ما يقال ان ملك سيدنا معاوية رضي الله عنه كان ملكا عضوضا

ما يقال ان ملك سيدنا معاوية رضي الله عنه كان ملكا عضوضا
وقد استند المعترضون على خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه بحديثين:
– الأول: ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻔﻴﻨﺔ: ﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻓﻲ ﺃُﻣﺘﻲ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﺛﻢ ﻳﺆﺗﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﻭ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ”.
ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺻﺤﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺭﺍﻭﻳﻪ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﻤﻬﺎﻥ ﺿﻌﻔﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﻭﺛﻘﻪ ﺁﺧﺮﻭﻥ. ﻭﺻﺤﺤﻪ البعض ﺑﺸﻮﺍﻫﺪﻩ.ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﻓﻔﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻫﻮ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﺜﻼ‌ﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً، ﺜﻢ ﻳﻌﻘﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ. ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺑﺬﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﺇﻧﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﻢ ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﺑﻴﻦ ﻟﻔﻈَﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻠك ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﺴﺒﻖ ﻟﻠﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻓﻴﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺫﻡ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻣﻦ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻝ. ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻡ ﺑﻼ‌ ﺗﺜﺒﺖ، ﻓﻜﻴﻒ ﺇﺫﺍ ﻟﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺑﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻭﻫﻢ؟!
– الثاني: ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ
ﺭﻭﻯ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﺣُﺬَﻳْﻔَﺔُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: “ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ ﻓﻴﻜﻢ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺧِﻼ‌ﻓَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻨْﻬَﺎﺝِ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ، ﻓَﺘَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﻣُﻠْﻜًﺎ ﻋَﺎﺿًّﺎ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺟَﺒْﺮِﻳَّﺔً ﻓَﺘَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺧِﻼ‌ﻓَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻨْﻬَﺎﺝِ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ” ﺛُﻢَّ ﺳَﻜَﺖَ.
ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ ﻓﻲ ﻧﺺ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺽ ﻳﻌﻘﺐ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻼ‌ ﻓﺼﻞ. ﻭﻫﻲ ﺷﺒﻬﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﺷﻜﺎﻝ ﻟﻐﻮﻱ، ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺯﺍﻟﺘﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ, ﻭﺇﻟﻴﻜﻢ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ:ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﺤﺮﻑ ﺍﻟﻌﻄﻒ (ﺛﻢ). ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮﻑ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻳﻔﻴﺪ ﺍﻟﺘرتيب ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ، ﻻ‌ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ. ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭَﺇِﺫْ ﻭَﺍﻋَﺪْﻧَﺎ ﻣُﻮﺳَﻰ ﺃَﺭْﺑَﻌِﻴﻦَ ﻟَﻴْﻠَﺔً ﺛُﻢَّ ﺍﺗَّﺨَﺬْﺗُﻢُ ﺍﻟْﻌِﺠْﻞَ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِﻩِ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻇَﺎﻟِﻤُﻮﻥَ * ﺛُﻢَّ ﻋَﻔَﻮْﻧَﺎ ﻋَﻨْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺸْﻜُﺮُﻭﻥَ) (ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 51-52). ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺑﻌﺪ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻌﺠﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﺇﻧﻤﺎ ﺳﺒﻘﻪ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺎﻝ: (ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻟِﻘَﻮْﻣِﻪِ ﻳَﺎ ﻗَﻮْﻡِ ﺇِﻧَّﻜُﻢْ ﻇَﻠَﻤْﺘُﻢْ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ ﺑِﺎﺗِّﺨَﺎﺫِﻛُﻢُ ﺍﻟْﻌِﺠْﻞَ ﻓَﺘُﻮﺑُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺑَﺎﺭِﺋِﻜُﻢْ ﻓَﺎﻗْﺘُﻠُﻮﺍ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ ﺫَﻟِﻜُﻢْ ﺧَﻴﺮٌ ﻟَﻜُﻢْ ﻋِﻨْﺪَ ﺑَﺎﺭِﺋِﻜُﻢْ ﻓَﺘَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺇِﻧَّﻪُ ﻫُﻮَ ﺍﻟﺘَّﻮَّﺍﺏُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢُ) (ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:54).
ﻓﻼ‌ ﺩﻻ‌ﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺽ. ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﻳﺠﻴﺰ ﻟﻪ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ. ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻔﻘﻮﺩ، ﻓﺒﻄﻠﺖ ﺍﻟﺤﺠﺔ، ﻭﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﺒﻬﺔ. ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻻ‌ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺎﺕ. ﻓﺎﻟﻤُﻠﻚ ﻧﻈﺎﻡ ﺃﻗﺮ ﺻﻼ‌ﺣﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻜﺎﻥ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣُﻠﻚ، ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﺟﻠﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﺩﻭﺍﺭ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ؛ ﻓﻼ‌ ﻳﻨﻘﺾ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺑﺸﺒﻬﺔ. ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﺃﺻﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﻋﻠﻤﻲ.
ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺎﺕ، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺇﻋﻤﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻣﻤﻜﻨﺎً.
ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻧﺼﺖ ﻋﻠﻰ “ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ” ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ
ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺟﺎﺀ ﺑﺄﻟﻔﺎﻅ ﺃُﺧﺮﻯ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺗﻮﺳﻄﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﺽ ﻫﻲ “ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ” ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻣﻨﻬﺎ:
– ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻭﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻧﺒﻮﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜًﺎ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﺘﻜﺎﺩﻣﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻜﺎﺩﻡ ﺍﻟﺤﻤﻴﺮ”. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ: ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ.
– ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺪﺃ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺣﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﺑﻨﺒﻮﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺧﻼ‌ﻓﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﻠﻜﺎ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺟﺒﺮية ﺻﻠﻌﺎﺀ ﻳﺘﻜﺎﺩﻣﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻜﺎﺩﻡ ﺍﻟﺤﻤﻴﺮ”.
ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ
ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻬﺪﻩ ﻋﻬﺪ ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ. فهو ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ, ﻛﺎﻥ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻠﻜﺎً ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: “ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻧﺒﻮﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻠﻚ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺛﻢ ﻣﻠﻚ ﻭﺟﺒﺮﻳﺔ ﺛﻢ ﻣﻠﻚ ﻋﻀﻮﺽ” ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﻧﻔﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺧﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﻣﻠﻚ ﻏﻴﺮﻩ.
أما ﺫﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻹ‌ﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ دون ﺩﻟﻴﻞ ﻣﻌﺘﺒﺮ فسببه ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻌﺠﻞ ﻭﺍﻟﻜﻴﻞ ﺑﻤﻜﻴﺎﻟﻴﻦ: ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻬﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻃﺎﺭ ﺑﻬﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳحجم ﺇﺯﺍﺀ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵ‌ﺧﺮ.
اعتراض البعض على قول سيدنا معاوية رضي الله عنه رضينا بالملك
قال الله تعالى في حق سيدنا داوود: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) وقال تعالى إخبارا عن سيدنا يوسف: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
وروى البخاري في مدح أول جيش يغزوا البحر والذي وجبت له الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كالملوك على الأسرة.
فان كان الله تعالى مدح رسوله داوود عليه السلام بأنه آتاه الملك وحكى عن نبيه يوسف عليه السلام أنه أثنى عليه وذكر فضل الله عليه بأن آتاه الله الملك، فكيف يكون رضا معاوية رضي الله عنه بذلك ذما له. وقد سبق ان بينا أن ملك معاوية رضي الله عنه كان ملك رحمة وفتوحات ونشر للدين وتمكين له. ومما يدل عليه حديث الطبراني والحاكم الذي سبق ذكره، وما رواه الامام مسلم في صحيحه ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻻ‌ ﻳﻨﻘﻀﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻼ‌ﻡ ﺧﻔﻲ ﻋﻠﻲّ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻗﺎﻝ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ. ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺼﻴﻎ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ: ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺃﺗﺘﻪ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﺫﺍ؟ ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﺮﺝ. ﻭﻗﺪ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻷ‌ﺋﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺎﻟﺸﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻭﺃﻃﺎﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺟﺎﺩﻭﺍ ﻭﺃﻓﺎﺩﻭﺍ. ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻭﺟﺎﺑﺮ: ﻗﺪ ﺗﻮﺟﻪ ﻫﻨﺎ ﺳﺆﺍﻻ‌ﻥ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪﻱ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜﺎً، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻭﻥ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ، ﻭﺍﻷ‌ﺷﻬُﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻮﻳﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ؟ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ : ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻣﻔﺴﺮﺍً ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﻌﺪﻱ ﺛﻼ‌ﺛﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻠﻜﺎً، ﻭﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ. ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻭﻟﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ؟ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ: ﻫﺬﺍ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺑﺎﻃﻞ ﻷ‌ﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻻ‌ ﻳﻠﻲ ﺇﻻ‌ ﺍﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﺎﻟﻲ ﻳﻠﻲ ﻭﻗﺪ ﻭﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻭﻻ‌ ﻳﻀﺮ ﻛﻮﻧﻪ ﻭُﺟِﺪ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻥ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻠﻔﻆ ﻛﻞ ﻭﺍﻝ. وﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋُﻠِﻢ، ﻭﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﻤﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ. ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻳﺘﺒﻊ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻃﺎﺋﻔﺔ. ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻳﻌﺰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻪ ﻭﻳﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﻭﺟﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﺑﻨﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻓﻬﻢ. ﻭﻗﺪ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻭﺟﻬﺎً ﺃﺧﺮﻯ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺮﺍﺩ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
فملك سيدنا معاوية كان ملك رحمة كما يشهد له باقي الأحاديث وملك تمكين للدين وعز له كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه. ومن تأمل ما ورد في حديث سفينة من لفظ: ملكه من يشاء علم ان اضافة الملك لله دليل على ان ليس كل الملك يذم، بل هناك ملك يستحق المدح والثناء وخصوصا إن كان سببه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته سيدي الحسن بن علي رضي الله عنهما، فلو كان تنازله لملك غير عادل يظلم الناس اين المنقبة في ذلك. فهل كان سيدي الحسن رضي الله عنه من اجل حقن الدماء يسلم امر الأمة لجائر يضيع عليها امر دينها الذي هو أهم، حاشاه ان يفعل ذلك، بل تنازل لمن علمه انه سيكون ملكا عادلا جوادا كريما رحيما. وعليه فلا حجة لمن يريد أن ينقص من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين في هذه الأحاديث إلا إن اراد ان ينتقي من الأحاديث ما يوافقه ويترك الباقي ولو كان أصحا، أو من اعتمد على مفهومه للملك وعندها يلزمه ان يجيب عن مدح الله لسيدنا داود ويوسف على اتيانهم الملك!!! فمعاوية رضي الله عنه آتاه الله الملك بعد انتهاء خلافة النبوة.
بعض ما قيل عن خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه
ﻗﺎﻝ سيدنا ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: “ﻻ‌ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﺑﺨﻴﺮ” (ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻻ‌ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ)
وقال سيدنا ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﻴﻦ: ” ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ‌ ﺗﻜﺮﻫﻮﺍ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻜﻢ ﻟﻮ ﻓﻘﺪﺗﻤﻮﻩ ﺭﺃﻳﺘﻢ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﺗﻨﺪﺭ ﻋﻦ ﻛﻮﺍﻫﻠﻬﺎ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻨﻈﻞ “. (البداية والنهاية لابن كثير) ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: “ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺟﻼ‌ً ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻠﻖ -أي أجدر- ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ”.(البداية والنهاية لابن كثير) ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: “ﻫﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﺮ ﺇﻻ‌ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ” وﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻪ ﻓﻘيه”. ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻗﺎﻝ: “ﻋﻤﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺴﻴﺮﺓ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺳﻨﻴﻦ ﻻ‌ ﻳﺨﺮﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎً”. (السنة للخلال)
ﻭﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺶ ﺃﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻋﺪﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: “ﻓﻜﻴﻒ ﻟﻮ ﺃﺩﺭﻛﺘﻢ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﻓﻲ ﺣﻠﻤﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﻋﺪﻟﻪ”. (السنة للخلال)
وقال ابن خلدون في ولاية سيدنا معاوية رضي الله عنه: “إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة”

التنبيه الثالث: الصحابة المعتزلون للفتن كانوا مجتهدون

التنبيه الثالث: الصحابة المعتزلون للفتن كانوا مجتهدون
إن الصحابة الذين اعتزلوا الفتن كان ذلك ما أداه إليه اجتهادهم حيث لم يتبين لهم الحق فيما حصل، فكان الواجب في حقهم الاعتزال، ولم يكونوا عصاة لتخلفهم عن سيدنا علي رضي الله عنه، وما ورد عن ندمهم هو من باب ندم الأكابر على فعل أمر تبين لهم أن الأولى كان خلافه وليس لأنهم كانوا عصاة وسأذكر جملة من كبار الصحابة الذين اعتزلوا وما ذكروه من سبب اعتزالهم لتبين للقارئ حقيقة موقفهم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ أحد العشرة المبشرين ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ:
– روى معمر بن راشد باسناد صحيح ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻟﺴﺨﺘﻴﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﺃﻧﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﺴﻌﺪ: ﺃﻻ‌ ﺗﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺎﻧﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻭأﻧﺖ ﺃﺣﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻙ؟ ﻗﺎﻝ: “ﻻ‌ ﺃﻗﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻮﻧﻲ ﺑﺴﻴﻒ ﻟﻪ ﻋﻴﻨﺎﻥ ﻭﻟﺴﺎﻥ ﻭﺷﻔﺘﺎﻥ، ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﻫﺪﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭﻻ‌ ﺃﺑﺨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻨﻲ”. – وﻗﺎﻝ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﻛﺎﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻓﻲ ﺇﺑﻠﻪ ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﺑﻨﻪ ﻋﻤﺮ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺳﻌﺪ ﻗﺎﻝ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﻛﺐ ﻓﻨﺰﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺇﺑﻠﻚ ﻭﻏﻨﻤﻚ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻨﺎﺯﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻀﺮﺏ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻩ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺳﻜﺖ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺘﻘﻲ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺨﻔﻲ”. رواه مسلم – وﻗﺎﻝ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺍﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻻ‌ﺑﻨﻪ ﻋﻤﺮ: “ﺃﻱ ﺑﻨﻲ ﺃﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺗﺄﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﺃﺳﺎ، ﻻ‌ ﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻄﻲ ﺳﻴﻔﺎ ﺇﻥ ﺿﺮﺑﺖ ﺑﻪ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﻧﺒﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﺿﺮﺑﺖ ﺑﻪ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻗﺘﻠﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠم يقول: “ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﺍﻟﺘﻘﻲ”. رواه أحمد في المسند – وروى ابن شبة في تاريخ المدينة وعنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ﺟﺎﺀ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﻦ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﺍﻻ‌ﺷﺠﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ، ﻭﻗﺺّ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﺎﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻣﻊ ﺃﻱ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﺃﻧﺖ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻌﺪ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻓﻤﺎ ﺗﺄﻣﺮﻧﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﻟﻚ ﻣﻦ ﻏﻨﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻌﺪ: ﻓﺎﺷﺘﺮ ﻏﻨﻤﺎ، ﻓﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺠﻠﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ. قلت: كلام سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه صريح في أن اعتزاله سببه ما أداه إليه اجتهاده حيث لم يتبين له الصواب، لذلك احتج بما طلبه من إتيانه بسيف له شفتان والله أعلم.
الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين سعد بن زيد رضي الله عنه
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ رضي الله عنه
ﻭ ﺃﻣﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍلله ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﻣﻮﻗﻌﺘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭ ﺻﻔﻴﻦ ﻭ ﺍﺗﺨﺬ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ، ﻭ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮّﺑﺬﺓ ﻭ ﺃﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻣﺮ ﻧﺒﻮﻱ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﺠﺒﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ. ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ: “ﻻ‌ ﺗﻀﺮّﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ” ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: “ﻻ‌ ﺗﻀﺮّﻙ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ”، فقد روى أبو داود في سننه ﻗﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: ﻣﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺎﻓﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ‌ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‌ ﺗﻀﺮﻙ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ.
وروى أحمد ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻟﻮ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺄﻣﺮﺕ ﻭ ﻧﻬﻴﺖ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ: “ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺮﻗﺔ ﻭﻓﺘﻨﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ، ﻓﺎﻛﺴﺮ ﺳﻴﻔﻚ ﻭﺍﻗﻄﻊ ﻭاﺗﺮﻙ ﻭﺍﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ”، ﻓﻔﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻧﻲ.
وروى أحمد في مسنده ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺟﺎﺀ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: “ﻣﺎ ﺧﻠﻔﻚ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺩﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻚ -ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ- ﺳﻴﻔﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ: ﻗﺎﺗﻞ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻗﻮﺗﻞ ﺍﻟﻌﺪﻭ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﺎﻋﻤﺪ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﺨﺮﺓ ﻓﺎﺿﺮﺑﻪ ﺑﻬﺎ، ﺛﻢ ﺃﻟﺰﻡ ﺑﻴﺘﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻴﻚ ﻣﻨﻴﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺪ ﺧﺎﻃﺌﺔ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺧﻠّﻮ ﻋﻨﻪ. وروى ابن ماجه ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻓﺮﻗﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺄﺕ ﺑﺴﻴﻔﻚ ﺃُﺣﺪﺍ ﻓﺎﺿﺮﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻘﻄﻊ، ﺛﻢ ﺍﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻴﻚ ﻳﺪ ﺧﺎﻃﺌﺔ ﺃﻭ ﻣﻨﻴﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ”، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ: ﻓﻘﺪ ﻓﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ. قلت: فهذه الروايات الصحيحة الثابتة وقد اختصرت الكثير مما ورد عن سيدنا محمد بن مسلمة رضي الله عنه هي دليل قاطع على أن موقف الصحابة كان مبنيا على اجتهاد، فقد استدل على اعتزاله كما سيدنا سعد رضي الله عنه بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلف لما فقهه من الأحاديث ولذلك عذره سيدنا علي رضي الله عنه ولم يقل له أنت عاص مذنب مخالف للنص، فلو كان سيدنا علي رضي الله عنه يعتبر القتال معه مبني على نص قاطع لا احتمال فيه للاجتهاد لأخبره بذلك واحتج عليه، لكن لعلمه أن الأمر مبني على الاجتهاد عذره، وليت من دخل في هذا الأمر يتأمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة رضي الله عنه: “لا تضرك الفتنة”، أليس هذا دليلا قاطعا على أن اعتزاله هو اجتهاد معذور فيه حتى لا يلحق ضرر ولا إثم، وفي هذا الحديث ما يكفي لمن أراد الحق، والله أعلم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
روى البخاري عن ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺃﺧﺒﺮﻩ – ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺣﺮﻣﻠﺔ – ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻲ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺴﺄﻟﻚ ﺍﻵ‌ﻥ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺧﻠﻒ ﺻﺎﺣﺒﻚ؟ ﻓﻘﻞ ﻟﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ: “ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺷﺪﻕ ﺍﻷ‌ﺳﺪ ﻷ‌ﺣﺒﺒﺖ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻌﻚ ﻓﻴﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻟﻢ ﺃﺭﻩ”، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﻄﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺴﻦ ﻭﺣﺴﻴﻦ ﻭﺍﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻓﺄﻭﻗﺮﻭﺍ ﻟﻲ ﺭﺍﺣﻠﺘﻲ. (صحيح البخاري كتاب الفتن) قلت: أسامة بن زيد رضي الله عنه هو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، وقوله أمر لم أره دليل على أن ما حصل كان باجتهاد ولم يرى دليلا قاطعا يجيز له الدخول في ذلك والله أعلم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﻴﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ:
ﻟﻘﺪ ﻓﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﻴﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭﺍ، ﺑﺬﻫﺎﺏ ﺑﺼﺮﻩ ﻗﺒﻞ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻓﻘﺪ ﺑﺼﺮﻩ ﻗﺒﻞ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺪﺛﺖ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻗﺎﻝ: “ﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟﻠَّﻪ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻣَﺘَّﻌَﻨِﻲ ﺑِﺒَﺼَﺮِﻱ ﺣَﻴَﺎﺓَ ﺭَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺃَﻧْﻈُﺮُ ﺑِﻬِﻤَﺎ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﻗَﺒَﺾَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻧَﺒِﻴَّﻪُ ﻭَﺃَﺭَﺍﺩَ ﺍﻟْﻔِﺘْﻨَﺔَ ﺑِﻌِﺒَﺎﺩِﻩِ ﻛَﻒَّ ﻋَﻨِّﻲ ﺑَﺼَﺮِﻱ” رواه ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ في ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ ﻭﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻤﻲ في مجمع الزوائد: ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻏﻴﺮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺯﻡ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺍﻋﺘﺰﻝ سيدنا عبدالله بن سلام رضي الله عنه ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻼ‌ﺑﺴﻬﺎ، ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺪ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭ ﺗﻬﻴﺄ ﻟﻪ، ﻧﻬﺎﻩ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ.
ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻐﻔﻞ : ﻓﺠﻠﺲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻳﻦ ﺗﺮﻳﺪ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﺗﺄﺕ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺑﻤﻨﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻟﺰﻣﻪ، ﻭﻻ‌ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﻦ ﻳﻨﺠﻴﻚ، ﻓﺈﻥ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻻ‌ ﺗﺮﺍﻩ ﺃﺑﺪﺍ. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ: ﺩﻋﻨﺎ ﻓﻠﻨﻘﺘﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ: ﺩﻋﻮﺍ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻨﺎ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ. رواه ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻋﻨﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮﺍﻟﻌﺴﻘﻼ‌ﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻗﺎﻝ: إﺳﻨﺎﺩﻩ ﺟﻴﺪ. ﻭ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ: ﺃﻧﻪ ﻧﺼﺤﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: “ﻟﺌﻦ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ ،ﻭ ﻻ‌ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ”.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻭﺍﺋﻞ: ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: “ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﺘﻨﺔ ﺑﺎﻗﺮﺓ ﻛﺪﺍﺀ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﻻ‌ ﻧﺪﺭﻱ ﺃﻧﻰ ﺗﺆﺗﻰ ﺗﺄﺗﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺄﻣﻨﻜﻢ ﻭﺗﺪﻉ ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ ﻛﺄﻧﻪ ﺍﺑﻦ ﺃﻣﺲ ﻗﻄﻌﻮﺍ ﺃﺭﺣﺎﻣﻜﻢ ﻭﺍﻧﺘﺼﻠﻮﺍ ﺭﻣﺎﺣﻜﻢ” . رواه ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ في مصنفه ﻭﺳﻨﺪﻩ ﺻﺤﻴﺢ وروى البخاري ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﺍﺋﻞ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻞ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﻳﺴﺘﻨﻔﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻻ‌ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﻨﻚ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ ﺃﻣﺮﺍ ﺃﻛﺮﻩ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﺇﺳﺮﺍﻋﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺎﺭ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻜﻤﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺘﻤﺎ ﺃﻣﺮﺍ ﺃﻛﺮﻩ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﺇﺑﻄﺎﺋﻜﻤﺎ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺴﺎﻫﻤﺎ ﺣﻠﺔ ﺣﻠﺔ ﻭﺧﺮﺟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺟﻤﻴﻌﺎ. وروى البخاري أيضا ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ‌ ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻟﻘﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻙ ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﺬ ﺻﺤﺒﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﻴﺐ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺴﺮﺍﻋﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺎﺭ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ‌ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺒﻚ ﻫﺬﺍ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﺬ ﺻﺤﺒﺘﻤﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﻴﺐ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﺇﺑﻄﺎﺋﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻮﺳﺮﺍ ﻳﺎ ﻏﻼ‌ﻡ ﻫﺎﺕ ﺣﻠﺘﻴﻦ ﻓﺄﻋﻄﻰ ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﺭﻭﺣﺎ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ .
وﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺑﻮﻳﻊ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺧﻄﺐ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﻨﻬﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﻌﺰﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻣﻦ ﺫﻱ ﻗﺎﺭ ﻭﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻓﻌﺰﻻ‌ﻩ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻗﺮﻇﺔ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻋﺎﻣﻼ‌ ﺣﺘﻰ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﺷﻬﺮ ﻓﻌﺰﻟﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺪﻡ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺣﻴﺚ ﻗﺪﻡ ﻣﻦ ﺻﻔﻴﻦ. رواه الحاكم في ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ. قلت: فهذا أبو موسى الأشعري وأبو مسعود ينهيان الناس عن المشاركة في القتال ويحضوهم على الاعتزال، فكيف يكون وجوب القتال مع علي رضي الله عنه معلوم من الدين بالضرورة وفيه نص قطعي ويخفى عنهما ولما لم يبين لهم عمار رضي الله عنه هذا النص؟ ولما قبل من ابن مسعود رضي الله عنه هديته وعذرهم؟ ولما قال ما رأيت ولم يقل كيف تخالفا نص النبي صلى الله عليه وسلم؟ وحديثهم في البخاري والله أعلم. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺃﻣﺎ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺰﺍﻟﻬﺎ ﻭﻧﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻛﺮﻫﻪ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ[ﺛﻘﺔ ﺣﺎﻓﻆ] ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺯﺭﻳﻊ [ﺛﻘﺔ ﺛﺒﺖ] ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ[ﺛﻘﺔ] ﻋﻦ ﺣﺠﻴﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ[ﺛﻘﺔ] ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ: ” ﺳﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻚ ﻭ ﺍﺟﻤﻊ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻓﻘﻢ ﻓﻴﻬﻢ ﻗﺎﺋﻤﺎ، ﻓﻘﻞ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﺛﻢ ﺍﺩﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺇﻥ ﺍﻋﺘﺰﺍﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ﻟﺮﻋﻲ ﺍﻟﻤﻌﺰ، ﻫﻮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﻣﻲ ﺑﺴﻬﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ. ﻓﻠﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﻭ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻬﻢ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻌﻮﺍ ﻟﻪ، ﻭﺃﺻﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ”
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ
ﻓﻘﺪ ﺣﺮﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻻ‌ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﺑﺪﺍ ،ﻭ ﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ: ﺣِﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓِ ﺃَﺟَﺒْﺘُﻪُ، ﻭَﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ: ﺣِﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻔَﻠَﺎﺡِ ﺃَﺟَﺒْﺘُﻪُ، ﻭَﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ: ﺣِﻲَّ ﻋَﻠَﻰ ﻗَﺘْﻞِ ﺃَﺧِﻴﻚَ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻢِ ﻭَﺃَﺧْﺬِ ﻣَﺎﻟِﻪِ، ﻗُﻠْﺖُ: ﻟَﺎ”.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﻴﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
ﻟﻘﺪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻼ‌ﺑﺴﻬﺎ ﺃﻭ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ، ﺗﻤﺴﻜﺎ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻋﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ وهو ﺭﻭﺍﺗﻪ: “ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺘﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﻭﻣﻦ ﺗﺸﺮّﻑ ﻟﻬﺎ ﺗﺴﺘﺸﺮﻓﻪ، ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻠﺠﺄ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﺫﺍ ﻓﻠﻴﻌﺬ ﺑﻪ” رواه ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ. ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻦ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺃﻣﺔ ﻣﺮﺣﻮﻣﺔ ﻻ‌ ﻋﺬﺍﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻣﺎ ﻋﺬﺑﺖ ﻫﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻌﺬﺏ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻋﺬﺍﺏ؟ ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺻﻔﻴﻦ ﻋﺬﺍﺏ؟. رواه ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ في مسنده وﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﺮﺡ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﺎ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺑﺎﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻓﺮﺍﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﺒﻘﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺍﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ
ﻗﺎﻝ ﻳَﺰِﻳْﺪُ ﺑﻦُ ﺃَﺑِﻲ ﺣَﺒِﻴْﺐٍ:ﻟَﻤَّﺎ ﺍﺣْﺘُﻀِﺮَ ﺍﺑْﻦُ ﺃَﺑِﻲ ﺳَﺮْﺡٍ ﻭَﻫُﻮَ ﺑِﺎﻟﺮَّﻣْﻠَﺔِ، ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺧَﺮَﺝَ ﺇِﻟَﻴْﻬَﺎ ﻓَﺎﺭّﺍً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻔِﺘْﻨَﺔِ، ﻓَﺠَﻌَﻞَ ﻳَﻘُﻮْﻝُ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ: ﺁﺻْﺒَﺤْﺘُﻢ؟ ﻓَﻴَﻘُﻮْﻟُﻮْﻥَ: ﻻ‌َ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢِ، ﻗَﺎﻝَ: ﻳَﺎ ﻫِﺸَﺎﻡُ! ﺇِﻧِّﻲْ ﻷ‌َﺟِﺪُ ﺑَﺮْﺩَ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢِ، ﻓَﺎﻧْﻈُﺮْ. ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ: ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺍﺟْﻌَﻞْ ﺧَﺎﺗِﻤَﺔَ ﻋَﻤَﻠِﻲ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢَ. ﻓَﺘَﻮَﺿَّﺄَ، ﺛُﻢَّ ﺻَﻠَّﻰ، ﻓَﻘَﺮَﺃَ ﻓِﻲ ﺍﻷ‌ُﻭْﻟَﻰ: ﺑِﺄُﻡِّ ﺍﻟﻘُﺮْﺁﻥِ ﻭَﺍﻟﻌَﺎﺩِﻳَﺎﺕِ، ﻭَﻓِﻲ ﺍﻷ‌ُﺧْﺮَﻯ: ﺑِﺄُﻡِّ ﺍﻟﻘُﺮْﺁﻥِ ﻭَﺳُﻮْﺭَﺓٍ، ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻋَﻦْ ﻳَﻤِﻴْﻨِﻪِ، ﻭَﺫَﻫَﺐَ ﻳُﺴَﻠِّﻢُ ﻋَﻦْ ﻳَﺴَﺎﺭِﻩِ، ﻓَﻘُﺒِﺾَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ. انظر ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺻﻬﻴﺐ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ البدري ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ وهو من السابقين الأولين اعتزل الفتنة
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ شداد بن أوس الأنصاري البدري رضي الله عنه ﻗﺎﻝ الذهبي: ﻭﻛَﺎﻥَ ﺷَﺪَّﺍﺩُ ﺑﻦُ ﺃَﻭْﺱٍ ﺃَﻣِﻴْﺮﺍً، ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃَﻥْ ﻗُﺘِﻞَ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥُ، ﺍﻋْﺘَﺰَﻟَﻬُﻢْ. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻬﺎﺟﺮﺍ، ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﺗﻠﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭ ﺻﻔﻴﻦ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻌﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رضي الله عنه ﻓﺤﻀﺮ ﻣﻌﻪ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻬﺮﻭﺍﻥ ﻓﻲ ﺣﺮﺑﻪ ﻟﻠﺨﻮﺍﺭﺝ، ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻓﻲ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ رضي الله عنه. ﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ :ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ ﺻﻔﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌ ﻭﻟﻜﻦ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻨﻬﺮﻭﺍﻥ. رواه ابن الأثيرفي ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﻻ‌ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ. قلت: وفي اعتزال سيدنا أبي أيوب رضي في الجمل وصفين ثم قتاله في النهروان أكبر دليل على أن ذلك كان باجتهاد لمن له أدنى تأمل والله أعلم.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮﺓ ﻧﻔﻴﻊ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻨﻈﻢ ﺇﻟﻲ ﺃﻳﺔ ﻃﺎﺋﻔﺔ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﺑﺎﻷ‌ﺣﻨﻒ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺣﺎﻣﻼ‌ ﺳﻴﻔﻪ ﻭﻣﺘﻮﺟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺠﻴﺶ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺃﻭﻗﻔﻪ ﻭ ﺃﻗﻨﻌﻪ ﺑﺎﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﺇﺫﺍ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﻥ ﺑﺴﻴﻔﻬﻤﺎ ﻓﺎﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻘﻴﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﻗﺘﻞ ﺻﺎﺣﺒﻪ” رواه ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
وﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻟﻘﺪ ﻧَﻔَﻌَﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺳﻤﻌﺘُﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻳﺎﻡَ ﺍﻟﺠَﻤﻞِ، ﺑَﻌﺪَﻣَﺎ ﻛِﺪْﺕُ ﺃَﻥْ ﺃَﻟﺤﻖَ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺠﻤﻞِ ﻓَﺄُﻗَﺎﺗِﻞَ ﻣﻌﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻟَﻤَّﺎ ﺑَﻠَﻎَ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥَّ ﺃﻫﻞَ ﻓَﺎﺭِﺱَ ﻣَﻠَّﻜُﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻨْﺖَ ﻛِﺴﺮَﻯ ﻗﺎل: “ﻟَﻦْ ﻳُﻔْﻠِﺢَ ﻗَﻮﻡٌ ﻭَﻟَّﻮْﺍ ﺃﻣْﺮَﻫُﻢْ ﺍﻣْﺮَﺃﺓ”. رواه البخاري ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻟﻘﺪ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻟﻤﺒﺎﻳﻌﺘﻪ، ﺛﻢ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﺳﻜﻦ ﻗﺮﻗﻴﺴﻴﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ.
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺟﺮﻳﺮ رضي الله عنه ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ، ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رضي الله عنه، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻣﻔﺎﺭﻗﺘﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﺰﻟﻚ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻜﻬﺎ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ: “ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺑﻌﺜﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺃﻗﺎﺗﻠﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﻟﻮﻫﺎ ﺣﺮﻣﺖ ﺩﻣﺎﺅﻫﻢ ﻭ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ”، ﻟﺬﺍ ﻓﺄﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﻗﺎﺗﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ. رواه ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ في ﺍﻟﺴﻴﺮ.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﺍﻟﺒﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
روى ابن أبي شيبة ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺭﻓﻴﻊ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ. وروى عنه أيضا: ﻟﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺨﻄﺒﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﺮﺃﻯ ﻓﻴﻬﻢ ﻗﻠﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻓﻬﻮ ﺁﻣﻦ ﺇﻧﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﺍﻟﻜﺎﺭﻩ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﺜﺎﻗﻞ ﻋﻨﻪ ﺍﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻓﻬﻮ ﺁﻣﻦ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﻌﺪﻫﺎ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﻫﺬﺍﻥ ﺍﻟﻌﺮﺍﺀﺍﻥ ﻳﺘﻘﻲ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﻧﻌﺪﻫﺎ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻳﺠﻤﻊ ﺃﻟﻔﺘﻬﺎ. قلت: وقد سبق الإشارة إلى قصة أبي مسعود وأبي موسى مع عمار والله أعلم.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺃﻫﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻋﻦ ﻋﺪﻳﺴﺔ ﺍﺑﻨﺔ ﻭﻫﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ قالت: جاء ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ إلى أبي فدعاه إلى الخروج معه، ﻓﻘﺎﻝ له أبي: ﺇﻥ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﻋﻬﺪ ﺇﻟﻲ: ﺇﺫﺍ اختلف الناس ﺃﻥ ﺃﺗﺨﺬ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ فقد اتخذته ﻓﺈﻥ ﺷﺌﺖ ﺧﺮﺟﺖ ﺑﻪ ﻣﻌﻚ، قالت فتركه. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
قلت: فهل هناك أقوى من احتجاجه بما عهده إليه خليله رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقف علي رضي الله عنه ليدل على أن موافقهم كانت مبنية عن اجتهاد، والله أعلم.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ: ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ ﺍﺭﺗﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺒﻴﻚ ﺗﻌﺮﺑﺖ؟ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﻭﻟﻜﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺃﺫﻥ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻭ، ﻭﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﻛﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﻭﺗﺰﻭﺝ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻭﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﺃﻭﻻ‌ﺩﺍ ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ ﺑﻠﻴﺎﻝ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ. رواه البخاري قال الحافظ في الفتح: “ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ حمل ﺻﻨﻴﻊ ﺳﻠﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻭﻗﻌﺖ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺳﻜﻦ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﻭﺗﺄﻫﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻼ‌ﺑﺲ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺣﻤﻞ ﻋﻤﻞ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺪﺍﺩ فمن ﻻ‌ﺑﺲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﺗﻀﺢ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﻗﻌﺪ ﻟﻢ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻪ ﺃﻱ ﺍﻟﻔﺌﺘﻴﻦ ﻫﻲ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ. ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻊ ﻟﺨﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﻋﻠﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﺗﻞ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﺣﺪﺙ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻳﻘﺘﻞ ﻋﻤﺎﺭﺍ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ”. ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺭضي الله ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻗﺎﻝ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ في تاريخه: “ﺣﻨﻈﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻻ‌ﺳﻴﺪﻯ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ، ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺟﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﻣﻐﻴﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﺧﺮﺝ ﻋﺪﻯ ﺑﻦ ﺣﺎﺗﻢ ﻭﺟﺮﻳﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﻨﻈﻠﺔ ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻗﻴﺴﻴﺎﺀ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ‌ ﻧﻘﻴﻢ ﺑﺒﻠﺪ ﻳﺸﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ”.
ﻭذكر النصر بن مزاحم في وقعة صفين أن ﺣﻨﻈﻠﺔ ﻓﺨﺮﺝ ﺑﺜﻼ‌ﺛﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺭﺟﻼ‌ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺗﻼ‌ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻋﺘﺰﻻ‌ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ.
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﺟﺎﺀ ﺭﺳﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﻚ ﺃﺣﻖ ﻣﻦ ﺃﻋﺎﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ:” ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﺍﺗﺨﺬ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ”. رواه الطبراني في المعجم الكبير ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺛﻤﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻛﺎﻥ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻫﻮ ﻭﻗﻮﻡ ﺍﺭﺗﺎﺑﻮﺍ ﺑﺎﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻓﺄﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺎﻟﺮﻗّﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲّ ﻳﺮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻷ‌ﻋﻄﻴﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻻ‌ ﻧﻤﻨﻌﻜﻢ ﺣﻘّﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻲﺀ، ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﺇﻥ ﺍﻣﺘﻨﻌﺘﻢ ﻣﻦ ﻧﺼﺮﺗﻨﺎ. ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
قلت: وما ذكرته يغني عن كل تعليق لمن أراد الحق والله أعلم

التنبيه الثاني سبب عدم اقتصاص سيدنا معاوية رضي الله عنه من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه

سبب عدم اقتصاص سيدنا معاوية رضي الله عنه من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه بعد أن تولى الخلافة أقول: إن ﺍﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ حصل ﺑﻴﻦ سيدينا ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنهما ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻨﻮﺩﻩ ﻋﺪﻡ ﺍﻷ‌ﺧﺬ ﺑﺄﻱ ﺩﻡ ﺳﻔﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻳﻜﻒ ﻋﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻗﺘﻠﺔ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنه ﺣﻘﻨﺎً ﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺩﺭﺀﺍً ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺻﺮﻳﺢ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ رضي الله عنهما ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺼﻠﺢ. ﻭﻫﺬﻩ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺍﺳﺘﻘﺒﻞ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻜﺘﺎﺋﺐ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ: ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺭﻯ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﻻ‌ ﺗﻮﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺘﻞ ﺃﻗﺮﺍﻧﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ: ﺃﻱ ﻋﻤﺮﻭ ﺇﻥ ﻗﺘﻞ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻫﺆﻻ‌ﺀ، ﻭﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﻨﺴﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﻀﻴﻌﺘﻬﻢ، ﻓﺒﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺷﻤﺲ: ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺰ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﺫﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﻋﺮﺿﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻮﻻ‌ ﻟﻪ ﻭﺍﻃﻠﺒﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺄﺗﻴﺎﻩ ﻓﺪﺧﻼ‌ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﻜﻠﻤﺎ ﻭﻗﺎﻻ‌ ﻟﻪ: ﻓﻄﻠﺒﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ: ﺇﻧﺎ ﺑﻨﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻗﺪ ﻋﺎﺛﺖ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺋﻬﺎ، ﻗﺎﻻ‌: ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﻳﻄﻠﺐ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﻳﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﻟﻲ ﺑﻬﺬﺍ، ﻗﺎﻻ‌: ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ، ﻓﻤﺎ ﺳﺄﻟﻬﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ‌ ﻗﺎﻻ‌: ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ، ﻓﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ: ﻭﻟﻘﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮﺓ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺍﺑﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ ﻓﺌﺘﻴﻦ ﻋﻈﻴﻤﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ”، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ” ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ﺇﻧﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻟﻨﺎ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮﺓ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ”. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺇﻧﺎ ﺑﻨﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻗﺪ ﻋﺎﺛﺖ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺋﻬﺎ ﻗﺎﻻ‌ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﻳﻄﻠﺐ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﻳﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﻤﻦ ﻟﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﻗﺎﻻ‌ ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ ﻓﻤﺎ ﺳﺄﻟﻬﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ‌ ﻗﺎﻻ‌ ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ ﻓﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺃﻧﻪ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺭﻏﺒﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﺣﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﺫﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻩ ﺑﻪ ﺟﺪﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺑﻪ.
قلت: ويحتمل أن سيدنا معاوية رضي الله عنه لما صار اليه امر الخلافة وصارت مسألة الاقتصاص بالنسبة له عملية وليست نظرية تيقن من صعوبة ذلك وما سيسببه من الفتن والدماء من جديد فرجع إلى اجتهاد سيدنا علي رضي الله عنه وهو الصواب وهذا فضيلة له، والله أعلم. وينبغي أن اشير إلى أن ما يدل على صدق سيدنا معاوية رضي الله عنه في المطالبة بدم سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه سعى للوصول إلى القتلة والاقتصاص منهم بل تذكر بعض الروايات التاريخية انه قتل عددا منهم ثم توقف عن ذلك بسبب اتفاقه مع سيدنا الحسن رضي الله عنه على حقن الدماء والله أعلم. ____________________________
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : (ﺇﻥ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻣﻦ ﺻﺎﻟﺤﻲ ﻗﺮﻳﺶ) ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: (ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻣﻦ ﺻﺎﻟﺤﻲ ﻗﺮﻳﺶ) ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺳﻨﺪﻩ ﺛﻘﺎﺕ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻭﻃﻠﺤﺔ.

التنبيه الأول

مما يجب الحذر منه ما يصف به البعض مسألة التحكيم ورفع المصاحف من نعوت قبيحة كالمكر والخديعة وغير ذلك، فكيف يكون امر حقن بسببه دماء المسلمين كذلك؟ بل هو نعم الرأي من رجل شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاح، فقال صلى الله عليه وسلم: “عمرو بن العاص من صالحي قريش” (1) وقد تأمر على جيش فيه سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما.

قصة قتل طلحة رضي الله عنه وأن من قتله مروان ابن الحكم

وقد اشتهر بين المؤرخين أن من قتل سيدنا طلحة رضي الله عنه هو مروان بن الحكم وهذا ليس فيه رواية واحدة صحيحة وما ذكره صاحب  كتاب التعليق المفيد   واسمه جميل حليم عن أن ابن سعد أورد ست روايات يثبت فيها أن مروان قتل طلحة رضي الله عنه فليس فيها ما يثبت، فمنها مثلا أخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول حدثني رجل من كلب فهل تثبت الرواية براو مجهول عن راو مجهول؟؟ ومنها ما اورده عن الحاكم وفيها أكثر من مجهول، بل الحاكم نفسه لم يصحح هذه الرواية. ومنها ما رواه عن قيس بن أبي حازم وهو مدلس لم يشهد موقعة الجمل.
أما ما يدل على خلاف ذلك
– أولا: ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻗﺮﺏ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺸﻬﻮﺭًﺍ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﻠﻪ حافظ ﺛﺒت.
– ثانيا: ﺑﻄﻼ‌ﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻟﻄﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنهما وﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ؛ ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺃﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻗﺪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنه.
– ثالثا: ﻛﻮﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻭﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه كانا في ﺻﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﺻﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻳﻦ ﺑﺎﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
ثالثا: إن ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻘﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻣﻮﺭً ﺧﻄﻴﺮﺓ، ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﺠﺮﻡ ﻭﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺪﺍ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺄﻭﻳﻞ، ﻓﻬﻮ ﺳﺎﻗﻂ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻓﻼ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻘﺒﻞ ﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ [1]ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺮﻭﻳﺎﺗﻪ، ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ. ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﻘﺎﺗﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ؟
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﺚ ﺟﻌﻠﻪ ﺃﻣﻴﻦ ﺳﺮﻩ ﻭﻛﺎﺗﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺫﻟﻚ! ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻟﻄﻠﺤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ قتل ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﺃﻟﺐ ﻋﻠﻴﻪ!
ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺎﺭﺗﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺘﺼﻞ ﻭﺍﺣﺪ، ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺷﺒﺔ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻻ‌ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﻤﻪ ﺃﺻﻼ‌ً.
رابعا: ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ (3|225): ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺩﻛﻴﻦ ﻧﺎ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺠﻠﻲ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ (ﺛﻘﺔ) ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺭﺑﻌﻲ ﺑﻦ ﺧﺮﺍﺵ (ﺛﻘﺔ) ﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻲ ﻟﻌﻨﺪ ﻋﻠﻲ ﺟﺎﻟﺲ ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺍﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻓﺮﺣﺐ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﺮﺣﺐ ﺑﻲ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻗﺘﻠﺖَ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻣﺎﻟﻲ. ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻣﺎﻟُﻚَ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺰﻭﻝ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﺎﻏﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺨﺬﻩ ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻚ ﻗﺘﻠﺖ ﺃﺑﻲ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺑﻮﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ (ﻭﻧﺰﻋﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻞ ﺇﺧﻮﺍﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺭ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﻴﻦ). ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﻤﺪﺍﻥ ﺃﻋﻮﺭ: ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﺪﻝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ. ﻓﺼﺎﺡ ﻋﻠﻲ ﺻﻴﺤﺔ ﺗﺪﺍﻋﻰ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﺫﺍﻙ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﺤﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ؟. ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺟﻴﺪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻗﻮﻯ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺃﺻﺮﺣﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ ﻫﻮ رجل من ﺟﻤﺎﻋﺔ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه. ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳُﻜﺬّﺏ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺸﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﻫﻮ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ. ————————————————————–
[1] ممن روى عن مروان بن الحكم البخاري في صحيحه – ﻣﻊ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺗُﻘﺒﻞ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ – ﻓﻠﻮ ﺻﺢ ﻗﻴﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻘﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ، ﻟﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺳﺒﺒًﺎ ﻛﺎﻓﻴًﺎ ﻟﺮﺩ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻭﺍﻟﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ.

ما يروى عن بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم خلعهما له

ما يروى عن بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم خلعهما له

لقد وقع في كتب التاريخ الكثير من الأخطاء حول بيعة طلحة والزبير لسيدنا علي رضوان الله عليهم منها:
– أنهما بايعاه مكرهين والسيف على عنقهما.
– أنهما خلعا بيعته بعد ذلك.
– وغير ذلك من الكذب الظاهر
قال الامام أبو بكر الباقلاني في التمهيد: “ليس من شأن أهل العلم ومن أراد الله ببحثه وفحصه أن يترك الظاهر المعلوم من حال الصحابة مما يوجب إعظام بعضهم بعضا إلى القول بمجهول من أمرهم والمصير إلى روايات شاذة في ذم بعضهم بعضا، ولاسيما إذا عارضها ما هو أقوى منها وأثبت، فهذه الأخبار أكثرها كذب وموضوع لا محالة، وإن جاز أن تكون اللفظة أو اللفظتين منها صحيحة”.
قلت: بل لو وردت روايتان ضعيفتان وهما متناقضتان بما يخص الصحابة رضوان الله عليهم وجب الأخذ بالتي تليق بهم والضرب بالرواية الأخرى عرض الحائط ولو كانت أقل ضعفا لأن الثناء على الصحابة جاء في القرآن وأي رواية خالفت كلام الله في مدحهم والثناء عليهم فهي ساقطة لا يلتفت إليها والله أعلم.
وعليه ما يروى أن طلحة والزبير رضي الله عنهما بايعاه مكرهين وأن طلحة بايعه بيده الشلاء فقال قائل من الناس: أول يد صفقت على يد أمير المؤمنين يد شلاء والله لا يتم هذا الأمر، وأنهما لما خلعاه قالا له بايعناك على أن تقتص من قتلة عثمان فكله لا يصح ولم يثبت.
قال الامام الباقلاني في التمهيد في الرد على من نسب إليهما أنهما بايعا مكرهين: قد عورض من النقل بما يدفعه.
وقال الامام أبو بكر في العواصم: حاشا لله أن يكرها.
قلت: أما ما يقال أنه بايعه بيده الشلاء إلى آخره فهو لو ثبت لكان هذا شرف لبيعة سيدنا علي رضي الله عنه أن تكون أول يد بايعت يد دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشلت في دفاعها عنه صلوات ربي وسلامه عليه، بل هي شرف لكل محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
وأما انهما خلعاه فهذا غير صحيح بل كان خروجهما للمطالبة بتعجيل الاقتصاص من القتلة ولم يثبت أنهما خلعاه،
واشهر ما يروى في ذلك ما جاء في رواية البيهقي
لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له: ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض، أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده إليك؟ فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت. فقال: أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا، والله إن كنت أول من صدق به, فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة ولا عمر بن الخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة، مكث في مرضه أياما وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال: أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس. ﻓﻠﻤّﺎ ﻗﺒﺾ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻓِﻲ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ ﻓﺎﺧﺘﺮﻧﺎ ﻟُﺪﻧﻴﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺭﺿﻴﻪ ﻧﺒﻲُّ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪِﻳﻨﻨﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺃﺻﻞ الإسلام ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﻗﻮﺍﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﺎ ﺃَﺑَﺎ ﺑَﻜْﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﺃهلا ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨّﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾٍ ﻭﻟﻢ ﻧﻘﻄﻊ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﺃﺑﻲ ﺑَﻜْﺮ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓﻠﻤّﺎ ﻗُﺒِﺾ ولاﻫﺎ ﻋُﻤَﺮ، ﻓﺄﺧﺬ ﺑﺴُﻨَّﺔ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ، ﻓﺒﺎﻳﻌْﻨﺎ ﻋُﻤَﺮ ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣِﻨَّﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻭﻟﻢ ﻧﻘﻄﻊ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻨﻪ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﻋﻤﺮ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻗُﺒِﺾ ﺗﺬﻛَّﺮﺕ ﻓِﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﺳﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﺳﺎﻟﻔﺘﻲ ﻭﻓﻀﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﺪِﻝَ ﺑﻲ، ﻭﻟﻜﻦْ ﺧﺸﻲ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺑﻌﺪﻩ ﺫَﻧْﺒًﺎ ﺇﻟّﺎ ﻟﺤِﻘَﻪ ﻓِﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ، ﻭﻟﻮ ﻛَﺎﻧَﺖْ ﻣﺤﺎﺑﺎﺓً ﻣﻨﻪ ﻵ‌ﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﺪﻩ، ﻓﺒﺮﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺭﻫﻂِ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﺳﺘّﺔ ﺃنا ﺃﺣﺪﻫﻢ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﺮﻫﻂ ﺗﺬﻛَّﺮﺕ ﻓِﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﺳﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﺳﺎﻟﻔﺘﻲ ﻭﻓﻀﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﺪِﻟُﻮﺍ ﺑﻲ ﻓﺄﺧﺬ ﻋَﺒْﺪ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ ﻣﻮﺍثقنا ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻊ ﻭﻧُﻄﻴﻊ ﻟﻤﻦ ﻭﻟّﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮَﻧﺎ، ﺛُﻢَّ ﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪ ﺍﺑﻦ ﻋَﻔَّﺎﻥ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ، ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ ﻓﺈﺫﺍ ﻃﺎﻋﺘﻲ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ ﺑﻴﻌﺘﻲ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻣﻴﺜﺎﻗﻲ ﻗﺪ ﺃَﺧَﺬَ ﻟﻐﻴﺮﻱ ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﺎ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃﺻﻴﺐَ ﻧﻈﺮﺕ ﻓِﻲ ﺃﻣﺮﻱ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠّﺬﺍﻥ ﺃﺧﺬﺍﻫﺎ ﺑﻌﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻗﺪ ﻣﻀﻴﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻗﺪ ﺃُﺧﺬ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﻗﺪ ﺃﺻﻴﺐ، ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﻲ ﺃَﻫْﻞ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺃﻫﻞ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻦ “. ﺭﻭﻯ ﺇﺳﺤﺎق بن ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﻧﺤﻮﻩ ، ﻋﻦ ﻋَﺒْﺪ ﺑْﻦ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥ ﺛﻨﺎ ﺃَﺑُﻮ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺀ ﺳﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤُﺮَﺍﺩﻱّ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟْﺤَﺴَﻦ ﻭﺭﻭﻯ ﻧﺤﻮﻩ ﻭﺯﺍﺩ ﻓِﻲ ﺁﺧﺮﻩ : ” ﻓﻮﺛﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﺜﻠﻲ ﻭﻻ‌ ﻗﺮﺍﺑﺘُﻪُ ﻛﻘﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﻻ‌ ﻋِﻠْﻤﻪ ﻛﻌِﻠْﻤﻲ ﻭﻻ‌ ﺳﺎﺑﻘﺘُﻪُ ﻛﺴﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺣﻖُّ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻪ”. ﻗَﺎﻻ‌: ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻦ ﻗﺘﺎﻟﻚ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ -ﻳﻌﻨﻴﺎﻥ ﻃَﻠْﺤَﺔَ ﻭﺍﻟﺰُّﺑَﻴْﺮ- ﻗَﺎﻝَ: ﺑﺎﻳﻌﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺧﻠﻌﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﻟﻮ أن رجلا ممن بايع أبا بكر وعمر خلعه لقاتلناه”.
قلت: هذه الزيادة لا تثبت فسيدانا طلحة والزبير رضي الله عنهما لم يخلعا سيدنا علي رضي الله عنه ولم يخرجا عليه، إنما خرجا للمطالبة بالتسريع من الاقتصاص من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه، وفي سندها شيعي ضعيف الحديث وروى ما يناصر بدعته وهو أبو العلاء سالم المرادي، قال فيه النسائي ويحيى ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو داود السجستاني كان شيعيا وليس لي به علم، وبهذا يعلم أن ما يروى عن خلعهما لبيعة سيدنا علي رضي الله عنه لا يصح ولم يرد بطريق صحيح، فحاشاهما أن يفعلا ذلك والله أعلم.
وقد قال الامام أبو بكر في العواصم: “وأما الخلع فباطل لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع”.
قلت: وهذا لا يخفى على مثل طلحة والزبير رضي الله عنهما والله أعلم.
وقال الامام الباقلاني في التمهيد: “واما خلعهما له –أي طلحة والزبير رضي الله عنهما- إن صح فليس بشيء”.
وقاﻝ الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح (71/13):
“ونقل عن ابن البطال: ﻭﻳﺪﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺃﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻧﺎﺯﻋﻮﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﻻ‌ ﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻮﻟﻮﻩ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻫﻲ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻥﻋﻠﻲ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺎﻛﻤﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻗﺘﺺ ﻣﻨﻪ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﺑﺤﺴﺐ ﺫﻟﻚ، ﻭﺧﺸﻲ ﻣﻦ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻄﻠﺤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﻓﺄﻧﺸﺒﻮﺍ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎن”.

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺘﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺯﻧﺪﻳﻖ، لأﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺣﻖ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺣﻮﺍ ﺷﻬﻮﺩﻧﺎ ﻟﻴﺒﻄﻠﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﺑﻬﻢ ﺃﻭﻟﻰ، ﻭﻫﻢ ﺯﻧﺎﺩﻗﺔ”. (1)
إن ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺃﻭﺳﻊ ﺑﺎﺏ ﺩﺧﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ. ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ لا بد في هذه الروايات من اعتماد نهج ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ.
وحتى يسلم الانسان ولا يقع في خطر كبير بالاعتماد على هذه الروايات ﻻ بد من أمور عدة منها:
– ﺃﻭﻻ‌: ﻭﻫﻲ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺒﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ، ﺃﻻ‌ ﻭﻫﻲ ﺇﺧﻼ‌ﺹ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺇﺫ ﺑﺒﺮﻛﺔ ﺍﻹ‌ﺧﻼ‌ﺹ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻐﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
– ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺨﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺆﻟﻔﻴﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻃﻮﺍ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺪﻭﻧﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ، ﺑﻞ ﺳﺎﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ، ﻓﺠﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﻣﻊ ﺍﻷ‌ﺳﻒ ﺗﺠﺎﻫﻠﻬﺎ بعض ﺍلذين نقلوا عنهم في موضوع الصحابة رضوان الله عليهم وما جرى بينهم، فخلطوا بين الصحيح والمكذوب حتى وقعوا في المحظور من الاستدلال برواة كذابين معروفين. _________________________________________________________
(1) هو الامام الثبت شيخ المحدثين ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ، وكنيته أبو زرعة الرازي ﻭﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻧﻴﻒ ومائتين ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. وكان يحفظ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ. ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ:”ﺛﻘﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ:”ﺇﻣﺎﻡ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ:”ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﺭﺯﻳﻨﺎً ﺣﺎﻓﻈﺎً ﻣﻜﺜﺮﺍً ﺻﺎﺩﻗﺎً ” ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ:”ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﻧﺰﻝ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﻟﻪ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﻮﻣﺎً: ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﺍﺳﺘﺄﺛﺮﺕ ﺑﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ:”ﺃﺣﺪ ﺣﻔﺎﻅ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺣﻔﻈﺎً “. ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻱ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ (264ﻫـ)

بينما نجد أن من كتب في التاريخ قد بين ذلك، ﻓﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻗﺪ ﺳﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻓﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﺩﻭﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: “ﻓﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ ﻗﺎﺭﺅﻩ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺸﻨﻌﻪ ﺳﺎﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻧﺎﻗﻠﻴﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭإﻧﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺃﺩﻱ ﺇﻟﻴﻨﺎ”.
ﺇﻥ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺩﻭﻥ ﻧﻘﺪ ﺃﻭ ﺗﻤﺤﻴﺺ ﺃﻣﺮ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﺪ ﻋﻘﺒﺎﻩ، ﻟﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺣﺬﺭ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻠﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ ﺃﻭ ﺳﻤﻴﻨﺎ” .
– ﺛﺎﻟﺜﺎ: ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﻮﻝ ﻣﺆﻟﻔﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ، ﻟﻤﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ.
– ﺭﺍﺑﻌﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺟﺮﺣﺎ ﻭﺗﻌﺪﻳﻼ‌، ﻭﺫﻟﻚ ﺇﻥ ﻣﻴﻮﻝ الرواة قد يكون لها تأثير ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ؛ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺩﻳﻦ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻋﻤﻦ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ ﺩﻳﻨﻜم”. وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻟﻮﻻ‌ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻟﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ”. ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ، ﻣﺮﺍﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﻱ ، ﻭﻣﻴﻮﻝ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺨﺒﺮ.
– ﺧﺎﻣﺴﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺘﻦ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
1- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ.
2- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ اﻷمور ﺍﻟﻘﺎﺩﺣﺔ ﺑﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ. ﻭﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺭﺣﻤﻪ الله :(ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻲﺀ ﻷ‌ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻻ‌ﺩ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻨﺰﺍﻫﺘﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺪﻟﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺰﻛﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻴﺌﻮﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺃﺑﺪ ﺍﻵ‌ﺑﺪﻳﻦ، ﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ).
ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ( ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺒﺴﺎﻃﻬﻢ ﻣﻄﻮﻱ ﻭﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺇﺫ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻧﻘلوه ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺑﻪ ﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ).