الإمام الشافعي رحمه الله

الإمام الشافعي رحمه الله
ﺣﻠﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ـ 9/114: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻜﻮﻳﻪ ﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲﻗﺎﻝ ﻗﻴﻞ ﻟﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻔﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻃﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ‌ ﺃ ﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺧﻀﺐ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ. وقد روى الامام الشافعي في الأم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “ليس منا أحد أعلم من معاوية”. وكان ممن يترضون عن سيدنا معاوية رضي الله عنه.
قلت: هذه الرواية للامام الشافعي تؤكد أن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدا مطلقا. فوصف ابن عباس له أنه فقيه كما في البخاري دليل على ذلك لأن الفقيه في عرف الصحابة والتابعين هو المجتهد المطلق باجماع أهل الأصول والفروع. وقد نقل الاجماع المحدث ابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان. وهذا صريح في رواية الشافعي لأن ابن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن ولم يختلف على علو درجته وبلوغه رتبة الاجتهاد بين الصحابة شهد لمعاوية أنه أعلم منه، والشافعي المجتهد المطلق أقر بهذه الرواية. فلا ينكر اجتهاد معاوية رضي الله عنه إلا معاند في قلبه حسد لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم

مذهب السادة الشافعية وتقريرهم أن البغي ليس بصفة ذم
ولما كان الحبشي يدعي أنه شافعي المذهب, فقد أفردت هذا القسم لبيان ما قاله السادة الشافعية عن البغي وهل يستلزم من كون الشخص باغيا أن يكون عاصيا؟ وقد أكثرت من النقول ليعرف طالب الحق حقيقة مذهب الشافعية الواضح الصريح الذي لا لبس فيه، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة أشاعرة وماتريدية، حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية، وقد نقلت في آخر الكتاب أقوال علماء المذاهب قاطبة في حكم المسألة وأن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد كاجتهاد الحاكمين.

أشهر كتب الفقه الشافعي
اعلم أن كتب المذهب الشافعي كثيرة ككتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله وكتب المزني وغيره.
ولكن معلوم أن الكتب التي اشتهرت وضمت أقوال المذهب هي كتب الإمام الغزالي حجة الإسلام التي اعتمد فيها على كتب شيخه إمام الحرمين وهي:البسيط والوسيط والوجيز، وقد وضع الإمام الرافعي شرحا على كتب الغزالي، ثم جاء الإمام النووي فاختصر كتب الرافعي وحققها فكان كتابيه الروضة والمنهاج مع إضافة ما شرحه من المهذب هي عمدة المذهب إلى أيامنا، فكثر شراح المنهاج ولكن اشتهر منهم ثلاثة ابن حجر الهيتمي وشمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير والخطيب الشربيني رحمهم الله تعالى. ومن العلماء الذين اشتهروا في الفقه الشافعي الامام زكريا الأنصاري وابن رسلان رحمهما الله تعالى.
وقد ذكرت هذه المقدمة لأقول أن أي منتسب للشافعية فلا بد أن يكون هؤلاء مشايخه ومراجعه وإلا فكيف يقول عن نفسه أنه شافعي مع مخالفته لهم؟؟

ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻐﺔ ﻭﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً: البغي في اللغة

ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻟﻐﺔ ﻭﺍﺻﻄﻼ‌ﺣﺎً: البغي في اللغة
ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻥٍ: ﺍﻟﻄﻠﺐ: ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﺒْﻎِ﴾ [ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻒ، ﺁﻳﺔ 64] ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﴿ﺧَﺼْﻤَﺎﻥِ ﺑَﻐَﻰ ﺑَﻌْﻀُﻨَﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﻌْﺾٍ﴾[ﺳﻮﺭﺓ ﺹ، ﺁﻳﺔ 22] ، ﻭﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ: ﺑﻐﻰ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﺇﺫﺍ ﻓﺴﺪ ﻭﻧﺘﻦ، ﻭﺟﻤﻌﺎً ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺯﻫﺮﻱ: «ﻫﻮ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ». ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﺍﻷ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ في المفردات ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ: ﻃﻠﺐ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺤﺮﻯ, ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻩ, ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺰﺑﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺃﻭ ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺒﻪ.
ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼ‌ﺡ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ:
ﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ “ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﻖ” كما في الحاشية.
ﻭﻋﺮّﻓﻮﺍ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬم “كل ﻓﺌﺔ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻌﺔ، ﻳﺘﻐﻠﺒﻮﻥ ﻭﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ، ﻭﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻌﻨﺎ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺔ” انظر الفقه الحنفي وأدلته.
ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﺑﺄﻧﻪ: “ﻫﻮ ﺍﻻ‌ﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺛﺒﺘﺖ ﺇﻣﺎﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻭﻻ‌ً”. ﻭﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﻫﻢ “ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﻛﺎﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻳﻤﺘﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺃﻭ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﺣﻘﺎً ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺷﺒﻬﻬﺎ”.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻓﻌﺮَّﻓﻮﺍ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬﻢ: “ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻟﻺ‌ﻣﺎﻡ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻻ‌ﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻪ، ﺃﻭ ﻣﻨﻊ ﺣﻖ ﺗﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺑﺸﺮﻁ ﺷﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ ﻭﻣﻄﺎﻉ ﻓﻴﻬﻢ” كما في نهاية المحتاج.
ﻭﻋﺮَّﻑ ﺍﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺒﻐﺎﺓ ﺑﺄﻧﻬﻢ: “ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻳﻨﻮﺍ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻭﺭﺍﻣﻮﺍ ﺧﻠﻌﻪ، ﺃﻭ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﺑﺘﺄﻭﻳﻞ ﺳﺎﺋﻎ ﺑﺼﻮﺍﺏ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ﻭﻟﻬﻢ ﻣﻨﻌﺔ ﻭﺷﻮﻛﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻓﻲ ﻛﻔﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻊ ﺟﻴﺶ” البهوتي في كشف القناع.

معنى البغي والكلام على حديث ويح عمار

معنى البغي والكلام على حديث ويح عمار
وقبل البدء في الرد المباشر على ما ذكر الحبشي في كتابه واﻷصل الذي نقل عنه لا بد من التوقف عند منشأ الخطأ الذي وقع فيه وبنى عليه كلامه بل أنه صار يحمل كلام العلماء على فهمه الخاطئ ويدعي أن كلامهم حجة لما ذهب إليه، فأكثر وأطنب من النقول التي ﻻ حجة له فيها وكان يكفيه العودة إلى كتب مذهبه مذهب السادة الشافعية ليعرف صواب ما ذهب إليه علماء أهل السنة والجماعة في المسألة الذين أجمعوا على أن ما جرى بين الصحابة كان باجتهاد منهم ولم يفسقوا أحدا منهم.
وهذه المسألة تكمن في فهم كلمة البغي وهل هي للذم؟ وهل تعني وصف صاحبها بالفسق؟

مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه

مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه

أولا- الخلاف في صحبة عدي بن حجر ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱّ ﻭﺻﺤﺒﺘﻪ ﻗﻮﻻ‌ﻥ: ﺍﻷ‌ﻭﻝ: ﺃﻥ ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ. ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻣﺼﻌﺐ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ ــ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻋﻨﻪ ــ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﻭﺃﺧﻮﻩ ﻫﺎﻧﺊ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ( ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ): “ﻭﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﺭﻭﺍﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻊ ﺃﺧﻴﻪ ﻫﺎﻧﺊ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻭﺷﻬﺪ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﺳﻴﺔ”. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺒﺮ ﻓﻲ ( ﺍﻹ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ): “ﻛﺎﻥ ﺣﺠﺮ ﻣﻦ ﻓﻀﻼ‌ﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺻﻐﺮ ﺳﻨﻪ ﻋﻦ ﻛﺒﺎﺭﻫﻢ”. ﻭﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺪﺭﻛﻪ ﻭﺟﻤﻊ ﻓﻀﺎﺋﻠﻪ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ: ” ﺫﻛﺮ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭ ﻫﻮ ﺭﺍﻫﺐ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ” ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺭﺟﺤﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ. ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲّ. ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﺧﻠﻴﻔﺔ ﺑﻦ ﺧﻴﺎﻁ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ (ﺭﻗﻢ – 648): ” ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻯ ﺍﻟﻜﻨﺪﻱ ﻭﺍﺳﻢ ﻋﺪﻯ ﻫﻮ ﺍﻻ‌ﺩﺑﺮ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﺍﻻ‌ﺩﺑﺮ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺻﻔﻴﻦ ﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺘﻞ ﺳﻨﺔ ﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ”. إن ﺟﺰﻡ ﺃﺋﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻛﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ بخلاف ﻤﻦ ﻻ‌ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﺒﻠﻐﻬﻢ كاﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭ‌ ﻣﺼﻌﺐ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺒﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﺼﺤﺒﺘﻪ ؛ حتى ﺇﻥّ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻴﻪ؛ ﻓﻤﺮّﺓ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﻭﻣﺮﺓ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ؟! ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻪ يرجح القول بأنه تابعي. ﻭﻣﻤﺎ ﻳُﺴﺘﺄﻧﺲ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺻﺤﺎﺑﻴًّﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ صحيحة ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻪ ﻋﻦ ﻋﻠﻲّ ﻭﻋﻤّﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻭﺷﺮﺍﺣﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ .
ثانيا: أسباب مقتل حجر بن عدي ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﻣﻄﻮﻝ ﻛﻞ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﻴﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻨﺼﻴﺐ ﺍﻷ‌ﻭﻓﺮ ﻓﻲ ﺗﻀﺨﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ؛ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺣﺪﺙ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﺔ ﻣﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ. وﻟﻘﻠﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ سأكتفي في بيان ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ رضي الله عنه ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.  قال القاضي أبي بكر ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺍﺻﻢ عن مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه: “علمنا قتل حجر كلنا واختلفنا، فقائل يقول قتله ظلما وقائل يقول قتله حقاً. فإن قيل: الأصل قتله ظلما إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله. قلنا: ﺑﺄﻥ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻧﻪ ﻗَﺘْﻞٌ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻓﻤﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻟﻈﻠﻢ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ولو كان ظلما محضا لما بقي بيت إلا لعن فيه معاوية وهذه مدينة السلام وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس مكتوب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم. قلت: وكلامه هنا محمول على الخلفاء وليس على إطلاقه والله أعلم. ﻓﺤﺼﺒﻪ وخلعه ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻴﻢ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فسادا. ﻭﻗﺪ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ ﺣﻴﻦ ﺣﺞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺩﻋﻴﻨﻲ ﻭ ﺣﺠﺮﺍً ﺣﺘﻰ ﻧﻠﺘﻘﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻮﻫﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻔﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﺻﺎﺣﺒﻬﻤﺎ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻷ‌ﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺍﻟﻤﻜﻴﻦ، وما أنتم ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم لا تسمعون؟”. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻭﻟﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﺰﻋﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍلشيعة. ﺑﻞ ﺍﺳﺘﺨﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﺃﻫﻞ ﻣﺸﻮﺭﺗﻪ، ﺛﻢ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﻪ ﻓﻴﻬﻢ. ﻭﺍلدليل على ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻐﻴﺮﺓ وهو ﺛﻘﺔ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ وهو ﺻﺪﻭﻕ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺷﺮﺣﺒﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ وهوﺻﺪﻭﻕ ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﺑُﻌِﺚ ﺑﺤﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺩﺑﺮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻬﻢ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺸﻴﺮ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﺎﻛﺖ. ﻓﺪﺧﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻨﺰﻟﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺧﻄﻴﺒﺎً ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺒﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻨﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﺍﻟﻌﻨﺴﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻻ‌ ﺇﻧﺎ ﺑﺤﺼﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺼﻴﻦ ﻟﻢ ﻧﺆﻣﺮ ﺑﺘﺮﻛﻪ ، ﻭﻗﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺃﻻ‌ ﻭﺃﻧﺖ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﻭﻧﺤﻦ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ، ﺃﻻ‌ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﺪﺍﺋﻬﻢ ﻭﺃﻗﺪﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﺋﻬﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ: (ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﺃﻃﻌﻨﺎ ﻏﻔﺮﺍﻧﻚ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ)[ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ /285]. ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺃﻣﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﻓﻘﺪ ﺗﺒﺮﺃ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺋﻬﻢ، ﻭﺭﻣﻰ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻨﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﺃﺑﻮﻣﺴﻠﻢ ﺍﻟﺨﻮﻻ‌ﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻼ‌ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺑﻐﻀﻨﺎﻙ ﻣﻨﺬ ﺃﺣﺒﺒﻨﺎﻙ، ﻭﻻ‌ ﻋﺼﻴﻨﺎﻙ ﻣﻨﺬ ﺃﻃﻌﻨﺎﻙ، ﻭﻻ‌ ﻓﺎﺭﻗﻨﺎﻙ ﻣﻨﺬ ﺟﺎﻣﻌﻨﺎﻙ، ﻭﻻ‌ ﻧﻜﺜﻨﺎ ﺑﻴﻌﺘﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ، ﺳﻴﻮﻓﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﺗﻘﻨﺎ ﺇﻥ ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺃﻃﻌﻨﺎﻙ ﻭﺇﻥ ﺩﻋﻮﺗﻨﺎ ﺃﺟﺒﻨﺎﻙ ﻭﺇﻥ ﺳﺒﻘﻨﺎﻙ ﻧﻈﺮﻧﺎﻙ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ. ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻳﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣِﺨْﻤَﺮ ﺍﻟﺸﺮﻋﺒﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﺇﻥ ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺖ ﻭﺇﻥ ﺗﻌﻔﻮ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺴﻨﺖ. ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻓﻨﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺭﻋﻴﺘﻚ ﻭﻭﻻ‌ﻳﺘﻚ ﻭﺃﻫﻞ ﻃﺎﻋﺘﻚ، ﺇﻥ ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﺟﻨﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﺇﻥ ﺗﻌﻔﻮﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﻟﻠﺘﻘﻮﻯ، ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻻ‌ ﺗﻄﻊ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻏﺸﻮﻣﺎً ﻇﻠﻮﻣﺎً ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻧﺆﻭﻣﺎً ﻋﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺳﺆﻭﻣﺎً. ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺪ ﺍﻧﺨﺸﻌﺖ ﺃﻭﺗﺎﺭﻫﺎ ﻭﻣﺎﻟﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﻤﺎﺩﻫﺎ ﻭﺃﺣﺒﻬﺎ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻭﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻴﻌﺎﺩﻫﺎ ﺛﻢ ﺟﻠﺲ. ﻓﻘﻠﺖ– ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻫﻮ : ﺍﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ– ﻟﺸﺮﺣﺒﻴﻞ: ﻓﻜﻴﻒ ﺻﻨﻊ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﺘﻞ ﺑﻌﻀﺎً ﻭﺍﺳﺘﺤﻴﻰ ﺑﻌﻀﺎً، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺩﺑﺮ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﻘﻀﻲ ﺑﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺣﺠﺮﺍً ﺍﻗﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻗﻮﺍﻝ ﻓﻘﻂ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻓﻌﺎﻝ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﺃﻟّﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻣﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺣﺼﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻭﺧﻠﻊ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. فقد زين لحجر ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻓﺄﻭﺭﺩﻭﻩ ﺣﻴﺎﺽ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺨﺬﻻ‌ﻧﻬﻢ ﺇﻳﺎﻡ، كما فعلوا ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ حين خذلوه، ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ. ﻭﻗﺪ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﺋﻪ ﻫﺬﺍ ﺑﻘﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻣﻦ ﺃﺗﺎﻛﻢ ﻭﺃﻣﺮﻛﻢ ﺟﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺸﻖ ﻋﺼﺎﻛﻢ ، ﺃﻭ ﻳﻔﺮﻕ ﺟﻤﺎﻋﺘﻜﻢ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ” رواه مسلم. ﻭﻟﻮ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺣﺠﺮ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻣﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻛﻴﻒ ﻭﻗﺪ سبقه في ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻣﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، هما ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻭﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ. ﺃﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺑﻨﻲ ﺟﺬﻳﻤﺔ ﻓﺮﻭﺍﻫﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ. ﻭﻗﺼﺔ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻄﻖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ، ﻭﻗﺘﻞ ﺃﺳﺎﻣﻪ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﻧﻄﻘﻬﺎ ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : “ﻳﺎ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺃﻗﺘﻠﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ”، فهي في الصحيحين. ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻭﺧﺎﻟﺪ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ‌ ﻋﻦ ﻫﻮﻯ ﻭﻋﺼﺒﻴﺔ ﻭﻇﻠﻢ .

ﺍﻟﺮﺩ على ﺷﺒﻬﺔ ﺃﻛﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺮﺑﺎ

ﺍﻟﺮﺩ على ﺷﺒﻬﺔ ﺃﻛﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺮﺑﺎ.
ﺃﻣﺎ شبهة أكل معاوية للربا فقد تجرأ البعض على ذكرها من دون تدقيق ولا عودة لكلام العلماء المعتبرين في ذلك، وسأذكر ﻧﺺ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ثم أبين كلام العلماء فيها:
فقد روى مسلم ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼ‌ﺑﺔ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻓﺠﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺃﺑﻮ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ ﺃﺑﻮ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺚ، ﻓﺠﻠﺲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺣﺪﺙ ﺃﺧﺎﻧﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻏﺰﺍﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻐﻨﻤﻨﺎ ﻏﻨﺎﺋﻢ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻏﻨﻤﻨﺎ ﺁﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻀﺔ، ﻓﺄﻣﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺟﻼ‌ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺘﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺒﻠﻎ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﺑﺎﻟﻔﻀﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮ ﺑﺎﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺸﻌﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﻌﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻤﺮ ﺑﺎﻟﺘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻠﺢ ﺑﺎﻟﻤﻠﺢ ﺇﻻ‌ ﺳﻮﺍﺀ ﺑﺴﻮﺍﺀ ﻋﻴﻨﺎ ﺑﻌﻴﻦ، ﻓﻤﻦ ﺯﺍﺩ ﺃﻭ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺑﻰ”، ﻓﺮﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺃﺧﺬﻭﺍ، ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻡ ﺧﻄﻴﺒﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻻ‌ ﻣﺎ ﺑﺎﻝ ﺭﺟﺎﻝ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻗﺪ ﻛﻨﺎ ﻧﺸﻬﺪﻩ ﻭﻧﺼﺤﺒﻪ ﻓﻠﻢ ﻧﺴﻤﻌﻬﺎ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻓﺄﻋﺎﺩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: “ﻟﻨﺤﺪﺛﻦ ﺑﻤﺎ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺇﻥ ﻛﺮﻩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻭﺇﻥ ﺭﻏﻢ – ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺃﺻﺤﺒﻪ ﻓﻲ ﺟﻨﺪﻩ ﻟﻴﻠﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ”، ﻗﺎﻝ ﺣﻤﺎﺩ ﻫﺬﺍ ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻩ.
وروى مالك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﻋﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﺎﻉ ﺳﻘﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﺃﻭ ﻭﺭﻕ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻭﺯﻧﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﻣﺜﻼ‌ ﺑﻤﺜﻞ”، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ. ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ: ﻣﻦ ﻳﻌﺬﺭﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ، ﻻ‌ ﺃﺳﺎﻛﻨﻚ ﺑﺄﺭﺽ ﺃﻧﺖ ﺑﻬﺎ” ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ، ﻓﻜﺘﺐ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺃﻥ ﻻ‌ ﺗﺒﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ‌ ﻣﺜﻼ‌ ﺑﻤﺜﻞ ﻭﺯﻧﺎ ﺑﻮﺯﻥ.
وبعد إيراد هاتين الروايتن سأذكر ما قاله العلماء في هذين الحديثين:
ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ: “ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ، ﺇﻣﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺒﻮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻭﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﺘﻠﻔﺎﺕ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺮﻯ ﺭﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻛﺎﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ”.
وﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﺒﺎﺟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ : “ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺑﻴﻊ ﺳﻘﺎﻳﺔ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻭﺯﻧﻬﺎ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﻦ ﺗﺠﻮﻳﺰ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻧﻘﺪﺍ ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻻ‌ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺟﻮﺯ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻮﻍ ﻣﻨﻪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ، ﻭﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ” ﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺠﻮﻳﺰﻩ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻨﻬﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ؛ ﻷ‌ﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻠﻴﺲ ﻷ‌ﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺻﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﻱ ﺇﻻ‌ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻭﺣﺠﺔ ﺑﻴﻨﺔ. ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﻴﻞ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻫﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﺮ ﺇﻻ‌ ﺑﻮﺍﺣﺪﺓ ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺎﺏ ﺇﻧﻪ ﻓﻘﻴﻪ.
ﻓﺼﻞ: ﻭﻗﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻮ ﻭﺍﻟﻐﻠﻂ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻌﺪﻝ؛ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺴﻬﻮ ﻭﺍﻟﻐﻠﻂ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﻗﻞ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺼﻮﻍ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﻭﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻣﻌﻨﻰ ﺯﺍﺋﺪ ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻮﺿﺎ ﻟﻠﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﺑﺎﻉ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﻗﺮﻃﺎﺱ ﺑﻤﺎﺋﺘﻲ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﻃﺎﺱ ﻋﻮﺿﺎ ﻟﻠﻤﺎﺋﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ
ﻓﺼﻞ: ﻭﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻣﻦ ﻳﻌﺬﺭﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ إﻧﻜﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﺮﺃﻱ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺣﻤﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ، ﺇﻣﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﺼﻮﻍ ﺑﺎﻟﻤﻀﺮﻭﺏ ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻓﻴﻤﺘﻨﻊ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﻟﺘﺨﺼﻴﺺ، ﻭﺇﻣﺎ ﻷ‌ﻧﻪ ﺣﻤﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺄﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﻮﻳﺰ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﺼﻴﻞ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﻼ‌ ﺧﻼ‌ﻑ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺯﻩ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻥ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻵ‌ﺣﺎﺩ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻻ‌ ﺃﺳﺎﻛﻨﻚ ﺑﺄﺭﺽ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻇﻬﺎﺭ ﻟﻬﺠﺮﻩ ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻧﻬﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻤﺎ ﺧﺎﻟﻔﻪ.
ﻓﺼﻞ: قوله ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺭﻓﻊ ﻣﺎ ﻳﻨﻜﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻜﺘﺐ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﺒﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ‌ ﻭﺯﻧﺎ ﺑﻮﺯﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺣﻜﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﺒﺼﻴﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﺼﻮﺍﺏ ﺍﻷ‌ﺣﻜﺎﻡ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻭﺯﻧﺎ ﺑﻮﺯﻥ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﻑ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻷ‌ﻥ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻳﺤﺮﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﻑ ﻷ‌ﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﺎﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻛﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻟﻤﺎ ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﺑﻴﺴﻴﺮﻩ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺑﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻟﻤﺎ ﺍﺣﺘﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎﻩ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺃﺣﻜﻢ” انتهى كلام الإمام الباجي ونقلته بطوله لعظيم فائدته. قلت: ظهر من كلام الإمام الزرقاني والباجي أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول بما ذهب إليه معاوية رضي الله عنه فهل سيقال عنه كما قيل عنه، على أنه ثبت عن كليهما التراجع عن هذا القول. والادعاء باستمرار معاوية رضي الله عنه على ذلك وعدم تراجعه رغم أنه كان متأولا كما سبق وبينا، يلزم منه الذم لسيدنا عمر رضي الله عنه حيث لم يعزله، وبهذا يتبين لنا سقوط هذا الافتراء، والله أعلم.

الرد على من زعم أن معاوية كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنهما

الرد على من زعم أن معاوية كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنهما.
وقد نسب البعض إلى سيدنا معاوية رضي الله عنه كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه وقد استدلوا بأمرين: – حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في مسلم. – رواية الطبري
أولا: رواية الطبري
روى اﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﻣﺨﻨﻒ “ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺴﺎﻗﻂ” ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ، ﻗﺎﻝ: “ﻭﻛﺎﻥ –ﺃﻱ ﻋﻠﻴﺎً- ﺇﺫﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻐﺪﺍﺓ ﻳﻘﻨﺖ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻟﻌﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋﻤﺮوﺍً ﻭﺃﺑﺎ ﺍﻷ‌ﻋﻮﺭ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻭﺣﺒﻴﺒﺎً ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻭﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻭﺍﻟﻮﻟﻴﺪ. ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﻨﺖ ﻟﻌﻦ ﻋﻠﻴﺎً ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺍﻷ‌ﺷﺘﺮ ﻭﺣﺴﻨﺎً ﻭﺣﺴﻴﻨﺎً”
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﺑﺎﻃﻠﺔ؛ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻕ ﺃﺑﻲ ﻣﺨﻨﻒ ﻟﻮﻁ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ(وسأبين حاله عند الكلام بخصوص الروايات الضعيفة) ﻭﻟﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ: “ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻫﺬﺍ”.
ﻭﻣﻌﻠﻮﻡٌ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ: ﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ ﻗﺎﺭﺋﻪ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺸﻨﻌﻪ ﺳﺎﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﻭﺟﻬًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻻ‌ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗِﺒﻠﻨﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻧﺎﻗﻠﻴﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭﺃﻧّﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺃﺩﻱ ﺇﻟﻴﻨﺎ.
ﻭﺃﻳﻀًﺎ : ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ أن يقول أن عليا ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﺩﺉ ﺑﺎﻟﻠﻌﻦ ﻭﺍﻟﺴﺐ وحاشاه ذلك ﻭلذلك ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻴﺸﻬﺪﻭﻥ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ، ﻭﻳﺘﺮﺿﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺗﺪﺍﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺻﺮﺣﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ؛ ﻛﺎﻟﻤﺴﻌﻮﺩﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺛﻴﺮ. ﺛﻢ ﺗﻔﻨﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﺆﺭﺧﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ؛ ﻛﺎﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻓﻲ ﺣﺒﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻛﺬﻭﺑﺔ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻳُﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮﻫﺎ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺟﺎﺀ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﺄﺑﻄﻠﻬﺎ.
ﺍﻧﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ: – ﻣﺮﻭﺝ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻠﻤﺴﻌﻮﺩﻱ (3/41-42) – ﻭﺷﺮﺡ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﺒﻼ‌ﻏﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﻲ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ
ثانيا: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
فقد روى مسلم في صحيحه: ﺳﺄﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺳﻌﺪﺍً ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﻣﻨﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺐ ﺃﺑﺎ ﺗﺮﺍﺏ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣّﺎ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﺛﻼ‌ﺛﺎً ﻗﺎﻟﻬﻦ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻠﻦ ﺃﺳﺒـّـﻪ، ﻷ‌ﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻦ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲّ ﻣﻦ ﺣﻤﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ… ﻭﺫﻛﺮ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻟﻌﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
قال ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ: “ﻗﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺳﻌﺪﺍً ﺑﺴﺒـّـﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺐّ. ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻫﻞ ﺍﻣﺘﻨﻌﺖ ﺗﻮﺭﻋﺎً ﺃﻭ ﺧﻮﻓﺎً ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺗﻮﺭﻋﺎً ﻭﺇﺟﻼ‌ﻻ‌ً ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺐ ﻓﺄﻧﺖ ﻣﺼﻴﺐ ﻣﺤﺴﻦ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻪ ﺟﻮﺍﺏ ﺁﺧﺮ، ﻭﻟﻌﻞ ﺳﻌﺪ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻳﺴﺒﻮﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺐ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ، ﺃﻭ ﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ. ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺗﺄﻭﻳﻼ‌ً ﺁﺧﺮ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ: ﻣﺎ ﻣﻨﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺨﻄﺌﻪ ﻓﻲ ﺭﺃﻳﻪ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ، ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻦ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻧﺎ، ﻭﺃﻧﻪ ﺃﺧﻄﺄ” ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ.
ﺛﻢ ﻛﻴﻒ يكون معاوية رضي الله عنه ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺴب سيدنا علي رضي الله عنه ﻭﻗﺪ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺳﺆﺍﻟﻪ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺑﻜﻨﻴﺘﻪ ﺃﺑﻰ ﺗﺮﺍﺏ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ أن ﻣﻦ ﻛﻨﺎﻩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻨﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭأن ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ كان يحب ﺃﻥ ﻳﻨﺎﺩﻯ ﺑﻬﺎ، فكيف لمعاوية رضي الله عنه ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮ ﺑﺴﺐ ﻭﺛﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺳﺆﺍﻝ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻔﺴﺎﺭ.‎
قال ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ صاحب المفهم ﻣﻌﻠﻘﺎً ﻋﻠﻰ ﻭﺻﻒ ﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼُّﺪَﺍﺋﻲ ﻟﻌﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺛﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺑﻜﺎﺀ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺗﺼﺪﻳﻘﻪ ﻟﻀﺮﺍﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻔﻀــﻞ ﻋﻠــــﻲ ﻭﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺣﻘﻪ ﻭﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، ﻭﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﺒﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﺮﺡ ﺑﻠﻌﻨﻪ ﻭﺳﺒّﻪ، ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻮﺻﻮﻓﺎً ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﻛﺮﻡ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﻛﺜﺮﻩ ﻛﺬﺏ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ، ﻭﺃﺻﺢ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﺴﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ: ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺐ ﺃﺑﺎ ﺗﺮﺍﺏ؟ ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺎﻟﺴﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺳﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﺍﻣﺘﻨﺎﻋﻪ ﻟﻴﺴﺘﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻧﻘﻴﻀﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺑﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺳﻜﺖ ﻭﺃﺫﻋﻦ، ﻭﻋﺮﻑ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻤﺴﺘﺤﻘـــﻪ” ثم إﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻨﻘﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻌﻠﻲ رضي الله عنه ﺑﺴﺐ ﺃﻭ ﺷﺘﻢ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺣﺮﺑﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻓﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﺴﺒﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺣﺮﺑﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﻭﻓﺎﺗﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ، ﻭﺃﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻪ ﻭﺷﺘﻤﻪ. فمعاوية رضي الله عنه ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ‌ً ﺫﻛﻴﺎً، ﻣﺸﻬﻮﺭﺍً ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎﺀ، ﻓﻠﻮ ﺃﺭﺍﺩ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﺐ ﻋﻠﻲ رضي الله عنه -وﺣﺎﺷﺎﻩ ﺫﻟﻚ – ﺃﻓﻜﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ الله عنه، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ، ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﺻﻼ‌ً!! ﻓﻬﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺃﻗﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻘﻼ‌ً ﻭﺗﺪﺑﻴﺮﺍً، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه. ومعروف أيضا أن ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻟﻪ ﻭﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺩﺍﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ، ﻓﺄﻱ ﻧﻔﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﺐ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ؟ ﺑﻞ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻪ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﻋﺪﻡ ﺫﻟﻚ، ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻬﺪﺋﻪ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﺗﺴﻜﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ، ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ يخفى ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪﺕ ﻟﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺑﺤﺴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ. وبما بينا يتبين لنا أن سيدنا معاوية رضي الله عنه لم يسب ولم يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه، ولو فعل ذلك لما سكت له فضلاء الصحابة رضوان الله عليهم، وما يستند إليه البعض هو غير ثابت فلا يساء الظن بأكابر الأمة لرواية مكذوبة أو لخبر محتمل احتمال ضعيف ويترك ما هوقطعي يقيني، والله أعلم. تنبيه مهم: ماذا يقول من زعم أن سيدنا معاوية رضي الله عنه كان يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه في قبول سيدانا الحسن والحسين رضي الله عنهما لما كان معاوية رضي الله عنه يكرمهما به من عطاء؟؟؟
فقد ثبت أن ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ كان يكرم الحسن والحسين ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ:
فعن ﻣﺤﻤﺪِ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻗﺎﻝ: (ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻘﻲَ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦَ ﺍﺑﻦَ ﻋﻠﻲّ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻣَﺮﺣﺒﺎً ﺑﺎﺑﻦِ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻫﻼ‌ً، ﻭﻳﺄﻣﺮُ ﻟﻪ ﺑﺜﻼ‌ﺛﻤﺎﺋﺔِ ﺃﻟﻒ، ﻭﻳﻠﻘﻰ ﺍﺑﻦَ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﺮﺣﺒﺎً ﺑﺎﺑﻦ ﻋَﻤَّﺔِ ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﻮﺍﺭﻳﻪ، ﻭﻳﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ) (1)
ﻭﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮِ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺤﺴﻦَ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦَ ﻛﺎﻧﺎ ﻳَﻘْﺒَﻼ‌ﻥِ ﺟﻮﺍﺋﺰَ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. (2)
ﻭﻋﻦ ﺛﻮﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺍﻧﻄﻠﻘﺖُ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﻓِﺪَﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﺟﺎﺯﻫﻤﺎ؛ ﻓﻘﺒﻼ‌. (3 )

ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪِﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑُﺮﻳﺪﺓَ، ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦَ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ رضي الله عنهما ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻷ‌ُﺟﻴﺰَﻧَّﻚ ﺑﺠﺎﺋﺰﺓٍ ﻟﻢ ﺃﺟﺰ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍً ﻗﺒﻠﻚ، ﻭﻻ‌ ﺃﺟﻴﺰ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍً ﺑﻌﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﻓﺄﺟﺎﺯﻩ ﺑﺄﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ، ﻓﻘَﺒِﻠﻬﺎ. (4 )

فهل كان سيدانا الحسن والحسين رضي الله عنهما يقبلان عطاء معاوية رضي الله عنه لهما وهما يعلمان انه كان يسب والدهما؟؟؟؟
أم أن معاوية رضي الله عنه كان يأمر بمسبته بالسر؟؟؟؟ وعندها كيف عرف هذا السر؟؟؟
وعليه فمن يقول بأن معاوية رضي الله عنه كان يسب أو يأمر بسب سيدنا علي رضي الله عنه يلزمه التنقيص من سيدا شباب اهل الجنة بأخذهم العطاء منه والسكوت عن شرف والدهما، وحاشاهما ذلك.
فرضي الله عن سيدنا علي وعن السبطين الحسن والحسين وعن معاوية الذي اشتهر حبه لهم رغم أنف الرافضين وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين. ————————————-
(1) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ 4/2468(1959) ﻗﺎﻝ:ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ [ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺧﺰﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻲ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﺴﺪﻭﺳﻲ ﻋﺎﺭﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻬﺪﻱ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ… ﺍﻷ‌ﺛﺮ.ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻛﻠﻬﻢ ﺛﻘﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. (2) ﺃﺧﺮﺟﻪ:- ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﻨﻔﻪ 7/201(20584) ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻴﻮﻉ، ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺭﺧﺺ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺋﺰ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﻝ، ﻋﻦ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴل ﻭﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ 4/2470 (1963) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﻼ‌ﻝ. – ﻭﺍﻟﻼ‌ﻟﻜﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ 8/1444(2682) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ. – ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ 59/194، ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ. ﻛﻠﻬﻢ –ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﻼ‌ﻝ، ﻭﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻭﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ- ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺑﺎﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
(3) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻵ‌ﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ 4/2469 (1960) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﺍﻟﻌﺠﻠﻲ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺛﻮﺭ.
(4) ﺃﺧﺮﺟﻪ:- ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﻨﻔﻪ 10/354 (31077)، ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ، ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺫُﻛﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ 13/166، ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ. ﻭﻟﻔﻆ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ… ﺇﻟﺦ، ﻭﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ: (ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺳﻜﻴﺘﺎً، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃَﻋﻄﻰ ﺃﺣﺪٌ ﻗﺒﻠﻚ، ﻭﻻ‌ ﺃﺣﺪٌ ﺑﻌﺪﻙ ﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﺃﺷﺮﻑ ﻭﻻ‌ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﺎ).
ﻭﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﺣﺴﻦ؛ ﻓﻴﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺒﺎﺏ: (ﺻﺪﻭﻕ ﻳﺨﻄﺊ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ)؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﺹ 351
تنبيه:أما الرواية التي فيها أن معاوية رضي الله عنه قد نال من علي رضي الله عنه والتي رواها ابن حبان وغيره وفيها: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻗﺎﻝ ﻗﺪﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺣﺎﺟﺎﺗﻪ ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻌﺪ ﻓﺬﻛﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻨﺎﻝ ﻣﻨﻪ، ﻓﻐﻀﺐ ﺳﻌﺪ ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻟﺮﺟﻞ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﻛﻨﺖ ﻣﻮﻻ‌ﻩ ﻓﻌﻠﻲ ﻣﻮﻻ‌ﻩ، ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺖ ﻣﻨﻲ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻫﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻧﺒﻲ ﺑﻌﺪﻱ، ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻷ‌ﻋﻄﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺭﺟﻼ‌ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ
فهي ﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﻌﻠﻮﻟﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺭﺳﺎﻝ. ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻹ‌ﺭﺳﺎﻝ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ. ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ (ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ17/124) ﻭﺟﺰﻡ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺑﺄﻥ ﺍﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ: “ﻗﻴﻞ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌. ﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌. ﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﺟﺎﺑﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ‌؛ ﻫﻮ ﻣﺮﺳﻞ” (ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ6/180 ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺭﻗﻢ361 )
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ: “ﺛﻘﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻹ‌ﺭﺳﺎﻝ” (ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺭﻗﻢ3867 ﺹ340 ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ5/228).
ﺑﻞ ﺣﻜﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﻟﻪ ﺳﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﻲ. (ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ5/228).

الرد على من زعم أن حديث ﻻ أشبع الله بطنه ذم لسيدنا معاوية رضي الله عنه

الرد على من زعم أن حديث ﻻ أشبع الله بطنه ذم لسيدنا معاوية رضي الله عنه
روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ. قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، وَقَالَ: “اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ”. قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُو يَأْكُلُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِيَ: “اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ”. قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُو يَأْكُلُ. فَقَالَ: “لاَ أَشْبَعَ اللْهُ بَطْنَهُ”.
قلت:ليس في هذا الحديث ما يدل على الدعاء على سيدنا معاوية رضي الله عنه أو أنه كان يستحق الدعاء ﻷسباب عديدة:
الأول: هذا الحديث رواه الامام مسلم في باب (ﻣﻦ ﻟﻌﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻭ ﺳﺒّﻪ ﺃﻭ ﺩﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻫﻼ‌ً ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺯﻛﺎﺓ ﻭﺃﺟﺮًﺍ ﻭﺭﺣﻤﺔ) وهذا يدل أن الامام مسلم اعتبر الحديث هو من باب الدعاء لسيدنا معاوية رضي الله عنه، يدل عليه كلام الامام النووي وهو أفهم بفقه الحديث. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ: ﻭﻗﺪ ﻓﻬﻢ ﻣﺴﻠﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎً ﻟﻠﺪﻋﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﺩﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ -ﻳﻌﻨﻲ: ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ – ﻷ‌ﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻳﺼﻴﺮ ﺩﻋﺎﺀ ﻟﻪ.
الثاني: ليس في الحديث تصريح أن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أخبر سيدنا معاوية رضي الله عنه بأن النبي يطلبه وتخلف عن إجابته، بل ما في رواية مسلم دليل على أنه رآه فقط.
أما رواية الحاكم قال: فدعوته، فقيل: إنه يأكل. فأتيت فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: اذهب فادعه. فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول الله فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه. قال: فما شبع بعدها”. اهـ فهي أيضا ليس فيها جزم أن سيدنا معاوية علم بالدعوة وتخلف، ﻷن قول ابن عباس دعوته يحتمل فيها أنه دعاه مباشرة ويحتمل أنه دعاه بواسطة ويؤكد ذلك ما قاله ابن عباس فقيل أنه يأكل ولم يقل قال معاوية أني آكل، وكذا قوله في رواية مسلم فرأيته يأكل، ولو كان دعاه مباشرة لصرح بذلك.
وعلى تقدير أن سيدنا معاوية علم بالدعوة، فهل اﻷمر المطلق هو على التراخي أم الفور؟!
هذه المسألة فيها خلاف بين اﻷصوليين فيحتمل أن يكون معاوية رضي الله عنه لم يظن أنه يريده على الفور لذلك تأخر، ومعلوم أن الانسان إن حضر الطعام والصلاة ولم يخف فوت الصلاة أكل وصلى حتى ﻻ يتشوش في صلاته، فان ثبت أن سيدنا معاوية تأخر فيكون من هذا الباب حتى ﻻ يكون الجوع سببا لتشوشه فيحصل له تقصير في تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون هذا من فقه معاوية رضي الله عنه وقد شهد له ابن عباس رضي الله عنهما بأنه فقيه كما في البخاري. الثالث: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعو على بعض من آذاه من المشركين بل دعا لهم بالهداية كما حصل يوم أحد وكما فعل حين قيل له ادعي على دوس فقال اللهم اهد دوسا، ﻷنه كان يرجو اسلامهم فكيف يدعو على مسلم فتح الله على يديه كثير من البلاد وكان السبب لإسلام الكثيرين، وقد نكون في صحيفة سيدنا معاوية رضي الله عنه ونحن لا ندري، نسأل الله حسن الختام.
الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الجنازة -والمقصود اﻷهم من الجنازة هو الدعاء- على رأس المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول.
ففي صحيح البخاري ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﺎﺀ ﺍﺑﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻗﻤﻴﺼﻪ ﻳﻜﻔﻦ ﻓﻴﻪ ﺃﺑﺎﻩ ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺛﻢ ﺳﺄﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ عليه ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻡ ﻋﻤﺮ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﺜﻮﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﻧﻬﺎﻙ ﺭﺑﻚ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﻴﺮﻧﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺃﻭ ﻻ‌ ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺇﻥ ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ ﻭﺳﺄﺯﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻨﺎﻓﻖ ﻗﺎﻝ ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﺗﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﺪﺍ ﻭﻻ‌ ﺗﻘﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ وقد كان سبب صلاته عليه كما ذكر الحافظ ابن حجر وغيره أنه احتمل عنده أنه تاب وإلا لما صلى عليه وإكراما لولده عبدالله الذي كان صالحا.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮ ﺣﻜﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ، ﻭﺍﺳﺘﺼﺤﺎﺑﺎ ﻟﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﻛﺮﺍﻡ ﻭﻟﺪﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺻﻼ‌ﺣﻴﺘﻪ، ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺌﻼ‌ﻑ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ: ﺇﻧﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﻟﻜﻤﺎﻝ ﺷﻔﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻌﻠﻖ ﺑﻄﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻟﺘﻄﻴﻴﺐ ﻗﻠﺐ ﻭﻟﺪﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﻟﺘﺄﻟﻒ ﻗﻮﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﺭﺝ ﻟﺮﻳﺎﺳﺘﻪ ﻓﻴﻬﻢ” ا.ه. فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إكرام أحد أصحابه دعا لوالده واستغفر له مع كثرة ما آذاه ومع أنه وصفه باﻷذل فهل يدعو على معاوية رضي الله عنه كاتب وحيه وصهره أخو أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها ﻷنه تأخر، ولم يبادر في المجيء إليه) هذا إن سلمنا جدلا بصحة هذا الادعاء وﻷنه كما سبق وبينا ليس في الحديث ما يؤكد ذلك)، أما كان أكرمه بدعوة خير كعادته إكراما لزوجته أم المؤمنين؟
الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ليدعو على معاوية قبل أن يسمع عذره: هل حصل له طارئ أخره؟ هل أثناء رجوع ابن عباس رضي الله عنهما وعودته كان كل تلك المدة يأكل؟ أم أنه توقف عن الطعام ﻷمر قاهر ثم تناول لقيمات قبل أن يأتي إلى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه دعى على أحد من أصحابه ممن عصاه وخالف أمره كحاطب ابن أبي بلتعة وأسامة بن زيد رضي الله عنهم حين قتل الكافر الذي قال ﻻ إله إلا الله وغيرهم ممن فعلهم كان صريحا وليس محتملا بمخالفة أوامره فلما يدعو على معاوية رضي الله عنه على احتمال أنه تأخر عن فعل أمره وليس مخالفة أمره!!!!! السادس: النبي عليه الصلاة والسلام كان شأنه الهداية والارشاد فإن وجد من صحابته صفة تذم أو بخلاف اﻷولى دلهم على ما هو خير لهم، فلو أنه رأى في فعل معاوية ما يذم لنصحه ولو رأى في فعل معاوية معصية هل كان سكت عنه، حاشاه.
السابع: لو كان في الحديث دعاء على معاوية رضي الله عنه لكان ترجم أهل الحديث بخلاف ما وجدنا من (ﻣﻦ ﻟﻌﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻭ ﺳﺒّﻪ ﺃﻭ ﺩﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻫﻼ‌ً ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺯﻛﺎﺓ ﻭﺃﺟﺮًﺍ ﻭﺭﺣﻤﺔ)
قال الامام النووي رحمه الله: “ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻋﺎﺅﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳُﺸﺒﻊ ﺑﻄﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﺗﺄﺧﺮ ﻓﻔﻴﻪ ﺟﻮﺍﺑﺎﻥ:
ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻟﻴﺲ ﺑﺄﻫﻞ ﻟﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺮ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﺴﺘﻮﺟﺐٌ ﻟﻪ، ﻓﻴﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﺄﻣﺎﺭﺓ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺃﻫﻼ‌ً ﻟﺬﻟﻚ. ﻭﻫﻮ ﻣﺄﻣﻮﺭٌ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻮﻟّﻰ ﺍﻟﺴﺮﺍﺋﺮ. ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻘﺼﻮﺩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﺟﺮﺕ ﺑﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻭﺻﻞ ﻛﻼ‌ﻣﻬﺎ ﺑﻼ‌ ﻧﻴّﺔ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗَﺮِﺑَﺖْ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﻭثكلتك ﺃﻣﻚ ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: “ﻻ‌ ﺃﺷﺒﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻄﻨﻪ” ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻓﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺟﺎﺑﺔ، ﻓﺴﺄﻝ ﺭﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺭﻏﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ ﻭﻗﺮﺑﺔ ﻭﻃﻬﻮﺭًﺍ ﻭﺃﺟﺮًﺍ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﺸﺎﺫ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺯﻣﺎﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﺎﺣﺸًﺎ ﻭﻻ‌ ﻣﺘﻔﺤﺸًﺎ ﻭﻻ‌ ﻟﻌّﺎﻧًﺎ ﻭﻻ‌ ﻣﻨﺘﻘﻤًﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ: ﺍﺩﻉُ ﻋﻠﻰ ﺩَﻭﺱ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻫﺪ ﺩﻭﺳًﺎ” ﻭﻗﺎﻝ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻘﻮﻣﻲ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ” ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ 8/387-390 ‍ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻤﺜﻞ ﺫﻟﻚ الشيخ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ (ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ ﺹ37): “ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺩﻭﺱ ﻭﻫﻢ ﻛﻔﺎﺭ: ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﻤﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﻭﻧﺎﻫﻴﻚ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ”.

الرد على شبهة كلام الامام النسائي رحمه الله

الرد على شبهة كلام الامام النسائي رحمه الله
قال الحبشي في هذا الباب من صريح البيان في الصفحة 230-231 ما نصه
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﺎ ﻧﺼّﻪ: “ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠّﻜﺎﻥ: ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﺍﻷ‌ﺻﺒﻬﺎﻧﻲ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺸﺎﻳﺨﻨﺎ ﺑﻤﺼﺮ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺇﻥّ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺀﺍﺧﺮ ﻋﻤﺮﻩ ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ, ﻓﺴﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻣﻦ ﻓﻀﺎﺋﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻳﺮﺿﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﺭﺃﺳًﺎ ﺑﺮﺃﺱ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻀَّﻞ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﻟﻪ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺇﻻ‌: “ﻻ‌ ﺃﺷﺒﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻄﻨﻪ”ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﺸﻴّﻊ، ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻟﻮﺍ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺧﺼﻴﺘﻴﻪ ﻭﺩﺍﺳﻮﻩ ﺛﻢ ﺣُﻤِﻞَ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻓﺘﻮﻓﻲ ﺑﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﺪﻓﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭﺓ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻷ‌ﺻﺒﻬﺎﻧﻲ: ﻟﻤّﺎ ﺩﺍﺳﻮﻩ ﺑﺪﻣﺸﻖ ﻣﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﻭﺱ ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺘﻮﻝ، ﻭﻛﺎﻥ ﺻﻨّﻒ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲّ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ, ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺃﻻ‌ ﺻﻨّﻔﺖ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻛﺘﺎﺑًﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﻋﻠﻲّ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺛﻘﺔ ﺛﺒﺘًﺎ ﺣﺎﻓﻈًﺎ”. ﺍ.ﻫـ. ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺩ.
ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﺬﻛﺮﺓ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺩﺧﻠﺖ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﺼﻨّﻔﺖ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺻﻨّﻒ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺃﻻ‌ ﺗﺨﺮﺝ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺷﻰﺀ ﺃﺧﺮﺝ؟ ﺣﺪﻳﺚ: “ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﺸﺒﻊ ﺑﻄﻨﻪ”. ﻓﺴﻜﺖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ. ﺍﻫـ.
ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (1/338) ، ﻭﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ (13/130) ﻭﻧﺼﻬﺎ : ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺍﻟﻮَﺯِﻳْﺮُ ﺍﺑْﻦُ ﺣِﻨْﺰَﺍﺑَﺔُ : ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻣُﺤَﻤَّﺪَ ﺑﻦَ ﻣُﻮْﺳَﻰ ﺍﻟﻤﺄَﻣﻮﻧِﻲَّ – ﺻَﺎﺣِﺐُ ﺍﻟﻨَّﺴَﺎﺋِﻲّ – ﻗَﺎﻝَ : ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻗَﻮْﻣﺎً ﻳُﻨْﻜِﺮُﻭْﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺑِﻲ ﻋَﺒْﺪِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺍﻟﻨَّﺴَﺎﺋِﻲِّ ﻛِﺘَﺎﺏ ” ﺍﻟﺨَﺼَﺎﺋِﺺ ” ﻟِﻌَﻠِﻲٍّ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺗَﺮْﻛَﻪُ ﺗَﺼْﻨِﻴْﻒَ ﻓَﻀَﺎﺋِﻞَ ﺍﻟﺸَّﻴْﺨَﻴْﻦِ ، ﻓَﺬَﻛَﺮْﺕُ ﻟَﻪُ ﺫَﻟِﻚَ ، ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﺩَﺧَﻠﺖُ ﺩِﻣَﺸْﻖَ ﻭَﺍﻟﻤُﻨْﺤَﺮِﻑُ ﺑِﻬَﺎ ﻋَﻦْ ﻋَﻠِﻲٍّ ﻛَﺜِﻴْﺮ، ﻓَﺼَﻨَّﻔْﺖُ ﻛِﺘَﺎﺏَ ” ﺍﻟﺨَﺼَﺎﺋِﺺِ ” ﺭَﺟَﻮْﺕُ ﺃَﻥْ ﻳَﻬْﺪِﻳَﻬُﻢُ ﺍﻟﻠﻪ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ . ﺛُﻢَّ ﺇِﻧَّﻪُ ﺻَﻨَّﻒَ ﺑَﻌْﺪَ ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻀَﺎﺋِﻞَ ﺍﻟﺼَّﺤَﺎﺑَﺔِ ، ﻓَﻘِﻴْﻞَ ﻟَﻪُ : ﻭَﺃَﻧَﺎ ﺃَﺳْﻤَﻊُ ﺃَﻻ‌َ ﺗُﺨْﺮِﺝُ ﻓَﻀَﺎﺋِﻞَ ﻣُﻌَﺎﻭِﻳَﺔَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﺃَﻱُّ ﺷَﻲْﺀٍ ﺃُﺧْﺮِﺝُ ؟ ﺣَﺪِﻳْﺚَ : ” ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻻ‌َ ﺗُﺸْﺒِﻊْ ﺑَﻄْﻨَﻪُ ” ﻓَﺴَﻜَﺖَ ﺍﻟﺴَّﺎﺋِﻞُ .ﺍ.ﻫـ.
_____________________________________________________________
(1) هو الامام العلامة الحافظ الكبير الثقة شيخ المحدثين محمد بن أبي عمر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني الشافعي صاحب التصانيف. ولد سنة 501 للهجرة وتوفي سنة 581 هجرية. قال عنه السيوطي: الحافظ الكبير شيخ الاشلام وصاحب التصانيف سمع الكثير ورحل وعني بهذا الشأن وانتهى إليه التقدم فيه مع علو الاسناد. عاش حتى صار أوحد زمانه وشيخ وقته اسنادا وحفظا مع التواضع. طبقات الحفاظ للسيوطي 475.
تنبيهات مهمة: – إن الامام النسائي ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻋﻮﺟﺎﺝ ﻓﻲ بعض أهل الشام – ﻭﻫﻮ ﺗﻔﻀﻴﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ رضي الله عنهما- ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻨﺼﺢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻭﻳُﻘَﻮِّﻡَ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ .
– الامام النسائي من المعظمين لقدر معاوية رضي الله عنه فقد ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺰﻱ ﻓﻲ ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ (1/339) ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻻ‌ ﺗَﺪُﻝُ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺀ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻒ ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻩ ﺑﻜﻞ ﺣﺎﻝ. ﺛﻢ ﺭﻭﻯ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻘﺎﺑﺴﻲ ﻗﺎﻝ: “ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻼ‌ﻝ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳُﺌﻞ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﺪﺍﺭ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﺏ، ﻓﺒﺎﺏ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻓﻤﻦ ﺁﺫﻯ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻛﻤﻦ ﻧﻘﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺪﺍﺭ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ” ﺍ.ﻫـ.
هل في كلام الامام النسائي ما ينفي فضائل معاوية رضي الله عنه؟
إن قول الامام ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻟﻤﺎ ﺳُﺌﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه: ﺃَﻱُّ ﺷَﻲْﺀٍ ﺃُﺧْﺮِﺝُ ﺣَﺪِﻳْﺚ: “ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻻ‌َ ﺗُﺸْﺒِﻊْ ﺑَﻄْﻨَﻪُ “؟ يحتمل ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻜﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺤﻔﻆ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻻ‌ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ: “‏ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺃَﻧَﺎ ﺑَﺸَﺮٌ ﻓَﺄَﻱُّ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻟَﻌَﻨْﺘُﻪُ ﺃَﻭْ ﺳَﺒَﺒْﺘُﻪُ ﻓَﺎﺟْﻌَﻠْﻪُ ﻟَﻪُ ﺯَﻛَﺎﺓً ﻭَﺃَﺟْﺮًﺍ”. ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﺗﻨﻘﺺ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻋﻠﻢ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻟﺬﻟﻚ : “ﺳَﻜَﺖَ ﻭَﺳَﻜَﺖَ ﺍﻟﺴَّﺎﺋِﻞُ” ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺗﻨﻘﺺ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﺑﺪﺍً، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﺣﺎﻟﻪ. ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻠﻢ ﻳﺼﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺨﺼﻮﺻﻪ ﺇﻻ‌ ﺣﺪﻳﺚ: “ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻻ‌َ ﺗُﺸْﺒِﻊْ ﺑَﻄْﻨَﻪُ ” ويحتمل ما ذهب إليه البعض ولكن هذا بعيد ﻷمور: – حسن عقيدة الامام النسائي بمعاوية رضي الله عنه. – أن جوابه كان على سؤال لما لا تخرج في فضل معاوية فقال أي شيء أخرج “ﻻ أشبع الله بطنه” وفي رواية ما أعرف له فضيلة إلا “لا أشبع الله بطنه”. فظاهر كلامه أنه يعده فضيلة.
أما رواية ألا يرضى معاوية أن يخرج منها رأسا برأس حتى يفضل، فهي ظاهرة الضعف لكونها مقطوعة الاسناد ولرواية ابن عساكر السابقة أنه كان يقول: فمن أراد معاوية فقد أراد الصحابة، فهل يقول عن باب الدين وستره هذا الكلام. وهل يظن بالنسائي أن يجيب المغالين في معاوية وهو يريد إصلاحهم بمثل هذا الجواب؟ – ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻨَّﺴﺎﺋﻲ ﻗﻮﻝُ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ: ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖَ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺎﺫﻛﺮْ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﻋﻠﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖَ ﺑﺎﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﺎﺫﻛﺮ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ وﻋﻤﺮ, ﻭﻗﻮﻟﻪ: ﻣﻨﻌﺘﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻋﻠﻲ. (ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ 7/27)
إن حسن الظن بالامام النسائي يكون بحمل كلامه على أنه لما سأل أجاب أنه لا يعرف غير هذه الفضيلة لمعاوية رضي الله عنه ولكنه لم يذكرها ﻷن الفضيلة بهذا الحديث ﻻ يدركها إلا من له دراية بعلم الحديث كالامام مسلم والنووي ونحوهم ولذلك أحجم عنها، وهو مع ذلك لم يسلم من السفهاء فضربوه وآذوه ومات بسببهم( إن صحت هذه اﻷمور). تنبيه: ﻗﺎﻝ الحافظ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ: “ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻭُﺟﺪ ﺑﺨﻂ ﺍﻟﺴِّﻠﻔﻲ ﻣﻤﺎ ﺣﻜﺎﻩ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﻢ ﻓﻲ ” ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺣﻠﺐ ” ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺗﻜﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ﻗﺎﻝ: ﻗﺮﺃ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ. ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺣَﺪﺛﻨﻲ ﺑﻔﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺠﺎﺀﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﺟﻤﻌﺔ ﺑﻮﺭﻗﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺪﻳﺜﺎﻥ ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻫﺬﻩ ﻓﻘﻂ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﻏﺮﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ. ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﺷﻴﺦ ﺳﻮﺀ ﻻ‌ ﺗُﺠﺎﻭﺭﻧﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻻ‌ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺭﻙ ﺣﻆٌ ﻭﺧﺮﺝ. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻬﻮ ﺷﻲﺀٌ ﻻ‌ ﻳﺼﺢ .ﺍ.ﻫـ.
فائدة: على تقدير أن ما ذكره الامام النسائي هو نفي لعلمه بأحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه فهو محمول على علمه وليس فيه نفي لفضائل معاوية رضي الله عنه على الاطلاق بدليل اﻷحاديث الثابتة في مناقبه والتي أخرجها كبار الحفاظ كالترمذي والامام أحمد وغيرهم بل هناك من أفرد كتبا في مناقبه.

ما يروى عن الامام اسحاق بن راهويه رحمه الله أنه لم يثبت في فضائل معاوية شيء.

ما يروى عن الامام اسحاق بن راهويه رحمه الله أنه لم يثبت في فضائل معاوية شيء.
ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻟﻠﺬﻫﺒﻲ (3/132) ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺻﻢ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺍﻷ‌ﺻﻢ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﺳﻤﻌﺖ ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳه يقول: ﻻ يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل معاوية شيء. ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ للشوكاني: ﺳﻘﻄﺖ ( ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ ) ، ﻭ ﻫﻲ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﺎﻷ‌ﺻﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﺔ .
ضعف هذه الرواية
ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻣﻌﻘﻞ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻷ‌ﺻﻢ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ورواية مجهول الحال مردودة عند الكثيرين وإن قبل بها البعض (1)
فقد ﺗﺮجمه ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ (14/286) ﻓﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ: ﻗﺪﻡ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﺣﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮيه، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺨﻠﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺮﺣﺎً ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺪﻳﻼ‌ً. ﻭﻟﻪ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﺑﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮ (15/453
) ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺟﺮﺣﺎً ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺪﻳﻼ‌ً ،
ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ، ﻭﻟﻢ يذكر فيه جرحا أو تعديلا، وكذا ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ لم يذكره في الثقات رغم أنه عد كثيرين ورغم أنه يعد متساهل بالتوثيق.
____________________________________________________
(1) ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ:
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷ‌ﻭﻝ: ﻗﺒﻮﻝ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ. ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: “ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﺍﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ” ﻭﻛﺬﺍ ﻗﺒﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺻﺤﺢ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ: “ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ” ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻗﺒﻮﻟﻪ.ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻑ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻫﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﺪﺍﻟﺔ؟ ﺃﻭ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻔﺴﻖ. ﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺎﻷ‌ﻭﻝ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﺇﻻ‌ ﻗﺒﻠﻨﺎﻩ.ﻭﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﻓﻮﺍﺗﺢ ﺍﻟﺮﺣﻤﻮﺕ ﻋﻨﺪ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.. ﻭﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﻛﺎﻟﻔﻜﺮ ﻓﻼ‌ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻇﻦ ﻋﺪﻣﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻣﺘﻌﺴﺮ.
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺭَﺩُّ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻ‌ﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺮﻭﺍﻳﺘﻪ. ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻷ‌ﺻﻮﻟﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ: “ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﻋﻨﺪﻧﺎ” .ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺳﻨﻮﻱ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﻝ : ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺑﻠﻮﻏﻪ ﻭﺇﺳﻼ‌ﻣﻪ ﻭﺟﻬﻠﻨﺎ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ ﻓﺈﻥ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻻ‌ ﺗﻘﺒﻞ ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻫﻮ ﻭﺍﻵ‌ﻣﺪﻱ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻤﺎ.
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻭﺣﺴﺐ. ﻗﺎﻝ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ: “ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻻ‌ً ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻟﻢ ﻧﻌﺮﻑ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﺣﺪ ﺃﻭ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍً ﻓﺤﻜﻢ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﺪﻡ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻷ‌ﻭﻝ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ: “ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻻ‌ ﻳﻘﺒﻞ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺒﻮﻻ‌ً ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻃﻼ‌ﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﻄﻠﻊ ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻫﻢ” . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: “ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻥ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻤﺎﻝ ﻻ‌ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺮﺩﻫﺎ ﻭﻻ‌ ﺑﻘﺒﻮﻟﻬﺎ ﺑﻞ ﻳﻘﺎﻝ ﻫﻲ ﻣﻮﻗﻮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺒﺎﻧﺔ ﺣﺎﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﻧﺤﻮﻩ.

تتمة حول كلام ابن راهويه:
على افتراض صحة هذه الرواية، فإن الامام اسحاق قال لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل معاوية شيء ولم يقل لم تصح لمعاوية فضيلة وشتان بين العبارتين.
فهل كل صحابي ثبت عنه فضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل بالعكس الذين ورد فيهم ذلك هم قلة قليلة بين الصحابة بل هم أقل من مائة بينما الصحابة بلغ عددهم عشرات الآلاف. وهل كل من لم يرد فيه فضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه أنه ليس له فضيلة؟ فعدم ورود فضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني أن الصحابي ليس له منقبة وفضل، بل يكفي شرف الصحبة وشرف الرؤية وشرف السماع من سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه ويكفيهم مدحهم في القرآن الكريم ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ ﺍﻷ‌َﻭَّﻟُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻷ‌َﻧْﺼَﺎﺭِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻫُﻢْ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻭَﺭَﺿُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺃَﻋَﺪَّ ﻟَﻬُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﺗَﺤْﺘَﻬَﺎ ﺍﻷ‌َﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺑَﺪًﺍ ﺫَﻟِﻚَ ﺍﻟْﻔَﻮْﺯُ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ) [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:100
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻣُﺤَﻤَّﺪٌ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣَﻌَﻪُ ﺃَﺷِﺪَّﺍﺀُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭِ ﺭُﺣَﻤَﺎﺀُ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﺗَﺮَﺍﻫُﻢْ ﺭُﻛَّﻌًﺎ ﺳُﺠَّﺪًﺍ ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ ﻓَﻀْﻼ‌ً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻧًﺎ ﺳِﻴﻤَﺎﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﻭُﺟُﻮﻫِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺃَﺛَﺮِ ﺍﻟﺴُّﺠُﻮﺩِ ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺜَﻠُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓِ ﻭَﻣَﺜَﻠُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻹ‌ِﻧْﺠِﻴﻞِ ﻛَﺰَﺭْﻉٍ ﺃَﺧْﺮَﺝَ ﺷَﻄْﺄَﻩُ ﻓَﺂَﺯَﺭَﻩُ ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻠَﻆَ ﻓَﺎﺳْﺘَﻮَﻯ ﻋَﻠَﻰ ﺳُﻮﻗِﻪِ ﻳُﻌْﺠِﺐُ ﺍﻟﺰُّﺭَّﺍﻉَ ﻟِﻴَﻐِﻴﻆَ ﺑِﻬِﻢُ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭَ ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓً ﻭَﺃَﺟْﺮًﺍ ﻋَﻈِﻴﻤﺎً) [ﺍﻟﻔﺘﺢ:29
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻟِﻠْﻔُﻘَﺮَﺍﺀِ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﺧْﺮِﺟُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺩِﻳﺎﺭِﻫِﻢْ ﻭَﺃَﻣْﻮَﺍﻟِﻬِﻢْ ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ ﻓَﻀْﻼ‌ً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻧًﺎ ﻭَﻳَﻨْﺼُﺮُﻭﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﺼَّﺎﺩِﻗُﻮﻥ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﺒَﻮَّﺀُﻭﺍ ﺍﻟﺪَّﺍﺭَ ﻭَﺍﻹ‌ِﻳﻤَﺎﻥَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻬِﻢْ ﻳُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﻣَﻦْ ﻫَﺎﺟَﺮَ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﻭَﻻ‌ ﻳَﺠِﺪُﻭﻥَ ﻓِﻲ ﺻُﺪُﻭﺭِﻫِﻢْ ﺣَﺎﺟَﺔً ﻣِﻤَّﺎ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﻭَﻳُﺆْﺛِﺮُﻭﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻭَﻟَﻮْ ﻛَﺎﻥَ ﺑِﻬِﻢْ ﺧَﺼَﺎﺻَﺔٌ ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﻮﻕَ ﺷُﺢَّ ﻧَﻔْﺴِﻪِ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤُﻔْﻠِﺤُﻮﻥَ. ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺟَﺎﺀُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِﻫِﻢْ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟَﻨَﺎ ﻭَﻟِﺈِﺧْﻮَﺍﻧِﻨَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺳَﺒَﻘُﻮﻧَﺎ ﺑِﺎﻹ‌ِﻳﻤَﺎﻥِ ﻭَﻻ‌ ﺗَﺠْﻌَﻞْ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻨَﺎ ﻏِﻠًّﺎ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻚَ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ) [ﺍﻟﺤﺸﺮ:8-10].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻫَﺎﺟَﺮُﻭﺍ ﻭَﺟَﺎﻫَﺪُﻭﺍ ﺑِﺄَﻣْﻮَﺍﻟِﻬِﻢْ ﻭَﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻭَﻭْﺍ ﻭَﻧَﺼﺮُﻭﺍ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀُ ﺑَﻌْﺾٍ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁَﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻟَﻢْ ﻳُﻬَﺎﺟِﺮُﻭﺍ ﻣَﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻭَﻻ‌ﻳَﺘِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺷَﻲْﺀٍ ﺣَﺘَّﻰ ﻳُﻬَﺎﺟِﺮُﻭﺍ ﻭَﺇِﻥِ ﺍﺳْﺘَﻨْﺼَﺮُﻭﻛُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟﻨَّﺼْﺮُ ﺇِﻻ‌ ﻋَﻠَﻰ ﻗَﻮْﻡٍ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢْ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﻣِﻴﺜَﺎﻕٌ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺑَﺼِﻴﺮٌ) [ﺍﻷ‌ﻧﻔﺎﻝ:72
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻮِﻱ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺃَﻧْﻔَﻖَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺍﻟْﻔَﺘْﺢِ ﻭَﻗَﺎﺗَﻞَ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺃَﻋْﻈَﻢُ ﺩَﺭَﺟَﺔً ﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﻧْﻔَﻘُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺑﻌْﺪُ ﻭَﻗَﺎﺗَﻠُﻮﺍ ﻭَﻛُﻠًّﺎ ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺤُﺴْﻨَﻰ) [ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ:10
].
ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: (ﻟَﻘَﺪْ ﺗَﺎﺏَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻭَﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻷ‌َﻧْﺼَﺎﺭِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻩُ ﻓِﻲ ﺳَﺎﻋَﺔِ ﺍﻟْﻌُﺴْﺮَﺓِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﻛَﺎﺩَ ﻳَﺰِﻳﻎُ ﻗُﻠُﻮﺏُ ﻓَﺮِﻳﻖٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺇِﻧَّﻪُ ﺑِﻬِﻢْ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ) [ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:117
].
ولا شك أن معاوية اسلم بعد الفتح يقينا فهو ممن تاب الله عليه بنص القرآن وهو موعود بالحسنى والمغفرة والأجر العظيم
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﺑﻌﺪ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ما روي عن اسحاق ﻣﻌﻘّﺒﺎ:
“ﻭﺃﺻﺢُّ ﻣﺎ ﺭُﻭﻱ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺣﺪﻳﺚُ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﺗِﺐُ ﺍﻟﻨﺒﻲِّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،
ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺑﻌﺪَﻩ ﺣﺪﻳﺚُ ﺍﻟﻌِﺮﺑﺎﺽ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠّﻤﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﺑﻌﺪﻩ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋَﻤِﻴﺮﺓ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻫﺎﺩﻳﺎ ﻣﻬﺪﻳّﺎ”. ﻓﻬﺬﺍ ﺭﺩٌ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ﻹ‌ﺳﺤﺎﻕ.
كما إن الحافظ ﺍﺑﻦَ ﺣَﺠَﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘَﻤﻲ ﻳُﺸﻜﻚ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺘﻀﻌﻴﻒ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻓﻲ كتابه ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﺠَﻨﺎﻥ ﻟﻪ، فقد قال بعد أن نقل كلام الحافظ ابن حجر في الفتح: “إن كان المراد من هذه العبارة أنه لم يصح منها شيء على وفق شرط البخاري فأكثر الصحابة كذلك إذا لم يصح شيء منها، وإن لم يعتبر ذلك القيد فلايضره ذلك، لما يأتي أن من فضائله ما حديثه حسن حتى عند الترمذي كما صرح به في جامعه وستعلمه مما سياتي، والحديث الحسن لذاته حجة إجماعا بل الضعيف في المناقب حجة أيضاً، وحينئذ فما ذكره ابن راهويه بتقدير صحته لا يخدش في فضائل معاوية” قلت: ثم إن كلام الامام اسحاق بن راهويه على تقدير صحته، يحمل على ما سمعه من اﻷحاديث، ولا يدل على عدم الثبوت ﻷن كثيراً من الحفاظ قد صحح أ‌ﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭبوب بعضهم ﻟﺬﻟﻚ، ﻛﺎﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭأحمد وﻏﻴﺮهم، ﺑﻞ ﻭﺇﻓﺮد ﺑﻌﻀﻬﻢ كتابا ﻟﻤﻨﺎﻗﺒﻪ رضي الله عنه، والله أعلم.

كما ﺃﺷﺎﺭَ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆُ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻤَﺪﻳﻨﻲ (1) ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺟُﻤﻠﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞِ ﻟﻤُﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺭﺩ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻻ‌ ﺗﺼﺢ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﺛﻢ ﻋﻘَّﺐ ﻗﺎﺋﻼ‌: ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺫﻭ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺟﻤﺔ، ﻭﺣﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻻ‌ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ. فانظر إلى قوله فضائل جمة. وبهذا يعلم أن قول الامام اسحاق وإن صح عنه ليس بدليل على عدم ثبوت فضائل عن النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه، لأن القاعدة: أن من علم حجة على من لم يعلم.
خلاصة: إن هذه الرواية عن اسحاق بن راهويه لم تثبت وعلى فرض ثبوته فليس فيها نفي الفضائل عن سيدنا معاوية رضي الله عنه، بل غاية ما تدل عليه أن اسحاق لم يبلغه حديث صحيح في مناقب معاوية ﻷنه لم يسمع كل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبلغه كل اﻷسانيد، فيكون يحدث عن نفسه وﻻ يحمل كلامه على الاطلاق.