التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺘﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺯﻧﺪﻳﻖ، لأﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺣﻖ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺣﻮﺍ ﺷﻬﻮﺩﻧﺎ ﻟﻴﺒﻄﻠﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﺑﻬﻢ ﺃﻭﻟﻰ، ﻭﻫﻢ ﺯﻧﺎﺩﻗﺔ”. (1)
إن ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺃﻭﺳﻊ ﺑﺎﺏ ﺩﺧﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ. ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ لا بد في هذه الروايات من اعتماد نهج ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ.
وحتى يسلم الانسان ولا يقع في خطر كبير بالاعتماد على هذه الروايات ﻻ بد من أمور عدة منها:
– ﺃﻭﻻ‌: ﻭﻫﻲ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺒﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ، ﺃﻻ‌ ﻭﻫﻲ ﺇﺧﻼ‌ﺹ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺇﺫ ﺑﺒﺮﻛﺔ ﺍﻹ‌ﺧﻼ‌ﺹ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻐﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
– ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺨﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺆﻟﻔﻴﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻃﻮﺍ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺪﻭﻧﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ، ﺑﻞ ﺳﺎﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ، ﻓﺠﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﻣﻊ ﺍﻷ‌ﺳﻒ ﺗﺠﺎﻫﻠﻬﺎ بعض ﺍلذين نقلوا عنهم في موضوع الصحابة رضوان الله عليهم وما جرى بينهم، فخلطوا بين الصحيح والمكذوب حتى وقعوا في المحظور من الاستدلال برواة كذابين معروفين. _________________________________________________________
(1) هو الامام الثبت شيخ المحدثين ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ، وكنيته أبو زرعة الرازي ﻭﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻧﻴﻒ ومائتين ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. وكان يحفظ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ. ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ:”ﺛﻘﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ:”ﺇﻣﺎﻡ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ:”ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﺭﺯﻳﻨﺎً ﺣﺎﻓﻈﺎً ﻣﻜﺜﺮﺍً ﺻﺎﺩﻗﺎً ” ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ:”ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﻧﺰﻝ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﻟﻪ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﻮﻣﺎً: ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﺍﺳﺘﺄﺛﺮﺕ ﺑﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ:”ﺃﺣﺪ ﺣﻔﺎﻅ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺣﻔﻈﺎً “. ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻱ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ (264ﻫـ)

بينما نجد أن من كتب في التاريخ قد بين ذلك، ﻓﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻗﺪ ﺳﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻓﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﺩﻭﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: “ﻓﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ ﻗﺎﺭﺅﻩ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺸﻨﻌﻪ ﺳﺎﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻧﺎﻗﻠﻴﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭإﻧﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺃﺩﻱ ﺇﻟﻴﻨﺎ”.
ﺇﻥ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺩﻭﻥ ﻧﻘﺪ ﺃﻭ ﺗﻤﺤﻴﺺ ﺃﻣﺮ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﺪ ﻋﻘﺒﺎﻩ، ﻟﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺣﺬﺭ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻠﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ ﺃﻭ ﺳﻤﻴﻨﺎ” .
– ﺛﺎﻟﺜﺎ: ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﻮﻝ ﻣﺆﻟﻔﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ، ﻟﻤﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ.
– ﺭﺍﺑﻌﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺟﺮﺣﺎ ﻭﺗﻌﺪﻳﻼ‌، ﻭﺫﻟﻚ ﺇﻥ ﻣﻴﻮﻝ الرواة قد يكون لها تأثير ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ؛ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺩﻳﻦ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻋﻤﻦ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ ﺩﻳﻨﻜم”. وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻟﻮﻻ‌ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻟﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ”. ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ، ﻣﺮﺍﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﻱ ، ﻭﻣﻴﻮﻝ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺨﺒﺮ.
– ﺧﺎﻣﺴﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺘﻦ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
1- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ.
2- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ اﻷمور ﺍﻟﻘﺎﺩﺣﺔ ﺑﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ. ﻭﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺭﺣﻤﻪ الله :(ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻲﺀ ﻷ‌ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻻ‌ﺩ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻨﺰﺍﻫﺘﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺪﻟﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺰﻛﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻴﺌﻮﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺃﺑﺪ ﺍﻵ‌ﺑﺪﻳﻦ، ﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ).
ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ( ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺒﺴﺎﻃﻬﻢ ﻣﻄﻮﻱ ﻭﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺇﺫ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻧﻘلوه ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺑﻪ ﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ).