الامام أبو إسحاق الشيرازي

الامام أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب والتنبيه (1 )
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ(476ﻫـ) ﻓﻲ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ( ﺍﻹ‌ﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ 108-111) بعد أن ﺫﻛﺮ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ, ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﻖ, بل كان عن اجتهاد: “ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻹ‌ﻣﺴﺎﻙ ﻋﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ , ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺤﺎﺳﻨﻬﻢ ”

(1) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ (4/215): هو ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺯﺍﺑﺎﺫﻱ ﺑﻜﺴﺮ ﺍﻟﻔﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻨﻜﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻭﺍﻟﻠﻤﻊ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻭﺍﻟﺘﺒﺼﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﻧﺼﺢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﻔﻴﺮﻭﺯﺍﺑﺎﺫ ﻭﻫﻲ ﺑﻠﻴﺪﺓ ﺑﻔﺎﺭﺱ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﻧﺸﺄ ﺑﻬﺎ. ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺭﺕ ﻛﻤﺴﻴﺮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻤﺎ ﺟﺤﺪ ﻓﻀﻠﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺨﺒﻄﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺲ ﺑﻌﺬﻭﺑﺔ ﻟﻔﻆ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺪ ﺑﻼ‌ ﻧﺤﻠﻪ ﻭﺣﻼ‌ﻭﺓ ﺗﺼﺎﻧﻴﻒ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻋﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺒﺤﺘﺮﻱ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ﻭﺇﺫﺍ ﺩﺟﺖ ﺃﻗﻼ‌ﻣﻪ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﺤﺖ ﺑﺮﻗﺖ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻪ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺗﺮﺣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻱ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﺗﺘﻼ‌ﻃﻢ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺑﺤﺎﺭﻩ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺇﻻ‌ ﻟﺪﻳﻪ ﻭﻳﺘﻌﺎﻇﻢ ﻻ‌ﺑﺲ ﺷﻌﺎﺭﻩ ﺇﻻ‌ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﺑﻦ ﺳﺮﻳﺞ ﻓﻲ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺗﻔﺮﻳﻌﻪ ﻭﻳﺤﺎﻛﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮ ﺟﻤﻴﻌﻪ. ﻗﺎﻝ ﺣﻴﺪﺭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻳﻘﻮﻝ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻓﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﺑﻠﺪﺓ ﻭﻻ‌ ﻗﺮﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺎﺿﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﻔﺘﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺧﻄﻴﺒﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺬﻱ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﺴﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ. انتهى كلام السبكي ﻗﺎﻝ عنه ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺸﺎﺷﻲ: “ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ: “ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ”. وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ : “ﺇﻣﺎﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺞ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺍﻣﻐﺎﻧﻲ.ﺃﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻘﻴﺮﺍ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭﺍﺩﻩ

الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ

الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ (1)
قال الامام أبو سليمان ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ: “ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻵ‌ﺭﺍﺀ: ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺎﺏ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﻞ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻨﺎ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻟﻨﺎ، ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺋﻤﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻬﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﺤﺮﻭﺍ ﺟﻬﺘﻪ ﻭﺗﻮﺧﻮﺍ ﻗﺼﺪﻩ، ﻓﺎﻟﻤﺼﻴﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﺨﻄﻲﺀ ﻣﻌﺬﻭﺭ. ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻠﻖ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺤﺠﺔ ﻭﻓﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﻋﺬﺭ, ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻳﺴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺜﺔ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻬﻢ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻬﺎﺟﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﺭﻡ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺟﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻮﻑ ﻭﻻ‌ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺎﻫﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺣﺴﻦ ﻧﻴﺘﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﻮﻧﺎ ﺑﺎﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﻧﺴﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﺠﻌﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻏﻼ‌ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺇﻧﻪ ﺭﺀﻭﻑ ﺭﺣﻴﻢ.ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀﻫﻢ ﻣﻦ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ: ﻓﻠﻨﺎ ﻣﻨﺎﻇﺮﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺣﺠﺠﻬﻢ”.

_______________________________________________________
(1) الامام ابو سليمان الخطابي هو العلامة المحدث الفقيه اللغوي الشاعر حمد بن محمد بن ابراهيم الخطاب تلميذ القفال الشاشي، وهو شيخ الحاكم والاسفرلييني والغزنوي والكرابيسي وغيرهم. قال عنه الحافظ الذهبي كان علامة محققا وقال السبكي في طبقاته كان اماما في الفقه والحديث واللغة وقال عنه الفيروز أبادي المحدث اللغوي المحقق المتقن من الأئمة الأعيان وقال عنه السيوطي وكان ثقة متثبتا من أوعية العلم.
تنبيه: الامام ابو سليمان الخطابي كان اماما في اللغة كما شهد له السبكي والفيروز ابادي ولا شك انه ادرى بمعنى كلمة البغي من كثير ممن هم في زماننا ومع ذلك لم يحمل حديث ويح عمار على الفسق بل كسائر العلماء قال بأن ما جرى كان باجتهاد

إمام الحرمين الجويني

إمام الحرمين الجويني
قال الامام الجويني ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺭﺷﺎﺩ ( 365): “ﻋﻠﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﺣﻘﺎ ﻓﻲ ﺗﻮﻟﻴﺘﻪ ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻮﻩ ﺑﻐﺎﺓ, ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﺃﺧﻄﺆﻭﻩ”, ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﻭﺃﻗﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﺭﺷﺎﺩ (672 (ﻓﺎﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺒﻐﻲ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻔﺴﻖ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ كما يفعل البعض ممن لم يتعلم الفرق بينهما, ويؤكد ذلك ما قاله في كتابه ( ﻟﻤﻊ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ 115): “ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺇﻥ ﻗﺎﺗﻞ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻨﻜﺮ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺪﻋﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻇﺎﻧﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺨﻄﺌﺎ، ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺤﻖ”. وهذا تصريح منه أن معاوية رضي الله عنه كان متأولا مجتهدا.

الإمام الشافعي رحمه الله

الإمام الشافعي رحمه الله
ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ـ 9/114: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻜﻮﻳﻪ ﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲﻗﺎﻝ ﻗﻴﻞ ﻟﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻃﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ‌ ﺃ ﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺧﻀﺐ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ. وقد روى الامام الشافعي في الأم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “ليس منا أحد أعلم من معاوية”. وكان ممن يترضون عن سيدنا معاوية رضي الله عنه.
قلت: هذه الرواية للامام الشافعي تؤكد أن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدا مطلقا. فوصف ابن عباس له أنه فقيه كما في البخاري دليل على ذلك لأن الفقيه في عرف الصحابة والتابعين هو المجتهد المطلق باجماع أهل الأصول والفروع. وقد نقل الاجماع المحدث ابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان. وهذا صريح في رواية الشافعي لأن ابن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن ولم يختلف على علو درجته وبلوغه رتبة الاجتهاد بين الصحابة شهد لمعاوية أنه أعلم منه، والشافعي المجتهد المطلق أقر بهذه الرواية. فلا ينكر اجتهاد معاوية رضي الله عنه إلا معاند في قلبه حسد لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم

مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم
ولما كان الحبشي يدعي أنه شافعي المذهب, فقد أفردت هذا القسم لبيان ما قاله السادة الشافعية عن البغي وهل يستلزم من كون الشخص باغيا أن يكون عاصيا؟ وقد أكثرت من النقول ليعرف طالب الحق حقيقة مذهب الشافعية الواضح الصريح الذي لا لبس فيه، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة أشاعرة وماتريدية، حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية، وقد نقلت في آخر الكتاب أقوال علماء المذاهب قاطبة في حكم المسألة وأن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد كاجتهاد الحاكمين.

أشهر كتب الفقه الشافعي
اعلم أن كتب المذهب الشافعي كثيرة ككتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله وكتب المزني وغيره.
ولكن معلوم أن الكتب التي اشتهرت وضمت أقوال المذهب هي كتب الإمام الغزالي حجة الإسلام التي اعتمد فيها على كتب شيخه إمام الحرمين وهي:البسيط والوسيط والوجيز، وقد وضع الإمام الرافعي شرحا على كتب الغزالي، ثم جاء الإمام النووي فاختصر كتب الرافعي وحققها فكان كتابيه الروضة والمنهاج مع إضافة ما شرحه من المهذب هي عمدة المذهب إلى أيامنا، فكثر شراح المنهاج ولكن اشتهر منهم ثلاثة ابن حجر الهيتمي وشمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير والخطيب الشربيني رحمهم الله تعالى. ومن العلماء الذين اشتهروا في الفقه الشافعي الامام زكريا الأنصاري وابن رسلان رحمهما الله تعالى.
وقد ذكرت هذه المقدمة لأقول أن أي منتسب للشافعية فلا بد أن يكون هؤلاء مشايخه ومراجعه وإلا فكيف يقول عن نفسه أنه شافعي مع مخالفته لهم؟؟

ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻐﺔ ﻭﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً: البغي في اللغة

ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻐﺔ ﻭﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً: البغي في اللغة
ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻥٍ: ﺍﻟﻄﻠﺐ: ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﺒْﻎِ﴾ [ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻒ، ﺁﻳﺔ 64] ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﴿ﺧَﺼْﻤَﺎﻥِ ﺑَﻐَﻰ ﺑَﻌْﻀُﻨَﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﻌْﺾٍ﴾[ﺳﻮﺭﺓ ﺹ، ﺁﻳﺔ 22] ، ﻭﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ: ﺑﻐﻰ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﺇﺫﺍ ﻓﺴﺪ ﻭﻧﺘﻦ، ﻭﺟﻤﻌﺎً ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺯﻫﺮﻱ: «ﻫﻮ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ». ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﺍﻷ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ في المفردات ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ: ﻃﻠﺐ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺤﺮﻯ, ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻩ, ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺰﺑﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺃﻭ ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺒﻪ.
ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ:
ﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ “ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﻖ” كما في الحاشية.
ﻭﻋﺮّﻓﻮﺍ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬم “كل ﻓﺌﺔ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻌﺔ، ﻳﺘﻐﻠﺒﻮﻥ ﻭﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ، ﻭﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ” انظر الفقه الحنفي وأدلته.
ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ: “ﻫﻮ ﺍﻻ‌ﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺛﺒﺘﺖ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻭﻻ‌ً”. ﻭﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻫﻢ “ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﻛﺎﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻳﻤﺘﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺃﻭ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﺣﻘﺎً ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺷﺒﻬﻬﺎ”.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻓﻌﺮَّﻓﻮﺍ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬﻢ: “ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻪ، ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ﺗﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻣﻄﺎﻉ ﻓﻴﻬﻢ” كما في نهاية المحتاج.
ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬﻢ: “ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻳﻨﻮﺍ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﺭﺍﻣﻮﺍ ﺧﻠﻌﻪ، ﺃﻭ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺳﺎﺋﻎ ﺑﺼﻮﺍﺏ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ﻭﻟﻬﻢ ﻣﻨﻌﺔ ﻭﺷﻮﻛﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻓﻲ ﻛﻔﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻊ ﺟﻴﺶ” البهوتي في كشف القناع.

معنى البغي والكلام على حديث ويح عمار

معنى البغي والكلام على حديث ويح عمار
وقبل البدء في الرد المباشر على ما ذكر الحبشي في كتابه واﻷصل الذي نقل عنه لا بد من التوقف عند منشأ الخطأ الذي وقع فيه وبنى عليه كلامه بل أنه صار يحمل كلام العلماء على فهمه الخاطئ ويدعي أن كلامهم حجة لما ذهب إليه، فأكثر وأطنب من النقول التي ﻻ حجة له فيها وكان يكفيه العودة إلى كتب مذهبه مذهب السادة الشافعية ليعرف صواب ما ذهب إليه علماء أهل السنة والجماعة في المسألة الذين أجمعوا على أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد منهم ولم يفسقوا أحدا منهم.
وهذه المسألة تكمن في فهم كلمة البغي وهل هي للذم؟ وهل تعني وصف صاحبها بالفسق؟

مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه

مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه

أولا- الخلاف في صحبة عدي بن حجر ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱّ ﻭﺻﺤﺒﺘﻪ ﻗﻮﻻ‌ﻥ: ﺍﻷ‌ﻭﻝ: ﺃﻥ ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ. ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻣﺼﻌﺐ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ ــ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻋﻨﻪ ــ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﻭﺃﺧﻮﻩ ﻫﺎﻧﺊ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ( ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ): “ﻭﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﺭﻭﺍﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻊ ﺃﺧﻴﻪ ﻫﺎﻧﺊ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻭﺷﻬﺪ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﺳﻴﺔ”. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ( ﺍﻹ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ): “ﻛﺎﻥ ﺣﺠﺮ ﻣﻦ ﻓﻀﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺻﻐﺮ ﺳﻨﻪ ﻋﻦ ﻛﺒﺎﺭﻫﻢ”. ﻭﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﻪ ﻭﺟﻤﻊ ﻓﻀﺎﺋﻠﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ: ” ﺫﻛﺮ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭ ﻫﻮ ﺭﺍﻫﺐ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ” ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺭﺟﺤﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ. ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲّ. ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﺧﻠﻴﻔﺔ ﺑﻦ ﺧﻴﺎﻁ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ (ﺭﻗﻢ – 648): ” ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻯ ﺍﻟﻜﻨﺪﻱ ﻭﺍﺳﻢ ﻋﺪﻯ ﻫﻮ ﺍﻻ‌ﺩﺑﺮ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﺍﻻ‌ﺩﺑﺮ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺻﻔﻴﻦ ﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺘﻞ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ”. إن ﺟﺰﻡ ﺃﺋﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻛﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ بخلاف ﻤﻦ ﻻ‌ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﺒﻠﻐﻬﻢ كاﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭ‌ ﻣﺼﻌﺐ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺒﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﺼﺤﺒﺘﻪ ؛ حتى ﺇﻥّ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻴﻪ؛ ﻓﻤﺮّﺓ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻣﺮﺓ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ؟! ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻪ يرجح القول بأنه تابعي. ﻭﻣﻤﺎ ﻳُﺴﺘﺄﻧﺲ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺻﺤﺎﺑﻴًّﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ صحيحة ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻪ ﻋﻦ ﻋﻠﻲّ ﻭﻋﻤّﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭﺷﺮﺍﺣﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ .
ثانيا: أسباب مقتل حجر بن عدي ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﻣﻄﻮﻝ ﻛﻞ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﻴﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻨﺼﻴﺐ ﺍﻷ‌ﻭﻓﺮ ﻓﻲ ﺗﻀﺨﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ؛ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺣﺪﺙ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﺔ ﻣﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ. وﻟﻘﻠﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ سأكتفي في بيان ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ رضي الله عنه ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.  قال القاضي أبي بكر ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺍﺻﻢ عن مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه: “علمنا قتل حجر كلنا واختلفنا، فقائل يقول قتله ظلما وقائل يقول قتله حقاً. فإن قيل: الأصل قتله ظلما إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله. قلنا: ﺑﺄﻥ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻧﻪ ﻗَﺘْﻞٌ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻓﻤﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻟﻈﻠﻢ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ولو كان ظلما محضا لما بقي بيت إلا لعن فيه معاوية وهذه مدينة السلام وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس مكتوب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم. قلت: وكلامه هنا محمول على الخلفاء وليس على إطلاقه والله أعلم. ﻓﺤﺼﺒﻪ وخلعه ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻴﻢ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فسادا. ﻭﻗﺪ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ ﺣﻴﻦ ﺣﺞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺩﻋﻴﻨﻲ ﻭ ﺣﺠﺮﺍً ﺣﺘﻰ ﻧﻠﺘﻘﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻮﻫﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻔﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﺻﺎﺣﺒﻬﻤﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻷ‌ﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺍﻟﻤﻜﻴﻦ، وما أنتم ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم لا تسمعون؟”. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻭﻟﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﺰﻋﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍلشيعة. ﺑﻞ ﺍﺳﺘﺨﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﺃﻫﻞ ﻣﺸﻮﺭﺗﻪ، ﺛﻢ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﻪ ﻓﻴﻬﻢ. ﻭﺍلدليل على ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻐﻴﺮﺓ وهو ﺛﻘﺔ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ وهو ﺻﺪﻭﻕ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺷﺮﺣﺒﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ وهوﺻﺪﻭﻕ ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﺑُﻌِﺚ ﺑﺤﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺩﺑﺮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻬﻢ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺸﻴﺮ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﺎﻛﺖ. ﻓﺪﺧﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻨﺰﻟﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺧﻄﻴﺒﺎً ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺒﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻨﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﺍﻟﻌﻨﺴﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻻ‌ ﺇﻧﺎ ﺑﺤﺼﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺼﻴﻦ ﻟﻢ ﻧﺆﻣﺮ ﺑﺘﺮﻛﻪ ، ﻭﻗﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺃﻻ‌ ﻭﺃﻧﺖ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﻭﻧﺤﻦ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ، ﺃﻻ‌ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﺪﺍﺋﻬﻢ ﻭﺃﻗﺪﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﺋﻬﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ: (ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﺃﻃﻌﻨﺎ ﻏﻔﺮﺍﻧﻚ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ)[ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ /285]. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺃﻣﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﻓﻘﺪ ﺗﺒﺮﺃ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺋﻬﻢ، ﻭﺭﻣﻰ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻨﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﺃﺑﻮﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻼ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺑﻐﻀﻨﺎﻙ ﻣﻨﺬ ﺃﺣﺒﺒﻨﺎﻙ، ﻭﻻ‌ ﻋﺼﻴﻨﺎﻙ ﻣﻨﺬ ﺃﻃﻌﻨﺎﻙ، ﻭﻻ‌ ﻓﺎﺭﻗﻨﺎﻙ ﻣﻨﺬ ﺟﺎﻣﻌﻨﺎﻙ، ﻭﻻ‌ ﻧﻜﺜﻨﺎ ﺑﻴﻌﺘﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ، ﺳﻴﻮﻓﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﺗﻘﻨﺎ ﺇﻥ ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺃﻃﻌﻨﺎﻙ ﻭﺇﻥ ﺩﻋﻮﺗﻨﺎ ﺃﺟﺒﻨﺎﻙ ﻭﺇﻥ ﺳﺒﻘﻨﺎﻙ ﻧﻈﺮﻧﺎﻙ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ. ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻳﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣِﺨْﻤَﺮ ﺍﻟﺸﺮﻋﺒﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﺇﻥ ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺖ ﻭﺇﻥ ﺗﻌﻔﻮ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺴﻨﺖ. ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻨﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺭﻋﻴﺘﻚ ﻭﻭﻻ‌ﻳﺘﻚ ﻭﺃﻫﻞ ﻃﺎﻋﺘﻚ، ﺇﻥ ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﺟﻨﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﺇﻥ ﺗﻌﻔﻮﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﻟﻠﺘﻘﻮﻯ، ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻻ‌ ﺗﻄﻊ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻏﺸﻮﻣﺎً ﻇﻠﻮﻣﺎً ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻧﺆﻭﻣﺎً ﻋﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺳﺆﻭﻣﺎً. ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺪ ﺍﻧﺨﺸﻌﺖ ﺃﻭﺗﺎﺭﻫﺎ ﻭﻣﺎﻟﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﻤﺎﺩﻫﺎ ﻭﺃﺣﺒﻬﺎ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻭﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻴﻌﺎﺩﻫﺎ ﺛﻢ ﺟﻠﺲ. ﻓﻘﻠﺖ– ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻫﻮ : ﺍﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ– ﻟﺸﺮﺣﺒﻴﻞ: ﻓﻜﻴﻒ ﺻﻨﻊ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﺘﻞ ﺑﻌﻀﺎً ﻭﺍﺳﺘﺤﻴﻰ ﺑﻌﻀﺎً، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺩﺑﺮ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﻘﻀﻲ ﺑﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺣﺠﺮﺍً ﺍﻗﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻗﻮﺍﻝ ﻓﻘﻂ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻓﻌﺎﻝ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﺃﻟّﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻣﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺣﺼﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻭﺧﻠﻊ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. فقد زين لحجر ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻓﺄﻭﺭﺩﻭﻩ ﺣﻴﺎﺽ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺨﺬﻻ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻳﺎﻡ، كما فعلوا ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ حين خذلوه، ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ. ﻭﻗﺪ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﺋﻪ ﻫﺬﺍ ﺑﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻣﻦ ﺃﺗﺎﻛﻢ ﻭﺃﻣﺮﻛﻢ ﺟﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺸﻖ ﻋﺼﺎﻛﻢ ، ﺃﻭ ﻳﻔﺮﻕ ﺟﻤﺎﻋﺘﻜﻢ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ” رواه مسلم. ﻭﻟﻮ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻣﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻛﻴﻒ ﻭﻗﺪ سبقه في ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻣﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، هما ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻭﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ. ﺃﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺑﻨﻲ ﺟﺬﻳﻤﺔ ﻓﺮﻭﺍﻫﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ. ﻭﻗﺼﺔ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻄﻖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ، ﻭﻗﺘﻞ ﺃﺳﺎﻣﻪ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﻧﻄﻘﻬﺎ ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : “ﻳﺎ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺃﻗﺘﻠﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ”، فهي في الصحيحين. ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻭﺧﺎﻟﺪ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ‌ ﻋﻦ ﻫﻮﻯ ﻭﻋﺼﺒﻴﺔ ﻭﻇﻠﻢ .

ﺍﻟﺮﺩ على ﺷﺒﻬﺔ ﺃﻛﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺮﺑﺎ

ﺍﻟﺮﺩ على ﺷﺒﻬﺔ ﺃﻛﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺮﺑﺎ.
ﺃﻣﺎ شبهة أكل معاوية للربا فقد تجرأ البعض على ذكرها من دون تدقيق ولا عودة لكلام العلماء المعتبرين في ذلك، وسأذكر ﻧﺺ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ثم أبين كلام العلماء فيها:
فقد روى مسلم ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼ‌ﺑﺔ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻓﺠﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺃﺑﻮ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ ﺃﺑﻮ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ، ﻓﺠﻠﺲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺣﺪﺙ ﺃﺧﺎﻧﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻏﺰﺍﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻐﻨﻤﻨﺎ ﻏﻨﺎﺋﻢ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻏﻨﻤﻨﺎ ﺁﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻀﺔ، ﻓﺄﻣﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺟﻼ‌ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺘﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺒﻠﻎ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﺑﺎﻟﻔﻀﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮ ﺑﺎﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺸﻌﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﻌﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻤﺮ ﺑﺎﻟﺘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻠﺢ ﺑﺎﻟﻤﻠﺢ ﺇﻻ‌ ﺳﻮﺍﺀ ﺑﺴﻮﺍﺀ ﻋﻴﻨﺎ ﺑﻌﻴﻦ، ﻓﻤﻦ ﺯﺍﺩ ﺃﻭ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺑﻰ”، ﻓﺮﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺃﺧﺬﻭﺍ، ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻡ ﺧﻄﻴﺒﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻻ‌ ﻣﺎ ﺑﺎﻝ ﺭﺟﺎﻝ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻗﺪ ﻛﻨﺎ ﻧﺸﻬﺪﻩ ﻭﻧﺼﺤﺒﻪ ﻓﻠﻢ ﻧﺴﻤﻌﻬﺎ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻓﺄﻋﺎﺩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: “ﻟﻨﺤﺪﺛﻦ ﺑﻤﺎ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺇﻥ ﻛﺮﻩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻭﺇﻥ ﺭﻏﻢ – ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺃﺻﺤﺒﻪ ﻓﻲ ﺟﻨﺪﻩ ﻟﻴﻠﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ”، ﻗﺎﻝ ﺣﻤﺎﺩ ﻫﺬﺍ ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻩ.
وروى مالك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﻋﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﺎﻉ ﺳﻘﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﺃﻭ ﻭﺭﻕ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻭﺯﻧﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﻣﺜﻼ‌ ﺑﻤﺜﻞ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ. ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ: ﻣﻦ ﻳﻌﺬﺭﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ، ﻻ‌ ﺃﺳﺎﻛﻨﻚ ﺑﺄﺭﺽ ﺃﻧﺖ ﺑﻬﺎ” ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ، ﻓﻜﺘﺐ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺃﻥ ﻻ‌ ﺗﺒﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ‌ ﻣﺜﻼ‌ ﺑﻤﺜﻞ ﻭﺯﻧﺎ ﺑﻮﺯﻥ.
وبعد إيراد هاتين الروايتن سأذكر ما قاله العلماء في هذين الحديثين:
ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ: “ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ، ﺇﻣﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺒﻮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻭﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﺘﻠﻔﺎﺕ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺮﻯ ﺭﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻛﺎﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ”.
وﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﺒﺎﺟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ : “ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺑﻴﻊ ﺳﻘﺎﻳﺔ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻭﺯﻧﻬﺎ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﻦ ﺗﺠﻮﻳﺰ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻧﻘﺪﺍ ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻻ‌ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺟﻮﺯ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻮﻍ ﻣﻨﻪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ، ﻭﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ” ﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺠﻮﻳﺰﻩ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻨﻬﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ؛ ﻷ‌ﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻠﻴﺲ ﻷ‌ﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺻﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﻱ ﺇﻻ‌ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻭﺣﺠﺔ ﺑﻴﻨﺔ. ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﻴﻞ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻫﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﺮ ﺇﻻ‌ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺎﺏ ﺇﻧﻪ ﻓﻘﻴﻪ.
ﻓﺼﻞ: ﻭﻗﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻮ ﻭﺍﻟﻐﻠﻂ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻌﺪﻝ؛ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺴﻬﻮ ﻭﺍﻟﻐﻠﻂ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﻗﻞ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺼﻮﻍ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﻭﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻣﻌﻨﻰ ﺯﺍﺋﺪ ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻮﺿﺎ ﻟﻠﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﺑﺎﻉ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﻗﺮﻃﺎﺱ ﺑﻤﺎﺋﺘﻲ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﻃﺎﺱ ﻋﻮﺿﺎ ﻟﻠﻤﺎﺋﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ
ﻓﺼﻞ: ﻭﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻣﻦ ﻳﻌﺬﺭﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ إﻧﻜﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﺮﺃﻱ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺣﻤﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ، ﺇﻣﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﺼﻮﻍ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻓﻴﻤﺘﻨﻊ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﻟﺘﺨﺼﻴﺺ، ﻭﺇﻣﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﺣﻤﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﻮﻳﺰ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﺼﻴﻞ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﻼ‌ ﺧﻼ‌ﻑ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺯﻩ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻥ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻻ‌ ﺃﺳﺎﻛﻨﻚ ﺑﺄﺭﺽ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻇﻬﺎﺭ ﻟﻬﺠﺮﻩ ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻧﻬﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻪ.
ﻓﺼﻞ: قوله ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺭﻓﻊ ﻣﺎ ﻳﻨﻜﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻜﺘﺐ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﺒﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ‌ ﻭﺯﻧﺎ ﺑﻮﺯﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺣﻜﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﺒﺼﻴﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﺼﻮﺍﺏ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻭﺯﻧﺎ ﺑﻮﺯﻥ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﻑ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻥ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻳﺤﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﻑ ﻷ‌ﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﺎﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻛﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻟﻤﺎ ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﺑﻴﺴﻴﺮﻩ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺑﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻟﻤﺎ ﺍﺣﺘﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎﻩ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺃﺣﻜﻢ” انتهى كلام الإمام الباجي ونقلته بطوله لعظيم فائدته. قلت: ظهر من كلام الإمام الزرقاني والباجي أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول بما ذهب إليه معاوية رضي الله عنه فهل سيقال عنه كما قيل عنه، على أنه ثبت عن كليهما التراجع عن هذا القول. والادعاء باستمرار معاوية رضي الله عنه على ذلك وعدم تراجعه رغم أنه كان متأولا كما سبق وبينا، يلزم منه الذم لسيدنا عمر رضي الله عنه حيث لم يعزله، وبهذا يتبين لنا سقوط هذا الافتراء، والله أعلم.

الرد على من زعم أن معاوية كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنهما

الرد على من زعم أن معاوية كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنهما.
وقد نسب البعض إلى سيدنا معاوية رضي الله عنه كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه وقد استدلوا بأمرين: – حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في مسلم. – رواية الطبري
أولا: رواية الطبري
روى اﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﻣﺨﻨﻒ “ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺴﺎﻗﻂ” ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ، ﻗﺎﻝ: “ﻭﻛﺎﻥ –ﺃﻱ ﻋﻠﻴﺎً- ﺇﺫﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻐﺪﺍﺓ ﻳﻘﻨﺖ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻟﻌﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮوﺍً ﻭﺃﺑﺎ ﺍﻷ‌ﻋﻮﺭ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻭﺣﺒﻴﺒﺎً ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻭﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻭﺍﻟﻮﻟﻴﺪ. ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﻨﺖ ﻟﻌﻦ ﻋﻠﻴﺎً ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺍﻷ‌ﺷﺘﺮ ﻭﺣﺴﻨﺎً ﻭﺣﺴﻴﻨﺎً”
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﺑﺎﻃﻠﺔ؛ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻕ ﺃﺑﻲ ﻣﺨﻨﻒ ﻟﻮﻁ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ(وسأبين حاله عند الكلام بخصوص الروايات الضعيفة) ﻭﻟﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ: “ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻫﺬﺍ”.
ﻭﻣﻌﻠﻮﻡٌ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ: ﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ ﻗﺎﺭﺋﻪ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺸﻨﻌﻪ ﺳﺎﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﻭﺟﻬًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻻ‌ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗِﺒﻠﻨﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻧﺎﻗﻠﻴﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭﺃﻧّﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺃﺩﻱ ﺇﻟﻴﻨﺎ.
ﻭﺃﻳﻀًﺎ : ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ أن يقول أن عليا ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﺩﺉ ﺑﺎﻟﻠﻌﻦ ﻭﺍﻟﺴﺐ وحاشاه ذلك ﻭلذلك ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻴﺸﻬﺪﻭﻥ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ، ﻭﻳﺘﺮﺿﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺗﺪﺍﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺻﺮﺣﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ؛ ﻛﺎﻟﻤﺴﻌﻮﺩﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ. ﺛﻢ ﺗﻔﻨﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﺆﺭﺧﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ؛ ﻛﺎﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻓﻲ ﺣﺒﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻛﺬﻭﺑﺔ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻳُﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮﻫﺎ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺟﺎﺀ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﺄﺑﻄﻠﻬﺎ.
ﺍﻧﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ: – ﻣﺮﻭﺝ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻠﻤﺴﻌﻮﺩﻱ (3/41-42) – ﻭﺷﺮﺡ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﺒﻼ‌ﻏﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ
ثانيا: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
فقد روى مسلم في صحيحه: ﺳﺄﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺳﻌﺪﺍً ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﻣﻨﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺐ ﺃﺑﺎ ﺗﺮﺍﺏ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣّﺎ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﺛﻼ‌ﺛﺎً ﻗﺎﻟﻬﻦ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻠﻦ ﺃﺳﺒـّـﻪ، ﻷ‌ﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻦ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲّ ﻣﻦ ﺣﻤﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ… ﻭﺫﻛﺮ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻟﻌﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
قال ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ: “ﻗﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺳﻌﺪﺍً ﺑﺴﺒـّـﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺐّ. ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻫﻞ ﺍﻣﺘﻨﻌﺖ ﺗﻮﺭﻋﺎً ﺃﻭ ﺧﻮﻓﺎً ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺗﻮﺭﻋﺎً ﻭﺇﺟﻼ‌ﻻ‌ً ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺐ ﻓﺄﻧﺖ ﻣﺼﻴﺐ ﻣﺤﺴﻦ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻪ ﺟﻮﺍﺏ ﺁﺧﺮ، ﻭﻟﻌﻞ ﺳﻌﺪ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻳﺴﺒﻮﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺐ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ، ﺃﻭ ﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ. ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌ً ﺁﺧﺮ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ: ﻣﺎ ﻣﻨﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺨﻄﺌﻪ ﻓﻲ ﺭﺃﻳﻪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ، ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻦ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻧﺎ، ﻭﺃﻧﻪ ﺃﺧﻄﺄ” ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ.
ﺛﻢ ﻛﻴﻒ يكون معاوية رضي الله عنه ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺴب سيدنا علي رضي الله عنه ﻭﻗﺪ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺳﺆﺍﻟﻪ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺑﻜﻨﻴﺘﻪ ﺃﺑﻰ ﺗﺮﺍﺏ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ أن ﻣﻦ ﻛﻨﺎﻩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻨﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭأن ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ كان يحب ﺃﻥ ﻳﻨﺎﺩﻯ ﺑﻬﺎ، فكيف لمعاوية رضي الله عنه ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮ ﺑﺴﺐ ﻭﺛﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺳﺆﺍﻝ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻔﺴﺎﺭ.‎
قال ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ صاحب المفهم ﻣﻌﻠﻘﺎً ﻋﻠﻰ ﻭﺻﻒ ﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼُّﺪَﺍﺋﻲ ﻟﻌﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺛﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺑﻜﺎﺀ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺗﺼﺪﻳﻘﻪ ﻟﻀﺮﺍﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻔﻀــﻞ ﻋﻠــــﻲ ﻭﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺣﻘﻪ ﻭﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، ﻭﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﺒﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﺮﺡ ﺑﻠﻌﻨﻪ ﻭﺳﺒّﻪ، ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻮﺻﻮﻓﺎً ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﻛﺮﻡ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﻛﺜﺮﻩ ﻛﺬﺏ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ، ﻭﺃﺻﺢ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﺴﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ: ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺐ ﺃﺑﺎ ﺗﺮﺍﺏ؟ ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺎﻟﺴﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺳﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﺍﻣﺘﻨﺎﻋﻪ ﻟﻴﺴﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻧﻘﻴﻀﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺑﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺳﻜﺖ ﻭﺃﺫﻋﻦ، ﻭﻋﺮﻑ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻤﺴﺘﺤﻘـــﻪ” ثم إﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻨﻘﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻌﻠﻲ رضي الله عنه ﺑﺴﺐ ﺃﻭ ﺷﺘﻢ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺣﺮﺑﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻓﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﺴﺒﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺣﺮﺑﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﻭﻓﺎﺗﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ، ﻭﺃﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻪ ﻭﺷﺘﻤﻪ. فمعاوية رضي الله عنه ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ‌ً ﺫﻛﻴﺎً، ﻣﺸﻬﻮﺭﺍً ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎﺀ، ﻓﻠﻮ ﺃﺭﺍﺩ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﺐ ﻋﻠﻲ رضي الله عنه -وﺣﺎﺷﺎﻩ ﺫﻟﻚ – ﺃﻓﻜﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ الله عنه، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ، ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﺻﻼ‌ً!! ﻓﻬﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺃﻗﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻘﻼ‌ً ﻭﺗﺪﺑﻴﺮﺍً، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه. ومعروف أيضا أن ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻟﻪ ﻭﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺩﺍﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ، ﻓﺄﻱ ﻧﻔﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﺐ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ؟ ﺑﻞ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻪ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﻋﺪﻡ ﺫﻟﻚ، ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻬﺪﺋﻪ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﺗﺴﻜﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ، ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ يخفى ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪﺕ ﻟﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺑﺤﺴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ. وبما بينا يتبين لنا أن سيدنا معاوية رضي الله عنه لم يسب ولم يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه، ولو فعل ذلك لما سكت له فضلاء الصحابة رضوان الله عليهم، وما يستند إليه البعض هو غير ثابت فلا يساء الظن بأكابر الأمة لرواية مكذوبة أو لخبر محتمل احتمال ضعيف ويترك ما هوقطعي يقيني، والله أعلم. تنبيه مهم: ماذا يقول من زعم أن سيدنا معاوية رضي الله عنه كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه في قبول سيدانا الحسن والحسين رضي الله عنهما لما كان معاوية رضي الله عنه يكرمهما به من عطاء؟؟؟
فقد ثبت أن ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ كان يكرم الحسن والحسين ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ:
فعن ﻣﺤﻤﺪِ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻗﺎﻝ: (ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻘﻲَ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦَ ﺍﺑﻦَ ﻋﻠﻲّ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻣَﺮﺣﺒﺎً ﺑﺎﺑﻦِ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻫﻼ‌ً، ﻭﻳﺄﻣﺮُ ﻟﻪ ﺑﺜﻼ‌ﺛﻤﺎﺋﺔِ ﺃﻟﻒ، ﻭﻳﻠﻘﻰ ﺍﺑﻦَ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﺮﺣﺒﺎً ﺑﺎﺑﻦ ﻋَﻤَّﺔِ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﻮﺍﺭﻳﻪ، ﻭﻳﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ) (1)
ﻭﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮِ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺤﺴﻦَ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦَ ﻛﺎﻧﺎ ﻳَﻘْﺒَﻼ‌ﻥِ ﺟﻮﺍﺋﺰَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. (2)
ﻭﻋﻦ ﺛﻮﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺍﻧﻄﻠﻘﺖُ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﻓِﺪَﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﺟﺎﺯﻫﻤﺎ؛ ﻓﻘﺒﻼ‌. (3 )

ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪِﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑُﺮﻳﺪﺓَ، ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦَ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ رضي الله عنهما ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻷ‌ُﺟﻴﺰَﻧَّﻚ ﺑﺠﺎﺋﺰﺓٍ ﻟﻢ ﺃﺟﺰ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍً ﻗﺒﻠﻚ، ﻭﻻ‌ ﺃﺟﻴﺰ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍً ﺑﻌﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﻓﺄﺟﺎﺯﻩ ﺑﺄﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ، ﻓﻘَﺒِﻠﻬﺎ. (4 )

فهل كان سيدانا الحسن والحسين رضي الله عنهما يقبلان عطاء معاوية رضي الله عنه لهما وهما يعلمان انه كان يسب والدهما؟؟؟؟
أم أن معاوية رضي الله عنه كان يأمر بمسبته بالسر؟؟؟؟ وعندها كيف عرف هذا السر؟؟؟
وعليه فمن يقول بأن معاوية رضي الله عنه كان يسب أو يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه يلزمه التنقيص من سيدا شباب اهل الجنة بأخذهم العطاء منه والسكوت عن شرف والدهما، وحاشاهما ذلك.
فرضي الله عن سيدنا علي وعن السبطين الحسن والحسين وعن معاوية الذي اشتهر حبه لهم رغم أنف الرافضين وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين. ————————————-
(1) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ 4/2468(1959) ﻗﺎﻝ:ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ [ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺧﺰﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻲ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﺴﺪﻭﺳﻲ ﻋﺎﺭﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻬﺪﻱ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ… ﺍﻷ‌ﺛﺮ.ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻛﻠﻬﻢ ﺛﻘﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. (2) ﺃﺧﺮﺟﻪ:- ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﻨﻔﻪ 7/201(20584) ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻴﻮﻉ، ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺭﺧﺺ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺋﺰ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﻝ، ﻋﻦ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴل ﻭﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ 4/2470 (1963) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﻼ‌ﻝ. – ﻭﺍﻟﻼ‌ﻟﻜﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ 8/1444(2682) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ. – ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ 59/194، ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ. ﻛﻠﻬﻢ –ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﻼ‌ﻝ، ﻭﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻭﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ- ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺑﺎﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
(3) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ 4/2469 (1960) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﺍﻟﻌﺠﻠﻲ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺛﻮﺭ.
(4) ﺃﺧﺮﺟﻪ:- ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﻨﻔﻪ 10/354 (31077)، ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ، ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺫُﻛﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ 13/166، ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ. ﻭﻟﻔﻆ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ… ﺇﻟﺦ، ﻭﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ: (ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺳﻜﻴﺘﺎً، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃَﻋﻄﻰ ﺃﺣﺪٌ ﻗﺒﻠﻚ، ﻭﻻ‌ ﺃﺣﺪٌ ﺑﻌﺪﻙ ﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﺃﺷﺮﻑ ﻭﻻ‌ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﺎ).
ﻭﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﺣﺴﻦ؛ ﻓﻴﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺒﺎﺏ: (ﺻﺪﻭﻕ ﻳﺨﻄﺊ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ)؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﺹ 351
تنبيه:أما الرواية التي فيها أن معاوية رضي الله عنه قد نال من علي رضي الله عنه والتي رواها ابن حبان وغيره وفيها: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻗﺎﻝ ﻗﺪﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺣﺎﺟﺎﺗﻪ ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻌﺪ ﻓﺬﻛﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻨﺎﻝ ﻣﻨﻪ، ﻓﻐﻀﺐ ﺳﻌﺪ ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻟﺮﺟﻞ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﻛﻨﺖ ﻣﻮﻻ‌ﻩ ﻓﻌﻠﻲ ﻣﻮﻻ‌ﻩ، ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺖ ﻣﻨﻲ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻫﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻧﺒﻲ ﺑﻌﺪﻱ، ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻷ‌ﻋﻄﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺭﺟﻼ‌ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ
فهي ﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﻌﻠﻮﻟﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺭﺳﺎﻝ. ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻹ‌ﺭﺳﺎﻝ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ. ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ (ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ17/124) ﻭﺟﺰﻡ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺑﺄﻥ ﺍﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ: “ﻗﻴﻞ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌. ﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌. ﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﺟﺎﺑﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌؛ ﻫﻮ ﻣﺮﺳﻞ” (ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ6/180 ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺭﻗﻢ361 )
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ: “ﺛﻘﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻹ‌ﺭﺳﺎﻝ” (ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺭﻗﻢ3867 ﺹ340 ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ5/228).
ﺑﻞ ﺣﻜﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻟﻪ ﺳﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﻲ. (ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ5/228).