رأى التأخير أصوب، ﻷن المبادرة إلى تسليمهم مع كثرة عشيرتهم واختلاطهم بالعسكر تؤدي إلى اضطراب أمر الامامة فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان، ورأى معاوية المبادرة وتسليمهم للاقتصاص منهم أصوب. وذلك ﻷن لهم تأويلات ظاهرة ومحامل قوية وعدالتهم ثابتة بنص الكتاب والسنة فلا تزول بالاحتمال. ونثبت أجر الاجتهاد لكل منهم لأن ذلك مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده واصابته وللمخطئ أجر على اجتهاده، وقد ورد في فضلهم أدلة كثيرة. ا.ه.
فكلام الرملي رحمه الله صريح أن وصف معاوية ومن معه بالفئة الباغية ليس فيها ذم ولا معصية وأن هذا مذهب الشافعية في المسألة بل إنه يصرح بكون المسألة كانت باجتهاد كاجتهاد الحاكمين. فماذا يقول المدعو جميل حليم في المسألة فهل سيقول أنها دس، علما أن الرملي نص عليها في اثنين من كتبه أم سيرد قوله ﻷنه ﻻ يوافق مذهبه كعادته في التجرأ على رد كلام العلماء أم ماذا؟! ولكن أذكره أن عمدة الشيخ في النقل هو الامام الرملي رحمه الله ورد الرملي يلزم منه إما نسف نقولكم عنه حتى ﻻ يلزمك أنك صاحب هوى أو أن تقول أنك تخالف السادة الشافعية؟!

الامام زكريا الأنصاري رحمه الله

الامام زكريا الأنصاري رحمه الله
قال الامام زكريا اﻷنصاري رحمه الله في كتابه فتح الوهاب شرح منهج الطلاب: “(ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ) ﺟﻤﻊ ﺑﺎﻍ ﺳﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻤﺠﺎﻭﺯﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺔ: (ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻗﺘﺘﻠﻮﺍ) ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺻﺮﻳﺤﺎ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻟﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﻷ‌ﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﺒﻐﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﻓﻠﻠﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭﻟﻰ. (ﻫﻢ) ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ (ﻣﺨﺎﻟﻔﻮ ﺇﻣﺎﻡ) ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺋﺮﺍ ﺑﺄﻥ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻧﻘﻴﺎﺩﻫﻢ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ﺗﻮﺟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺰﻛﺎﺓ (ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ) ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ (ﺑﺎﻃﻞ ﻇﻨﺎ ﻭﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ( ﻭﻫﻲ ﻻ‌ ﺗﺤﺼﻞ ﺇﻻ‌ ﺑﻤﻄﺎﻉ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻟﻬﻢ (ﻭﻳﺠﺐ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ) ﻻ‌ﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻲ ﺑﺎﻃﻞ ﻇﻨﺎ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺩﺗﻲ. ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﻓﺴﻘﺔ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺟﺎﺋﺰ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻛﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﻮﺍﻃﺄﺗﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ”.
تنبيه ذكر الشيخ زكريا الأنصاري نفس الكلام في شرحه على روض الطالب.
وقال أيضا الامام زكريا اﻷنصاري في شرحه على ألفية العراقي: “والصحيح اﻷول تحسينا للظن بهم، وحملا لمن دخل في الفتنة على الاجتهاد. ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإن أكثره لم يصح وما صح فله تأويل صحيح وما أحسن قول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تلك دماء طهر الله منها سيفنا فلا نخضب بها ألسنتنا”

الامام النووي رحمه الله ٢

الامام النووي رحمه الله
وقال الامام النووي في الروضة: “اﻟﺒﺎﻏﻲ ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺑﺎﻣﺘﻨﺎﻋﻪ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻨﺬﻛﺮﻩ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: ﻭﻳﺠﺐ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ، ﻭﻻ‌ ﻳﻜﻔﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺒﻐﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺟﻊ ﺍﻟباﻏﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻗﺒﻠﺖ ﺗﻮﺑﺘﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﻗﺘﺎﻟﻪ، ﻭﺃﺟﻤﻌﺖ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ، ﺛﻢ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﺳﻢ ﺫﻡ ﻭﺑﺄﻥ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻔﺴﻘﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻜﻔﺮﺓ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻭﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻋﺼﺎﺓ، ﻭﻻ‌ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻓﺴﻘﺔ ﻭيقوﻝ : ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺑﻔﺴﻖ، ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻓﻲ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻛﺤﺪﻳﺚ “ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ” ﻭﺣﺪﻳﺚ “ﻣﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪ” ﻭﺣﺪﻳﺚ “ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻤﻴﺘﺘﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ” ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺤﻤﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺑﻼ‌ ﻋﺬﺭ ﻭﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ

الامام الرافعي رحمه الله

الامام الرافعي رحمه الله (1)
قال الامام الرافعي في كتابه فتح العزيز: “ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ: ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﺳﻢ ﺫﻡ، ﻭﺑﺄﻥ ﺍﻟبغاة ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻓﺴﻘﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﻜﻔﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ في ما ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻭﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻋﺼﺎة،(2) ﻭﻻ‌ ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﻓﺴﻘﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ليس ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺗﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﺴﻖ، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ(3) ﻓﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎمت ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺑﺎﻳﻌﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺃﻻ‌ ﻧﻨﺎﺯﻉ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﺃﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻗﻴﺪ ﺷﺒﺮ ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻋﻨﻘﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ حمل ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻤﻴﺘﺘﻪ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﺤﻤﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺑﻼ‌ ﻋﺬﺭ ﻭﻻ‌ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ “ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺔ ﺍﻻ‌ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺒﻐﻲ ” ﻛﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺟﻨﺎﻳﺔ”. ﺍﻫـ ____________________________________________________________
(1) ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺗﺎﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ (8/256) ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ: ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻘﺰﻭﻳﻨﻲ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ باﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺭّﻉ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻦ ﺇﻃﻼ‌ﻕ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﺠﺮَّﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻮﺟﻴﺰ ﻭﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮَّﺭ ﻭﺷﺮﺡ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ وغيرها. ﻛﺎﻥ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻣﺘﻀﻠﻌﺎً ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍً ﻭﺣﺪﻳﺜﺎً ﻭﺃﺻﻮﻻ‌ً ﻣﺘﺮﻓِّﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺟﻨﺴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻧﻘﻼ‌ً ﻭﺑﺤﺜﺎِ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﺍً ﻭﺗﺤﺼﻴﻼ‌ً ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻬﻮ ﻓﻴﻪ ﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﻴﻦ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻴﺘﺎً ﻓﺄﺣﻴﺎﻩ ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻋِﻤﺎﺩَﻩ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﺄﻗﺒﺮﻩ. ﻛﺎﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎً ﺯﺍﻫﺪﺍً ﺗﻘﻴﺎً ﻧﻘﻴﺎً ﻃﺎﻫﺮَ ﺍﻟﺬَّﻳﻞ ﻣﺮﺍﻗﺒﺎً ﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺮَّﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺿﻴَّﺔ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﻫﺮﺓ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﺃﻇﻦ ﺃﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺭَ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻌﺠﻢ ﻣِﺜﻠَﻪ ﻗﻠﺖ ﻻ‌ ﺷﻚَّ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ: ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻤﻜﻨﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻛﺮﺍﻣﺎﺕٌ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺳﻤﻌﺖ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﻳﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻓﻘﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻣﺎ ﻳُﺴْﺮِﺟُﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻓﺄﺿﺎﺀﺕ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓٌ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ. ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﺳﺘﻤﺎﺋﺔ.
(2) قول الشيخين (ومنهم من يسميهم عصاة) سيأتي في باقي كلام الشافعية ما يثبت أنه لا يشمل الصحابة رضوان الله عليهم, فليس فيهم من عصى ببغيه فيما جرى بينهم.
(3) قلت: قوله وعلى هذا فالتشديدات الواردة في الخروج على طاعة الامام إلى قوله بلا عذر ولا تأويل ثم ما ستراه من كلام الامام النووي في الروضة وغيره من العلماء فيه رد على كلام صاحب التعليق الذي استدل بهذه الأحاديث وجعلها نصوصا قطعية لنسب الفسق إلى الصحابة الكرام كطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وعبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم, فيكفي كلام شيخي المذهب الرافعي والنووي رحمهما الله لنسف دعواه بأن كل من خرج على علي رضي الله عنه هو فاسق بدليل النص. فلو كان نصا كما زعم لم يأوله شيخا المذهب وغيرهما من كبار السادة الشافعية لأن النص ما لا يحتمل التأويل كما سأبينه لاحقا والله أعلم.

الامام ابراهيم البيجوري رحمه الله

الامام ابراهيم البيجوري رحمه الله ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﻴﺠﻮﺭﻱ (1276ﻫـ) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ (ﺗﺤﻔﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ 245) “ﻭﻗﻊ ﺗﺸﺎﺟﺮ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺍﻓﺘﺮﻗﺖ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻓﺮﻕ: ﻓﺮﻗﺔ ﺍﺟﺘﻬﺪﺕ ﻓﻈﻬﺮ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﺗﻠﺖ ﻣﻌﻪ، ﻭﻓﺮﻗﺔ ﺍﺟﺘﻬﺪﺕ ﻓﻈﻬﺮ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﺗﻠﺖ ﻣﻌﻪ، ﻭﻓﺮﻗﺔ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺑﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻨﻬﻢ ؛ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ” .

الامام تقي الدين السبكي رحمه الله

الامام تقي الدين السبكي رحمه الله
قال الامام تقي ﺍﻟﺪﻳﻦ علي بن عبدالكافي ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ( ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻟﻤﺴﻠﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺳﺐ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ 432): “ﻭﻣﻦ ﺗﻮﻗﻴﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻮﻗﻴﺮ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ”
تعريف بالإمام تقي الدين السبكي: هو ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ ﺍﻟﻤﻘﺮﺉ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺐ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ، ﻳﻠﻘﺐ “ﺑﺸﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ”. ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺗﺎﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ. ﻭﻟﺪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ تقي الدين ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﺳﺒﻚ ﺍﻷ‌ﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﻮﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻰ ﺑـ “ﺳﺒﻚ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ”، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ 683 ﻫـ، وﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺗﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﻭﺍﻋﺘﻨﻲ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻨﺎﺀ ﻟﻴﺘﻔﺮﻍ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺟﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ: ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﺎﺝُ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﻀﺮُ ﻣﺠﻠﺲَ ﻭﻋﻆ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﻭﻗﺘﻪ، ﺗﻔﺴﻴﺮًﺍ ﻭﺣﺪﻳﺜًﺎ ﻭﻓﻘﻬًﺎ ﻭﻛﻼ‌ﻣًﺎ ﻭﺃﺻﻮﻻ‌ً ﻭﻣﻨﻘﻮﻻ‌ً ﻭﻣﻌﻘﻮﻻ‌ً، ﺑﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪُ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺄﺕِ ﺑﻌﺪﻩُ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻻ‌ ﻗﺒﻠَﻪ ﻣﻦ ﺩﻫﺮ ﻃﻮﻳﻞ. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺋﻲ: ﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪَ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻋﻨﺪﻱ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻈﻠﻤﻮﻧﻪ ﺑﻬﺬﺍ، ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻱ ﺇﻻ‌ ﻣﺜﻞ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ.
بلوغه رتبة الاجتهاد: إﻥ كثيرا من ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻟﻠﺴﺒﻜﻲ ﻭﺻﻔﻮﻩ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺻﺮﺍﺣﺔ فمنهم : ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺖ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﺝ وﺍﻷ‌ﺫﺭﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﺒﻴﺎﺕ وﺍﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﺬﻛﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻴﻪ وﺍﻟﺼﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺼﻔﺪﻱ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺼﺮ وﻗﺎﺿﻲ ﺻﻔﺪ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻓﻼ‌ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻤﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ : ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻌﺴﻘﻼ‌ﻧﻲ ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻤﻨﻮﻓﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻭﺍﻟﻄﺒﻨﺪﺍﻭﻱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ
توفي في ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻻ‌ﺛﻨﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺳﻨﺔ 756 ﻫـ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ 73 ﺳﻨﺔ. ﻓﻨﺎﺩﻱ ﻣﻨﺎﺩٍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﻥ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ، ﻣﺎﺕ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﺛﻢ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻧﻌﺸﻪ، ﻓﺎﺯﺩﺣﻢ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺳﺎﺭ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﺩﻓﻦ ﺑﻤﻘﺒﺮﺓ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴُّﻌﺪﺍﺀ ﺧﺎﺭﺝ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ.

 

الامام تاج الدين السبكي رحمه الله قال الامام تاج الدين عبدالوهاب بن علي السبكي رحمه الله تعالى في كتابه جمع الجوامع (وهو من أهم كتب أصول الفقه عند السادة الشافعية): “ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى الكل مأجورين”.

الإمام سيف الدين الآمدي رحمه الله

الإمام سيف الدين الآمدي رحمه الله
قال ﺇمام الأشعرﻳﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻪ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻵ‌ﻣﺪي ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ( ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ 390) :

” ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻒ ﻋﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻻ‌ ﻳﺤﻤﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮﻩ ﺃﻭ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﺇﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻘﺼﺪ، ﻭﺳﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺳﻤﺎﻉ، ﻭﺗﻤﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﺎﻉ، ﻭﻭﺭﺩﺕ ﺑﻪ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻵ‌ﺛﺎﺭ، ﻣﺘﻮﺍﺗﺮﺓ ﻭﺁﺣﺎﺩ، ﻣﻦ ﻏﺮﺭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺣﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻔﻀﻠﻬﻢ، ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﺷﺘﻬﺎﺭﻩ ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭﻩ”. وﻗﺎﻝ أيضا ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺃﺑﻜﺎﺭ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ: “ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺩﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻬﺪﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺭﺃﻳﻨﺎﻫﻢ ﻳﺨﺼﺼﻮﻥ ﻣﺒﺤﺜﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ،ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻭﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﻗﻴﻢ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻔﻮﺍ ﺑﻪ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﺳﻠﻢ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺨﻮﺽ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻳﻦ: ﺗﻠﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻃﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﻮﻓﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻓﻼ‌ ﻧﻄﻬﺮ ﺃﻟﺴﻨﺘﻨﺎ“.
*تنبيه مهم: يظهر من كلام الامام الآمدي انه كان يعتقد ان ما حصل بين الصحابة كان باجتهاد, وعليه القول بالتفسيق الذي نسبه الى اكثر الأصحاب ليس المراد به الصحابة ولا من لديه أهلية الاجتهاد بل يحمل على من ليس له عذر كما سيمر معنا في كلام السادة الشافعية وإلا لزم انه مخالف للشافعية, وما ساثبته من كلام كبار فقهاء السادة الشافعية في المسألة.

الامام النووي رحمه الله

الامام النووي رحمه الله (1)
قال اﻹمام النووي رحمه الله: “أما معاوية رضي اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺨﻼ‌ﻓﺘﻪ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻪ ﻻ‌ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻟﻐﻴﺮﻩ. ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﺍﻟﻔﻀﻼ‌ﺀ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﺠﺒﺎﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻟﻜﻞ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺷﺒﻬﺔ ﺍﻋﺘﻘﺪﺕ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻋﺪﻭﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻣﺘﺄﻭﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﺮﻭﺑﻬﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻣﺤﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻻ‌ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﺺ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ. ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺘﺒﻬﺔ، ﻓﻠﺸﺪﺓ ﺍﺷﺘﺒﺎﻫﻬﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻫﻢ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﻗﺴﻢ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﻭﺃﻥ ﻣﺨﺎﻟﻔﻪ ﺑﺎﻍ ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺼﺮﺗﻪ —————————————————————————
(1) قال الامام السيوطي: هو الامام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي محرر المذهب ومهذبه ومحققه ومرتبه. إمام أهل عصره علما وعبادة وسيد أوانه ورعا وسيادة. العلم الفرد فدونه واسطة الدر والجواهر. السراج الوهاج فعنده يخفى الكوكب اﻷزهر. عابد العلماء وعالم العباد وزاهد المحققين ومحقق الزهاد. لم تسمع بعد التابعين بمثله أذن ولم تر ما يدانيه عين وجمع له في العلم والعبادة محكم النوعين.
راقب الله في سره وجهره ولم يبرح طرفة عين عن امتثال أمره ولم يضيع من عمره ساعة في غير طاعة مولاه إلى أن صار قطب عصره وحوى من الفضل ما حواه وبلغ ما نواه فتشرفت به نواه ولم يكن له من ناواه. أثنى عليه الموافق والمخالف وقبل كلامه النائي والآلف وشاع ثنائه الحسن بين المذاهب ونشرت له راية مجد تخف في المشارق والمغارب. من سلك منهاجه أيقن بروضة قطوفها دانية ومن تتبع آثاره فهو مع الصالحين في رياض عيونها جارية ومن لزم أذكاره ومهذب أخلاقه فالخير فيه ومن استقى من بحره ظفر بأروى وأصفى ينبوع. وقال فيه التاج السبكي في طبقاته: أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين ما رأت عين أزهد منه في يقظة ولا منام ولا عاينت أكثر اتباعا منه لطرق السالفين من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقال ابن فضل الله في المسالك: شيخ الاسلام علم الأولياء قدوة الزهاد
وقال الشيخ ابن العطار: الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية العالم الرباني المتفق على علمه وأمانته وجلالته وزهده.
قلت: هو شيخ الاسلام من عم نفعه الأنام، علم الأمة ومحيي السنة، مجدد عصره وغوث زمانه، ذو الكرامات الباهرة والاسرار الظاهرة، بذكره تتنزل الرحمات وبعلمه تعبق النفحات، أقر بفضله وعلمه وزهده وورعه اﻷعلام ولا ينكر ذلك إلا جاهل بسيرة الكرام، فضله على اﻷمة مشهور فلا ينكره إلا حاقد مغرور فما من بيت من المسلمين يخلو من رياض الصالحين أو الأذكار حتى قيل بع الدار واشتري الأذكار. ويكفيه شرفا ما كان يقوله فيه الامام المجتهد تقي الدين السبكي بعد أن يمرغ خديه على البساط الذي كان يدرس فيه الامام النووي وفي دار الحديث لطيف معنى على بسط لها أصبو وآوي
عسى أني أمس بحر وجهي مكانا مسه قدم النواوي وقد ذكر السيوطي أنه كان مجدد عصره وذكر الشيخ ابن العطار أنه بلغ الغوثية، فرحم الله الامام النووي ونفعنا به وبعلومه في الدارين، والله أعلم.
ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﻏﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻋﺘﻘﺪﻭﻩ ﻓﻔﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺤﻞ ﻟﻤﻦ ﻫﺬﻩ ﺻﻔﺘﻪ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ، ﻭﻗﺴﻢ ﻋﻜﺲ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﻏﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺴﻢ ﺛﺎﻟﺚ ﺍﺷﺘﺒﻬﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺗﺤﻴﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻓﺎﻋﺘﺰﻟﻮﺍ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺰﺍﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ ﻷ‌ﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺤﻞ ﺍﻹ‌ﻗﺪﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﺆﻻ‌ﺀ ﺭﺟﺤﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻌﻪ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺯ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻧﺼﺮﺗﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻜﻠﻬﻢ ﻣﻌﺬﻭﺭﻭﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ. ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﺗﻔﻖ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺷﻬﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ”.

الامام محيي الدين محمد حامد الغزالي

الامام محيي الدين محمد حامد الغزالي (2)

قال الامام ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ(505ﻫـ) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ) ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ 262) : ” ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺴﻴﺮ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻄﻠﺐ ﺗﻄﻔﺌﺔ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ, ﻭﻟﻜﻦ ﺧﺮﺝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻓﺄﻭﺍﺧﺮ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻻ‌ ﺗﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻃﻠﺐ ﺃﻭﺍﺋﻠﻬﺎ، ﺑﻞ ﺗﻨﺴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺑﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻇﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻃﺎﻩ , ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﺳﻮﻯ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ، ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻪ ﻣﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺃﻛﺜﺮﻩ ﺍﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻭﺍﻓﺾ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ، ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﺍﻟﺨﺎﺋﻀﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ. ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻼ‌ﺯﻡ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺒﺖ، ﻭﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﺘﺴﺘﻨﺒﻂ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌. ﻓﻤﺎ ﺗﻌﺬﺭ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻘﻞ:ﻟﻌﻞ ﻟﻪ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌ ﻭﻋﺬﺭﺍ ﻟﻢ ﺃﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ

(2) ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻨﺤﺮﻳﺮ، ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﻨَّﻈﺎﺭ ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﻴﻦ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ. ﻭﻟﺪ ﺑﻄﻮﺱ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻓﻘﻴﺮ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﻐﺰﻝ ﺍﻟﺼﻮﻑ ﻭﻳﺒﻴﻌﻪ ﻓﻲ ﺩﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻄﻮﺱ ﻓﺪﺭﺟﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ. ﻧﺸﺄ ﺍلإمام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻳﺘﻴﻤًﺎ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺼﻮﻓﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺃﺑﻴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺻﻰ ﻟﻤﺎ ﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﺑﻪ ﻭﺑﺄﺧﻴﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﻳﻖ ﻟﻪ ﻣﺘﺼﻮﻑ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ. ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﻓﺎﺭﺱ ﻣﻴﺪﺍﻧﻪ ﻭﺟﻬﺒﺬ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﻴﻬًﺎ ﻛﺒﻴﺮًﺍ ﻣﺘﺼﻮﻓًﺎ ﺟﻠﻴﻠًﺎ ﻣﺪﺭﺳًﺎ ﻭﺷﺎﻣﺨًﺎ ﻭﻣﻨﺎﻇﺮًﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ كان الامام ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺎﻟﻢٌ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻘﺐ بحجة ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻜﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺃﻏﺰﺭﻫﻢ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮًﺍ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻟﻪ ﻓﻀﻞٌ ﻛﺒﻴﺮٌ ﺃﻳﻀًﺎ ﻓﻲ ﺗﺜﺒﻴﺖ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻷ‌ﺷﺎﻋﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ.
————————————————————————
ﻗﺪﻡ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﻭﻻ‌ﺯﻡ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﺟﺪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﻭﺿﻊ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻤﺎﻩ ﺑـﺍﻟﻤﻨﺨﻮﻝ ﻓﻲ أصول ﺍﻟﻔﻘﻪ وﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺨﻪ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻓﺄﻋﺠﺒﻪ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻛﻠﻤﺘﻪ «ﻟﻘﺪ ﺩﻓﻨﺘﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺣﻲ», ﺛﻢ ﻗﺮﺃ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻓﻔﺎﻕ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ﻭﺗﺼﺪﻯ ﻟﻠﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻼ‌ﺳﻔﺔ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ ﺩﻋﺎﻭﻳﻬﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﻓﺄﺟﺎﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﺟﺎﺩﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺣﺠﺰﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻗﻤﺎﻉ ﺍﻟﺴﻤﺎﺳﻢ. ﻭﺻﻨﻒ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻛﺘﺒًﺎ ﻳﺮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺩﻩ ﻣﺤﻜﻤًﺎ ﻭﺍﺿﺤًﺎ ﻣﻔﺤﻤًﺎ ﻟﻠﻤﺨﺎﺻﻢ. ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﺻﺪًﺍ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻭﻧﺎﻓﺢ ﺣﺘﻰ ﻋﻼ‌ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﺣﺠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺍﻟﻤﺮﺩﻳﺔ، ﻓﺎﻋﺘﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻘﺪﺭﻩ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺗﻠﻘﺎﻩ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴﻞ ﻓﻮﻻ‌ﻩ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺘﻪ ﺍﻟﻨﻈّﺎﻣﻴﺔ ﺑﺒﻐﺪﺍﺩ ﻓﻘﺪﻣﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻣﺪﺓ ﻓﺄﻋﺠﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺴﻦ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻭﻓﺼﺎﺣﺔ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﻧﻜﺘﻪ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻔﺔ، ﻓﺄﺣﺒﻮﻩ ﻭﺃﻛﺮﻣﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻪ «ﺃﻫﻼ‌ ﺑﻤﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﻷ‌ﺟﻞّ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺃﻫﻼ‌» ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺷﺪﺓ ﺫﻛﺎﺋﻪ ﻭﻓﺮﻁ ﺇﺩﺭﺍﻛﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻐﻮﺭ ﻏﻮﺍﺻًﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ، ﺟﻬﺒﺬًﺍ ﻣﺤﺠﺎﺟًﺎ ﻭﻣﻨﺎﻓﺤًﺎ ﻣﻨﺎﻇﺮًﺍ ﻭﺻﻔﻪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻐﺮﻕ. ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺯﺍﺋﺪ ﺍﻟﺤﺸﻤﺔ ﻣﻮﻓﻮﺭ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺗﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺜﺎﻝ ﻭﺗﺸﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ
ﻭﺷﺮﻓﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﺮﻓﻌﺖ ﻋﻦ ﺳﻔﺎﺳﻒ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺭﺫﺍﺋﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻭﻗﺼﺪ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﺤﺞ ﻭﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺏ ﺃﺧﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻋﺘﻜﻒ ﻓﻲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻷ‌ﻣﻮﻱ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻴﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﺛﻢ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﺨﺸﻨﺔ ﻭﻗﻠﻞ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑﻪ. ﻭﺻﺎﺭ ﻳﻄﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﻳﺰﻭﺭ ﺍﻟﺘﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻓﻴﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻔﺎﺭ ﻭﻳﺮﻭﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﺠﺎﻫﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﺒﺢ ﺟﻤﺎﺣﻬﺎ ﻭﻛﻔﻬﺎ ﻋﻦ ﻫﻮﺍﻫﺎ ﻣﺠﺎﻫﺪﺓ ﺑﺎﻟﻐﺔ، ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻳﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘُﺮﺏ، ﻭﺃﺧﺬ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﺑﺘﺼﻨﻴﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ «ﺇﺣﻴﺎﺀ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ» ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻤﻪ. ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﻋﻘﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﻋﻠﻢ ﻭﻭﻋﻆ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺪﺭﺱ ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺑﻜﺘﺎﺑﻪ ﺍﻹ‌ﺣﻴﺎﺀ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ، ﻣﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﺮﻉ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺏ ﻛﻤﺎ ﺑﻴّﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻣﺮﺗﻀﻰ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ.
ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺣﺠّﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺠﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ، ﻭﻣﺤﻴﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻣَﻦ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺪﺣﻪ:
قال عنه ﺷﻴﺨﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻐﺪﻕ.
وقال عنه ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ: ﺻﻨﻒ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺤﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺤﺴﻦ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ، ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻓﻴﻬﺎ. وقال الامام تاج الدين السبكي في طبقاته: ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻣﺤﺠﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺟﺮﺕ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﻗﺒﻠﻪ ﺑﺸﺄﻭ ﻭﻟﻢ ﺗﻘﻊ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﻻ‌ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﻄﻠﺐ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﻄﻠﺐ ﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ. وقال ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ: ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﻭﺭﺑﺎﻧﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺗﻔﺎﻕ، ﻭﻣﺠﺘﻬﺪ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻭﻋﻴﻦ ﺃﻭﺍﻧﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ، ﻗﻮﻱ ﺍﻹ‌ﺩﺭﺍﻙ، ﺫﺍ ﻓﻄﻨﺔ ﺛﺎﻗﺒﺔ، ﻭﻏﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ.
وقال عنه سيدي ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﻟﻲ: ﺇﺫﺍ ﻋﺮﺿﺖ ﻟﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﺘﻮﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﻣﺪ.
وقال خليفة الامام الشاذلي سيدي ﺍﻟﻤﺮﺳﻲ أبو العباس: ﺇﻧﺎ ﻟﻨﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺼﺪﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ.
وقال ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ: ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ، ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻼ‌ﻡ، ﺻﻨﻒ ﺍﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺒﺤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺜﻞ ﻧﻔﺴﻪ.
وقال ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻛﺎﻥ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻟﻘﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻓﺎﻕ، ﻭﻣﻦ ﺳﺎﺭﺕ ﺑﺬﻛﺮﻩ ﺍﻟﺮﻓﺎﻕ ﻟﻄﻮﻝ ﺑﺎﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺭَﺣﺐ ﺫﺭﺍﻋﻪ، ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻄﻮﺳﻲ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ.
وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﺎﻓﺮ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ: ﺃﺑﻮ ﺣﺎﻣﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺣﺠﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺇﻣﺎﻡ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻟﺴﺎﻧﺎً ﻭﺑﻴﺎﻧﺎً ﻭﻧﻄﻘﺎً ﻭﺧﺎﻃﺮﺍً ﻭﺫﻛﺎﺀً ﻭﻃﺒﻌﺎً.
……………………………………………………. ————————————————————————–
وقال ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ. وقال الامام ﺍﻷ‌ﺳﻨﻮﻱ: ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﺇﻣﺎﻡ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺗﻨﺸﺮﺡ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ﻭﺗﺤﻴﺎ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﺑﺮﺳﻤﻪ ﺗﻔﺘﺨﺮ ﺍﻟﻤﺤﺎﺑﺮ ﻭﺗﻬﺘﺰ ﺍﻟﻄﺮﻭﺱ، ﻭﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﺗﺨﺸﻊ ﺍﻷ‌ﺻﻮﺍﺕ ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ. ﻭﻫﻮ ﻗﻄﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭﺭﻭﺡ ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻛﻞ ﺻﺪﻳﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﺒﻐﻀﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﻠﺤﺪ ﺃﻭ ﺯﻧﺪﻳﻖ.
قلت: لقد أجمع العلماء وأهل الله على علو مقام سيدنا الغزالي ويكفي شهادة المرسي أبوالعباس له بالصديقية الكبرى وقد نقل السيوطي اتفاق العلماء على أنه كان مجدد القرن الخامس الهجري ولا ينكر مقامه ويتهجم عليه إلا جاهل مقطوع ليس له نصيب من الفهم والمعرفة والله أعلم.
تتمة حول المجددين لقد ذكر الامام السيوطي في كتابه التنبئة لمن يبعثه الله على رأس كل مائة بحثا طويلا حول المجددين وأسمائهم سأذكر ذلك ملخصا مع ذكر ما ورد عن كل واحد من المجددين في سيدنا معاوية رضي الله عنه. ورد في الحديث إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها على رأس كل مائة واختلف هل يكون في كل قرن مجدد واحد أم أكثر.
واتفق على أن مجدد القرن اﻷول هو سيدنا عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وقد ورد عنه أنه كان يقول عما جرى بين الصحابة تلك دماء طهر الله يدي منها فلا أحب أن أخضب لساني فيها
أما مجدد القرن الثاني فكان إمامنا محمد بن إدريس الشافعي وكان يترضى عن سيدنا معاوية وروى حديث ابن عباس ليس منا أحد أعلم من معاوية.
واختلف في مجدد القرن الثالث فمنهم من قال هو أبو العباس ابن سريج الشافعي ومنهم ذكر أنه الامام الطحاوي وسيأتي بيان كلامه عن الصحابة ورجح ابن عساكر في تبيان كذب المفتري أنه إمامنا أبو الحسن اﻷشعري، وكان الامام اﻷشعري يرى سيدنا معاوية رضي الله عنه مجتهدا ولاسيما في حربه مع سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال أنه كان باجتهاد ممن له أن يجتهد فيما له أن الاجتهاد فيه. وأما مجدد القرن الرابع فقد رجح ابن عساكر في تبيانه أنه الامام أبو بكر الباقلاني الذي كان يرى أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد وأنهم مأجورون كما سيأتي نقل كلامه.
وأما مجدد القرن الخامس فهو بالاتفاق الامام الغزالي رحمه الله كما ذكر ذلك السيوطي وذكر زين الدين العراقي ذلك في تخريج أحاديث اﻷحياء وقال بدر الدين الأهدل لا أعلم فيه خلافا. وقد نص الامام الغزالي على فضل سيدنا معاوية رضي الله عنه وذكر أن ما حصل كان باجتهاد كما سيأتي بيانه.
واما مجدد القرن السادس فذكر الامام الفخر الرازي رحمه الله. وأما مجدد القرن السابع فرجح الامام ابن دقيق العيد وقد بين في عقيدته بضرورة الثناء على الصحابة وحمل ما جرى بينهم يأول على أحسن التأويلات ويطلب له أحسن المخارج.
وأما مجدد القرن الثامن فرجح الامام سراج الدين البلقيني الذي نقل اجماع من يعتد باجماعه على عدالة الصحابة الذين لابسوا الفتن، وكان يقول أن حديث لا تسبوا أصحابي فلو أنفقتم مثل أحد ذهبا ما بلغتم مد أحدهم ولا نصيفه هو عام في كل الصحابة فيشمل سيدنا معاوية رضي الله عنه.
قلت: وقد تتبعت من ذكر غيرهم وأسماء من ذكروا بالتجديد فوجدت اختلافا في مجدد القرن التاسع فمنهم من يذكر الحافظ ابن حجر ومنهم من يذكر أنه الامام السيوطي وكلاهما يذكر أن ما حصل بين سيدانا علي ومعاوية رضي الله عنهما كان باجتهاد وأن معاوية رضي الله عنه كان مخطئا لكنه مأجور. أما ﻣﺠﺪّﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ فهو الامام الرباني مجدد اﻷلف الثاني سيدي أﺣﻤﺪ ﺍﻟﺴﺮﻫﻨﺪﻱ رحمه الله وقد ذكر الامام الرباني أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم كان باجتهاد ثم قال فتضليلهم وتفسيقهم مما لا يجترأ عليه مسلم إلا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث والله أعلم.