التنبيه الثاني سبب عدم اقتصاص سيدنا معاوية رضي الله عنه من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه

سبب عدم اقتصاص سيدنا معاوية رضي الله عنه من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه بعد أن تولى الخلافة أقول: إن ﺍﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ حصل ﺑﻴﻦ سيدينا ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنهما ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻨﻮﺩﻩ ﻋﺪﻡ ﺍﻷ‌ﺧﺬ ﺑﺄﻱ ﺩﻡ ﺳﻔﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ سيدنا ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ رضي الله عنه ﻳﻜﻒ ﻋﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻗﺘﻠﺔ سيدنا ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنه ﺣﻘﻨﺎً ﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺩﺭﺀﺍً ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺻﺮﻳﺢ ﻛﻼ‌ﻡ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ رضي الله عنهما ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺼﻠﺢ. ﻭﻫﺬﻩ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺍﺳﺘﻘﺒﻞ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻜﺘﺎﺋﺐ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ: ﺇﻧﻲ ﻷ‌ﺭﻯ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﻻ‌ ﺗﻮﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺘﻞ ﺃﻗﺮﺍﻧﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ: ﺃﻱ ﻋﻤﺮﻭ ﺇﻥ ﻗﺘﻞ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻫﺆﻻ‌ﺀ، ﻭﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﻨﺴﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﻲ ﺑﻀﻴﻌﺘﻬﻢ، ﻓﺒﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺟﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ ﺷﻤﺲ: ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺰ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﺫﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﻋﺮﺿﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻮﻻ‌ ﻟﻪ ﻭﺍﻃﻠﺒﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺄﺗﻴﺎﻩ ﻓﺪﺧﻼ‌ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﻜﻠﻤﺎ ﻭﻗﺎﻻ‌ ﻟﻪ: ﻓﻄﻠﺒﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ: ﺇﻧﺎ ﺑﻨﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻗﺪ ﻋﺎﺛﺖ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺋﻬﺎ، ﻗﺎﻻ‌: ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﻳﻄﻠﺐ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﻳﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﻟﻲ ﺑﻬﺬﺍ، ﻗﺎﻻ‌: ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ، ﻓﻤﺎ ﺳﺄﻟﻬﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ‌ ﻗﺎﻻ‌: ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ، ﻓﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ: ﻭﻟﻘﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮﺓ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﻘﻮﻝ: “ﺇﻥ ﺍﺑﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ ﻓﺌﺘﻴﻦ ﻋﻈﻴﻤﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ”، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ” ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ﺇﻧﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻟﻨﺎ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮﺓ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ”. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺇﻧﺎ ﺑﻨﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻗﺪ ﻋﺎﺛﺖ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺋﻬﺎ ﻗﺎﻻ‌ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﻳﻄﻠﺐ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﻳﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﻤﻦ ﻟﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﻗﺎﻻ‌ ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ ﻓﻤﺎ ﺳﺄﻟﻬﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ‌ ﻗﺎﻻ‌ ﻧﺤﻦ ﻟﻚ ﺑﻪ ﻓﺼﺎﻟﺤﻪ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺃﻧﻪ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺭﻏﺒﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﺣﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﺫﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻩ ﺑﻪ ﺟﺪﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺑﻪ.
قلت: ويحتمل أن سيدنا معاوية رضي الله عنه لما صار اليه امر الخلافة وصارت مسألة الاقتصاص بالنسبة له عملية وليست نظرية تيقن من صعوبة ذلك وما سيسببه من الفتن والدماء من جديد فرجع إلى اجتهاد سيدنا علي رضي الله عنه وهو الصواب وهذا فضيلة له، والله أعلم. وينبغي أن اشير إلى أن ما يدل على صدق سيدنا معاوية رضي الله عنه في المطالبة بدم سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه سعى للوصول إلى القتلة والاقتصاص منهم بل تذكر بعض الروايات التاريخية انه قتل عددا منهم ثم توقف عن ذلك بسبب اتفاقه مع سيدنا الحسن رضي الله عنه على حقن الدماء والله أعلم. ____________________________
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : (ﺇﻥ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻣﻦ ﺻﺎﻟﺤﻲ ﻗﺮﻳﺶ) ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: (ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻣﻦ ﺻﺎﻟﺤﻲ ﻗﺮﻳﺶ) ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺳﻨﺪﻩ ﺛﻘﺎﺕ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻭﻃﻠﺤﺔ.

التنبيه الأول

مما يجب الحذر منه ما يصف به البعض مسألة التحكيم ورفع المصاحف من نعوت قبيحة كالمكر والخديعة وغير ذلك، فكيف يكون امر حقن بسببه دماء المسلمين كذلك؟ بل هو نعم الرأي من رجل شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاح، فقال صلى الله عليه وسلم: “عمرو بن العاص من صالحي قريش” (1) وقد تأمر على جيش فيه سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما.

قصة قتل طلحة رضي الله عنه وأن من قتله مروان ابن الحكم

وقد اشتهر بين المؤرخين أن من قتل سيدنا طلحة رضي الله عنه هو مروان بن الحكم وهذا ليس فيه رواية واحدة صحيحة وما ذكره صاحب  كتاب التعليق المفيد   واسمه جميل حليم عن أن ابن سعد أورد ست روايات يثبت فيها أن مروان قتل طلحة رضي الله عنه فليس فيها ما يثبت، فمنها مثلا أخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول حدثني رجل من كلب فهل تثبت الرواية براو مجهول عن راو مجهول؟؟ ومنها ما اورده عن الحاكم وفيها أكثر من مجهول، بل الحاكم نفسه لم يصحح هذه الرواية. ومنها ما رواه عن قيس بن أبي حازم وهو مدلس لم يشهد موقعة الجمل.
أما ما يدل على خلاف ذلك
– أولا: ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻗﺮﺏ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺸﻬﻮﺭًﺍ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ: ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﻠﻪ حافظ ﺛﺒت.
– ثانيا: ﺑﻄﻼ‌ﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻟﻄﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنهما وﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ؛ ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺃﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻗﺪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ رضي الله عنه.
– ثالثا: ﻛﻮﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﻭﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه كانا في ﺻﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻭﻫﻮ ﺻﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻳﻦ ﺑﺎﻹ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
ثالثا: إن ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻘﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ رضي الله عنه ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻣﻮﺭً ﺧﻄﻴﺮﺓ، ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﺠﺮﻡ ﻭﻗﺎﺗﻞ ﻋﻤﺪﺍ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺄﻭﻳﻞ، ﻓﻬﻮ ﺳﺎﻗﻂ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻓﻼ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻘﺒﻞ ﻟﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ [1]ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺮﻭﻳﺎﺗﻪ، ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻣﺼﺎﺭ. ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﻘﺎﺗﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ؟
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻷ‌ﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﺚ ﺟﻌﻠﻪ ﺃﻣﻴﻦ ﺳﺮﻩ ﻭﻛﺎﺗﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺫﻟﻚ! ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻟﻄﻠﺤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ قتل ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﺃﻟﺐ ﻋﻠﻴﻪ!
ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺎﺭﺗﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺘﺼﻞ ﻭﺍﺣﺪ، ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺷﺒﺔ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻻ‌ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﻤﻪ ﺃﺻﻼ‌ً.
رابعا: ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ (3|225): ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺩﻛﻴﻦ ﻧﺎ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺠﻠﻲ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻨﺪ (ﺛﻘﺔ) ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺭﺑﻌﻲ ﺑﻦ ﺧﺮﺍﺵ (ﺛﻘﺔ) ﻗﺎﻝ: “ﺇﻧﻲ ﻟﻌﻨﺪ ﻋﻠﻲ ﺟﺎﻟﺲ ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺍﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻓﺮﺣﺐ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﺮﺣﺐ ﺑﻲ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻗﺘﻠﺖَ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻣﺎﻟﻲ. ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻣﺎﻟُﻚَ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺰﻭﻝ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﺎﻏﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺨﺬﻩ ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻚ ﻗﺘﻠﺖ ﺃﺑﻲ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺑﻮﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ (ﻭﻧﺰﻋﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻞ ﺇﺧﻮﺍﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺭ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﻴﻦ). ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﻤﺪﺍﻥ ﺃﻋﻮﺭ: ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﺪﻝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ. ﻓﺼﺎﺡ ﻋﻠﻲ ﺻﻴﺤﺔ ﺗﺪﺍﻋﻰ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ ﺫﺍﻙ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﺤﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ؟. ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺟﻴﺪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻗﻮﻯ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺃﺻﺮﺣﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ ﻫﻮ رجل من ﺟﻤﺎﻋﺔ سيدنا ﻋﻠﻲ رضي الله عنه. ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳُﻜﺬّﺏ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺸﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺃﻥ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﻫﻮ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ. ————————————————————–
[1] ممن روى عن مروان بن الحكم البخاري في صحيحه – ﻣﻊ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺗُﻘﺒﻞ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ – ﻓﻠﻮ ﺻﺢ ﻗﻴﺎﻡ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻘﺘﻞ ﻃﻠﺤﺔ، ﻟﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺳﺒﺒًﺎ ﻛﺎﻓﻴًﺎ ﻟﺮﺩ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﻭﺍﻟﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ.

ما يروى عن بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم خلعهما له

ما يروى عن بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم خلعهما له

لقد وقع في كتب التاريخ الكثير من الأخطاء حول بيعة طلحة والزبير لسيدنا علي رضوان الله عليهم منها:
– أنهما بايعاه مكرهين والسيف على عنقهما.
– أنهما خلعا بيعته بعد ذلك.
– وغير ذلك من الكذب الظاهر
قال الامام أبو بكر الباقلاني في التمهيد: “ليس من شأن أهل العلم ومن أراد الله ببحثه وفحصه أن يترك الظاهر المعلوم من حال الصحابة مما يوجب إعظام بعضهم بعضا إلى القول بمجهول من أمرهم والمصير إلى روايات شاذة في ذم بعضهم بعضا، ولاسيما إذا عارضها ما هو أقوى منها وأثبت، فهذه الأخبار أكثرها كذب وموضوع لا محالة، وإن جاز أن تكون اللفظة أو اللفظتين منها صحيحة”.
قلت: بل لو وردت روايتان ضعيفتان وهما متناقضتان بما يخص الصحابة رضوان الله عليهم وجب الأخذ بالتي تليق بهم والضرب بالرواية الأخرى عرض الحائط ولو كانت أقل ضعفا لأن الثناء على الصحابة جاء في القرآن وأي رواية خالفت كلام الله في مدحهم والثناء عليهم فهي ساقطة لا يلتفت إليها والله أعلم.
وعليه ما يروى أن طلحة والزبير رضي الله عنهما بايعاه مكرهين وأن طلحة بايعه بيده الشلاء فقال قائل من الناس: أول يد صفقت على يد أمير المؤمنين يد شلاء والله لا يتم هذا الأمر، وأنهما لما خلعاه قالا له بايعناك على أن تقتص من قتلة عثمان فكله لا يصح ولم يثبت.
قال الامام الباقلاني في التمهيد في الرد على من نسب إليهما أنهما بايعا مكرهين: قد عورض من النقل بما يدفعه.
وقال الامام أبو بكر في العواصم: حاشا لله أن يكرها.
قلت: أما ما يقال أنه بايعه بيده الشلاء إلى آخره فهو لو ثبت لكان هذا شرف لبيعة سيدنا علي رضي الله عنه أن تكون أول يد بايعت يد دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشلت في دفاعها عنه صلوات ربي وسلامه عليه، بل هي شرف لكل محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
وأما انهما خلعاه فهذا غير صحيح بل كان خروجهما للمطالبة بتعجيل الاقتصاص من القتلة ولم يثبت أنهما خلعاه،
واشهر ما يروى في ذلك ما جاء في رواية البيهقي
لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له: ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض، أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده إليك؟ فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت. فقال: أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا، والله إن كنت أول من صدق به, فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة ولا عمر بن الخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة، مكث في مرضه أياما وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال: أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس. ﻓﻠﻤّﺎ ﻗﺒﺾ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻓِﻲ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ ﻓﺎﺧﺘﺮﻧﺎ ﻟُﺪﻧﻴﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺭﺿﻴﻪ ﻧﺒﻲُّ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪِﻳﻨﻨﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺃﺻﻞ الإسلام ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﻗﻮﺍﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﺎ ﺃَﺑَﺎ ﺑَﻜْﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﺃهلا ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨّﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾٍ ﻭﻟﻢ ﻧﻘﻄﻊ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﺃﺑﻲ ﺑَﻜْﺮ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓﻠﻤّﺎ ﻗُﺒِﺾ ولاﻫﺎ ﻋُﻤَﺮ، ﻓﺄﺧﺬ ﺑﺴُﻨَّﺔ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ، ﻓﺒﺎﻳﻌْﻨﺎ ﻋُﻤَﺮ ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣِﻨَّﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻭﻟﻢ ﻧﻘﻄﻊ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻨﻪ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﻋﻤﺮ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻗُﺒِﺾ ﺗﺬﻛَّﺮﺕ ﻓِﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﺳﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﺳﺎﻟﻔﺘﻲ ﻭﻓﻀﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﺪِﻝَ ﺑﻲ، ﻭﻟﻜﻦْ ﺧﺸﻲ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺑﻌﺪﻩ ﺫَﻧْﺒًﺎ ﺇﻟّﺎ ﻟﺤِﻘَﻪ ﻓِﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ، ﻭﻟﻮ ﻛَﺎﻧَﺖْ ﻣﺤﺎﺑﺎﺓً ﻣﻨﻪ ﻵ‌ﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﺪﻩ، ﻓﺒﺮﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺭﻫﻂِ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﺳﺘّﺔ ﺃنا ﺃﺣﺪﻫﻢ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﺮﻫﻂ ﺗﺬﻛَّﺮﺕ ﻓِﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﺳﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﺳﺎﻟﻔﺘﻲ ﻭﻓﻀﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻟَﺎ ﻳَﻌْﺪِﻟُﻮﺍ ﺑﻲ ﻓﺄﺧﺬ ﻋَﺒْﺪ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ ﻣﻮﺍثقنا ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻊ ﻭﻧُﻄﻴﻊ ﻟﻤﻦ ﻭﻟّﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮَﻧﺎ، ﺛُﻢَّ ﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪ ﺍﺑﻦ ﻋَﻔَّﺎﻥ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ، ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ ﻓﺈﺫﺍ ﻃﺎﻋﺘﻲ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ ﺑﻴﻌﺘﻲ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻣﻴﺜﺎﻗﻲ ﻗﺪ ﺃَﺧَﺬَ ﻟﻐﻴﺮﻱ ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﺎ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥ، ﻓﺄﺩّﻳﺖُ ﺇِﻟَﻰ ﻋُﺜْﻤَﺎﻥ ﺣﻘَّﻪ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﻏﺰﻭﺕ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺟﻴﻮﺷﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﺧﺬ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﺰﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﻏﺰﺍﻧﻲ ﻭﺃﺿﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴَﻮْﻃﻲ. ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺃﺻﻴﺐَ ﻧﻈﺮﺕ ﻓِﻲ ﺃﻣﺮﻱ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠّﺬﺍﻥ ﺃﺧﺬﺍﻫﺎ ﺑﻌﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻗﺪ ﻣﻀﻴﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻗﺪ ﺃُﺧﺬ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﻗﺪ ﺃﺻﻴﺐ، ﻓﺒﺎﻳﻌﻨﻲ ﺃَﻫْﻞ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺃﻫﻞ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻦ “. ﺭﻭﻯ ﺇﺳﺤﺎق بن ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﻧﺤﻮﻩ ، ﻋﻦ ﻋَﺒْﺪ ﺑْﻦ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥ ﺛﻨﺎ ﺃَﺑُﻮ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺀ ﺳﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤُﺮَﺍﺩﻱّ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟْﺤَﺴَﻦ ﻭﺭﻭﻯ ﻧﺤﻮﻩ ﻭﺯﺍﺩ ﻓِﻲ ﺁﺧﺮﻩ : ” ﻓﻮﺛﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﺜﻠﻲ ﻭﻻ‌ ﻗﺮﺍﺑﺘُﻪُ ﻛﻘﺮﺍﺑﺘﻲ ﻭﻻ‌ ﻋِﻠْﻤﻪ ﻛﻌِﻠْﻤﻲ ﻭﻻ‌ ﺳﺎﺑﻘﺘُﻪُ ﻛﺴﺎﺑﻘﺘﻲ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺣﻖُّ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻪ”. ﻗَﺎﻻ‌: ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻦ ﻗﺘﺎﻟﻚ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ -ﻳﻌﻨﻴﺎﻥ ﻃَﻠْﺤَﺔَ ﻭﺍﻟﺰُّﺑَﻴْﺮ- ﻗَﺎﻝَ: ﺑﺎﻳﻌﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺧﻠﻌﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﻟﻮ أن رجلا ممن بايع أبا بكر وعمر خلعه لقاتلناه”.
قلت: هذه الزيادة لا تثبت فسيدانا طلحة والزبير رضي الله عنهما لم يخلعا سيدنا علي رضي الله عنه ولم يخرجا عليه، إنما خرجا للمطالبة بالتسريع من الاقتصاص من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه، وفي سندها شيعي ضعيف الحديث وروى ما يناصر بدعته وهو أبو العلاء سالم المرادي، قال فيه النسائي ويحيى ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو داود السجستاني كان شيعيا وليس لي به علم، وبهذا يعلم أن ما يروى عن خلعهما لبيعة سيدنا علي رضي الله عنه لا يصح ولم يرد بطريق صحيح، فحاشاهما أن يفعلا ذلك والله أعلم.
وقد قال الامام أبو بكر في العواصم: “وأما الخلع فباطل لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع”.
قلت: وهذا لا يخفى على مثل طلحة والزبير رضي الله عنهما والله أعلم.
وقال الامام الباقلاني في التمهيد: “واما خلعهما له –أي طلحة والزبير رضي الله عنهما- إن صح فليس بشيء”.
وقاﻝ الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح (71/13):
“ونقل عن ابن البطال: ﻭﻳﺪﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺃﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻧﺎﺯﻋﻮﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻭﻻ‌ ﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻮﻟﻮﻩ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻫﻲ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻗﺘﻠﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻥﻋﻠﻲ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺎﻛﻤﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻗﺘﺺ ﻣﻨﻪ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﺑﺤﺴﺐ ﺫﻟﻚ، ﻭﺧﺸﻲ ﻣﻦ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻄﻠﺤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﻓﺄﻧﺸﺒﻮﺍ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎن”.

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب

التحذير من الاعتماد على كتب التاريخ والأدب
قال الامام ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺘﻨﻘﺺ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺯﻧﺪﻳﻖ، لأﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺣﻖ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺣﻮﺍ ﺷﻬﻮﺩﻧﺎ ﻟﻴﺒﻄﻠﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﺑﻬﻢ ﺃﻭﻟﻰ، ﻭﻫﻢ ﺯﻧﺎﺩﻗﺔ”. (1)
إن ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺃﻭﺳﻊ ﺑﺎﺏ ﺩﺧﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ. ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ لا بد في هذه الروايات من اعتماد نهج ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ.
وحتى يسلم الانسان ولا يقع في خطر كبير بالاعتماد على هذه الروايات ﻻ بد من أمور عدة منها:
– ﺃﻭﻻ‌: ﻭﻫﻲ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺒﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ، ﺃﻻ‌ ﻭﻫﻲ ﺇﺧﻼ‌ﺹ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺇﺫ ﺑﺒﺮﻛﺔ ﺍﻹ‌ﺧﻼ‌ﺹ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻐﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
– ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺨﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺆﻟﻔﻴﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻃﻮﺍ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺪﻭﻧﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ، ﺑﻞ ﺳﺎﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ، ﻓﺠﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﻣﻊ ﺍﻷ‌ﺳﻒ ﺗﺠﺎﻫﻠﻬﺎ بعض ﺍلذين نقلوا عنهم في موضوع الصحابة رضوان الله عليهم وما جرى بينهم، فخلطوا بين الصحيح والمكذوب حتى وقعوا في المحظور من الاستدلال برواة كذابين معروفين. _________________________________________________________
(1) هو الامام الثبت شيخ المحدثين ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ، وكنيته أبو زرعة الرازي ﻭﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻧﻴﻒ ومائتين ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷ‌ﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. وكان يحفظ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻔﻆ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ. ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ:”ﺛﻘﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ:”ﺇﻣﺎﻡ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ:”ﻛﺎﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﺭﺯﻳﻨﺎً ﺣﺎﻓﻈﺎً ﻣﻜﺜﺮﺍً ﺻﺎﺩﻗﺎً ” ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ:”ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﻧﺰﻝ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﻟﻪ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﻮﻣﺎً: ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﺍﺳﺘﺄﺛﺮﺕ ﺑﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ” ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ:”ﺃﺣﺪ ﺣﻔﺎﻅ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺣﻔﻈﺎً “. ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻱ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ (264ﻫـ)

بينما نجد أن من كتب في التاريخ قد بين ذلك، ﻓﺎﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻗﺪ ﺳﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻓﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻐﺚ ﻭﺍﻟﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﺒﺎﺭ، ﺩﻭﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: “ﻓﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻣﻦ ﺧﺒﺮ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻨﻜﺮﻩ ﻗﺎﺭﺅﻩ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺸﻨﻌﻪ ﺳﺎﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻧﺎﻗﻠﻴﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭإﻧﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺃﺩﻱ ﺇﻟﻴﻨﺎ”.
ﺇﻥ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺩﻭﻥ ﻧﻘﺪ ﺃﻭ ﺗﻤﺤﻴﺺ ﺃﻣﺮ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﺪ ﻋﻘﺒﺎﻩ، ﻟﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺣﺬﺭ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻠﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻ‌ﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ ﺃﻭ ﺳﻤﻴﻨﺎ” .
– ﺛﺎﻟﺜﺎ: ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﻮﻝ ﻣﺆﻟﻔﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ، ﻟﻤﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ.
– ﺭﺍﺑﻌﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ ﺑﻤﻜﺎﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺟﺮﺣﺎ ﻭﺗﻌﺪﻳﻼ‌، ﻭﺫﻟﻚ ﺇﻥ ﻣﻴﻮﻝ الرواة قد يكون لها تأثير ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ؛ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺩﻳﻦ ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻋﻤﻦ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ ﺩﻳﻨﻜم”. وقال ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: “ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻟﻮﻻ‌ ﺍﻹ‌ﺳﻨﺎﺩ ﻟﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ”. ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﻳﺢ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ، ﻣﺮﺍﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﻭﻱ ، ﻭﻣﻴﻮﻝ ﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺨﺒﺮ.
– ﺧﺎﻣﺴﺎ: ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺘﻦ ﺍﻟﺮﺍﻭﻳﺔ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻨﺪﺓ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
1- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ.
2- ﺧﻠﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ اﻷمور ﺍﻟﻘﺎﺩﺣﺔ ﺑﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ. ﻭﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺭﺣﻤﻪ الله :(ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻲﺀ ﻷ‌ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻤﻬﺞ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻻ‌ﺩ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻨﺰﺍﻫﺘﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺪﻟﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺰﻛﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻴﺌﻮﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺃﺑﺪ ﺍﻵ‌ﺑﺪﻳﻦ، ﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ).
ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ( ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺒﺴﺎﻃﻬﻢ ﻣﻄﻮﻱ ﻭﺇﻥ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺇﺫ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻧﻘلوه ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺑﻪ ﻧﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ).

No announcement available or all announcement expired.